الحرب التجارية تُلقي بظلالها مجدداً على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

أجندات متعددة على مائدة اجتماعات مسؤولين من نحو 190 دولة

شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

الحرب التجارية تُلقي بظلالها مجدداً على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

بينما كان وزراء المالية الذين سيجتمعون في واشنطن هذا الأسبوع يتأهبون لمناقشة الصمود المفاجئ للاقتصاد العالمي في مواجهة هجمات دونالد ترمب الجمركية، تجددت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية، مما أدى إلى حالة من الاضطراب في الأسواق.

ومن المؤكد الآن أن تُهيمن على الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين تساؤلات حول ما إذا كان تعهد ترمب بالرد على توسيع الصين بشكل كبير لضوابط تصدير المعادن النادرة، سيُغرق أكبر اقتصادين في العالم في حرب تجارية شاملة.

وأدت هدنة هشة، اتفقت عليها واشنطن وبكين على مدار الأشهر الخمسة الماضية، إلى خفض الرسوم الجمركية من مستوياتها المرتفعة، ودفعت صندوق النقد الدولي إلى رفع توقعاته للنمو العالمي. وأثارت خطط لقاء ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر، الآمال في مزيد من التحسن في العلاقات.

إلا أن هذا التفاؤل تبدد يوم الجمعة، عندما هدَّد ترمب بإلغاء الاجتماع، وفرض «زيادة هائلة» في الرسوم الجمركية على السلع الصينية، إلى جانب إجراءات مضادة أخرى. ومما زاد من تعكير الأجواء، تحرك الصين يوم الجمعة لمضاهاة رسوم المواني الأميركية الجديدة على السفن الصينية الصنع أو المملوكة لها برسومها الخاصة على رسوِّ السفن في المواني التي تُبنى أو ترفع علمها في الولايات المتحدة، أو التي تملكها شركات تزيد نسبة ملكية صناديق استثمارية مقرها الولايات المتحدة فيها عن 25 في المائة.

ويحضر اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن أكثر من 10 آلاف شخص، بمن فيهم وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية من أكثر من 190 دولة.

وقال مارتن موليسن، الرئيس الاستراتيجي السابق لصندوق النقد الدولي، والذي يعمل حالياً في المجلس الأطلسي، إن تهديدات ترمب قد تكون مجرد تظاهرة لكسب النفوذ التفاوضي، ولكنه أضاف أنها ستُدخل تقلبات على مجريات الأسبوع. وأضاف: «دعونا نأمل أن يسود العقل. إذا عاد ترمب إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية، فسيكون هناك كثير من الألم في الأسواق»، حسب «رويترز».

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في جلسة تقديمية لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية الأسبوع الماضي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

ردة فعل واسعة

وقد أثار تهديد ترمب يوم الجمعة أكبر موجة بيع للأسهم الأميركية منذ أشهر، في وقت كان فيه المستثمرون وكبار صانعي السياسات يزداد قلقهم بالفعل بشأن سوق الأسهم المزدهرة التي تغذيها طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي، والتي يخشى بعض المسؤولين أن تؤثر سلباً على التوظيف في المستقبل.

وفي حين أن للصين بعض النفوذ على ترمب بفضل هيمنتها العالمية على المعادن النادرة، وهي ضرورية لتصنيع التكنولوجيا، قال موليسن إنه ليس من مصلحة بكين العودة إلى بيئة من الرسوم الجمركية ذات الأرقام الثلاثية. ومن غير الواضح ما إذا كان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي قاد محادثات التجارة الأميركية الصينية، سيلتقي بأي مسؤولين صينيين هذا الأسبوع في واشنطن. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة التعليق على جدول اجتماعات بيسنت الثنائية.

توقعات النمو صامدة

وقبل التصعيد يوم الجمعة، أشادت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل صدمات متعددة، بدءاً من تكاليف الرسوم الجمركية وعدم اليقين، وصولاً إلى تباطؤ سوق العمل الأميركية، وارتفاع مستويات الديون، والتحولات السريعة الناجمة عن التبني السريع للذكاء الاصطناعي.

