ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

الأزمة السياسية في فرنسا رفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في حين بلغت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا أعلى مستوياتها في سنوات الثلاثاء، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في دول العالم، وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998. تزامن هذا الارتفاع مع تراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 1 في المائة يوم الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قبل موازنة الخريف.

ويسلّط هذا الوضع الضوء على تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على السيطرة على أوضاعها المالية.

وجاء الضغط على الأصول البريطانية بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء كير ستارمر بتعديل فريقه الاستشاري، حيث نقل دارين جونز، نائب وزيرة المالية ريتشل ريفز، إلى مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت لتحسين التنسيق في تنفيذ الأولويات الحكومية. كما عينّ نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مينوش شفيق، مستشارة اقتصادية رئيسية له، بهدف تعزيز الخبرة الاقتصادية قبل الموازنة الصعبة المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن هذه الخطوة أثارت عناوين صحافية تشير إلى أنها أضعفت من منصب ريفز.

وقال محللون إن هذه التغييرات، التي جاءت في أول يوم للبرلمان بعد العطلة الصيفية، جددت التركيز على التحديات الاقتصادية بالنظر إلى مستويات الاقتراض المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، وأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لوزير المالية البريطاني، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبر هذا ريفز على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت (رويترز)

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بـ«قواعدها المالية الصارمة»، رافضاً التعليق مباشرةً على تراجع أسواق السندات البريطانية وانخفاض الجنيه الإسترليني. وقال للصحافيين: «لا يزال التزامنا الراسخ بقواعدنا المالية الصارمة قائماً»، موضحاً أن الحكومة، منذ توليها السلطة، اتخذت القرارات اللازمة لـ«ضمان استقرار المالية العامة».

وتجاوزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً نسبة 5.70 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 1998. وتعتبر هذه العوائد أعلى بـ 15 ضعفاً مما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، في عام 2020.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لريفز، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبرها هذا على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وتزامن تراجع السندات البريطانية، المعروفة بـ«Gilts»، مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث تحول التركيز مجدداً إلى مستويات الديون المتزايدة. وقد ألقى المحللون باللوم في عمليات البيع هذه على ارتفاع توقعات التضخم - وهو ما يعني أن المقرضين يسعون إلى الحصول على معدل عائد أعلى.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 1.34 دولار، كما انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل اليورو إلى 86.98 بنس، ليصبح إلى حد بعيد العملة الأسوأ أداءً بين عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار، وفق «رويترز».

لكن ضعف الجنيه الإسترليني، الذي سجل أكبر تراجع يومي له منذ يونيو (حزيران)، أبرز نقطة ضعف في الأسواق البريطانية وسط قلق متزايد بشأن قدرة حكومة حزب العمال على ممارسة الانضباط المالي. ويواجه الوضع المالي في المملكة المتحدة أزمة كبيرة. فوفقاً لتوقعات الحكومة نفسها، من المقرر أن يصل الإنفاق العام إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 53 في المائة خلال فترة الوباء. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 40 في المائة.

وقال نِك كينيدي، الخبير الاستراتيجي في «لويدز إف إكس»، إن «المملكة المتحدة لديها خلفية مالية محفوفة بالمخاطر، وهذا سيستمر... خلال الصيف، كان هناك نوع من علاوة المخاطر في سوق الفائدة. والمستثمرون الآن يريدون علاوة مخاطر أكبر للجنيه الإسترليني أيضاً».

تحديات مقبلة للحكومة

وتوقع بنك «سانتاندير» الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 4 في المائة حتى نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة بخفضين العام المقبل.

ومع عدم ترجيح تقديم الموازنة قبل نوفمبر، تواجه بريطانيا أسابيع من التكهنات بشأن زيادة الضرائب، مما قد يثبط الاستثمار وثقة المستهلكين.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في «رابوبنك»، «بينما ساعدت إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الشهر الماضي، ستكون المملكة المتحدة عرضة للمخاطر المالية مع اقتراب موازنة الخريف، والتي من المرجح أن تبقى رياحاً معاكسة للجنيه الإسترليني».

وفي إشارة مطمئنة، باعت بريطانيا سندات جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة قياسية بلغت 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد أن اجتذبت طلبات من المستثمرين بأكثر من 140 مليار جنيه.

السندات الفرنسية

وبريطانيا الدولة الوحيدة التي تعاني من مخاوف مالية. فقد قفزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 16 عاماً يوم الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن تصويت الثقة الأسبوع المقبل الذي قد يُسقط حكومة الأقلية.

وتجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 4.5 في المائة قبل تصويت يوم الاثنين، الذي دعا إليه رئيس الوزراء فرنسوا بايرو لتسوية نزاع الموازنة، والذي من المتوقع أن يخسره، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس في 25 أغسطس (أ.ف.ب)

قد يرتفع الدين الفرنسي أكثر، حيث أشار خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 117.6 في المائة بحلول عام 2026 و117.2 في المائة بحلول عام 2029، مقارنةً بالمستويات المتوقعة البالغة 118.3 في المائة و125.3 في المائة دون إصلاحات مالية.

وبلغ عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 30 عاماً 4.513 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وارتفع آخر مرة بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.50 في المائة. واتسعت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية، الملاذ الآمن، وسندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات - وهي مقياس سوقي لعلاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية - إلى 80 نقطة أساس بعد أن ارتفعت إلى 82 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

... والسندات الألمانية

كذلك، ارتفعت عوائد السندات الألمانية يوم الثلاثاء - وهي المعيار القياسي لمنطقة اليورو - حيث وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار). وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 4.4 نقطة أساس، ليصل إلى 2.7917 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.4113 في المائة. وعقب آخر مزاد للسندات لأجل عامين، ارتفع العائد بمقدار 2.2 نقطة أساس، ليصل إلى 1.9787 في المائة.

وصعدت عوائد سندات إيطاليا لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) عند 4.661 في المائة. كما صعدت عوائد السندات الإسبانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.29 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال كينيدي من «لويدز»: «ترى عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان، لكن المملكة المتحدة تميل إلى أن يكون أداؤها الأسوأ».

سندات الخزانة الأميركية

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.8 في المائة، لكن هذا كان أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) فقط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.28 في المائة.


مقالات ذات صلة

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.