5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: خطوة تاريخية لإعادة التوازن إلى السوق العقارية وضمان استقرارها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يُعدّ القطاع العقاري في السعودية إحدى أهم الركائز التنموية والاقتصادية، فهو لا يمثّل مجرد مأوى للأفراد أو مساحة للأعمال فحسب، بل يمثل قاطرة للاستثمار، ومؤشراً رئيسياً على جودة الحياة واستقرار الأسر والمجتمع. وفي ظل النمو السكاني المتسارع والمشروعات العملاقة التي تشهدها العاصمة الرياض، ارتفعت أهمية ضبط هذا القطاع؛ لضمان عدالته وشفافيته. وفي هذا السياق، جاءت موافقة مجلس الوزراء السعودي على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر لتُشكِّل نقطة تحول تاريخية. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي وصفها مختصون وعقاريون بأنها «ستُرسّخ العدالة والشفافية، وتحمي طرفي العلاقة»؛ تهدف بشكل مباشر إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية، خصوصاً في قطاعي الإيجارات السكنية والتجارية، مما يُعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية ويسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة المتعلقة بجودة الحياة والتنمية العمرانية المستدامة.

وكانت المملكة أصدرت يوم الخميس أحكاماً نظامية تضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببدء تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في العاصمة الرياض، والتي تَقرَّر من خلالها منع أي زيادات سنوية للعقارات السكنية والتجارية في العاصمة لمدة 5 سنوات، ابتداءً من الخميس.

وتلزم الأحكام النظامية التي اعتمدها مجلس الوزراء، وصدر مرسوم ملكي بالموافقة عليها بعد قيام الهيئة الملكية بإعدادها، بتوثيق العقود في شبكة «إيجار»، وفرض غرامات على المخالفين.

ويتفق المختصون في الشأن العقاري على أن هذه الأحكام النظامية الجديدة ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب، وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق العقارية في الرياض أكثر استقراراً وتقلّ فيها التذبذبات السعرية الحادة. كما أنها سترفع من جاذبية السوق الاستثمارية لتصبح بيئةً آمنةً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى. هذا التوازن يمكِّن المواطن العادي والمستثمر المحترف من اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، وصولاً إلى مستقبل عقاري مشرق للعاصمة.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن إصدار لوائح جديدة عادةً يعكس إدراك الجهات التنظيمية لحجم التحديات التي تواجهها السوق، خصوصاً في الإيجارات سواء السكنية أو التجارية، مضيفاً أن «الرياض اليوم تعيش ضغطاً متزايداً؛ نتيجة النمو السكاني، وتوسّع المشروعات التنموية، وازدياد الطلب على المساكن والمكاتب التجارية».

ورأى أنّ «وجود لائحة تنظّم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتضع ضوابط عادلة لرفع أو تثبيت الإيجارات، يعطي رسالةً واضحةً للمستثمرين والمستأجرين بوجود بيئة أكثر شفافية واستقراراً».

حماية المستأجر... وتخفيف الضغوط الشرائية

وشدَّد المبيض على أن هذه اللائحة توفر حمايةً للمستأجر من الزيادات غير المُبرَّرة لأسعار الإيجارات السكنية، وفي الوقت نفسه تضمن للمالك عائداً عادلاً يواكب السوق، مما يخلق نوعاً من العدالة ويخفف من ظاهرة «الضغط على القدرة الشرائية»، التي باتت واضحة في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن وجود سقف أو آلية لضبط الزيادة في الإيجارات التجارية يحمي الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة من الانسحاب؛ بسبب تضخم الإيجارات، ويمنح أصحاب المراكز التجارية وضوحاً أكبر في التعاقدات طويلة الأجل، مما يحافظ على تنوع النشاط التجاري، ويعزِّز جاذبية الرياض بوصفها وجهة أعمال.

زيادة الشفافية والثقة للمستثمر

ويتوقع المبيض أن تسهم هذه اللائحة في زيادة الشفافية أمام المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، مما يخلق ثقة أكبر للدخول في السوق عندما يرى أن هناك لوائح واضحة تحد من الاضطرابات في التكاليف. كما أنها ستعمل على تحفيز التطوير العقاري ودفع المطورين للبحث عن منتجات عقارية تناسب الضوابط الجديدة، مما قد يرفع جودة المعروض.

وأضاف أن هذه الأحكام ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق أكثر استقراراً، ويقلّ التذبذب الحاد في الأسعار. كما سترفع من الجاذبية الاستثمارية للسوق العقارية في الرياض، لتصبح بيئةً أكثر أماناً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى.

مكافحة التضخم العقاري... ودعم المواطن

بدوره، وصف الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه «خطوة تاريخية تعكس حرص القيادة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حدٍّ سواء، وتمنح الأسر والأفراد وضوحاً مالياً واستقراراً يمكِّنهم من التخطيط بثقة لمصاريفهم اليومية أو لمشروعات التملّك، بما فيها مشروعات البيع على الخريطة، بعيداً عن المفاجآت المالية».

مواجهة تحدي ارتفاع الأسعار

وأشار الزهراني إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حاسم، حيث شهدت الرياض تضخماً ملحوظاً في أسعار العقارات؛ إذ ارتفعت أسعار الشقق بنحو 82 في المائة، وارتفعت أسعار مبيعات الفلل بنسبة نحو 50 في المائة منذ عام 2019، وفقاً لتقرير «نايت فرانك». هذه الزيادات غير المسبوقة ضاعفت الضغوط على المستأجرين والمقبلين على التملك، وزادت من الحاجة إلى إجراءات حاسمة لضبط السوق وتحقيق التوازن.

