عوائد السندات الأوروبية لأجل 30 عاماً ترتفع وسط توقعات توسعية

الفارق الفرنسي - الألماني عند أعلى مستوى منذ 9 أشهر

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الأوروبية لأجل 30 عاماً ترتفع وسط توقعات توسعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو لأجل 30 عاماً يوم الاثنين، مسجلة زيادة في الفارق بين العائدين الفرنسي والألماني إلى أعلى مستوى له خلال 9 أشهر، في ظل توقعات بسياسات اقتصادية توسعية.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن سجلت تكاليف الاقتراض اليابانية لأجل 30 عاماً مستويات قياسية، وسط توقعات بتنفيذ سياسات مالية ونقدية توسعية.

وكانت ساناي تاكايشي، المرشحة لتولي منصب رئيسة وزراء اليابان الجديدة، من أبرز المدافعين عن «اقتصاد آبي» الذي يقوم على مزيج كبير من الإنفاق الحكومي والتحفيز النقدي، مما قد يزيد من الدين السيادي الياباني، ويرفع علاوة المخاطر المطلوبة من المستثمرين للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، وفق «رويترز».

وسجل عائد سندات «البوند» الألمانية لأجل 10 سنوات 2.73 في المائة، بارتفاع قدره 2.5 نقطة أساس، بينما ارتفع عائد سندات «البوند» لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس، ليصل إلى 3.31 في المائة. وارتفعت عوائد سندات اليابان لأجل 30 عاماً بمقدار 14 نقطة أساس لتبلغ 3.28 في المائة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3.301 في المائة.

وأشار هاوك سيمسن، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»، إلى أن تحركات السوق تعكس تكهنات بشأن تدفقات المعاشات التقاعدية الهولندية الوشيكة، مع انتقال 3 صناديق تقاعدية كبيرة إلى نظام المساهمات المحددة، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2026، ما يقلل حاجتها لتحوط الالتزامات طويلة الأجل بأصول مماثلة.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس، لتصل إلى 4.76 في المائة، في التعاملات المبكرة بلندن، بعد ارتفاعها يوم الجمعة، بينما استقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 2.02 في المائة، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة الرسمية للبنك المركزي الأوروبي.

وتظل توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي شبه ثابتة، مع تقدير احتمال خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يوليو (تموز) بنسبة 35 في المائة تقريباً، ومن المتوقع أن يبلغ سعر الفائدة الرئيسي 1.93 في المائة في فبراير (شباط) 2027، مقارنة بـ2 في المائة حالياً.

وبلغت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية (الملاذ الآمن) وسندات الحكومة الفرنسية لأجل 10 سنوات 84.74 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ يناير، وسط مخاوف تتعلق بالتوقعات المالية الفرنسية.

وأفادت صحيفة «ليزيكو» المالية، يوم السبت، بأن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يعتزم فرض ضريبة على الأفراد ذوي الدخل السنوي الأعلى من 250 ألف يورو، لكسب دعم المعارضة الاشتراكية لموازنة 2026.

وارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.39 في المائة.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يقترح تبسيط قواعد رأسمال البنوك دون تخفيف الرقابة

الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يقترح تبسيط قواعد رأسمال البنوك دون تخفيف الرقابة

اقترح «البنك المركزي الأوروبي»، الخميس، تبسيط قواعد احتياطي رأسمال البنوك؛ في خطوة تهدف إلى تقليل بعض اللوائح المعقدة التي وُضعت بعد الأزمة المالية العالمية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع بعد قرار «الفيدرالي»

سجلت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً بعد أن أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات أقل تشدداً مما كان متوقعاً من بعض المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

تحول مفاجئ... «الفيدرالي» يعكس مساره ويستأنف شراء سندات بـ40 مليار دولار

أعلن الاحتياطي الفيدرالي استعداده لتوسيع ميزانيته العمومية مرة أخرى عن طريق شراء أوراق مالية قصيرة الأجل من الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أعلام دول مجلس التعاون الخليجي معلقة في سوق المباركية بمدينة الكويت (رويترز)

تحليل إخباري كيف أصبح الخليج ملاذاً للاستثمارات الآسيوية وسط اضطرابات الأسواق الكبرى؟

