الصين تحظر شراء رقائق من «إنفيديا»... وهوانغ يعبّر عن خيبة أمله

بكين تدفع نحو الاكتفاء المحلي ومركز بيانات ضخم يكشف خطتها البديلة

شريحة من «إنفيديا» في لوحةٍ أُمّ بأحد أجهزة الكمبيوتر (رويترز)
شريحة من «إنفيديا» في لوحةٍ أُمّ بأحد أجهزة الكمبيوتر (رويترز)
TT

الصين تحظر شراء رقائق من «إنفيديا»... وهوانغ يعبّر عن خيبة أمله

شريحة من «إنفيديا» في لوحةٍ أُمّ بأحد أجهزة الكمبيوتر (رويترز)
شريحة من «إنفيديا» في لوحةٍ أُمّ بأحد أجهزة الكمبيوتر (رويترز)

في تطور جديد يعكس تصاعد المواجهة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، كشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن هيئة الفضاء الإلكتروني الصينية أصدرت أوامر إلى شركات التكنولوجيا العملاقة، ومن بينها «بايت دانس» و«علي بابا»، بوقف شراء نموذج رقائق ذكاء اصطناعي من شركة «إنفيديا» الأميركية مصمم خصيصاً للسوق المحلية، وإلغاء الطلبات القائمة.

وشمل القرار شرائح مطوّرة خصيصاً للسوق الصينية، مثل «إتش 20»، إضافة إلى أحدث منتجات الشركة، مثل RTX Pro 6000D، التي كانت في طور الاختبار لدى موردي الخوادم.

هذا القرار شكّل صدمة لـ«إنفيديا» التي تعتمد على السوق الصينية باعتبارها أحد المصادر الرئيسة للإيرادات. وسرعان ما انعكس ذلك على أسهم الشركة التي تراجعت بنسبة 1 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح في وول ستريت.

ووصف المحللون الخطوة بأنها أقوى من التوجيهات السابقة، إذ لم تعد تقتصر على فئات بعينها من الشرائح، بل توسعت لتشمل منتجات تعتبر «إنفيديا» أنها الأقل حساسية من الناحية الأمنية.

خيبة أمل

وعبر الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ عن أسفه خلال مؤتمر صحافي في لندن، قائلاً: «لا يمكننا أن نخدم السوق إلا إذا رغبت الدولة بذلك. لقد ساهمنا في السوق الصينية أكثر مما ساهمت معظم الدول، وأنا أشعر بخيبة أمل مما أراه. لكن لديهم أجندة أوسع نطاقاً مع الولايات المتحدة، وأنا أتفهم ذلك»، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

وأضاف أن الشركة طلبت من المحللين الماليين تجنّب إدراج الصين في التوقعات المستقبلية، معتبراً أن أعمال الشركة هناك «متقلبة بعض الشيء»، وأن مصيرها مرتبط بشكل مباشر بالنقاشات السياسية بين بكين وواشنطن.

صورة من الأرشيف للرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)

ومنذ سنوات، فرضت واشنطن قيوداً صارمة على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، بذريعة حماية الأمن القومي، ومنع استخدامها في التطبيقات العسكرية، ويتصل الأمر حتى بالشرائح المصممة خصيصاً لتكون أقل قوة (مثل H20) التي أدرجت ضمن قوائم القيود.

وفي أغسطس (آب)، أعلن البيت الأبيض عن صفقة مع «إنفيديا»، بموجبها تحصل الشركة على تراخيص تصدير مقابل تخصيص 15 في المائة من مبيعاتها من شريحة H20 للحكومة الأميركية. لكن التطورات الأخيرة تُظهر أن بكين تسعى إلى تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية بشكل كامل.

وفي موازاة ذلك، فتحت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع تحقيقاً لمكافحة الاحتكار ضد «إنفيديا» يتعلق باستحواذها السابق على شركة «ميلانوكس» الإسرائيلية، ما يشير إلى تصاعد الضغوط التنظيمية من أكثر من جهة.

استراتيجية بكين البديلة

وفي مواجهة هذه القيود، كثفت الصين جهودها لتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال الرقائق. فقد أعلنت هيئة الإذاعة الرسمية أن شركة «تشاينا يونيكوم» شيّدت مركز بيانات ضخماً في مقاطعة قينغهاي يعمل بأكثر من 23 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي محلية.

وأوضحت التقارير أن وحدة الرقائق «تي-هيد» T-Head التابعة لـ«علي بابا» زودت المركز بنحو 72 في المائة من الشرائح المستخدمة، بينما جاءت البقية من شركات محلية مثل «ميتا إكس»، و«بيرين تك»، و«تشنغهاو». كما كشفت «علي بابا» عن تطوير شريحة جديدة باسم «بي بي يو» تتميز بذاكرة 96 غيغابايت، وتقنية HBM2e، ما يجعلها منافساً مباشراً لرقاقة «إتش 20» من «إنفيديا».

هذا التوجّه يعكس رغبة بكين في بناء نظام بيئي متكامل لصناعة أشباه الموصلات، وقادر على تلبية احتياجات مشاريع الذكاء الاصطناعي الضخمة دون الاعتماد على الشركات الأميركية.

وتتزامن التطورات مع محادثات تجارية جرت في مدريد بين وفدين أميركي وصيني، حيث أثار مسؤولون أميركيون مجدداً مخاوفهم بشأن شحنات الرقائق المتقدمة. ويُنظر إلى الخطوة الصينية على أنها ورقة ضغط إضافية في مواجهة القيود الأميركية، في وقت تحاول فيه واشنطن منع بكين من الحصول على تقنيات يمكن أن تمنحها تفوقاً استراتيجياً في الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التوترات، أكد هوانغ أن السوق الصينية ستظل محورية، قائلاً: «الصين سوق ضخمة ومهمة، ونحن نخدمها منذ 30 عاماً. وسنواصل دعم الشركات الصينية كما تشاء حكومتها، وبالطبع سنواصل دعم الحكومة الأميركية في سياساتها».

ويرافق هوانغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة هذا الأسبوع. ويوم الثلاثاء، أعلنت «إنفيديا» عن استثمار 11 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة.

ولم تكن «إنفيديا» الشركة الوحيدة، فقد أعلنت مجموعة من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة الأخرى، بما في ذلك «مايكروسوفت»، و«غوغل»، و«سيلزفورس»، عن استثمارات بمليارات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي في البلاد.

تداعيات عالمية

ويرى محللون أن الحظر الأخير يفتح الباب أمام تسارع المنافسة بين الرقائق الأميركية والصينية، ويزيد من احتمال انقسام سوق أشباه الموصلات إلى معسكرين متنافسين. كما يهدد إيرادات «إنفيديا» التي فقدت بالفعل جزءاً من حصتها في الصين لصالح موردين محليين.

لكن في المقابل، يعتقد آخرون أن الضغوط الحالية قد تدفع الصين إلى تسريع الابتكار، ما يعزز مكانتها في سوق التكنولوجيا العالمية، حتى لو جاء ذلك على حساب التعاون مع الشركات الأميركية.


مقالات ذات صلة

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.