السعودية تجمع 5.5 مليار دولار من صكوك دولية بعد طلبات قياسية

مختص لـ«الشرق الأوسط»: التصنيف الائتماني القوي واستراتيجية إدارة الدين عززا الجاذبية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تجمع 5.5 مليار دولار من صكوك دولية بعد طلبات قياسية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تواصل السعودية إثبات مكانتها قوة مالية في الأسواق الدولية، حيث شهد إصدارها الأخير من الصكوك السيادية نجاحاً لافتاً يؤكد ثقة المستثمرين بمتانة اقتصاد المملكة. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها الأسواق المالية العالمية، تمكنت المملكة من جمع 5.5 مليار دولار من صكوك دولية، واستقطبت طلبات اكتتاب تجاوزت قيمتها 19 مليار دولار، وهو ما يمثل تغطية تزيد على 3.5 ضعف حجم الإصدار.

هذا الإقبال الاستثنائي، الذي صاحبه تراجع التسعير، لا يؤكد فقط قوة الأصول السعودية، بل يعكس أيضاً قدرتها على جذب رؤوس الأموال العالمية في بيئة اقتصادية متقلبة.

وهو أول إصدار دولي لحكومة المملكة معتمد على هيكلة الإجارة، وفق بيان صادر عن المركز الوطني لإدارة الدين. ويتمثل الهيكل الأساسي للإجارة في الصكوك في بيع الأصل المؤجر للمستثمرين من قبل مالكه الأصلي. بعد ذلك، يقوم المستثمرون بتأجير هذا الأصل مرة أخرى للمنشئ، الذي يستخدمه في أعماله.

حجم الطلبات

وذكر البيان أن «الشركة العربية السعودية لصكوك الإجارة» أصدرت صكوكاً بقيمة 5.5 مليار دولار (ما يعادل 20.63 مليار ريال) مقسّمة على شريحتين:

• الأولى بقيمة 2.25 مليار دولار (ما يعادل 8.44 مليار ريال) لصكوك مدتها 5 سنوات تستحق في عام 2030.

• الثانية بقيمة 3.25 مليار دولار (ما يعادل 12.19 مليار ريال) لصكوك مدتها 10 سنوات تستحق في عام 2035.

وبلغ إجمالي حجم طلبات الاكتتاب ما يقارب 19 مليار دولار، الذي أدى إلى تجاوز نسبة التغطية بمقدار 3.5 أضعاف إجمالي الإصدار.

وتعدّ هذه الخطوة ضمن استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدين لتوسيع قاعدة المستثمرين لغرض تلبية احتياجات المملكة التمويلية من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية، ويبيّن حجم الإقبال من قِبَل المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبل الفرص الاستثمارية فيه، وفق البيان.

وذكرت «رويترز» أن تسعير الصكوك لأجَل خمس سنوات بقيمة 2.25 مليار دولار جاء عند 65 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، وهو أقل من السعر الاسترشادي البالغ 95 نقطة أساس، الصادر الثلاثاء.

وذكرت خدمة «آي إف آر» لأخبار أدوات الدخل الثابت أن الصكوك لأجل 10 سنوات جمعت 3.25 مليار دولار، بعائد بلغ 75 نقطة أساس فوق المعيار نفسه، وهو أقل من 105 نقاط أساس في السعر الاسترشادي.

وشاركت عدة بنوك ومؤسسات مالية محلية ودولية في هذا الإصدار، حيث كان المنسقون الدوليون المشتركون ومديرو الاكتتاب هم «مجموعة سيتي»، و«إتش إس بي سي»، و«جيه بي مورغان»، و«ستاندرد تشارترد». كما عمل «بنك ميزوهو» و«البنك الصناعي والتجاري الصيني» بصفتهما مديري السجل النشطين، في حين عمل كل من «الجزيرة كابيتال»، و«مصرف أبو ظبي الإسلامي»، و«بنك دبي الإسلامي» مديري سجل غير نشطين.