شهدت سندات وقروض الخليج العربي تدفقاً كبيراً من المستثمرين الآسيويين هذا العام، ما يعكس تعميق العلاقات التجارية والمالية مع المنطقة سريعة النمو.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي - سنغافورة)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات قوية نحو صناديق سوق النقد الأميركية قبل قرار «الفيدرالي»

ضخّ المستثمرون الأميركيون مبالغ طائلة في صناديق سوق النقد، بينما تراجعوا عن صناديق الأسهم العالية المخاطر خلال الأسبوع المنتهي في 3 ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير المالية: فرنسا قادرة على إقرار موازنة 2026 قبل نهاية العام

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور يجيب عن الأسئلة خلال جلسة استجواب حكومية في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور يجيب عن الأسئلة خلال جلسة استجواب حكومية في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)
TT

وزير المالية: فرنسا قادرة على إقرار موازنة 2026 قبل نهاية العام

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور يجيب عن الأسئلة خلال جلسة استجواب حكومية في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور يجيب عن الأسئلة خلال جلسة استجواب حكومية في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)

أعلن وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس، أن فرنسا لا تزال تملك الوقت الكافي لإقرار موازنة 2026 قبل نهاية العام، مع إمكانية اللجوء إلى تشريع مؤقت لتفادي أي توقف في الإنفاق.

ويناقش مجلس الشيوخ حالياً «مشروع قانون الموازنة»، بعد رفض مجلس النواب بنوده الضريبية الشهر الماضي.

يأتي هذا في سياق برلمان فرنسي منقسم؛ فقد أدت صراعات الموازنة إلى إطاحة 3 حكومات منذ فقد الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيته في الانتخابات المبكرة عام 2024، وفق «رويترز».

وقال ليسكور للصحافيين: «ما زلت مقتنعاً بإمكانية اعتماد الموازنة قبل نهاية العام». وأضاف أنه حال عدم إقرارها في الوقت المناسب، فإنه يمكن التصويت سريعاً على تشريع مؤقت خاص يتيح استمرار الإنفاق وجمع الضرائب وفق حدود موازنة 2025.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على نسخة من مشروع القانون تشمل زيادات ضريبية أقل، بينما ستظل هناك حاجة إلى مزيد من تخفيض الإنفاق لتعويض العجز الأكبر في موازنة الضمان الاجتماعي التي أقرها مجلس النواب هذا الأسبوع.

وأشار الوزير إلى أن العجز الإجمالي في موازنة القطاع العام للعام المقبل من المرجح أن يبلغ نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بدلاً من الهدف الأصلي للحكومة البالغ 4.7 في المائة.


المعاهد الألمانية: الاقتصاد «عالِق في مرحلة نمو ضعيف»

حافلة مزدوجة الطوابق تمر أمام حي فرانكفورت المالي (رويترز)
حافلة مزدوجة الطوابق تمر أمام حي فرانكفورت المالي (رويترز)
TT

المعاهد الألمانية: الاقتصاد «عالِق في مرحلة نمو ضعيف»

حافلة مزدوجة الطوابق تمر أمام حي فرانكفورت المالي (رويترز)
حافلة مزدوجة الطوابق تمر أمام حي فرانكفورت المالي (رويترز)

استقرَّ الاقتصاد الألماني لكنه لا يزال عالقاً في مرحلة نمو ضعيف، مع توقُّع أن يوفر التوسُّع المالي المخطط له بدءاً من العام المقبل زخماً محدوداً، وفقاً لـ3 معاهد اقتصادية ألمانية قالت ذلك يوم الخميس.

وخفَّض معهد «إيفو» توقعاته للنمو بين 2025 و2027، متوقعاً نمواً بنسبة 0.1 في المائة لهذا العام، انخفاضاً من 0.2 في المائة سابقاً. ويتوقَّع نمواً بنسبة 0.8 في المائة في العام المقبل و1.1 في المائة في 2027، ما يقلل التوقعات لكلا العامين بمقدار 0.5 نقطة مئوية، وفق «رويترز».

وقال تيمو فولمرشويزر، رئيس قسم التوقعات في «إيفو»: «الاقتصاد الألماني يتكيف ببطء شديد وبتكلفة عالية مع التحول الهيكلي عبر الابتكار والنماذج التجارية الجديدة». وأضاف أن الشركات، خصوصاً الشركات الناشئة، تواجه عوائق؛ بسبب البيروقراطية والبنية التحتية القديمة.

