سلسلة ارتفاعات للاقتصاد السعودي بقيادة الأنشطة غير النفطية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: القطاع أصبح محركاً أساسياً للنمو وتنويع مصادر الدخل  

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

سلسلة ارتفاعات للاقتصاد السعودي بقيادة الأنشطة غير النفطية

ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله (الشرق الأوسط)

واصلت الأنشطة غير النفطية في السعودية قيادة النمو الاقتصادي، لتصبح المحرك الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي. فقد أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع الاقتصاد بنسبة 3.9 في المائة في الربع الثاني من عام 2025، مدفوعاً بشكل أساسي بمساهمة القطاع غير النفطي التي بلغت 2.6 نقطة مئوية من إجمالي النمو.

وبفضل خطة حكومية واضحة لتنويع مصادر الدخل، حققت الأنشطة غير النفطية هدفها بالوصول إلى 50 في المائة من مساهمة الاقتصاد السعودي لأول مرة في عام 2023، وهو ما يؤكد نجاح المسار نحو تقليل الاعتماد الكلي على الأنشطة النفطية.

تُعد هذه النتائج امتداداً لسلسلة من الارتفاعات الفصلية التي شهدها القطاع غير النفطي على مدار الأعوام الأخيرة؛ حيث حقق نمواً بنسبة 4.6 في المائة خلال الربع الثاني، وهو الفصل السادس على التوالي الذي يسجل فيه نمواً إيجابياً.

ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، تمكّن القطاع غير النفطي من تحقيق نمو بنسبة 5.3 في الربع الأول من 2024، ثم 6.1 في المائة خلال الفصل الثاني، لتسجل ارتفاعاً 4.4 في المائة خلال الربع الثالث، وتختتم نهاية العام في الفصل الأخير بتحقيق 4.8 في المائة. وفي الربع الأول من العام الحالي، حققت الأنشطة غير النفطية 4.9 في المائة، وصولاً إلى 4.6 في المائة خلال الربع الثاني.

الأنشطة النفطية

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، فإن هذا النمو للاقتصاد السعودي خلال الربع الثاني من العام الحالي جاء مدفوعاً بأداء إيجابي لجميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ حيث ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.6 في المائة، كما سجّل القطاع النفطي نمواً بنسبة 3.8 في المائة. فيما حققت الأنشطة الحكومية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

وأكدت الهيئة أن الأنشطة غير النفطية هي المساهم الرئيسي في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي؛ حيث أسهمت بمقدار 2.6 نقطة مئوية من إجمالي النمو. كما أسهمت الأنشطة النفطية بـ0.9 نقطة مئوية، وصافي الضرائب على المنتجات بـ0.3 نقطة مئوية.

وعلى أساس ربعي (مقارنة بالربع الأول من عام 2025)، حقّق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.7 في المائة. وكان القطاع النفطي المحرك الأبرز للنمو؛ حيث ارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 5.6 في المائة، بينما نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.8 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت الأنشطة الحكومية بنسبة 0.8 في المائة. وكان تحالف «أوبك بلس» قد عزز إنتاجه من النفط منذ أبريل (نيسان)، فيما زادت السعودية إنتاجها من النفط في يونيو (حزيران) بواقع 6 في المائة على أساس سنوي إلى 9.36 مليون برميل يومياً، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

دعم القطاع الخاص

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن نمو الأنشطة غير النفطية للفصل الخامس على التوالي يؤكد التزام المملكة بنهج واضح في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على تقلبات أسواق النفط.

وقال عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو الأنشطة غير النفطية في الربع الخامس على التوالي مؤشر قوي على نجاح التنويع الاقتصادي الذي تنتهجه الحكومة واستدامة الزخم بعيداً عن تقلبات أسواق النفط.

وبيّن بن جمعة أن ارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.6 في المائة خلال الربع الثاني يؤكد أن هذا القطاع أصبح محركاً أساسياً للنمو بما يتماشى مع خطة المملكة المتمثلة في «رؤية 2030».

وزاد أن تعافي القطاع النفطي مع استمرار زيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، يعكس تنويع الاقتصاد بنجاح، والتقدم الملموس لتطلعات المملكة، بفضل الجهود الحكومية المكثفة في دعم القطاع الخاص ليصبح شريكاً في الاقتصاد الوطني.

تعزيز الاستثمارات

من جانبها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، أن النمو المستمر للأنشطة غير النفطية ومساهمتها في الاقتصاد السعودي يعكسان التركيز الحكومي على تطوير هذا القطاع، ويؤكدان قدرة الاقتصاد على التحول نحو مرونة واستدامة أكبر، مع تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاستثمارات المحلية والخارجية. وأشارت إلى أن استمرار هذا التوازن يرسل إشارات إيجابية بشأن السيولة وفرص الاستثمار المستقبلية، خاصة في ظل الدعم الكبير الموجه للقطاع الخاص سواء المحلي أو الخارجي، والذي ظهر جلياً في حجم الاستثمارات الخارجية المتزايدة التي تشهد نمواً متسارعاً في الفترة الأخيرة.

وأضافت فدوى البواردي أن الفوائد الاقتصادية من ارتفاع الأنشطة غير النفطية تتلخص في عدة جوانب مهمة؛ من أبرزها تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وزيادة فرص العمل في قطاعات متعددة، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تشجيع تدفقات رأس المال وتحسين الصادرات غير النفطية.

في الختام، يؤكد الأداء القوي للأنشطة غير النفطية أن الاقتصاد السعودي يتجه بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030». هذا النمو المستدام، المدعوم بالجهود الحكومية المكثفة ودور القطاع الخاص المتزايد لا يعكس فقط نجاح استراتيجية التنويع، بل يرسل أيضاً إشارات إيجابية للأسواق العالمية حول مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات. ومع استمرار تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات غير النفطية، تترسخ مكانة المملكة بوصفها قوة اقتصادية إقليمية، قادرة على بناء مستقبل أكثر استدامة وتنوعاً لأجيال قادمة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تقارير تفيد بأن إيران قد تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، على المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 44 سنتاً، أو 0.5 في المائة، لتصل إلى 94.49 دولار للبرميل عند الساعة 00:21 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 70 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 90.59 دولار للبرميل.

وكان أداء كلا الخامين القياسيين مستقراً نسبياً يوم الأربعاء.

وأعرب البيت الأبيض يوم الأربعاء عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذراً في الوقت نفسه من زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وأفاد مصدر مطلع من طهران لوكالة «رويترز» أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «على الرغم من وجود آمال في خفض التصعيد، لا يزال العديد من المستثمرين متشككين، نظراً لانهيار المحادثات الأميركية الإيرانية مراراً وتكراراً حتى بعد ظهور بوادر تقدم».

وأضاف: «إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام واستعادة حرية الملاحة عبر المضيق، من المتوقع أن تستمر أسعار خام غرب تكساس الوسيط في التذبذب بين 80 و100 دولار».

وقد أسفرت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران عن أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجةً لقطع إيران حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وكان المسؤولون الأميركيون والإيرانيون يدرسون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما في نهاية الأسبوع المقبل، بعد انتهاء المفاوضات يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم. ووصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي كان بمثابة وسيط، إلى طهران يوم الأربعاء في محاولة لمنع تجدد الصراع.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الملاحة البحرية المغادرة للموانئ الإيرانية، وهو ما وصفه الجيش الإيراني بأنه أدى إلى توقف تام للتجارة البحرية من وإلى البلاد.

وصرّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، بأن واشنطن لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الإيراني والروسي دون التعرض لعقوبات أميركية.

في غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 913 ألف برميل لتصل إلى 463.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 154 ألف برميل.


«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.