3.5 % ارتفاعاً متوقعاً في استهلاك الكهرباء بالمنطقة العربية بنهاية 2025

السعودية والإمارات والكويت الأكثر جاذبية للاستثمار والأعمال في الطاقة

غروب الشمس بين أبراج الضغط العالي للكهرباء (رويترز)
غروب الشمس بين أبراج الضغط العالي للكهرباء (رويترز)
TT

3.5 % ارتفاعاً متوقعاً في استهلاك الكهرباء بالمنطقة العربية بنهاية 2025

غروب الشمس بين أبراج الضغط العالي للكهرباء (رويترز)
غروب الشمس بين أبراج الضغط العالي للكهرباء (رويترز)

كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) أن قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة العربية استقطب 360 مشروعاً أجنبياً، بتكلفة استثمارية تجاوزت 351 مليار دولار، ووفّرت أكثر من 83 ألف وظيفة، وذلك خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2003 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، في الوقت الذي يتوقع فيه ارتفاع استهلاك الكهرباء في الدول العربية بمعدل 3.5 في المائة بنهاية العام الحالي.

وأوضحت المؤسسة، في تقريرها القطاعي الثاني لعام 2025 عن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بالدول العربية، الذي أصدرته، الأحد، من مقرها في الكويت، أن 5 دول عربية ضمّت مصر والمغرب والإمارات وموريتانيا والأردن استقطبت، خلال الفترة نفسها، 248 مشروعاً أجنبياً، بحصة 69 في المائة من الإجمالي، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 291 مليار دولار، بحصة 83 في المائة، ووفّرت تلك المشاريع نحو 68 ألف وظيفة، بحصة 82 في المائة من الإجمالي.

خطوط وأبراج كهرباء في محطة كهرباء بدمشق (رويترز)

وأضاف التقرير، الذي يركز على 4 محاور رئيسية هي: قدرات توليد الكهرباء واستهلاكها في الدول العربية حتى عام 2030، والتجارة الخارجية في الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة لعام 2024، والمشاريع الأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة، وتقييم مخاطر الاستثمار والأعمال في قطاع الكهرباء والطاقة عام 2025، أن الإمارات تصدرت المقدمة بصفتها أهم دولة مستثمرة في المنطقة بقطاع الطاقة المتجددة خلال 22 عاماً، وفق عدد المشاريع والتكلفة الاستثمارية، وعدد الوظائف بعدد 57 مشروعاً مثّلت 16 في المائة من الإجمالي، وبقيمةٍ تجاوزت 88.5 مليار دولار، بحصة 25 في المائة من الإجمالي، ووفّرت تلك المشاريع أكثر من 16 ألف وظيفة.

وأشار التقرير إلى استحواذ الشركات العشر الأولى المستثمِرة في قطاع الطاقة المتجددة بكل مؤشر، على نحو 25 في المائة من عدد المشاريع المنفَّذة، و40 في المائة من التكلفة الاستثمارية، و38 في المائة من مُجمل الوظائف الجديدة.

«أكوا باور» السعودية

تصدرت شركة أكوا باور السعودية المقدّمة وفق عدد المشاريع، بـ20 مشروعاً مثّلت 6 في المائة من الإجمالي، في حين تصدرت شركة إنفينيتي باور الإماراتية المقدمة بصفتها أكبر مستثمر من حيث التكلفة الاستثمارية التقديرية بقيمة 34 مليار دولار، وبحصة قاربت 10 في المائة من الإجمالي، بينما حلّت شركة أكمي الهندية في المقدمة وفق عدد الوظائف المستحدَثة بعدد تجاوز 4 آلاف وظيفة، مثّلت نحو 5.2 في المائة من الإجمالي.

ألواح شمسية بمجمع بنبان لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية في أسوان بمصر (رويترز)

وأوضح التقرير أن 5 دول عربية فقط هي: السعودية والإمارات والبحرين والأردن ومصر، استثمرت في 90 مشروعاً بينياً في قطاع الطاقة المتجددة، بما يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي المشاريع الأجنبية بالقطاع خلال 22 عاماً، وبلغت تكلفتها الاستثمارية نحو 113 مليار دولار، بما يمثل نحو 32 في المائة من مجمل تكلفة المشاريع الأجنبية في القطاع، ووفّرت نحو 22 ألف فرصة وظيفية.