ولا تزال التعريفات الأميركية تؤثر بشكل ملحوظ على قطاع التصدير الألماني. ووفقاً لتوقعات «إيفو»، ستُخفِّض التعريفات الأعلى النمو بنسبة 0.3 نقطة مئوية في 2025، وبنسبة 0.6 نقطة مئوية في 2026.

ويتوقَّع معهد «كيل» نمو الاقتصاد الأوروبي الأكبر بنسبة 1 في المائة العام المقبل، انخفاضاً من توقعاته في الخريف البالغة 1.3 في المائة، ويتوقَّع توسعاً بنسبة 1.3 في المائة في 2027، وهو أعلى قليلاً من توقعاته السابقة البالغة 1.2 في المائة. ويتوقع نمواً بنسبة 0.1 في المائة فقط لهذا العام بعد عامين من الانكماش الاقتصادي. وأوضح معهد «كيل» أن معدلات النمو القوية الظاهرية في 2026 و2027، المدفوعة جزئياً بالتحفيز الحكومي وزيادة أيام العمل، ستخفي استمرار ضعف الظروف الأساسية. وقال التقرير: «لا يوجد حتى الآن انتعاش ذاتي مستدام في الأفق».

على المنوال نفسه، خفَّض معهد «لايبنيز» لأبحاث الاقتصاد توقعاته للنمو في 2026، وحذَّر من أن برلين تنفذ الاستثمارات العامة في البنية التحتية ببطء شديد لتعويض ضعف الطلب وتراجع الاستثمارات الخاصة. ويتوقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.1 في المائة في 2025، يليه نمو بنسبة 1 في المائة في 2026، و1.4 في المائة في 2027 دون تغيير عن توقعاته السابقة. وكان المعهد قد توقع سابقاً نمواً بنسبة 0.2 في المائة لهذا العام و1.1 في المائة للعام المقبل.

وأشار المعهد إلى أن التحفيز المنتظر من صندوق خاص للبنية التحتية والحياد المناخي بقيمة 500 مليار يورو لم يبدأ بعد في إحداث أثر ملموس. وقال تورستن شميدت، كبير الاقتصاديين في معهد «لايبنيز»: «كلما تأخر وصول التحفيز وفشلت الإصلاحات الأساسية في التحقق، زاد الضرر على الاقتصاد الألماني».

وشهد الاقتصاد الألماني ركوداً في الرُّبع الثالث، وبحسب المعهد، لا توجد علامات على تحوّل واضح حتى نهاية العام.

ويتوقع معهد «كيل» أن يتسع العجز في موازنة الحكومة العامة من 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 4 في المائة في 2027 مع زيادة الإنفاق العام. ومن المتوقع أن تتعافى سوق العمل تدريجياً مع انتعاش النشاط، مع انخفاض معدل البطالة من 6.3 في المائة هذا العام إلى 5.9 في المائة في 2027، مع تحجيم المكاسب الأكبر في التوظيف تدريجياً؛ بسبب النقص الديمغرافي في العمالة.


توقعات متفائلة من البنك الدولي لنمو الصين

أحد المشاة  يعبر الطريق في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أحد المشاة يعبر الطريق في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

توقعات متفائلة من البنك الدولي لنمو الصين

أحد المشاة  يعبر الطريق في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أحد المشاة يعبر الطريق في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أظهر تقرير جديد للبنك الدولي أن الاقتصاد الصيني حافظ على صلابة واضحة في الربع الثالث من عام 2025، مما دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية العام إلى 5.2 في المائة على أساس سنوي، وهو أداء يتجاوز التوقعات السابقة، ويعكس قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على التكيّف مع التحديات المحلية والخارجية.

وفي التحديث الاقتصادي للصين الصادر الخميس، قدّر البنك الدولي أن يبلغ النمو السنوي لعام 2025 نحو 4.9 في المائة، مع توقعات بنمو أقل عند 4.4 في المائة عام 2026، مرجعاً ذلك إلى استمرار ما وصفه بـ«الرياح المعاكسة» التي تشمل تباطؤ الطلب العالمي، وضعف الاستثمار الخاص، وضغوط قطاع العقارات.

