الإغلاق الحكومي الأميركي يخلق «ظلاماً بيانياً» يربك صناع السياسات

يهدّد قرارات البنوك المركزية

لافتة كُتب عليها «مغلق بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي» خارج متحف المعرض الوطني للفنون في واشنطن (أ.ب)
لافتة كُتب عليها «مغلق بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي» خارج متحف المعرض الوطني للفنون في واشنطن (أ.ب)
TT

الإغلاق الحكومي الأميركي يخلق «ظلاماً بيانياً» يربك صناع السياسات

لافتة كُتب عليها «مغلق بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي» خارج متحف المعرض الوطني للفنون في واشنطن (أ.ب)
لافتة كُتب عليها «مغلق بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي» خارج متحف المعرض الوطني للفنون في واشنطن (أ.ب)

قد يؤدي الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي عطّل تدفق البيانات الرسمية، إلى تعتيم الرؤية أمام صناع السياسات في اليابان ودول أخرى؛ إذ تعتمد تلك الدول على فهم أكثر وضوحاً لأداء أكبر اقتصاد في العالم لتحديد توقعاتها بشأن عملاتها وأدائها التجاري والتضخم.

بمعنى آخر، ما يحدث في أميركا لا يبقى محلياً، ويقول مسؤولون عالميون إن الحرمان من البيانات الناتج عن الإغلاق قد يعقّد بمرور الوقت عملية صنع القرار لديهم، ويزيد احتمال ارتكاب الأخطاء، في وقت تسعى فيه الدول للتكيف مع جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، وفق «رويترز».

مبنى الكابيتول الأميركي في أثناء الإغلاق الحكومي بسبب فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق تمويلي (أ.ف.ب)

وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، في مؤتمر صحافي خلال 3 أكتوبر (تشرين الأول): «إنها مشكلة خطيرة. نأمل أن تُحل قريباً»، مشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها البنك في تحديد موعد استئناف رفع أسعار الفائدة.

وذهب أحد صناع السياسة اليابانيين إلى أبعد من ذلك، قائلاً: «إنه أمر مثير للسخرية. فجيروم باول، رئيس (الاحتياطي الفيدرالي)، يواصل القول إن سياسة (الفيدرالي) تعتمد على البيانات، ولكن لا توجد بيانات يمكن الاعتماد عليها».

من جانبها، قالت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، كاثرين مان، إن التساؤلات المحيطة بالبيانات الأميركية، والجدل بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، وغيرها من القضايا، لا تشكل محوراً مباشراً في نقاشات البنك حول السياسة النقدية، بخلاف التحولات في السياسة التجارية مثلاً، التي تؤثر مباشرة على الأسعار وآفاق الصادرات.

وأشارت مان إلى أن الجنيه الإسترليني فقد مع مرور الوقت مكانته المركزية في النظام المالي العالمي، وهي عملية استغرقت عقوداً، ووصفتها بـ«النمل الأبيض» الذي أضعف تدريجياً دور الجنيه.

وأوضحت مان أن التغييرات السياسية التي قد تُضعف مكانة الدولار أو تهدد استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» هي «أمور نأخذها في الحسبان، لكنها ليست على رأس أولوياتنا»، مضيفةً: «إنها أشبه بالنمل الأبيض؛ تعمل تدريجياً وببطء، وليست شيئاً وشيك الحدوث».

ويجتمع قادة المال والاقتصاد من مختلف أنحاء العالم في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ففي عالم يواجه حرباً برية أوروبية مستمرة، وتوترات وعنفاً في الشرق الأوسط، وقضايا طويلة الأمد مثل تغيّر المناخ، يُتوقع أن تستحوذ المناقشات حول خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعالم، وأدائه في منصبه حتى الآن، والتوقف المفاجئ لتدفق المعلومات الرسمية عن اقتصادٍ حجمه 30 تريليون دولار، أي نحو ربع الناتج العالمي، على الجزء الأكبر من الاهتمام.

