قمة «النظام الرقمي»: «تينسنت» تطلق منصة ذكاء اصطناعي وتعلن خطط توسع بالشرق الأوسط

حلول رقمية متقدمة واتفاقيات توسع عبر الأسواق الدولية

TT

قمة «النظام الرقمي»: «تينسنت» تطلق منصة ذكاء اصطناعي وتعلن خطط توسع بالشرق الأوسط

جانب من فعاليات «قمة النظام الرقمي العالمي 2025» في شنجن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «قمة النظام الرقمي العالمي 2025» في شنجن (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «تينسنت» الصينية، الثلاثاء، عن إطلاق عالمي لقدرات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي الموجَّه بالسيناريوهات، وذلك بهدف تمكين المؤسسات من تعزيز الكفاءة الصناعية ودعم توسعها الدولي. جاء الإعلان خلال «قمة النظام الرقمي العالمي 2025» التي تعقد في «مركز شنجن العالمي للمعارض والمؤتمرات» في 16 و17 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وكشفت الشركة عن حزمة من التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وحلول «ساس+إيه آي» إلى جانب ترقيات في النماذج اللغوية الضخمة. وقال النائب الأول للرئيس التنفيذي في «تينسنت» والرئيس التنفيذي لمجموعة الحوسبة السحابية والصناعات الذكية، داوسون تونغ، خلال الكلمة الافتتاحية: «التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي تعزز كفاءة الأعمال، فيما يفتح التوسع الدولي آفاقاً جديدة للنمو. الحلول التي أطلقناها اليوم ستدعم المؤسسات في رحلتها نحو الذكاء والعولمة لتحقيق نمو مستدام وقابل للتوسع».

النائب الأول للرئيس التنفيذي في «تينسنت» والرئيس التنفيذي لمجموعة الحوسبة السحابية والصناعات الذكية داوسون تونغ (الشرق الأوسط)

منصة تطوير

وسلّطت شركة «تينسنت كلاود» الضوء على إطلاق منصة تطوير الوكلاء الذكائيين (أيجِنت ديفيلوبمنت بلاتفورم 3.0)، التي تتيح للمؤسسات إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين وإدماجهم في العمليات التشغيلية مثل خدمة العملاء، التسويق، إدارة المخزون والبحث. كما أطلقت الشركة البنية التحتية «أيجِنت رن تايم» لتوفير بيئة قوية لتطوير وتشغيل هذه الحلول.

إلى جانب ذلك، عززت الشركة حزمة «ساس+إيه آي» لتشمل أدوات تعاون مكتبي متطورة، منها خدمة «إيه آي مِنِتس» ضمن منصة الاجتماعات «تينسنت ميتنغز» التي سجلت نمواً بنسبة 150 في المائة على أساس سنوي، إضافة إلى منصة «ليرن شير» التي يستخدمها أكثر من 300 ألف عميل بمعدل دقة بلغ 92 في المائة. كما كشفت عن أداة «كود بَدي» للبرمجة بالذكاء الاصطناعي، التي تقلص وقت كتابة الشيفرات بنسبة 40 في المائة وتزيد كفاءة البحث والتطوير بنسبة 16 في المائة

وأعلنت «تينسنت» خلال القمة عن نماذج جديدة من سلسلة «هونيوان 3 دي» بقدرات متطورة لتوليد المحتوى ثلاثي الأبعاد، تستهدف قطاعات الإعلام والألعاب، وقد تجاوزت تنزيلاتها 2.6 مليون مرة عبر منصة «هاغِنغ فيس»، لتصبح الأكثر انتشاراً بين النماذج ثلاثية الأبعاد مفتوحة المصدر. كما كشفت الشركة أن نموذجها الضخم «هونيوان» طرح خلال العام الماضي أكثر من 30 نموذجاً جديداً، بما في ذلك نماذج للترجمة تدعم أكثر من 30 لغة، وأدوات لإنتاج الصور والفيديو والمحتوى ثلاثي الأبعاد.

التوسع الدولي

وعلى هامش القمة، أعلنت «تينسنت كلاود» أن قاعدة عملائها الدوليين تضاعفت خلال عام واحد، مسجلة نمواً مزدوج الرقم على مدار السنوات الثلاث الماضية في أسواق آسيا، ومنها هونغ كونغ، وجنوب شرق آسيا، واليابان. وأوضحت أن أكثر من 90 في المائة من شركات الإنترنت الصينية الكبرى، و95 في المائة من شركات الألعاب الرائدة في الصين، تعتمد على خدماتها لدعم توسعها الخارجي.