وأضاف: «قبل صدور القرار، كان بعض سكان الرياض يخصصون نحو 50 في المائة من دخلهم للإيجار، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 30 في المائة فقط، ومن شأن وقف الزيادة السنوية أن يخفف الضغوط، ويتيح للأسر فرصاً أفضل للادخار والاستثمار، في حين يمنح الشركات والمستأجرين التجاريين بيئةً واضحةً وشفافةً لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر استقراراً».

تحفيز التملُّك... ودعم شبكة «إيجار»

ويتوقع الزهراني أن يسهم القرار في استقرار أسعار الإيجارات على المدى المتوسط، ويعزز ثقة المستأجرين، ويخفف الأعباء المالية عنهم، كما سيدفع المطورين إلى التركيز على الجودة وتلبية الطلب الحقيقي بدلاً من رفع الأسعار عشوائياً، مع تشجيع الاستثمار طويل الأجل.

ولفت إلى أن أثر القرار لا يقتصر على ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، بل يمتد ليحفّز الإقبال على مشروعات البيع على الخريطة، إذ يمنح وضوحاً مالياً لمدة 5 سنوات، بينما تكتمل غالبية هذه مشروعات خلال 3 سنوات، وهذا يعزز موقف المواطن ويمنحه الثقة للإقدام على خطوة التملّك، خصوصاً أن هذا المنتج يحظى بدعم حكومي سخي يعكس أهميته الاستراتيجية.

ولفت إلى أن القرار يعزز دعم شبكة «إيجار» لتوثيق العقود إلكترونياً، ويدعم الشفافية، ويحدّ من الممارسات الاحتكارية، ما يؤسِّس لسوق أكثر عدالة، ويضع أسساً متينة لنمو مستدام في القطاع العقاري، وبما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وخلق أسعار عادلة للإيجار والتملك. وهو ما يعزز جودة الحياة ويجعل الرياض سوقاً عقارية آمنة وجاذبة. وبهذا التوازن، يصبح المواطن العادي والمستثمر المحترف على حدٍّ سواء قادرَين على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، في بيئة مستقرة وعادلة، تضمن مستقبلاً عقارياً مشرقاً للعاصمة.

تحول نوعي

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن قراراً بهذا الحجم لا يمكن أن يُقرأ فقط كإجراء لحماية المستأجرين، بل كتحول نوعي يعيد رسم ملامح السوق العقارية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة والشفافية.

ولفت إلى أن المستفيد الأول هي بطبيعة الحال الأسر التي عانت من الزيادات المتتالية في الإيجارات، حيث يضمن القرار استقراراً مالياً ويخفف جزءاً من الضغوط المعيشية. وأوضح أن الأثر لا يتوقف عند الجانب الاجتماعي، إذ يطال كذلك الأنشطة التجارية التي ستجد متنفساً أوسع للتوسع والنمو بعيداً عن ضغوط تكاليف الإيجار، ما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

المعادلة الاستثمارية الجديدة

في المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول تأثير تثبيت الإيجارات على جاذبية الاستثمار للملّاك والمستثمرين ضفة الأخرى. يرى موسى هنا أن المعادلة أكثر عمقاً؛ فالقرار يحدّ من الممارسات العشوائية والمضاربات غير المنضبطة، وفي الوقت نفسه، يدفع المطورين وأصحاب العقار إلى التركيز على جودة المنتج وتقديم خدمات مضافة لاستقطاب المستأجرين، بدلاً من الاعتماد على الزيادات السعرية السنوية. هذه النقلة النوعية من شأنها أن ترفع من مستوى المعروض العقاري وتدفع السوق نحو مسار أكثر نضجاً واستدامة.

دور «إيجار» كحجر زاوية للتحول

ويعتبر الموسى أن نجاح القرار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفاعلية شبكة «إيجار» وأدواتها الرقمية، فالتوثيق الإلكتروني والتجديد التلقائي للعقود ليسا مجرد تفاصيل إجرائية، بل يمثلان حجر الزاوية لضبط العلاقة بين الأطراف. ومع تطور التحول الرقمي، يمكن للمنصة أن تتحول إلى قاعدة بيانات استراتيجية تمنح صنّاع القرار قدرة على قراءة اتجاهات السوق، وتحديد حجم الطلب والعرض بشكل أكثر دقة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودية.

الاستقرار الإيجاري

وعلى المدى المتوسط، يتوقع الموسى آثاراً بعيدة المدى تتجاوز الاستقرار الإيجاري لتنعكس على منظومة التمويل والاستثمار. فكلما أصبح التدفق النقدي للإيجارات أكثر استقراراً وتوقعاً، ستتمكن المؤسسات المالية من إعادة تصميم منتجاتها التمويلية لتتلاءم مع بيئة سوقية أكثر وضوحاً، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو في القطاع.

واختتم الموسى تأكيده بأن إيقاف الزيادة السنوية للإيجارات ليس مجرد قرار تنظيمي، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة تستند إلى الاستقرار والشفافية، وتستهدف موازنة العلاقة بين مختلف الأطراف. وهي خطوة استراتيجية تعكس حرص القيادة على رفع جودة الحياة، كإحدى ركائز رؤية السعودية 2030، وتحويل الرياض إلى مدينة أكثر جاذبية واستدامة، اقتصادياً واجتماعياً واستثمارياً.


مقالات ذات صلة

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

خاص «الوطنية لخدمات الإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.