«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

المعدن الأصفر كسر حاجز الـ 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

عندما تواجه الأسهم صعوبات، يهرع المستثمرون عادةً إلى الذهب. لكن الوضع مختلف هذه الأيام؛ إذ تشهد الأسواق المالية ظاهرة اقتصادية نادرة ومخالفة للتاريخ؛ حيث تُسجّل أسعار الذهب والأسهم الأميركية معاً مستويات قياسية.

هذا التقاطع يكسر العلاقة التاريخية المعهودة بين الذهب والأسهم، التي تفترض عادةً تحركهما في اتجاهين متعاكسين. فبينما ارتفع الذهب ارتفاعاً صاروخياً متخطياً حاجز 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً زيادة تتجاوز 50 في المائة هذا العام، صعد مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 13 في المائة خلال عام 2025، ليبلغ قمماً جديدة. ولم يقتصر الارتفاع على الأسهم الأميركية فحسب، بل شمل أيضاً عملة «البتكوين» التي تجاوز سعرها 125 ألف دولار، في مستوى قياسي في الخامس من هذا الشهر.

وهو ما يرسم مشهداً جديداً في الأسواق المالية العالمية التي تمر بفترة ما يُسمى «ارتفاع كل شيء»؛ حيث ترتفع أصول الملاذ الآمن والمخاطرة في آنٍ واحد. ففي العادة، هناك علاقة عكسية بين الذهب (وهو ملاذ آمن) والأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات الرقمية.

وكما يُقال، «يرتفع الذهب مع ازدياد القلق، وترتفع الأسهم مع ازدياد التفاؤل». بمعنى أنه عندما تزداد ضغوط التباطؤ الاقتصادي، وتنتشر مشاعر العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، ترتفع أسعار الذهب. وفي المقابل، عندما تزداد الرغبة في المخاطرة وسط توقعات التعافي الاقتصادي، تكتسب الأصول ذات المخاطر العالية، مثل الأسهم، زخماً.

مع ذلك، انكسر هذا النمط مؤخراً. ويعزو المحللون هذا الارتفاع المتزامن غير المعتاد إلى السيولة الهائلة التي سُحبت منذ جائحة «كوفيد-19»، وضعف الدولار الناجم عن توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة الأميركية.

لقد تكررت ظاهرة «الصعود الثنائي» بين الذهب والأسهم 6 مرات في عام 2025 وحده، وهي إشارة لم تُشاهد بهذا الوضوح منذ الاضطرابات الاقتصادية في السبعينات. فما «القوى الخفية» التي تدفع هذا «الرالي المزدوج»، وماذا يعني للمستثمرين؟

عوامل رئيسية وراء «الرالي المزدوج»

يدفع هذا الصعود المتزامن عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة:

أولاً: ضعف الدولار ورهانات الفائدة الأميركية

انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يُعد دعماً مباشراً للذهب، لأن تسعيره يتم بالعملة الأميركية، ما يجعله أرخص للمشترين من حاملي العملات الأخرى. ويتجه الدولار الأميركي نحو أسوأ عام له منذ أكثر من 40 عاماً، بانخفاض قدره 10 في المائة منذ بداية العام.

ويرتبط ضعف الدولار بتوقعات السوق بتخفيضات إضافية لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». ويتوقع المتعاملون تخفيضات جديدة لأسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر، بعدما كان قد أقدم على خفض بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، فإن التوقعات بخفض الفائدة تخلق بيئة مواتية للذهب؛ حيث ترتفع جاذبيته على حساب الأصول التي تدر فائدة.

ثانياً: أسعار الفائدة الحقيقية السلبية

على الرغم من بقاء أسعار الفائدة الاسمية إيجابية، فإن أسعار الفائدة الحقيقية (أي المعدلة حسب التضخم) انزلقت إلى المنطقة السلبية في عام 2025. هذه البيئة مثالية للذهب الذي يزدهر عندما يكون العائد الحقيقي على النقد والسندات سلبياً. فالفائدة الحقيقية السلبية تُقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، ما يجعله جذاباً، حتى في ظل استمرار صعود الأسهم مدعوماً بآفاق الأرباح القوية.

ثالثاً: تباين الأوضاع الاقتصادية العالمية

يقدم الاقتصاد العالمي في عام 2025 صورة معقدة من التباين الإقليمي، ففي حين تظهر الولايات المتحدة مرونة ملحوظة في أرباح الشركات ونمو الإنتاجية، تواجه اقتصادات كبرى أخرى تحديات هائلة:

  • الصين وروسيا: تواجه الصين مشكلات عميقة في سوق العقارات وانخفاضاً في الأرباح الاقتصادية، في حين تواجه روسيا عجزاً في الموازنة، ونزيفاً في العمالة بسبب الصراعات المستمرة.
  • أرباح الشركات الأميركية: في المقابل، تُعلن الشركات الأميركية عن نمو قوي في الأرباح يفوق التوقعات، ما يدعم استمرار سباق الأسهم. وهذا التباين هو ما يدفع البنوك المركزية في المناطق المتوترة إلى تكديس الذهب بوصفه مخزون أمان.

