5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: خطوة تاريخية لإعادة التوازن إلى السوق العقارية وضمان استقرارها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يُعدّ القطاع العقاري في السعودية إحدى أهم الركائز التنموية والاقتصادية، فهو لا يمثّل مجرد مأوى للأفراد أو مساحة للأعمال فحسب، بل يمثل قاطرة للاستثمار، ومؤشراً رئيسياً على جودة الحياة واستقرار الأسر والمجتمع. وفي ظل النمو السكاني المتسارع والمشروعات العملاقة التي تشهدها العاصمة الرياض، ارتفعت أهمية ضبط هذا القطاع؛ لضمان عدالته وشفافيته. وفي هذا السياق، جاءت موافقة مجلس الوزراء السعودي على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر لتُشكِّل نقطة تحول تاريخية. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي وصفها مختصون وعقاريون بأنها «ستُرسّخ العدالة والشفافية، وتحمي طرفي العلاقة»؛ تهدف بشكل مباشر إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية، خصوصاً في قطاعي الإيجارات السكنية والتجارية، مما يُعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية ويسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة المتعلقة بجودة الحياة والتنمية العمرانية المستدامة.

وكانت المملكة أصدرت يوم الخميس أحكاماً نظامية تضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببدء تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في العاصمة الرياض، والتي تَقرَّر من خلالها منع أي زيادات سنوية للعقارات السكنية والتجارية في العاصمة لمدة 5 سنوات، ابتداءً من الخميس.

وتلزم الأحكام النظامية التي اعتمدها مجلس الوزراء، وصدر مرسوم ملكي بالموافقة عليها بعد قيام الهيئة الملكية بإعدادها، بتوثيق العقود في شبكة «إيجار»، وفرض غرامات على المخالفين.

ويتفق المختصون في الشأن العقاري على أن هذه الأحكام النظامية الجديدة ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب، وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق العقارية في الرياض أكثر استقراراً وتقلّ فيها التذبذبات السعرية الحادة. كما أنها سترفع من جاذبية السوق الاستثمارية لتصبح بيئةً آمنةً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى. هذا التوازن يمكِّن المواطن العادي والمستثمر المحترف من اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، وصولاً إلى مستقبل عقاري مشرق للعاصمة.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن إصدار لوائح جديدة عادةً يعكس إدراك الجهات التنظيمية لحجم التحديات التي تواجهها السوق، خصوصاً في الإيجارات سواء السكنية أو التجارية، مضيفاً أن «الرياض اليوم تعيش ضغطاً متزايداً؛ نتيجة النمو السكاني، وتوسّع المشروعات التنموية، وازدياد الطلب على المساكن والمكاتب التجارية».

ورأى أنّ «وجود لائحة تنظّم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتضع ضوابط عادلة لرفع أو تثبيت الإيجارات، يعطي رسالةً واضحةً للمستثمرين والمستأجرين بوجود بيئة أكثر شفافية واستقراراً».

حماية المستأجر... وتخفيف الضغوط الشرائية

وشدَّد المبيض على أن هذه اللائحة توفر حمايةً للمستأجر من الزيادات غير المُبرَّرة لأسعار الإيجارات السكنية، وفي الوقت نفسه تضمن للمالك عائداً عادلاً يواكب السوق، مما يخلق نوعاً من العدالة ويخفف من ظاهرة «الضغط على القدرة الشرائية»، التي باتت واضحة في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن وجود سقف أو آلية لضبط الزيادة في الإيجارات التجارية يحمي الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة من الانسحاب؛ بسبب تضخم الإيجارات، ويمنح أصحاب المراكز التجارية وضوحاً أكبر في التعاقدات طويلة الأجل، مما يحافظ على تنوع النشاط التجاري، ويعزِّز جاذبية الرياض بوصفها وجهة أعمال.

زيادة الشفافية والثقة للمستثمر

ويتوقع المبيض أن تسهم هذه اللائحة في زيادة الشفافية أمام المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، مما يخلق ثقة أكبر للدخول في السوق عندما يرى أن هناك لوائح واضحة تحد من الاضطرابات في التكاليف. كما أنها ستعمل على تحفيز التطوير العقاري ودفع المطورين للبحث عن منتجات عقارية تناسب الضوابط الجديدة، مما قد يرفع جودة المعروض.

وأضاف أن هذه الأحكام ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق أكثر استقراراً، ويقلّ التذبذب الحاد في الأسعار. كما سترفع من الجاذبية الاستثمارية للسوق العقارية في الرياض، لتصبح بيئةً أكثر أماناً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى.

مكافحة التضخم العقاري... ودعم المواطن

بدوره، وصف الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه «خطوة تاريخية تعكس حرص القيادة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حدٍّ سواء، وتمنح الأسر والأفراد وضوحاً مالياً واستقراراً يمكِّنهم من التخطيط بثقة لمصاريفهم اليومية أو لمشروعات التملّك، بما فيها مشروعات البيع على الخريطة، بعيداً عن المفاجآت المالية».