كما شهدت الفعاليات خلال اليوم الأول، نقاشات مع شركاء عالميين بينهم شركات «إي آند» الإماراتية، و«دانا» الإندونيسية، و«غو تو غروب»، و«إم يو إف جي بنك (الصين)»، حول أهمية تبني حلول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لدعم النمو العالمي. وقال بوشو يونغ، نائب الرئيس الأول لـ«تينسنت كلاود»، إن الشركة تسعى عبر منصتها الجديدة إلى خدمة قطاعات أكثر وتوسيع حضورها العالمي.

جانب من فعاليات «قمة النظام الرقمي العالمي 2025» في شنجن (الشرق الأوسط)

خطط مستقبلية

وشملت القمة توقيع اتفاقيات شراكة مع شركات من آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية. وكانت «تينسنت كلاود» أعلنت عن خطة لاستثمار 150 مليون دولار لبناء أول مركز بيانات لها في الشرق الأوسط بالسعودية، بالتوازي مع إنشاء مركز بيانات ثالث في مدينة أوساكا اليابانية وافتتاح مكتب جديد هناك.

وفي السياق ذاته، تسعى «تينسنت» إلى جمع ما يعادل مليار دولار من خلال إصدار سندات خارجية باليوان (سندات «ديم سوم») على ثلاث شرائح، تشمل آجالاً لـ5 و10 و30 سنة، وفقاً لوثيقة شروط اطّلعت عليها «رويترز». وأظهرت الورقة أن السعر التوجيهي الأولي يبلغ نحو 2.6 في المائة لشريحة الخمس سنوات، و3 في المائة لشريحة العشر سنوات، و3.6 في المائة لشريحة الثلاثين سنة، على أن يخصص الإصدار للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في وقت أنفقت فيه الشركة بكثافة على الذكاء الاصطناعي، رغم اعتدال إنفاقها الرأسمالي مؤخراً. فبعد إنفاق 36.6 مليار يوان (5.14 مليار دولار) في الربع الأخير من عام 2024 و27.5 مليار يوان في الربع الأول من 2025، تراجع إنفاقها إلى 19.1 مليار يوان في الربع الثاني. وفي أغسطس (آب) الماضي، أبلغت «تينسنت» المحللين أنها تخطط لاتباع نهج أكثر تروية لتحقيق ربح مستدام من مبادرات الذكاء الاصطناعي.

جدير بالذكر أن «علي بابا»، المنافس الرئيسي، جمعت 3.2 مليار دولار من خلال بيع سندات قابلة للتحويل من دون فائدة، مخصصة لتمويل التوسع الدولي وتعزيز الحوسبة السحابية. وقالت الشركة إنها ستوجّه نحو 80 في المائة من العائدات لتوسيع مراكز البيانات، وتحديث التكنولوجيا، وتحسين الخدمات لتلبية الطلب على حلول الحوسبة السحابية.

وتدير «تينسنت» حالياً 55 مركز بيانات في 21 سوقاً حول العالم، إضافة إلى 9 مراكز دعم فني دولية موزعة بين آسيا وأوروبا وأميركا. كما طرحت إصدارات دولية لعدد من منتجاتها، بينها «كود بَدي» و«كلاود مول»، فيما استقطبت منصتها للأمن والتسريع «إيدج وَن» أكثر من 100 ألف مستخدم عالمي خلال ثلاثة أشهر بعد تحديثها لتقليص زمن تطوير المواقع من يوم كامل إلى دقيقة واحدة فقط.


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقية لنقل أسهم في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» إلى «طاقة عربية»

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي (أرشفية - رويترز)

مصر توقع اتفاقية لنقل أسهم في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» إلى «طاقة عربية»

وقعت مصر، الخميس، اتفاقية مع شركة «طاقة عربية» لنقل ملكية حصة في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» المملوكة للدولة، وذلك من خلال شركة جديدة تحمل اسم «كويك فيول».

الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

توقعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون.

«الشرق الأوسط» (أوستن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)

مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

تتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 570 مليار دولار في عام 2026، مدفوعة بزيادة قوية في المعروض من السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

خاص «إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير»، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية.

عبير حمدي (ساو باولو (البرازيل))

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.


تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
TT

تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر، ما خلق حالة من الترقب والحذر المتبادل بين التجار والمستهلكين حول المسار المستقبلي للسوق المحلية.

