ترمب يلتقي قادة الكونغرس لتجنب إغلاق حكومي الأربعاء

هدَّد بتسريح الموظفين وألقى اللوم على الديمقراطيين

مبنى «الكابيتول» حيث تتم مناقشة مشروع قانون التمويل الفيدرالي (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» حيث تتم مناقشة مشروع قانون التمويل الفيدرالي (أ.ب)
TT

ترمب يلتقي قادة الكونغرس لتجنب إغلاق حكومي الأربعاء

مبنى «الكابيتول» حيث تتم مناقشة مشروع قانون التمويل الفيدرالي (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» حيث تتم مناقشة مشروع قانون التمويل الفيدرالي (أ.ب)

رغم توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حدوث إغلاق للحكومة الفيدرالية يدخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء، فإنه وافق على اللقاء مع قادة الكونغرس الأربعة الكبار يوم الاثنين في البيت الأبيض، ما اعتبره المحللون تحولاً كبيراً في استراتيجيته وانتقاده اللاذع للديمقراطيين خلال أزمة تمويل الحكومة، ومحاولته التوصل إلى حل لإقرار قانون الإنفاق، وتجنب شبح الإغلاق.

ووفقاً للبيت الأبيض، سيضم الاجتماع كلاً من: رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

ومن المرجح أن يركز الاجتماع بين ترمب والقادة الأربعة على إيجاد صياغة يتم الاتفاق عليها تستهدف جذب أصوات الديمقراطيين للموافقة على إجراء تمويل مؤقت، لإبقاء الحكومة مفتوحة.

ترمب يتحدث مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز لدى مغادرته مبنى «الكابيتول» في ختام مراسم التنصيب (أرشيفية- رويترز)

وينفذ التمويل الحكومي في الثلاثين من سبتمبر (أيلول)، ما يعني إغلاقاً حكومياً يبدأ يوم الأربعاء. ويتطلب الأمر إجراءً مدعوماً من الحزبين، وتصويت 60 عضواً في مجلس الشيوخ لاستمرار تمويل الحكومة.

ويملك الجمهوريون 53 مقعداً يمثلون الأغلبية؛ لكنهم في نهاية الأمر يحتاجون دعماً من 7 أعضاء ديمقراطيين على الأقل في مجلس الشيوخ. وغالباً ما تشكل معارك التمويل معركة يستخدمها المشرعون لفرض تنازلات على خصومهم السياسيين.

تصلُّب المواقف

وتتجه الأنظار إلى ما سيخرج عن هذا الاجتماع، وما إذا كانت الحكومة الفيدرالية ستستمر في العمل بعد يوم الثلاثاء أم ستتوقف؛ خصوصاً أن كلا الحزبين لم يُظهرا استعداد للتنازل عن مطالبهما. فقد رفض الديمقراطيون اقتراحاً جمهورياً لتمديد تمويل الحكومة مدة 7 أسابيع دون مناقشة بنود إضافية للرعاية الصحية، وأصر قادة الحزب الديمقراطي على تمديد إعانات قانون الرعاية الصحية التي تساعد الأميركيين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط على شراء التأمين الصحي، ورفضوا مقترحات الحزب الجمهوري لإلغاء تخفيضات برنامج الرعاية الصحية «ميديكيد».

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافيين (رويترز)

وفي الجانب الآخر، رفض الجمهوريون مطالب الديمقراطيين، وقالوا إنها غير قابلة للتنفيذ، وطالبوا بمعاجلة قضايا الرعاية الصحية الحكومية بشكل منفصل عن قانون التمويل، وأصروا على تمديد مستويات تمويل الحكومة الفيدرالية دون أي بنود إضافية.

أما الرئيس ترمب، فقد استبق الاجتماع متهماً الديمقراطيين بالتسبب في الإغلاق، مهدداً بإعطاء أوامر بتسريح جماعي للموظفين الفيدراليين، وليس فقط منحهم إجازات مؤقتة في أثناء الإغلاق الحكومي.

وقال للصحافيين يوم السبت: «الديمقراطيون اليساريون المتطرفون هم الذين يريدون إغلاق الحكومة»، مبدياً غضبه وتوقعه عدم التوصل إلى توافق، قائلاً: «إذا كان لا بد من الإغلاق، فسوف يكون ذلك ضرورياً؛ لكنهم هم الذين يغلقون الحكومة».

وأرسل مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض مذكرة للوكالات الحكومية المختلفة، بالاستعداد لعمليات تسريح جماعي محتملة في حال الإغلاق. وكانت التوجيهات استغلال هذه الفرصة وإصدار إشعارات بخفض عدد الموظفين؛ خصوصاً في البرامج التي لا تتوافق مع أولويات ترمب.

وقالت المذكرة إن «مشروع القانون الكبير والجميل وفَّر موارد كافية لضمان استمرار عديد من أولويات إدارة ترمب الأساسية دون انقطاع».

العمل من دون أجر

وسيؤدي الإغلاق إلى تعطيل الخدمات الفيدرالية، وإلي توقف ما يصل إلى 2.4 مليون موظف فيدرالي عن العمل، لحين توصل المشرِّعين إلى اتفاق لاستئناف تمويل الحكومة (باستثناء الموظفين الأساسين الذين سيكون عليهم العمل دون أجر، ومن بينهم أفراد الجيش وأمن النقل والطيران والبريد)، بينما تتوقف خدمات رعاية الأطفال وقسائم الطعام لذوي الدخل المحدود ومصلحة الضرائب، وتغلق المتنزهات الوطنية والمتاحف أبوابها.

ويقول المحللون إن اجتماع ترمب مع المشرِّعين، مع تهديده بتسريح جماعي للموظفين الفيدراليين، هو خطوة جريئة في نهج ترمب «أميركا أولاً»؛ حيث يمزج بين سياسة حافة الهاوية وعقد الصفقات؛ حيث رفض اجتماعاً مع شومر وجيفريز فقط في سبتمبر الماضي، والآن يمد غصن الزيتون للديمقراطيين والجمهوريين معاً.

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز يلتقي الصحافيين في مبنى «الكابيتول» (أ.ب)

إغلاقات سابقة

وكانت إدارة ترمب الأولى قد واجهت أيضاً إغلاقاً حكومياً استمر 35 يوماً، وهي أطول فترة إغلاق حكومي بدأ في 22 ديسمبر (كانون الأول) عام 2018، بعد إصرار ترمب على إضافة تمويل للجدار الحدودي مع المكسيك. وفي عام 2013 رفض الجمهوريون استمرار عمل الحكومة، ما لم يتم إلغاء تمويل قانون الرعاية الصحية، وهو موقف أدى إلى إغلاق استمر 16 يوماً.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها ستمنع كوبا من تسلم حمولة ناقلتين من الغاز والمشتقات والبنزين مصدرها روسيا، مشددة الخناق على الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.