مواجهة تحدي ارتفاع الأسعار

وأشار الزهراني إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حاسم، حيث شهدت الرياض تضخماً ملحوظاً في أسعار العقارات؛ إذ ارتفعت أسعار الشقق بنحو 82 في المائة، وارتفعت أسعار مبيعات الفلل بنسبة نحو 50 في المائة منذ عام 2019، وفقاً لتقرير «نايت فرانك». هذه الزيادات غير المسبوقة ضاعفت الضغوط على المستأجرين والمقبلين على التملك، وزادت من الحاجة إلى إجراءات حاسمة لضبط السوق وتحقيق التوازن.

وأضاف: «قبل صدور القرار، كان بعض سكان الرياض يخصصون نحو 50 في المائة من دخلهم للإيجار، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 30 في المائة فقط، ومن شأن وقف الزيادة السنوية أن يخفف الضغوط، ويتيح للأسر فرصاً أفضل للادخار والاستثمار، في حين يمنح الشركات والمستأجرين التجاريين بيئةً واضحةً وشفافةً لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر استقراراً».

تحفيز التملُّك... ودعم شبكة «إيجار»

ويتوقع الزهراني أن يسهم القرار في استقرار أسعار الإيجارات على المدى المتوسط، ويعزز ثقة المستأجرين، ويخفف الأعباء المالية عنهم، كما سيدفع المطورين إلى التركيز على الجودة وتلبية الطلب الحقيقي بدلاً من رفع الأسعار عشوائياً، مع تشجيع الاستثمار طويل الأجل.

ولفت إلى أن أثر القرار لا يقتصر على ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، بل يمتد ليحفّز الإقبال على مشروعات البيع على الخريطة، إذ يمنح وضوحاً مالياً لمدة 5 سنوات، بينما تكتمل غالبية هذه مشروعات خلال 3 سنوات، وهذا يعزز موقف المواطن ويمنحه الثقة للإقدام على خطوة التملّك، خصوصاً أن هذا المنتج يحظى بدعم حكومي سخي يعكس أهميته الاستراتيجية.

ولفت إلى أن القرار يعزز دعم شبكة «إيجار» لتوثيق العقود إلكترونياً، ويدعم الشفافية، ويحدّ من الممارسات الاحتكارية، ما يؤسِّس لسوق أكثر عدالة، ويضع أسساً متينة لنمو مستدام في القطاع العقاري، وبما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وخلق أسعار عادلة للإيجار والتملك. وهو ما يعزز جودة الحياة ويجعل الرياض سوقاً عقارية آمنة وجاذبة. وبهذا التوازن، يصبح المواطن العادي والمستثمر المحترف على حدٍّ سواء قادرَين على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، في بيئة مستقرة وعادلة، تضمن مستقبلاً عقارياً مشرقاً للعاصمة.

تحول نوعي

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن قراراً بهذا الحجم لا يمكن أن يُقرأ فقط كإجراء لحماية المستأجرين، بل كتحول نوعي يعيد رسم ملامح السوق العقارية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة والشفافية.

ولفت إلى أن المستفيد الأول هي بطبيعة الحال الأسر التي عانت من الزيادات المتتالية في الإيجارات، حيث يضمن القرار استقراراً مالياً ويخفف جزءاً من الضغوط المعيشية. وأوضح أن الأثر لا يتوقف عند الجانب الاجتماعي، إذ يطال كذلك الأنشطة التجارية التي ستجد متنفساً أوسع للتوسع والنمو بعيداً عن ضغوط تكاليف الإيجار، ما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

المعادلة الاستثمارية الجديدة

في المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول تأثير تثبيت الإيجارات على جاذبية الاستثمار للملّاك والمستثمرين ضفة الأخرى. يرى موسى هنا أن المعادلة أكثر عمقاً؛ فالقرار يحدّ من الممارسات العشوائية والمضاربات غير المنضبطة، وفي الوقت نفسه، يدفع المطورين وأصحاب العقار إلى التركيز على جودة المنتج وتقديم خدمات مضافة لاستقطاب المستأجرين، بدلاً من الاعتماد على الزيادات السعرية السنوية. هذه النقلة النوعية من شأنها أن ترفع من مستوى المعروض العقاري وتدفع السوق نحو مسار أكثر نضجاً واستدامة.

دور «إيجار» كحجر زاوية للتحول

ويعتبر الموسى أن نجاح القرار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفاعلية شبكة «إيجار» وأدواتها الرقمية، فالتوثيق الإلكتروني والتجديد التلقائي للعقود ليسا مجرد تفاصيل إجرائية، بل يمثلان حجر الزاوية لضبط العلاقة بين الأطراف. ومع تطور التحول الرقمي، يمكن للمنصة أن تتحول إلى قاعدة بيانات استراتيجية تمنح صنّاع القرار قدرة على قراءة اتجاهات السوق، وتحديد حجم الطلب والعرض بشكل أكثر دقة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودية.

