ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

الأزمة السياسية في فرنسا رفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في حين بلغت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا أعلى مستوياتها في سنوات الثلاثاء، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في دول العالم، وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998. تزامن هذا الارتفاع مع تراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 1 في المائة يوم الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قبل موازنة الخريف.

ويسلّط هذا الوضع الضوء على تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على السيطرة على أوضاعها المالية.

وجاء الضغط على الأصول البريطانية بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء كير ستارمر بتعديل فريقه الاستشاري، حيث نقل دارين جونز، نائب وزيرة المالية ريتشل ريفز، إلى مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت لتحسين التنسيق في تنفيذ الأولويات الحكومية. كما عينّ نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مينوش شفيق، مستشارة اقتصادية رئيسية له، بهدف تعزيز الخبرة الاقتصادية قبل الموازنة الصعبة المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن هذه الخطوة أثارت عناوين صحافية تشير إلى أنها أضعفت من منصب ريفز.

وقال محللون إن هذه التغييرات، التي جاءت في أول يوم للبرلمان بعد العطلة الصيفية، جددت التركيز على التحديات الاقتصادية بالنظر إلى مستويات الاقتراض المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، وأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لوزير المالية البريطاني، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبر هذا ريفز على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت (رويترز)

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بـ«قواعدها المالية الصارمة»، رافضاً التعليق مباشرةً على تراجع أسواق السندات البريطانية وانخفاض الجنيه الإسترليني. وقال للصحافيين: «لا يزال التزامنا الراسخ بقواعدنا المالية الصارمة قائماً»، موضحاً أن الحكومة، منذ توليها السلطة، اتخذت القرارات اللازمة لـ«ضمان استقرار المالية العامة».

وتجاوزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً نسبة 5.70 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 1998. وتعتبر هذه العوائد أعلى بـ 15 ضعفاً مما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، في عام 2020.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لريفز، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبرها هذا على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وتزامن تراجع السندات البريطانية، المعروفة بـ«Gilts»، مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث تحول التركيز مجدداً إلى مستويات الديون المتزايدة. وقد ألقى المحللون باللوم في عمليات البيع هذه على ارتفاع توقعات التضخم - وهو ما يعني أن المقرضين يسعون إلى الحصول على معدل عائد أعلى.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 1.34 دولار، كما انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل اليورو إلى 86.98 بنس، ليصبح إلى حد بعيد العملة الأسوأ أداءً بين عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار، وفق «رويترز».

لكن ضعف الجنيه الإسترليني، الذي سجل أكبر تراجع يومي له منذ يونيو (حزيران)، أبرز نقطة ضعف في الأسواق البريطانية وسط قلق متزايد بشأن قدرة حكومة حزب العمال على ممارسة الانضباط المالي. ويواجه الوضع المالي في المملكة المتحدة أزمة كبيرة. فوفقاً لتوقعات الحكومة نفسها، من المقرر أن يصل الإنفاق العام إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 53 في المائة خلال فترة الوباء. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 40 في المائة.

وقال نِك كينيدي، الخبير الاستراتيجي في «لويدز إف إكس»، إن «المملكة المتحدة لديها خلفية مالية محفوفة بالمخاطر، وهذا سيستمر... خلال الصيف، كان هناك نوع من علاوة المخاطر في سوق الفائدة. والمستثمرون الآن يريدون علاوة مخاطر أكبر للجنيه الإسترليني أيضاً».

تحديات مقبلة للحكومة

وتوقع بنك «سانتاندير» الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 4 في المائة حتى نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة بخفضين العام المقبل.

ومع عدم ترجيح تقديم الموازنة قبل نوفمبر، تواجه بريطانيا أسابيع من التكهنات بشأن زيادة الضرائب، مما قد يثبط الاستثمار وثقة المستهلكين.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في «رابوبنك»، «بينما ساعدت إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الشهر الماضي، ستكون المملكة المتحدة عرضة للمخاطر المالية مع اقتراب موازنة الخريف، والتي من المرجح أن تبقى رياحاً معاكسة للجنيه الإسترليني».

وفي إشارة مطمئنة، باعت بريطانيا سندات جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة قياسية بلغت 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد أن اجتذبت طلبات من المستثمرين بأكثر من 140 مليار جنيه.

السندات الفرنسية

وبريطانيا الدولة الوحيدة التي تعاني من مخاوف مالية. فقد قفزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 16 عاماً يوم الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن تصويت الثقة الأسبوع المقبل الذي قد يُسقط حكومة الأقلية.

وتجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 4.5 في المائة قبل تصويت يوم الاثنين، الذي دعا إليه رئيس الوزراء فرنسوا بايرو لتسوية نزاع الموازنة، والذي من المتوقع أن يخسره، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس في 25 أغسطس (أ.ف.ب)

قد يرتفع الدين الفرنسي أكثر، حيث أشار خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 117.6 في المائة بحلول عام 2026 و117.2 في المائة بحلول عام 2029، مقارنةً بالمستويات المتوقعة البالغة 118.3 في المائة و125.3 في المائة دون إصلاحات مالية.

وبلغ عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 30 عاماً 4.513 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وارتفع آخر مرة بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.50 في المائة. واتسعت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية، الملاذ الآمن، وسندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات - وهي مقياس سوقي لعلاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية - إلى 80 نقطة أساس بعد أن ارتفعت إلى 82 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

... والسندات الألمانية

كذلك، ارتفعت عوائد السندات الألمانية يوم الثلاثاء - وهي المعيار القياسي لمنطقة اليورو - حيث وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار). وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 4.4 نقطة أساس، ليصل إلى 2.7917 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.4113 في المائة. وعقب آخر مزاد للسندات لأجل عامين، ارتفع العائد بمقدار 2.2 نقطة أساس، ليصل إلى 1.9787 في المائة.

وصعدت عوائد سندات إيطاليا لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) عند 4.661 في المائة. كما صعدت عوائد السندات الإسبانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.29 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال كينيدي من «لويدز»: «ترى عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان، لكن المملكة المتحدة تميل إلى أن يكون أداؤها الأسوأ».

سندات الخزانة الأميركية

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.8 في المائة، لكن هذا كان أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) فقط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.28 في المائة.


مقالات ذات صلة

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع حاد لعوائد السندات الأوروبية بعد تهدئة التوترات في إيران

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً يوم الأربعاء، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار) بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد يتجول الزوار بالقرب من شاشات تعرض معلومات عن الأسهم ببورصة طوكيو (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تشهد أسبوعاً ثانياً من التدفقات الإيجابية

واصل المستثمرون ضخ الأموال نحو صناديق الأسهم العالمية، مسجلين صافي مشتريات بلغ 15.02 مليار دولار، خلال الفترة من 26 مارس إلى 1 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».