وشهدت تعاملات يوم الخميس ارتداداً صعودياً طفيفاً في الأسعار العالمية، انعكس سريعاً على حركة الصاغة في مصر التي تعيش ارتباكاً واضحاً عقب فترة انخفاضات متتالية.

وبحسب تقارير صحافية محلية، ارتفعت الأسعار بنسب تراوحت ما بين 25 إلى 60 جنيهاً في الغرام الواحد، (في وقت يسجل فيه الدولار نحو 52 جنيهاً في البنوك الرسمية).

وسجلت أسعار الأعيرة المختلفة في الأسواق المصرية المستويات التالية:

  • عيار 24: بلغ نحو 7000 جنيه للغرام.
  • عيار 21 (الأكثر تداولاً): سجل 6125 جنيهاً.
  • عيار 18: وصل إلى 5250 جنيهاً.
  • الجنيه الذهب (8 غرامات عيار 21): استقر عند 49000 جنيه.

هذا الارتفاع المحدود، الذي أعقب نصف عام من الهبوط، فاقم من حالة الضبابية؛ إلا أن مسؤولين في قطاع الذهب يقرأون المشهد بزاوية مختلفة. ووفقاً للاستدلال الذي قدمه نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرفة التجارية، لطفي منيب، لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا يمكن تصنيف ما حدث مؤخراً كارتفاع بمفهومه الواسع، بل هو مؤشر وبداية لاستقرار محتمل يُنهي موجة الانخفاض السابقة».

ووصف منيب التقلبات التي سادت طوال الأشهر الستة الماضية بأنها كانت «تحركات سعرية رأسية»، وهي تقلبات حادة ومفاجئة تؤدي طبيعياً إلى إرباك قوى العرض والطلب. وأوضح أن «الزيادة الطفيفة الحالية تنبئ بالتحول نحو تحركات سعرية عرضية (أفقية)، وهو الوضع الطبيعي والصحي للسوق، حيث تنحصر التغيرات صعوداً أو هبوطاً ضمن نسب طبيعية ومتوقعة».

المدخرون يرفضون البيع

ولم يتوقف الارتباك عند حدود تسعير الشاشات، بل امتد ليعيد صياغة سلوك المواطنين الذين ينظرون إلى الذهب كـ«وعاء ادخاري آمن» لحفظ القيمة المشتراة.

وقبل نحو عام، قامت السيدة سلوى محمود، المقيمة بحي عابدين وسط القاهرة، بشراء بضعة غرامات كوسيلة للادخار. ورغم مرورها بضائقة مالية حادة خلال الأيام الماضية، لكنها رفضت تماماً خيار تسييل مدخراتها الذهبية حالياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حاجتي الماسة للمال لإدارة بعض الشؤون الخاصة، لكنني فضلت التمسك بالذهب وعدم البيع وسط هذه الأجواء غير المستقرة، أملاً في معاودة الأسعار الارتفاع لتعويض الفارق في الفترات المقبلة».

ارتفاع طفيف في سعر الذهب بعد أدنى مستوى انخفاض (شعبة الذهب بالغرفة التجارية ب مصر)

ويعتقد منيب أنه «من السابق لأوانه التنبؤ بما قد يحدث في الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد الارتباك بالأسواق»؛ إلا أنه يقول: «إذا استمرت الحركة العرضية للأسعار، فسيعاود المصريون الإقبال على الشراء، بما ينشط حركة البيع، فالوضع الآن (لا بيع ولا شراء) بل ترقب لما ستسفر عنه الساعات أو الأيام المقبلة».

ويشير إلى أن «كثيراً من محال بيع الذهب تعرضت خلال الفترة الماضية لخسائر كبيرة نتيجة الارتباك وعدم الاستقرار، حيث لم تتمكن من مواكبة تقلب الأسعار التي تتغير باستمرار، فعدم الاستقرار يضر التجار والمواطنين».

وكان رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، قد توقع أن «يعاود الذهب الارتفاع»، وقال في تصريحات متلفزة، الاثنين الماضي، إن «هناك مؤشرات قد تدعم عودة الذهب إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال استمرار الاضطرابات العالمية أو تغير توجهات المستثمرين والبنوك»، لافتاً إلى أن «أسعار الذهب تتأثر إيجاباً وسلباً بالتغيرات والأحداث الجيوسياسية حول العالم».