قد ينتهي الإغلاق في أي لحظة، وتُستأنف البيانات مجدداً، لكن الحادثة تظل عرضاً لمجموعة أعمق من المشكلات المرتبطة بالحوكمة الأميركية وموثوقية البيانات، بما في ذلك محاولات ترمب زيادة نفوذه على «الاحتياطي الفيدرالي»، وإقالته رئيس مكتب إحصاءات العمل (BLS) بسبب غضبه من تقرير للوظائف، وهو التقرير الذي أشار إليه صندوق النقد الدولي ضمن «المخاطر السلبية» التي تواجه الاقتصاد العالمي حالياً.

وجاء في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن صندوق النقد، يوم الثلاثاء: «إن تصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات المعنية بوضع السياسات... يمكن أن يقوّض الثقة العامة المكتسبة بشق الأنفس في قدرتها على أداء مهامها». وأضاف التقرير أن «الضغوط على المؤسسات الفنية المكلفة بجمع البيانات ونشرها يمكن أن تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور والأسواق في الإحصاءات الرسمية، مما يعقّد بشكل كبير مهام البنوك المركزية وصناع القرار عند وضع السياسات... كما يزيد احتمال وقوع أخطاء في السياسة إذا أدى التدخل السياسي إلى المساس بجودة البيانات وموثوقيتها وتوقيتها».

خطر الخطأ يتصاعد

وليس الأمر كما لو أن جميع البيانات قد اختفت. فالاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المموّل ذاتياً وغير المتأثر بالإغلاق، يواصل استطلاع شبكة واسعة من جهات الاتصال حول أداء الاقتصاد، فيما توفر شركات البيانات الخاصة بدائل تعلم صناع السياسات كيفية دمجها في تحليلات مفيدة -وإن كانت غير مثالية- على الأقل في المدى القصير.

لافتة مكتوب عليها «مغلق» على مبنى سميثسونيان بسبب الإغلاق الحكومي وانقطاع التمويل (أ.ف.ب)

وقال رئيس معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، عضو لجنة السياسة النقدية السابق في «بنك إنجلترا»، آدم بوزن: «إن تدفق البيانات الشهرية في الولايات المتحدة يُناقش كثيراً، لكنه لا يكون عاملاً حاسماً بالنسبة إلى البنوك المركزية الأخرى».

لكنه أضاف أن الإغلاق نفسه والجدل الدائر حول مكتب إحصاءات العمل «يُسهمان في زيادة الشكوك العامة بشأن حوكمة الولايات المتحدة وموثوقيتها... وهذا أمر مهم؛ إذ ينعكس في النهاية على قرارات إدارة الاحتياطيات والعملات، ويزيد من تقلب التوقعات الخاصة بالاقتصاد الأميركي بصورة لم تكن موجودة من قبل».

وأشار التقرير إلى أنه إذا كانت اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد قد تمحورت حول حالة عدم اليقين التي تسبّبت بها خطط ترمب لفرض رسوم جمركية أعلى وتصاعد النزعة الحمائية، فإن التركيز الآن يتجه إلى كيفية تكيف الشركات والدول والمستهلكين مع المشهد الجديد.

والخلاصة، حسب تحديث تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، هي أن التكيّف لم يكن بالسوء الذي كان متوقعاً عند تولي ترمب منصبه -على الأقل حتى سبتمبر (أيلول)- رغم استمرار حالة التبدّل.

فبعد أن خفّض الصندوق في أبريل (نيسان) توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 2.8 في المائة، استعاد معظم ذلك الخفض في توقعاته الأخيرة المنشورة الثلاثاء؛ إذ رفع النمو العالمي المتوقع إلى 3.2 في المائة للعام الحالي.

لكن الآن، ومع وجود ثغرة كبيرة في تدفق البيانات تغطي نحو ربع الناتج الاقتصادي العالمي، ستزداد ضبابية المشهد كلما طال أمد الإغلاق.