رابعاً: البنوك المركزية وجنون شراء الذهب

تواصل البنوك المركزية على مستوى العالم حملة شرائها للذهب بوتيرة غير مسبوقة، فدول مثل الصين تزيد احتياطياتها وسط حالة عدم اليقين العالمية، في حين تقوم دول، مثل بولندا، بتسريع عمليات الشراء مثل «تأمين» ضد خطر التضخم المفرط المحتمل نتيجة الصراعات الإقليمية.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 15 طناً إضافياً إلى احتياطيات الذهب العالمية في أغسطس (آب) يمثل هذا الشراء المؤسساتي تحولاً في النظرة إلى الذهب؛ فلم يعد مجرد مخزن تقليدي للقيمة، بل أصبح أداة استراتيجية للتحصين ضد عدم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي.

مجوهرات ذهبية معروضة في نافذة في مانهاتن (أ.ف.ب)

4 آلاف دولار في الأفق

تجاوزت أسعار الذهب الحالية توقعات نهاية العام الصادرة عن كبرى بنوك الاستثمار العالمية. ويعزو مجلس الذهب العالمي الارتفاع الأخير إلى انتشار الخوف من تفويت الفرص بين المستثمرين المؤسسيين. وصرح جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في المجلس، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «بدأت صناديق التحوط التي لم تواكب ارتفاع أسعار الذهب بدخول السوق من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs)، ما عزّز الخوف من تفويت الفرص».

ورفع «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر (كانون الأول) 2026 من 4300 إلى 4900 دولار للأونصة، مشيراً إلى تدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، واحتمال زيادة مشتريات البنوك المركزية.

وكانت التقديرات السابقة تُشير إلى أنه إذا جرى تقويض استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» تحت ضغط من الرئيس دونالد ترمب، فقد ترتفع أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار. أما في أسوأ السيناريوهات، أي اهتزاز الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فقد يتجه المستثمرون إلى سحب أموالهم من سندات الخزانة الأميركية -بوصفها ملاذاً آمناً- وتحويلها إلى الذهب.

وتوقع بنك «إتش إس بي سي» في تقرير صدر في الثالث من الشهر الحالي أن ترتفع أسعار الذهب إلى ما يزيد على 4 آلاف دولار للأونصة على المدى القصير.

وتواصل أسواق الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تسجيل مستويات قياسية؛ حيث انتعش مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يضم 3000 سهم من 47 سوقاً متقدمة وناشئة، بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، وبنسبة 34 في المائة تقريباً عن أدنى مستوى له في أبريل (نيسان). ويشير هذا إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الأسهم لا يقتصر على دول قليلة.

كذلك، فإنه وفقاً لبنك التسويات الدولية، سجل الائتمان المصرفي عبر الحدود في جميع أنحاء العالم رقماً قياسياً بلغ 34.7 تريليون دولار في الربع الأول من هذا العام. وقد تجاوز هذا الرقم القياسي السابق البالغ 33.6 تريليون دولار، الذي سجلته لجنة الخدمات المالية.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير في القروض التي تقدمها البنوك العالمية للحكومات والشركات والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، ما يُشير إلى فيضان السيولة في الاقتصاد العالمي.

يتم عرض الأساور الذهبية في متجر للمجوهرات في مومباي (رويترز)

التاريخ يحمل إشارة تحذير

وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، فإن الحركة المتزامنة للذهب والأسهم تثير قلقاً، فالمثال التاريخي الأبرز لهذه العلاقة القوية كان في أوائل السبعينات، وهي فترة سبقت اضطرابات اقتصادية كبيرة شملت الركود التضخمي وتخفيض قيمة العملة.

كما أن مؤشر الذهب إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» اخترق مؤخراً قاعدة دعم استمرت أكثر من 4 سنوات، وتُشير تحليلات سابقة إلى أن مثل هذا الاختراق قد يمهّد لانطلاقة صعودية طويلة الأمد للذهب، قد تجعله يتفوق على الأسهم في النهاية.

ويبقى السؤال: هل نحن في مسار مختلف عن سبعينات القرن الماضي، أم أن هذا «الرالي المزدوج» يخبئ في طياته قلقاً أكبر؟


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت انصبت فيه أنظار المستثمرين على حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة وتقارير أرباح الشركات الكبرى التي عززت الثقة في الأسواق.

أداء قياسي للأسهم الآسيوية

سجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة، متجهاً لتحقيق مكاسب لليوم الثالث على التوالي.

وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي جديد، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن نمو الأرباح الأساسية في الأسواق الناشئة سيظل قوياً، مدفوعاً بطلب قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يبدو معزولاً عن الآثار المباشرة لصدمات أسعار النفط.

«وول ستريت» وزخم الأرباح والذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الانتعاش الآسيوي بعد إغلاق إيجابي في «وول ستريت»، حيث سجل مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية بفضل أرباح قوية من بنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي».