وفي استعراضٍ لتوقعات صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، والمقرر صدورها يوم الثلاثاء، صرَّحت غورغييفا الأسبوع الماضي بأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2025 سيكون أقل بقليل من معدل 3.3 في المائة لعام 2024. واستناداً إلى معدلات تعريفات جمركية أقل مما كان يُخشى في البداية -بما في ذلك الرسوم الجمركية الأميركية الصينية- رفع صندوق النقد الدولي في يوليو (تموز) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 بمقدار عُشر نقطة مئوية إلى 3.0 في المائة.

وقالت غورغييفا في مقابلة مع «رويترز»: «ما نشهده هو مرونة واضحة في العالم. ولكننا نقول أيضاً إننا في فترة من عدم اليقين الاستثنائي، ولا تزال مخاطر التراجع تهيمن على التوقعات. لذا، ترقبوا، ولا تفرطوا في التفاؤل».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ خلال لقائهما بجلسة مباحثات في جنيف شهر مايو الماضي (رويترز)

تركيز على روسيا

ومن المتوقع أن يجتمع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع يوم الأربعاء، لمناقشة جهود تكثيف ضغط العقوبات على روسيا، بهدف إنهاء حرب موسكو ضد أوكرانيا. وصرَّح مصدر حكومي بريطاني بأن وزيرة المالية راشيل ريفز أرادت ضمان اتخاذ إجراءات مشتركة مع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، لخفض عائدات روسيا من الطاقة، ومنعها من الوصول إلى أصولها الخارجية، بما يتوافق مع القانون الدولي.

ومن بين الخيارات التي سيناقشها وزراء مجموعة السبع، خطة الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة، لدعم قرض بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار) لأوكرانيا.

أجندة بيسنت

وسيكون للحضور الأميركي في الاجتماعات تأثير كبير، بدءاً من مناقشات التعريفات الجمركية ووصولاً إلى دعوات بيسنت لصندوق النقد والبنك الدوليين للتخلي عن قضايا المناخ والمساواة بين الجنسين، والتركيز على مهمتيهما الأساسيتين المتمثلتين في الاستقرار المالي والتنمية. وستكون هذه الاجتماعات الظهور العلني الأول لدان كاتز، المسؤول الثاني الجديد في صندوق النقد الدولي. وستكون الدول الأعضاء تحت المراقبة.

ومن المثير للاهتمام معرفة كيف ينفذ كاتز (المصرفي الاستثماري السابق، ورئيس موظفي بيسنت) أجندة وزير الخزانة الأميركي التي تدعو أيضاً إلى انتقادات أشد من صندوق النقد الدولي للسياسات الاقتصادية التي تقودها الدولة في الصين. كما سيحتل تدخُّل وزارة الخزانة الأميركية في السوق نيابة عن الأرجنتين، (أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي) مركز الصدارة في الاجتماعات؛ حيث سينضم الرئيس الأرجنتيني الليبرالي اليميني خافيير ميلي إلى حليفه ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وقد رحبت غورغييفا بهذه الخطوة للحفاظ على مسار إصلاحات الأرجنتين القائمة على السوق.

ولكن موليسن (المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي) قال إن الصندوق يُخاطر بأن يُدفع من قِبل أكبر مساهميه لتطبيق أهداف ترمب الجيوسياسية، مما يزيد الضغط على الصين، وربما يُقدم مزيداً من المساعدات لحلفاء الولايات المتحدة -مثل الأرجنتين- دون إصلاحات كافية. وتساءل: «هل لا يزال الصندوق حقاً منظمة عالمية متعددة الأطراف؟ أم أنه أصبح تابعاً لوزارة الخزانة الأميركية؟ ستكون هذه مناظرة مثيرة للاهتمام».


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.