وقال مدير الاقتصاد الكلي العالمي في مجموعة «أوراسيا»، روبرت كاهن: «من المؤكد أنه لا يزال هناك قدر كبير من المعلومات المتاحة، ويكرّس صناع السياسات جهداً كبيراً لجمع البيانات الدقيقة والشواهد الميدانية حول الولايات المتحدة، لكن كيفية تجميع هذه المعطيات، والأهم من ذلك كيفية تفاعل الأسواق معها، تبقى مجهولات حرجة. ومع مرور الوقت، يزداد خطر الخطأ مع تراكم حالة عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة إلى السندات الأميركية في البورصة بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

مع بقاء شهرَين على موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعكس سوق الخيارات مزيجاً لافتاً من الهشاشة وغياب المخاوف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد بيسنت يقف على المنصة لإجراء بروفة قبل المؤتمر الجمهوري يوم الثلاثاء (أ.ب)

بيسنت يقر باستخدام الموارد المالية الأميركية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية

دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، عن استخدام واشنطن قوتها المالية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتعافى قليلاً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على تحركات محدودة خلال تعاملات الاثنين، رغم ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت السوق السعودية تعاملات الأربعاء على تراجع، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم القيادية، في حين سجلت أسهم أخرى مكاسب قوية.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الأربعاء بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11016 نقطة، فاقداً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال (تعادل 1.04 مليار دولار).

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة إلى 66.10 ريال، في حين هبط سهم «الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة إلى 41.70 ريال.

كما أنهت أسهم «المتحدة للتأمين» و«بنان» و«الصناعات الكهربائية» و«الخدمات الأرضية» و«سابك للمغذيات» و«الكيميائية» و«أمانة للتأمين» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

وتصدّر سهم «الاتحاد» الشركات المتراجعة، منخفضاً بأكثر من 7 في المائة.

وهبط سهم «عطاء» بنسبة 1 في المائة إلى 43.02 ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأخير المنتهي في يوليو (تموز) 2026.

في المقابل، تصدّر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة، بعد صعوده بنسبة 10 في المائة، تلاه سهم «بحر العرب» بارتفاع نسبته 7 في المائة.

كما ارتفع سهما «اللجين» و«ينساب» بنسبة 4 في المائة لكل منهما.


مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة للسندات الأميركية في البورصة بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل، في حين لا تزال الشهية تجاه الصناديق طويلة الأجل محدودة، مع تجدد موجة بيع السندات عالمياً وما يرافقها من ارتفاع في مخاطر أسعار الفائدة.

ويزداد هذا التوجه وضوحاً في ظل صعود أسعار النفط، ما أعاد إحياء المخاوف التضخمية، إلى جانب القلق بشأن تنامي الاقتراض الحكومي وارتفاع الطلب على رؤوس الأموال، وهو ما يدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات أعلى في الأسواق الرئيسية، وفق «رويترز».

ففي اليابان، تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود خلال الشهر الحالي، في حين تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، فيما بلغت تكاليف الاقتراض في ألمانيا وبريطانيا ذروات لم تُسجل منذ سنوات.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن صناديق سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل استقطبت تدفقات نقدية بقيمة 12.2 مليار دولار خلال العشرين جلسة تداول المنتهية في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما جذبت صناديق السندات متوسطة الأجل نحو 5.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وتعادل هذه التدفقات إلى السندات الأقصر أجلاً أكثر من خُمس إجمالي الأموال البالغة 58 مليار دولار التي استقطبتها هذه الصناديق منذ بداية العام.

كما أظهرت بيانات «مورنينغ ستار» أن صناديق السندات الأساسية متوسطة الأجل في الولايات المتحدة سجلت صافي تدفقات بلغ 54.2 مليار دولار حتى نهاية أغسطس (آب)، مقابل 25.3 مليار دولار لصناديق السندات قصيرة الأجل، في حين لم تستقطب صناديق السندات طويلة الأجل سوى 2.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

ورغم أن صغر حجم فئة صناديق السندات طويلة الأجل يفسّر جزئياً الفجوة في قيمة التدفقات المطلقة، فإن محدودية الأموال المتدفقة إليها تعكس أيضاً ضعف الطلب عليها، بحسب محللين.