ويأتي تقييم البنك الدولي في وقت رفعت فيه المؤسسة الدولية توقعاتها لنمو الصين بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة. وقالت مارا وارويك، مديرة قسم الصين ومنغوليا وكوريا لدى البنك الدولي، إن مزيجاً من السياسات النقدية والمالية التكيفية ساعد على تحفيز الاستهلاك المحلي ودعم الاستثمار، فيما أسهم الطلب القوي من الدول النامية في الحفاظ على متانة الصادرات الصينية.

وأكدت وارويك أن مستقبل النمو في الصين خلال السنوات المقبلة سيعتمد بدرجة أكبر على تنشيط الطلب المحلي، إلى جانب تعزيز الإصلاحات الهيكلية لنظام الحماية الاجتماعية وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للشركات، بما يعزز الثقة ويمهّد لنمو مستدام وقوي.

• مرونة واضحة رغم الشكوك العالمية

وفي سياق متصل، أعلن بنك التنمية الآسيوي رفع توقعاته أيضاً لنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي، وإن كان بمقدار أكثر تواضعاً (0.1 نقطة مئوية). وأرجع البنك الزيادة إلى مرونة الصادرات الصينية، وبرامج التحفيز المالي المستمرة. وقال ألبرت بارك، كبير الاقتصاديين لدى البنك، إن الأسس الاقتصادية في آسيا والمحيط الهادئ تعزز أداء الصادرات، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التحولات في السياسات التجارية العالمية، وخصوصاً الرسوم الجمركية الواسعة التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال العام الحالي.

• تعهدات محلية

وبالتوازي مع التقييمات الدولية، كشفت «وكالة شينخوا» الرسمية عن تفاصيل النقاشات التي شهدها مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في بكين، الذي انعقد يومي 10 و11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث وضع كبار قادة الصين الخطوط العريضة للسياسات الاقتصادية لعام 2026.

وأوضح التقرير أن السلطات الصينية ستعمل على الحفاظ على عجز مالي «ضروري» لدعم النمو، ومعالجة الضغوط المالية للحكومات المحلية، وتعزيز التعديلات الدورية وغير الدورية لمواجهة تقلبات الاقتصاد، واتباع سياسة نقدية مرنة ومناسبة التيسير. ووفقاً للتقرير، ستستخدم بكين أدوات متنوعة تشمل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، وكذلك خفض أسعار الفائدة إذا اقتضت الظروف، بهدف تعزيز السيولة وتحفيز النشاط الاقتصادي دون إثارة مخاطر مالية مفرطة.

• توقعات وتحديات

وتشير القراءة المجمعة لتقارير البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي والجهات الرسمية في الصين إلى أن بكين تستعد لعام اقتصادي يتطلب قدراً أكبر من التحفيز وتدخّلات دقيقة لدعم الاستقرار. فبينما تظهر البيانات أن الاقتصاد قادر على تحقيق نمو متماسك بالقرب من 5 في المائة، فإن التحديات لم تختفِ بعد، وأبرزها تباطؤ قطاع العقارات الذي لا يزال يشكل عبئاً على ثقة المستثمرين، وضعف الطلب الخارجي نتيجة التقلبات الجيوسياسية، والضغوط المالية على الحكومات المحلية، والحاجة إلى تسريع إصلاحات قطاع الخدمات والحماية الاجتماعية.

ويرى محللون أن قدرة الصين على الحفاظ على زخم النمو ستعتمد على مدى التوازن الذي تحققه بين التحفيز قصير المدى والإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل، إلى جانب قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وسط بيئة عالمية تتجه نحو الحمائية. ورغم التحديات، تبدو المؤشرات الأساسية للاقتصاد الصيني هذا العام أكثر مرونة مما كان متوقعاً. فاستقرار قطاعي الصناعة والصادرات، وتحسن إنفاق المستهلكين، ومنهج السياسات المالية والنقدية الأكثر دعماً، كلها عوامل تساعد في تثبيت النمو. ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن عام 2026 سيظل عاماً حرجاً بالنسبة للصين، إذ سيتطلب إدارة ذكية للمخاطر، خصوصاً تلك المتعلقة بديون الحكومات المحلية وسوق العقارات، إلى جانب العمل على خلق بيئة أعمال جاذبة وشفافة تدعم الشركات الخاصة.