صندوق النقد الدولي يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد الدين العام العالمي

مدير إدارة الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، يعرض تقرير «الراصد المالي» (إ.ب.أ)
مدير إدارة الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، يعرض تقرير «الراصد المالي» (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد الدين العام العالمي

مدير إدارة الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، يعرض تقرير «الراصد المالي» (إ.ب.أ)
مدير إدارة الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، يعرض تقرير «الراصد المالي» (إ.ب.أ)

أطلق صندوق النقد الدولي تحذيراً شديداً، يوم الأربعاء، أشار فيه إلى أن الدين العام العالمي من المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، ليبلغ بذلك أعلى مستوى له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1948، مع توقعات باستمرار هذا التصاعد ودعا الصندوق الدول إلى ضرورة بناء هوامش أمان مالية للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية المتزايدة.

وأوضح فيتور غاسبار، مدير قسم الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي، أن مستويات الدين العام العالمية قد ترتفع إلى 123 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، وذلك ضمن «سيناريو معاكس ولكنه معقول». هذا المستوى لا يبتعد كثيراً عن الذروة التاريخية البالغة 132 في المائة التي سجلت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة.

وعبّر غاسبار عن قلقه من أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو حدوث «اضطراب مالي»، مشيراً إلى تقرير منفصل للصندوق حذّر من تصحيح «غير منظم» محتمل في الأسواق، وأكد أن مثل هذا التطور قد يطلق «حلقة هلاك» مالية - نقدية، على غرار الأزمة التي ضربت الديون السيادية الأوروبية في عام 2010.

ضرورة الإصلاح في ظل التوترات الجيوسياسية

في ظل التوقعات غير المؤكدة للنمو العالمي، شدد غاسبار على أن الإصلاحات المالية باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويحث الصندوق الاقتصادات المتقدمة والدول النامية على حدٍ سواء على خفض مستويات ديونها، تقليص العجز، وبناء هوامش أمان مالية.

وأكد غاسبار أن الاستعداد يتطلب امتلاك «احتياطيات مالية تسمح للسلطات بالاستجابة للصدمات السلبية الشديدة في حال وقوع أزمة مالية». ولفت إلى أن الأبحاث السابقة للصندوق أظهرت أن الدول التي تمتلك مساحة مالية أكبر تكون قادرة بشكل أفضل على الحد من الأضرار التي تلحق بالعمالة والنشاط الاقتصادي أثناء الأزمات الشديدة.

عبء تكلفة الاقتراض المرتفعة

يشير تقرير «الراصد المالي» الأخير للصندوق إلى أن الاقتصادات الغنية، مثل الولايات المتحدة، وكندا، والصين، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا، لديها بالفعل مستويات دين عام تتجاوز أو من المتوقع أن تتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن مخاطر هذه الدول تُعدُّ منخفضة إلى معتدلة بفضل أسواق السندات العميقة، إلا أن العديد من الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل تواجه تكاليف اقتراض أعلى وموارد أقل.

وأشار غاسبار إلى أن الاقتراض أصبح الآن أكثر تكلفة بكثير مما كان عليه في الفترة ما بين الأزمة المالية العالمية 2008-2009 والجائحة في 2020. وتضغط أسعار الفائدة المرتفعة على الميزانيات في وقت تتزايد فيه المطالب بالإنفاق بسبب التوترات الجيوسياسية، الكوارث الطبيعية المتصاعدة، التقنيات المبتكرة، وشيخوخة السكان.

دعوة للاستثمار في رأس المال البشري

في ختام رسالته، أكد غاسبار على أن «الوقت للاستعداد هو الآن»، داعياً إلى توجيه الإنفاق العام نحو التعليم والبنية التحتية. وذكر الصندوق أن تخصيص نقطة مئوية واحدة فقط من الناتج المحلي الإجمالي من الإنفاق الحالي للاستثمار في رأس المال البشري، يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 3 في المائة بحلول عام 2050 في الاقتصادات المتقدمة، وبما يقرب من الضعف في الاقتصادات النامية.

بالنسبة للولايات المتحدة، التي تجاوز فيها الدين العام الناتج المحلي الإجمالي بالفعل ذروة ما بعد الحرب العالمية الثانية خلال جائحة «كوفيد»، من المتوقع أن يتجاوز الدين 140 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد. وكشف غاسبار أن مسؤولي الصندوق سيحثون السلطات الأميركية على تثبيت الدين عن طريق تقليص عجز الموازنة خلال المراجعة الاقتصادية المقبلة للولايات المتحدة. كما توقع الصندوق ارتفاعاً حاداً في الدين العام الصيني، من 88.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 113 في المائة المتوقعة بحلول 2029.


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.