خطة الاقتراض السنوية

ويأتي هذا الإصدار في إطار خطة الاقتراض السنوية التي أعلن عنها المركز الوطني لإدارة الدين، التي تهدف إلى تغطية العجز المعتمد في موازنة 2025 البالغ 101 مليار ريال (26.9 مليار دولار)، إضافة إلى مستحقات أصل الدين بنحو 38 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ضمن استراتيجية استغلال الفرص المتاحة في الأسواق المحلية والدولية.

وحسب خطة الاقتراض، من المتوقع أن تصل الاحتياجات التمويلية لعام 2025 إلى نحو 139 مليار ريال (37 مليار دولار)، توزعت بين سوق الدين المحلي بنسبة 25 في المائة، وأسواق الدين الدولية 45 في المائة، وقنوات التمويل الخاصة 30 في المائة.

أهم العوامل

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن الإقبال الاستثنائي على الإصدار يشير إلى مجموعة من العوامل التي عززت ثقة المستثمرين وجاذبية هذه الأداة المالية. و«في مقدمة هذه العوامل، يأتي التصنيف الائتماني القوي والمستقر للمملكة، الذي يرسخ قناعة المستثمرين بقدرة الاقتصاد السعودي على الوفاء بالتزاماته المالية، مما يجعلها ملاذاً آمناً في ظل تقلبات الأسواق العالمية».

وتابع الفراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الثقة تعكس استراتيجية نشطة وفعالة لإدارة الدين، حيث قام المركز الوطني لإدارة الدين بإعادة شراء صكوك سابقة وإعادة هيكلة آجال الاستحقاق، مما يبعث رسالة طمأنة حول قدرة المملكة على التعامل مع التزاماتها المستقبلية بشكل منظم ومخطط له.

وأضاف: «علاوة على ذلك، تعد الصكوك أداة استثمارية فريدة، خصوصاً للمؤسسات المالية الإسلامية، حيث تتوافق مع الضوابط الشرعية وتوفر بدائل جذابة للتمويل التقليدي، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويجذب سيولة مرتفعة».

وأوضح الفراج أن السعودية باتت تحتل موقعاً ريادياً إلى جانب أبرز اللاعبين العالميين، الأمر الذي يعزز حضورها في سوق الدين الدولي. و«هذه العوامل مجتمعة تجعل الصكوك السعودية خياراً مفضلاً لدى المستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم وتحقيق عوائد مستقرة وسط بيئة اقتصادية متقلبة، وهو ما يفسر إقبالهم عليها مقارنة بالسندات الدولية الأخرى التي قد تفتقر إلى مستوى الأمان أو لا تتماشى مع معاييرهم الاستثمارية».


مقالات ذات صلة

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد شعار «الصندوق العربي للطاقة» (موقع الشركة الإلكتروني)

«الصندوق العربي للطاقة» يغلق تسهيلاً تمويلياً بـ346 مليون دولار في العراق

أعلن «الصندوق العربي للطاقة» قيادته وإغلاقه تسهيلاً تمويلياً قائماً على الاحتياطات بقيمة 346 مليون دولار، لمصلحة شركة «كويت إنرجي - البصرة المحدودة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ناقلة نفط تابعة للهند تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلة نفط تابعة للهند تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)

تحاول ناقلة نفط عملاقة مرتبطة بالهند ومحملة بغاز البترول المسال، عبور مضيق هرمز، وهو عبور نادر يؤكد كفاح البلاد لتخفيف أزمة طاقة تاريخية.

وبدا أن ناقلة النفط «سارف شاكتي»، التي تحمل علم جزر المارشال، المحملة بحوالي 45 ألفاً من غاز البترول المسال، الذي يستخدم عادة وقوداً للطهي، وكأنها تتحرك شمالاً من خلال الممر المائي، ثم تجاوزت جزيرتي لاراك وقشم الإيرانيتين اليوم السبت في اتجاه خليج عمان، حسب بيانات تتبع السفن، طبقاً لوكالة «بلومبرغ».