الاستقرار الإيجاري

وعلى المدى المتوسط، يتوقع الموسى آثاراً بعيدة المدى تتجاوز الاستقرار الإيجاري لتنعكس على منظومة التمويل والاستثمار. فكلما أصبح التدفق النقدي للإيجارات أكثر استقراراً وتوقعاً، ستتمكن المؤسسات المالية من إعادة تصميم منتجاتها التمويلية لتتلاءم مع بيئة سوقية أكثر وضوحاً، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو في القطاع.

واختتم الموسى تأكيده بأن إيقاف الزيادة السنوية للإيجارات ليس مجرد قرار تنظيمي، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة تستند إلى الاستقرار والشفافية، وتستهدف موازنة العلاقة بين مختلف الأطراف. وهي خطوة استراتيجية تعكس حرص القيادة على رفع جودة الحياة، كإحدى ركائز رؤية السعودية 2030، وتحويل الرياض إلى مدينة أكثر جاذبية واستدامة، اقتصادياً واجتماعياً واستثمارياً.


مقالات ذات صلة

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
TT

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي إلى نحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

وقال محمد شندي، العضو المنتدب للشركة، خلال فعاليات الجمعية العامة، السبت، إن إنتاج الشركة يُعد «المنتج الوحيد للميثانول في مصر، وتعمل من خلال مشروع مشترك يجمع بين شركة (ميثانكس) العالمية وشركات قطاع البترول (إيكم) و(إيغاس) و(غاسكو)، بالإضافة إلى الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)».

و«ميثانكس» تعد أكبر مستثمر كندي في مصر، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار في مجمعها الصناعي بدمياط، وهي من كبرى الشركات في قطاع البتروكيماويات المصري.

وأضاف شندي، أن «(ميثانكس مصر) لعبت دوراً محورياً في تطوير سوق الميثانول محلياً؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج الموجّه للاستخدام المحلي خلال الـ15 عاماً الماضية من نحو 20 ألف طن إلى ما يقارب 200 ألف طن سنوياً».

وأكد أن إنتاج الميثانول يُحقق قيمة مضافة تصل إلى 3 أضعاف قيمته عند دخوله في مختلف الصناعات التحويلية والمنتجات النهائية، مشيراً إلى أنه «من المنتظر، خلال المرحلة المقبلة، بدء تشغيل مصنع شركة (السويس لمشتقات الميثانول المجاور)، مدعوماً باستكمال خط أنابيب جديد، من شأنه إتاحة إمدادات إضافية للسوق المحلية تُقدَّر بنحو 58 ألف طن، بما يُعزز نمو سوق الميثانول في مصر».

وفيما يتعلق بالصادرات، أكد شندي، أن «ميثانكس مصر» تُسهم في توليد تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وذلك من خلال الاستفادة من سلسلة الإمداد العالمية المتكاملة للشركة؛ حيث قامت بتصدير أكثر من 12 مليون طن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية منذ بدء التشغيل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة لشركة «ميثانكس» لاعتماد نتائج أعمال الشركة لعام 2025؛ حيث أشاد وزير البترول المصري، كريم بدوي، بمساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الميثانول وتصدير الفائض، موجهاً بدراسة إمكانية التوسع مستقبلاً لزيادة القدرة التصديرية في ضوء احتياج الأسواق العالمية للميثانول.


صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
TT

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024، و59.5 في المائة منذ عام 2021، حيث بلغت قيمة الصادرات 1.938 مليار ريال (516.8 مليون دولار)؛ مما يؤكّد تطور قطاع النخيل والتمور في المملكة، وارتفاع جودة التمور السعودية وكفاءتها الإنتاجية، وتعزيز ريادتها وسيطرتها على الأسواق العالمية؛ بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وفقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للنخيل والتمور المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، أن هذا الإنجاز يأتي نتيجةً للدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع من القيادة الرشيدة، إلى جانب التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز كفاءة التصدير، وتوسيع حضور التمور السعودية في الأسواق العالمية. ولفت إلى أن مبادرة «تمكين صادرات التمور السعودية ودخولها الأسواق العالمية»، شكّلت الركيزة الأساسية لتحقيق هذا الإنجاز، وتوسيع نطاق صادرات التمور السعودية وتعزيز انتشارها في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الصادرات إلى عديد من الدول مقارنةً بعام 2024.

وأشار المندس الفضلي إلى أن المملكة تُعد واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً، حيث يتم تصديرها إلى أكثر من 125 دولة حول العالم، بجودة تنافسية عالية، وتنوع فريد؛ مما جعلها تجد إقبالاً كبيراً، وتلبي احتياجات وأذواق المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

يُشار إلى أن قطاع النخيل والتمور شهد تحولات نوعية وإنجازات ملموسة، من حيث كميات إنتاج التمور، وتنوع أصنافها، وتعدد صناعاتها التحويلية، حيث بلغ حجم إنتاج التمور في المملكة خلال عام 2025 أكثر من 1.9 مليون طن، وتحتضن المملكة أكثر من 37 مليون نخلة، مما يعكس تنوع القطاع وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق العالمية بمختلف أذواقها، ويعزز مكانة المملكة بوصفها واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً.


أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.