وقال برايان آرمور، مدير أبحاث صناديق المؤشرات والاستراتيجيات السلبية لأميركا الشمالية في «مورنينغ ستار»: «منحنى العائد لا يوفر حالياً تعويضاً كافياً للمستثمرين مقابل تحمل مخاطر إضافية مرتبطة بأسعار الفائدة».

وأضاف أن هذا الواقع جعل السندات متوسطة الأجل أكثر جاذبية في ظل مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة لمسار الفائدة.

وعادة ما توفّر السندات قصيرة الأجل دخلاً مستقراً مع حساسية محدودة تجاه أي ارتفاع إضافي في العوائد، في حين تمنح السندات متوسطة الأجل فرصة أكبر لتحقيق مكاسب إذا تباطأ النمو الاقتصادي وانخفضت تكاليف الاقتراض.

وقال آرمور: «السندات متوسطة الأجل توفر تحوطاً أكثر توازناً ضد تباطؤ النمو»، موضحاً أنها قد تستفيد من تراجع أسعار الفائدة، لكنها «لن تتكبد الخسائر نفسها إذا واصلت العوائد ارتفاعها».

وقد زادت موجة البيع الأخيرة من حدة هذه المفاضلة، في وقت لم تتمكن فيه الصناديق ذات الآجال الطويلة من استعادة الزخم الذي حظيت به بعد دورة التشديد النقدي الحادة التي نفّذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2022.

وأشار آرمور إلى أن المستثمرين اندفعوا سابقاً نحو صناديق السندات طويلة الأجل على أساس توقعات بتيسير السياسة النقدية وكبح الإنفاق الحكومي، «لكن هذه التوقعات لم تتحقق».

من جهتها، وصفت «جي بي مورغان» لإدارة الأصول هذا التمركز الاستثماري بأنه استراتيجية «الباربيل»، حيث يتجنّب المستثمرون الرهان الكامل على اتجاه أسعار الفائدة، ويفضّلون توزيع استثماراتهم عبر آجال مختلفة من منحنى العائد للاستفادة من سيناريوهات اقتصادية متعددة.


أنغولا تسعى إلى فتح سوق سنداتها المحلية أمام الأجانب لتوسيع قاعدة التمويل

منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
TT

أنغولا تسعى إلى فتح سوق سنداتها المحلية أمام الأجانب لتوسيع قاعدة التمويل

منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)

تسعى أنغولا إلى فتح سوق سندات الحكومة المحلية، البالغة قيمتها 18.6 مليار دولار، أمام المستثمرين الأجانب، وفقاً لما قالته وزيرة المالية فيرا دافيش دي سوزا لـ«رويترز»، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المنتجة للنفط إلى توسيع قاعدة تمويلها، وتعميق أسواق رأس المال المحلية.

وقالت دافيش دي سوزا إن الحكومة تجري، في إطار هذه الخطة، محادثات مع «جيه بي مورغان» بشأن احتمال إدراج أنغولا في مؤشر جديد للديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية، كما ستلتقي مستثمرين دوليين في لواندا في وقت لاحق من هذا الشهر لقياس مستوى الطلب، بينما تعمل على وضع إطار يتيح وصولاً أوسع إلى السوق.

وقالت الوزيرة، خلال حديثها في لندن على هامش مؤتمر للمستثمرين: «نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق حجم أكبر، ولكن لتحقيق ذلك نحتاج إلى قناة واضحة».

وأضافت أن السلطات على اتصال بـ«جيه بي مورغان»، الذي يستعد لإطلاق مؤشر للديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية، يمكن أن يوفر للمستثمرين معياراً جديداً لهذه الفئة من الأصول.

وقالت: «نجري حواراً وثيقاً بشأن كيفية استكشاف الإمكانات التي تتمتع بها سوق السندات المحلية بصورة أفضل بالنسبة إلى المستثمرين».

وبالنسبة إلى حكومات الأسواق الناشئة، فإن مشاركة المستثمرين الأجانب تمثل وسيلة لتعميق أسواق السندات المحلية، والمساعدة في توسيع قاعدة المستثمرين، وتقليل الاعتماد على الاقتراض بالدولار، وربما خفض تكاليف تمويل الحكومة.

