الرئيس الصيني يدعو إلى إنهاء «الفوضى الاقتصادية»

طالب الاتحادات الصناعية بلعب دور أكبر في تنظيم القطاع

شارع رئيسيّ بإحدى الضواحي السكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
شارع رئيسيّ بإحدى الضواحي السكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى إنهاء «الفوضى الاقتصادية»

شارع رئيسيّ بإحدى الضواحي السكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
شارع رئيسيّ بإحدى الضواحي السكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى ما وصفه بـ«الخروج المنظم» للقدرات الإنتاجية المتقادمة، والتصدي لـ«المنافسة السعرية غير المنضبطة» بين الشركات، معتبراً أنها تضر بالاقتصاد الوطني وتفاقم ما يُعرف في الداخل بـ«الانطواء»، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، يوم الاثنين.

وأكد شي، في مقال نُشر في مجلة «تشيوشي» التابعة للحزب الشيوعي، أن بعض القطاعات تعاني من «تخفيضات سعرية عدوانية، تُضعف جودة المنتجات وتضر بالابتكار والاستثمار طويل الأمد». وقال: «هذا مجال متأثر بشدة بالانطواء ويجب إدارته بفاعلية وفق القوانين واللوائح».

التركيز محلياً ودور أكبر للتنظيم

كما تناول الرئيس الصيني ضرورة تيسير عملية توجيه جزء من الصادرات نحو السوق المحلية، في وقت تواجه فيه التجارة العالمية ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية والركود في بعض الأسواق الرئيسية.

وطالب شي الجمعيات والاتحادات الصناعية بلعب دور أكبر في تنظيم القطاع، سواء من خلال توجيه الشركات نحو تحسين الجودة أو تسهيل خروج الطاقات الإنتاجية القديمة التي لم تعد تناسب احتياجات السوق.

وشدد الرئيس الصيني في المقال أيضاً على ضرورة «تصحيح التجاوزات» في عمليات الشراء والمناقصات الحكومية، في إشارة إلى حالات فساد أو ممارسات غير عادلة في بعض الإدارات المحلية.

كما انتقد ما وصفها بـ«الفوضى» في أساليب بعض الحكومات المحلية لجذب الاستثمارات، داعياً إلى وضع قواعد أوضح لما يمكن أن تقوم به هذه السلطات ضمن خطط التنمية الاقتصادية. وأكد أن الهدف الأوسع يبقى هو بناء سوق وطنية موحدة أكثر كفاءة وشفافية.

الأسهم تنتعش رغم الضغوط

وفي الأسواق، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، رغم ضعف البيانات الاقتصادية، حيث ضاعف المستثمرون رهاناتهم على أسهم التكنولوجيا الصينية وسط محادثات تجارية صينية أميركية، وقبل خفض متوقع لأسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع.

وارتفعت أسهم مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، لتقترب من أعلى مستوياتها في عشر سنوات. وارتفع مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، ليقترب من أعلى مستوى له في أربع سنوات.

وأظهرت البيانات الصادرة يوم الاثنين، تراجع الاقتصاد الصيني في أغسطس (آب)، حيث جاء نمو إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة دون التوقعات، واستمر انخفاض أسعار المساكن. كما شهد الائتمان والصادرات واستثمارات الأصول الثابتة في الصين تباطؤاً في النمو.

وقال تشيوي تشانغ، الرئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن السوق قد أخذت في الاعتبار البيانات الكئيبة على نطاق واسع، مضيفاً: «التباطؤ ليس مفاجئاً للسوق. يتوقع المستثمرون بالفعل ضعف النمو في الربع الثالث».

كما تجاوز المستثمرون التوترات الجيوسياسية والتجارية، متأثرين بالمستويات القياسية المرتفعة التي سجّلتها (وول ستريت)، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

ولا يبدو أن السوق منزعجة من حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، حيث بدأت الصين والولايات المتحدة مفاوضاتهما في مدريد يوم الأحد، ودعت واشنطن حلفاءها إلى فرض رسوم جمركية على مشتري النفط الروسي.

ومما يؤكد تعقيد العلاقات الصينية - الأميركية، إطلاق وزارة التجارة الصينية تحقيقات لمكافحة التمييز والإغراق ضد الرقائق الأميركية، يوم السبت.

وقال أبراهام تشانغ، رئيس مجلس إدارة «تشاينا يوروب كابيتال»: «تسعى الولايات المتحدة إلى خنق الابتكار الصيني. ليس أمام الصين خيار سوى الرد... هذه فرصة نادرة للشركات المحلية لاستبدال التقنيات الأجنبية».


مقالات ذات صلة

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

الاقتصاد يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

طلبت وزارة الصناعة اليابانية من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.


تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».