وإذا نجحت عملية عبور ناقلة النفط «سارف شاكتي»، سيمثل ذلك أول عبور مسجل لناقلة نفط لها صلة بالهند منذ بدء الحصار الأميركي على السفن المرتبطة بإيران قبل أسابيع، مما أدى إلى تراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى الصفر تقريباً.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب فشل جولة محادثات ثانية مع إيران كان من المقرر إجراؤها الشهر الماضي في باكستان التي تتوسط بين واشنطن وطهران.

وقال الرئيس ترمب إنه لن يتم رفع الحصار حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأشار الجمعة إلى أنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدمته إيران ضمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين.


714 مليون دولار فقط مستحقات على قطاع البترول المصري

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده أحد الحقول (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده أحد الحقول (وزارة البترول)
TT

714 مليون دولار فقط مستحقات على قطاع البترول المصري

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده أحد الحقول (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده أحد الحقول (وزارة البترول)

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز من 6.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 714 مليون دولار بنهاية أبريل (نيسان) 2026.

وقال الوزير في بيان صحافي، السبت، إنه من المقرر تسوية المديونية بالكامل والوصول بها إلى صفر مستحقات بنهاية الشهر المقبل.

وأوضح الوزير أن انتظام السداد الشهري، بالتوازي مع خفض المديونية المتراكمة، إلى جانب حزمة الإجراءات التحفيزية التي تم تنفيذها، يسهم في تعزيز ثقة الشركاء وتشجيعهم على زيادة استثماراتهم في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الإنتاج، بما يدعم الإنتاج المحلي ويحد من فاتورة الاستيراد.

وأعلنت مصر، صباح السبت، تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بمنطقة دلتا النيل، بمعدلات إنتاج تُقدّر بنحو 50 مليون قدم مكعب يومياً.

وربط الوزير الاكتشافات الأخيرة بـ«انتظام سداد المستحقات، الذي أسهم في تشجيع الشركاء على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وزيادة معدلات الحفر والإنتاج، فضلاً عن التوسع في تنمية الحقول المتقادمة من خلال مد فترات الاتفاقيات، وهو ما ساعد على جذب استثمارات جديدة».


«ستاندرد آند بورز»: الأصول المالية المتراكمة لقطر ستساعد في تخفيف تداعيات الحرب على اقتصادها

العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الأصول المالية المتراكمة لقطر ستساعد في تخفيف تداعيات الحرب على اقتصادها

العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز» على التصنيفات السيادية لقطر عند «AA/A-1+»، متوقعة أن تساعد «الأصول المالية والخارجية الكبيرة المتراكمة» لدى البلاد في تخفيف أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوكالة: «على الرغم من الصراع في المنطقة وتأثيره على إنتاج الغاز، لا تزال تصنيفاتنا لقطر مدعومة بمراكز الأصول الصافية الخارجية والمالية الضخمة للبلاد، والتي تدعمها الأموال الموجودة في صندوق الثروة السيادي (جهاز قطر للاستثمار) بالإضافة إلى صناديق أخرى».

وتسببت الحرب مع إيران، التي بدأت قبل شهرين، في تعطيل الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأعلنت قطر حالة «القوة القاهرة» على جزء من إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال في مارس (آذار)، بعد هجمات إيرانية ألحقت أضراراً بالبنية التحتية في مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى تعطيل نحو 17 في المائة من طاقة قطر الإنتاجية، وقد تستغرق الإصلاحات ما يصل إلى خمس سنوات.

وقالت «ستاندرد آند بورز» مساء الجمعة إنها تتوقع انكماش اقتصاد قطر في 2026، مع بقاء إنتاج الغاز الطبيعي المسال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وتأثر القطاعات غير الهيدروكربونية مثل التجارة والتصنيع والضيافة بتداعيات الحرب.

وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إن قطر من بين اقتصادات الخليج التي من المتوقع أن تنكمش هذا العام.

كما أبقت «ستاندرد آند بورز» على النظرة المستقبلية لقطر عند «مستقرة»، متوقعة أن تستقر الأوضاع في المنطقة تدريجياً وأن تُستأنف التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز في النصف الثاني من 2026.