وبلغت قيمة الدين الحكومي المحلي المستحق على أنغولا 17 تريليون كوانزا، أو 18.6 مليار دولار، بنهاية عام 2025، وفقاً لبيانات وزارة المالية. وبالمقارنة، بلغ الدين الحكومي المحلي المستحق على كينيا، التي يزيد حجم اقتصادها قليلاً على اقتصاد أنغولا، ما يعادل نحو ثلاثة أمثال هذا المبلغ.

وعلى الرغم من أن المستثمرين الأجانب يستطيعون بالفعل شراء الدين الأنغولي، فإن شراء الأوراق المالية الحكومية يتطلب موافقة البنك المركزي وترتيبات مصرفية محلية، ما يحد من المشاركة الأوسع للمستثمرين الدوليين في المحافظ الاستثمارية.

وتسعى أنغولا إلى الاستفادة من قاعدة متنامية من المستثمرين الذين يركزون على الديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية. ويعكس المؤشر المعياري الذي يخطط «جيه بي مورغان» لإطلاقه، والذي من المتوقع أن يضم دولاً مماثلة لأنغولا مثل نيجيريا وكينيا، ازدياد اهتمام المستثمرين بفئة من الأصول لطالما عُدت صعبة الوصول، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومات على تطوير أسواق رأس المال المحلية، وتقليل اعتمادها على الاقتراض بالعملات الصعبة.

وعندما سُئلت عن خطط الاقتراض من أسواق رأس المال الدولية، قالت دافيش دي سوزا إن الحكومة قد تبيع مزيداً من السندات العام المقبل، وإنها تدرس إصدار سندات بعملات أخرى غير الدولار الأميركي، بما في ذلك اليوان الصيني.

وقالت: «إذا رأينا أوضاع السوق هناك في عام 2027، فسوف نكون أكثر من مستعدين للدخول».

وقالت الوزيرة إن الحكومة تعمل على توسيع القاعدة الضريبية، في حين كان خفض الإنفاق أكثر صعوبة، مضيفة أن الحكومة تعطي الأولوية للاستثمارات الداعمة للنمو في قطاعات الطاقة، ونقل الكهرباء، والمياه، والبنية التحتية للنقل.

وأضافت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في أنغولا، بما في ذلك ديون الشركات المملوكة للدولة، من المتوقع أن تنخفض إلى 48 في المائة بحلول نهاية عام 2027، مقارنة مع 54 في المائة في نهاية الربع الثاني.

كما تستكشف أنغولا مبادلة للديون مقابل التغذية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إلا أن المناقشات لا تزال في مرحلة مبكرة.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، قالت دافيش دي سوزا إن التركيز ينصب على ضمان توفير إمدادات كافية، وتوسيع برامج التحويلات النقدية لحماية الأسر الأكثر ضعفاً، بدلاً من رفع الأسعار مرة أخرى. وقالت إن من غير المرجح أن تلغي أنغولا دعم الوقود خلال العام المقبل.

وقالت دافيش دي سوزا إن الحكومة من المرجح أن ترفع افتراضها لسعر النفط في موازنة عام 2027 من المستوى الحالي البالغ 61 دولاراً للبرميل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج محافظ في التوقعات.

وستواصل الحكومة الدفع باتجاه تنويع الاقتصاد، رغم أنه من المتوقع أن تتجاوز إيرادات النفط الإيرادات غير النفطية مجدداً في عام 2027، بعد انعكاس مؤقت لهذا الاتجاه في عام 2026.

وفيما يتعلق بالإنتاج، قالت إن أنغولا تعمل على إبقاء إنتاج النفط فوق مليون برميل يومياً. وبلغ متوسط الإنتاج 1.04 مليون برميل يومياً في نهاية الربع الثاني، بينما من المتوقع أن يكون إنتاج عام 2027 «أقل قليلاً من هذا المستوى».

ويعادل الدولار الواحد 912.8430 كوانزا، في حين يعادل الدولار الواحد 129.3000 شلن كيني.