مصريون يترقبون استقرار الأسعار لاتخاذ قرارات البيع أو الشراء (شعبة الذهب بالغرفة التجارية في مصر)

من جهته، تحدث إبراهيم حسين، الذي يعمل فني صيانة تكييف في إحدى الشركات الخاصة، ويقيم بحي شبرا شرق القاهرة، عن جانب آخر من الارتباك، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أنوي شراء غرامات من الذهب خلال الفترة الماضية بسبب انخفاض الأسعار؛ لكني ترددت وقررت أن أنتظر».

أما الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، فيرى أن الذهب «لا يزال وعاءً ادخارياً بالنسبة لقطاعات واسعة من المصريين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقلبات التي تشهدها سوق الذهب عالمياً سببت ارتباكاً بالسوق المصرية، لكن ما زال الاتجاه في مصر يميل إلى الشراء»، لكن بحسب النحاس «هذه الفترة تشهد ترقباً حذراً من الناس انتظاراً لاستقرار الأسعار».


«وول ستريت» تتماسك رغم مخاوف الحرب الإيرانية وتشديد السياسة النقدية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتماسك رغم مخاوف الحرب الإيرانية وتشديد السياسة النقدية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية واستقرت أسعار النفط يوم الخميس، في وقت طغت فيه المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وازدياد الضغوط التضخمية على الأسواق، إلى جانب تشديد السياسة النقدية الذي دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة بعد موجة تراجع سابقة أعادته إلى مستويات أوائل مايو (أيار)، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 221 نقطة أو 0.4 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي موجة الصعود مجدداً، بعد تقلبات حادة شهدتها خلال الفترة الأخيرة بين ارتفاعات قياسية وتراجعات مفاجئة، وسط مخاوف من تضخم تقييماتها بوتيرة سريعة بفعل موجة الاستثمار في القطاع.

ومن أبرز التحركات، ارتفع سهم شركة «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 5.1 في المائة بعد تقلبات كبيرة في الجلسات السابقة، فيما حققت أسهم قطاع الرقائق مكاسب قوية، إذ ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 8.6 في المائة و«أبلايد ماتيريالز» بنسبة 5.9 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «أوراكل» بنسبة 11.7 في المائة رغم إعلانها عن نتائج فصلية أفضل من توقعات المحللين، وسط مخاوف تتعلق بارتفاع مستويات الاقتراض والإنفاق المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول العوائد المستقبلية لهذا الإنفاق الضخم.

وتزامن أداء الأسواق مع استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ شهدت أسعار النفط تذبذباً عقب جولات قتال جديدة في الحرب مع إيران أثرت على تدفقات الإمدادات من الخليج العربي. كما تسببت التهديدات السياسية المتبادلة، بما في ذلك تصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن إمكانية تنفيذ ضربات واسعة والسيطرة على قطاع النفط الإيراني، في زيادة حالة عدم اليقين.

ورغم تصاعد التوترات، جاءت التحركات محدودة نسبياً مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب، في ظل استمرار محادثات لتمديد وقف إطلاق النار الهش. وارتفع خام برنت بنسبة 0.1 في المائة إلى 93.15 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.5 في المائة إلى 89.59 دولار.

ويأتي ذلك في وقت تؤدي فيه أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، بعد أن أظهر تقرير حديث ارتفاع أسعار الجملة في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال مايو، ما عزز المخاوف بشأن مسار التضخم.

وقد دفع هذا الاتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى أن يصبح أول بنك مركزي رئيسي يرفع أسعار الفائدة استجابة لهذه الضغوط، في محاولة لكبح التضخم المتصاعد.

وفي المقابل، يرى محللون أن تشديد السياسة النقدية قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت نفسه قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك الأسهم والعملات المشفرة، في ظل مخاوف كبيرة من «فقاعة» في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل برئاسة رئيسه الجديد كيفين وارش، الذي عينه الرئيس دونالد ترمب ويدعو إلى خفض الفائدة، رغم ترجيحات واسعة بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتُظهر بيانات مجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تتوقع على الأقل رفعاً واحداً إضافياً للفائدة قبل نهاية العام.

وفي أسواق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.52 في المائة مقارنة بـ4.55 في المائة في جلسة الأربعاء.

وعالمياً، شهدت الأسواق أداءً متبايناً، حيث ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، بينما تراجعت بعض المؤشرات الآسيوية، إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة، مقابل ارتفاع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.8 في المائة.