أما على صعيد مخاطر وحوافز الاستثمار والأعمال بقطاع الكهرباء والطاقة في 14 دولة عربية، وفق وكالة «فيتش»، واللتين جرى رصدهما من خلال مؤشرين لتقييم المخاطر والحوافز لعام 2025، فقد جاءت الإمارات والسعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان في مقدمة الترتيب العربي بصفتها أكثر الدول العربية جاذبية للاستثمار في قطاع الكهرباء والطاقة، تلتها كل من المغرب ومصر والجزائر على التوالي.

الكهرباء المولَّدة

رجَّح التقرير ارتفاع كمية الكهرباء المولَّدة في المنطقة العربية (15 دولة) بمعدل 4.2 في المائة، لتتخطى 1500 تيراواط/الساعة بنهاية عام 2025، مع توقعات باستمرار ارتفاعها إلى 1754 تيراواط/الساعة في عام 2030.

مشروع خلادي لتوليد الكهرباء عن طريق الرياح بالمغرب (الموقع الإلكتروني لشركة أكوا باور)

كما أشار التقرير إلى تركزٍ جغرافي كبير في توليد الطاقة الكهربائية بالمنطقة، حيث تستحوذ 5 دول هي السعودية ومصر والإمارات والعراق والجزائر على 74 في المائة من إجمالي كمية الكهرباء المولَّدة في المنطقة بنهاية عام 2025.

كما أوضح التقرير ارتفاع استهلاك الكهرباء في الدول العربية بمعدل 3.5 في المائة إلى 1296 تيراواط/الساعة بنهاية عام 2025، مع استحواذ السعودية ومصر والإمارات والجزائر والكويت على 74 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في المنطقة، بما يوازي نحو 958 تيراواط/الساعة.

وتوقَّع التقرير ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الكهرباء المولَّدة في الدول العربية بمعدل 3.1 في المائة إلى 8.6 ألف كيلوواط/الساعة بنهاية 2025، مع استمرار ارتفاعه ليبلغ نحو 9.6 ألف كيلو واط/الساعة في عام 2030.

محطة «نور للطاقة 1» بالإمارات (الموقع الإلكتروني لشركة أكوا باور)

وعلى صعيد تجارة الدول العربية الخارجية في الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة، أشار التقرير إلى ارتفاعها بمعدل 8 في المائة إلى نحو 39.2 مليار دولار في عام 2024 (استحوذت 5 دول هي الإمارات والسعودية والمغرب والعراق وقطر على 81 في المائة منها)، كمحصلة لارتفاع الصادرات العربية من الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة بنحو 9 في المائة إلى نحو 7.6 مليار دولار، والواردات بمعدل 7.8 في المائة إلى أكثر من 31.5 مليار دولار خلال العام نفسه.

وأضاف التقرير أن أهم 10 دول مصدّرة إلى المنطقة استحوذت على نحو 78 في المائة من مجمل الواردات العربية من الكهرباء، ومُعدات توليد الطاقة بقيمة 24.7 مليار دولار، وتصدرت تركيا بصفتها أكبر مصدر للكهرباء للمنطقة بقيمة 446 مليون دولار، بينما تصدرت الولايات المتحدة المقدمة بصفتها أكبر مصدر لمُعدات توليد الطاقة للمنطقة بقيمة 6.6 مليار دولار.

محطة سكاكا المستقلة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بالسعودية (الموقع الإلكتروني لشركة أكوا باور)

وأوضح التقرير أن أهم 10 دول مستوردة من المنطقة استحوذت على 58 في المائة من مجمل صادرات الدول العربية من الكهرباء، ومُعدات توليد الطاقة بقيمة 4.4 مليار دولار، وتصدرت ليبيا المقدمة بصفتها أكبر مستورد للكهرباء من المنطقة بقيمة 59 مليون دولار، بينما تصدرت فرنسا المقدمة بصفتها أكبر مستورد لمُعدات توليد الطاقة من المنطقة بقيمة 593 مليون دولار.

يُذكر أن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات «ضمان» هي هيئة عربية مشتركة مملوكة من قِبل الدول العربية، بالإضافة إلى أربع هيئات مالية عربية، تأسست عام 1974 وتتخذ من دولة الكويت مقراً رئيساً لها.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.