وتتجه الأنظار اليوم إلى شركة «تي أس أم سي» التايوانية، عملاق صناعة الرقائق، حيث تشير التوقعات إلى قفزة بنسبة 50 في المائة في صافي أرباحها، مما يعزز الثقة في استمرار طفرة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

تطورات سوق الطاقة ومضيق هرمز

في أسواق النفط، ارتفع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 95.23 دولار للبرميل. وتراقب الأسواق عن كثب مقترحات المفاوضات، حيث أفادت مصادر بأن إيران قد تسمح بحرية الملاحة في الجانب العماني من مضيق هرمز كجزء من صفقة محتملة مع واشنطن.

وفي استراليا، أثار حريق في إحدى المصافي مخاوف إضافية بشأن المعروض، مما ساهم في تماسك الأسعار.

الاقتصاد الصيني يتحدى التوترات

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين. ورغم المخاوف من تداعيات الحرب، أثبتت الصادرات الصينية مرونة كبيرة. ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الطلب العالمي، مما قد يحد من محرك التصدير الصيني في المستقبل.

خلاف ترمب وباول وضغوط الدولار

على الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب حالة من الجدل بعد تهديده بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من مجلس المحافظين إذا لم يغادر منصبه تماماً بحلول 15 مايو (أيار). هذا التوتر زاد من المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، في حين استقر مؤشر الدولار عند 98.02 مع تسعير المتداولين لاحتمالات تيسير السياسة النقدية قريباً.


آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
TT

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أدى تفاؤل البيت الأبيض بشأن الوصول إلى اتفاق سلام مع إيران إلى تحسين شهية المخاطرة، مما دفع المتداولين للتخلي عن مراكز «الملاذ الآمن».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران «أوشكت على الانتهاء»، بينما أعرب البيت الأبيض عن أمله في التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى احتمالية إجراء جولات جديدة من المحادثات المباشرة في باكستان. وفي سياق متصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع في طهران أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

أداء العملات الرئيسية

وجاء أداء العملات الرئيسية كالتالي:

  • اليورو والجنيه الإسترليني: تجاوز اليورو لفترة وجيزة حاجز 1.18 دولار، متجهاً نحو تسجيل سلسلة مكاسب هي الأطول منذ تسعة أيام. كما جرى تداول الإسترليني عند 1.3569 دولار، بارتفاع قدره 0.2 في المائة، حيث يحوم كلاهما عند مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط).
  • مؤشر الدولار: استقر مؤشر الدولار (الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية) عند 98.018، بعد تراجع استمر لثماني جلسات متتالية. ويرى خبراء أن كسر مستوى الدعم الرئيسي 98 قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط.
  • العملات المرتبطة بالمخاطر: قفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات ليصل إلى 0.7193 دولار، مدعوماً ببيانات التوظيف المحلية الإيجابية، بينما اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له في شهر.

الاقتصاد الصيني يدعم الانتعاش

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الصادرات القوية والدعم الحكومي. وانعكس ذلك إيجاباً على اليوان الذي يتم تداوله قرب أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، حيث اعتبر الخبراء اليوان «العملة الأفضل أداءً» منذ بداية الأزمة.

الين الياباني والتحركات الحكومية

ارتفع الين الياباني ليصل إلى 158.38 مقابل الدولار، بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية حول اتفاق مع الولايات المتحدة لتكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف، وذلك عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

ويرى المحللون أن الأسواق بدأت فعلياً في تجاوز مرحلة الصراع وتسعير «تسوية محتملة"، مما يزيل «علاوة الحرب» التي كانت تدعم الدولار سابقاً.


الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار، في حين قيّم المستثمرون التفاؤل المتزايد بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة وأثارت مخاوف من ارتفاع التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4821.44 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:01 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4844.40 دولار.

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في ستة أسابيع، مما جعل السلع المقوّمة بالدولار، بما فيها الذهب، في متناول حاملي العملات الأخرى، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.1 في المائة.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»: «الدافع الرئيسي (لارتفاع أسعار الذهب) هو التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف: «إذا بدأنا نشهد اختراقاً فوق 4900 دولار، فلا يمكن استبعاد المزيد من الارتفاع المحتمل نحو منطقة المقاومة المتوسطة التالية، والتي تقع عند مستوى 5000 دولار ذي الأهمية النفسية».

وأعربت إدارة ترمب، يوم الأربعاء، عن تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذرةً من زيادة الضغط الاقتصادي على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وصرّح الرئيس دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الحرب التي شنها على إسرائيل أواخر فبراير (شباط) قد شارفت على الانتهاء، على الرغم من دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وقد انخفضت أسعار الذهب الفورية بأكثر من 8 في المائة منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائداً.

في الولايات المتحدة، يرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.7 في المائة إلى 80.41 دولار للأونصة، وارتفع سعر البلاتين بنسبة 1.2 في المائة إلى 2135.58 دولار. كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1587.39 دولار.