أسواق العمل العالمية عالقة في دورة «بطء التوظيف والإقالة»

أصحاب الشركات والموظفون يزدادون حذراً مع تهديدات الذكاء الاصطناعي والحروب التجارية

عامل يعمل في مصنع «كوكاكولا» ببيرن شمال فرنسا (أ.ف.ب)
عامل يعمل في مصنع «كوكاكولا» ببيرن شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أسواق العمل العالمية عالقة في دورة «بطء التوظيف والإقالة»

عامل يعمل في مصنع «كوكاكولا» ببيرن شمال فرنسا (أ.ف.ب)
عامل يعمل في مصنع «كوكاكولا» ببيرن شمال فرنسا (أ.ف.ب)

تشهد أسواق العمل في كثير من الاقتصادات الكبرى حالة من الجمود والتجمد، حيث تتسبب حالة عدم اليقين بشأن التوترات التجارية، والتغيرات الضريبية، ومخاطر الذكاء الاصطناعي في دفع أصحاب العمل إلى تأجيل قرارات التوظيف والتسريح على حد سواء. وفي المقابل، يميل الموظفون إلى التمسك بوظائفهم الحالية، مما يخلق دورة من «بطء التوظيف والإقالة» (Low-hire, Low-fire)، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

تباطؤ حاد في التوظيف في دول الـ7

أظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً ملحوظاً في خلق الوظائف خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالمعدلات التي شوهدت في عام 2024، ففي الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز)، نما التوظيف بمعدل سنوي بلغ 0.5 في المائة فقط في الولايات المتحدة، و0.4 في المائة في بقية اقتصادات «مجموعة السبع». هذا التباطؤ يمثل «إحدى نقاط الضعف الرئيسية في الاقتصادات المتقدمة»، وفقاً لسايمون ماك آدم، نائب كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، خصوصاً مع اقتراب الصيف الذي شهد شبه توقف لنمو الوظائف في الولايات المتحدة.

بدلاً من تسريح العمال، تفضل الشركات الاحتفاظ بقوتها العاملة الحالية، لكنها تبطئ بشكل كبير من وتيرة التوظيف الجديد، في ظل التهديدات المستمرة للحرب التجارية التي يقودها الرئيس دونالد ترمب ومخاطر الذكاء الاصطناعي التي تهدد بإعادة تشكيل أسواق العمل.

الموظفون يتمسكون بالوظائف

تتزامن حالة الحذر لدى أصحاب العمل مع قلق المرشحين من مغادرة وظائفهم. وأشار جيمس هيلتون، المدير المالي لمجموعة التوظيف البريطانية «هيز»، إلى أن الجمود في الأسواق الرئيسية يعكس حذر أصحاب العمل، وقلق المرشحين من فقدان ترتيبات العمل الهجين (Hybrid Work) التي حصلوا عليها في فترة ما بعد الجائحة إذا ما قاموا بتغيير وظائفهم. وقد وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الاقتصاد بأنه في مرحلة «اقتصاد التوظيف المنخفض والإقالة المنخفضة»، حيث تريد الشركات رؤية «كيف ستستقر الأمور».

ومع ذلك، وعلى الرغم من تباطؤ التوظيف، فإن معدلات البطالة لا تزال عند مستويات قياسية منخفضة في معظم منطقة اليورو، وارتفعت بشكل متواضع فقط في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا. ويؤكد هذا أن الجمود لا يعني بالضرورة تسريحاً واسع النطاق للعمال.

وتظهر بيانات شبكة «لينكد إن» المهنية انخفاضاً ملحوظاً في حركة التنقل بين الوظائف في كثير من الاقتصادات المتقدمة، حيث إن نسبة الأعضاء الذين أضافوا صاحب عمل جديد إلى ملفاتهم أقل بنحو الخُمس من معدلات ما قبل الجائحة في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

البنوك المركزية تبحث عن تفسير

يواجه محافظو البنوك المركزية تحدياً في تحديد ما إذا كان جمود سوق العمل ناتجاً عن ضعف في الطلب أو عن تغيرات هيكلية تؤثر على العرض، مثل شيخوخة القوة العاملة، وتغير سياسات الهجرة، وتفضيلات أنماط الحياة الجديدة. ويرى بعض الخبراء أن تباطؤ نمو الوظائف قد يعكس عوامل هيكلية، مثل قيود الهجرة وموجة تقاعد جيل مواليد الطفرة (Baby Boomers)، خصوصاً وأن معدل البطالة لا يزال منخفضاً نسبياً.

من جانبه، أشار ستيفانو سكاربيتا، مدير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض حركة التنقل بين الوظائف هو التغيير الديمغرافي، موضحاً أن «العمال الأكبر سناً أقل حركة» وأكثر استقراراً، وهي ظاهرة تؤثر على جميع الدول الأوروبية التي تشهد شيخوخة سكانية. وبينما يرى البعض أن هناك خطراً من تدهور مفاجئ في سوق العمل، يرى آخرون أن السوق «لا تزال في طور التطبيع» بعد صدمات الوباء، وأن القضايا الخاصة بكل بلد (مثل الضغوط الضريبية في المملكة المتحدة أو التحديات الهيكلية في ألمانيا) هي التي تزيد من الغموض.


مقالات ذات صلة

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

الاقتصاد رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، جنسن هوانغ، أن العالم لا يزال في بداية الطريق نحو بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

«منتدى دافوس» يدرس تغيير مكانه التاريخي بحثاً عن آفاق جديدة

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن كبار المسؤولين التنفيذيين في المنتدى الاقتصادي العالمي يدرسون إمكانية تغيير مكان انعقاد الاجتماع السنوي الرئيسي للمنظمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد  إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في كازاخستان

انخفضت أسعار النفط، يوم الأربعاء، مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في حقلين كبيرين في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط) play-circle 00:36

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.