ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

الأزمة السياسية في فرنسا رفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في حين بلغت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا أعلى مستوياتها في سنوات الثلاثاء، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في دول العالم، وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998. تزامن هذا الارتفاع مع تراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 1 في المائة يوم الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قبل موازنة الخريف.

ويسلّط هذا الوضع الضوء على تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على السيطرة على أوضاعها المالية.

وجاء الضغط على الأصول البريطانية بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء كير ستارمر بتعديل فريقه الاستشاري، حيث نقل دارين جونز، نائب وزيرة المالية ريتشل ريفز، إلى مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت لتحسين التنسيق في تنفيذ الأولويات الحكومية. كما عينّ نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مينوش شفيق، مستشارة اقتصادية رئيسية له، بهدف تعزيز الخبرة الاقتصادية قبل الموازنة الصعبة المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن هذه الخطوة أثارت عناوين صحافية تشير إلى أنها أضعفت من منصب ريفز.

وقال محللون إن هذه التغييرات، التي جاءت في أول يوم للبرلمان بعد العطلة الصيفية، جددت التركيز على التحديات الاقتصادية بالنظر إلى مستويات الاقتراض المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، وأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لوزير المالية البريطاني، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبر هذا ريفز على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت (رويترز)

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بـ«قواعدها المالية الصارمة»، رافضاً التعليق مباشرةً على تراجع أسواق السندات البريطانية وانخفاض الجنيه الإسترليني. وقال للصحافيين: «لا يزال التزامنا الراسخ بقواعدنا المالية الصارمة قائماً»، موضحاً أن الحكومة، منذ توليها السلطة، اتخذت القرارات اللازمة لـ«ضمان استقرار المالية العامة».

وتجاوزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً نسبة 5.70 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 1998. وتعتبر هذه العوائد أعلى بـ 15 ضعفاً مما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، في عام 2020.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لريفز، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبرها هذا على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وتزامن تراجع السندات البريطانية، المعروفة بـ«Gilts»، مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث تحول التركيز مجدداً إلى مستويات الديون المتزايدة. وقد ألقى المحللون باللوم في عمليات البيع هذه على ارتفاع توقعات التضخم - وهو ما يعني أن المقرضين يسعون إلى الحصول على معدل عائد أعلى.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 1.34 دولار، كما انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل اليورو إلى 86.98 بنس، ليصبح إلى حد بعيد العملة الأسوأ أداءً بين عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار، وفق «رويترز».

لكن ضعف الجنيه الإسترليني، الذي سجل أكبر تراجع يومي له منذ يونيو (حزيران)، أبرز نقطة ضعف في الأسواق البريطانية وسط قلق متزايد بشأن قدرة حكومة حزب العمال على ممارسة الانضباط المالي. ويواجه الوضع المالي في المملكة المتحدة أزمة كبيرة. فوفقاً لتوقعات الحكومة نفسها، من المقرر أن يصل الإنفاق العام إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 53 في المائة خلال فترة الوباء. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 40 في المائة.

وقال نِك كينيدي، الخبير الاستراتيجي في «لويدز إف إكس»، إن «المملكة المتحدة لديها خلفية مالية محفوفة بالمخاطر، وهذا سيستمر... خلال الصيف، كان هناك نوع من علاوة المخاطر في سوق الفائدة. والمستثمرون الآن يريدون علاوة مخاطر أكبر للجنيه الإسترليني أيضاً».

تحديات مقبلة للحكومة

وتوقع بنك «سانتاندير» الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 4 في المائة حتى نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة بخفضين العام المقبل.

ومع عدم ترجيح تقديم الموازنة قبل نوفمبر، تواجه بريطانيا أسابيع من التكهنات بشأن زيادة الضرائب، مما قد يثبط الاستثمار وثقة المستهلكين.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في «رابوبنك»، «بينما ساعدت إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الشهر الماضي، ستكون المملكة المتحدة عرضة للمخاطر المالية مع اقتراب موازنة الخريف، والتي من المرجح أن تبقى رياحاً معاكسة للجنيه الإسترليني».

وفي إشارة مطمئنة، باعت بريطانيا سندات جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة قياسية بلغت 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد أن اجتذبت طلبات من المستثمرين بأكثر من 140 مليار جنيه.

السندات الفرنسية

وبريطانيا الدولة الوحيدة التي تعاني من مخاوف مالية. فقد قفزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 16 عاماً يوم الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن تصويت الثقة الأسبوع المقبل الذي قد يُسقط حكومة الأقلية.

وتجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 4.5 في المائة قبل تصويت يوم الاثنين، الذي دعا إليه رئيس الوزراء فرنسوا بايرو لتسوية نزاع الموازنة، والذي من المتوقع أن يخسره، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس في 25 أغسطس (أ.ف.ب)

قد يرتفع الدين الفرنسي أكثر، حيث أشار خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 117.6 في المائة بحلول عام 2026 و117.2 في المائة بحلول عام 2029، مقارنةً بالمستويات المتوقعة البالغة 118.3 في المائة و125.3 في المائة دون إصلاحات مالية.

وبلغ عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 30 عاماً 4.513 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وارتفع آخر مرة بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.50 في المائة. واتسعت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية، الملاذ الآمن، وسندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات - وهي مقياس سوقي لعلاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية - إلى 80 نقطة أساس بعد أن ارتفعت إلى 82 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

... والسندات الألمانية

كذلك، ارتفعت عوائد السندات الألمانية يوم الثلاثاء - وهي المعيار القياسي لمنطقة اليورو - حيث وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار). وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 4.4 نقطة أساس، ليصل إلى 2.7917 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.4113 في المائة. وعقب آخر مزاد للسندات لأجل عامين، ارتفع العائد بمقدار 2.2 نقطة أساس، ليصل إلى 1.9787 في المائة.

وصعدت عوائد سندات إيطاليا لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) عند 4.661 في المائة. كما صعدت عوائد السندات الإسبانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.29 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال كينيدي من «لويدز»: «ترى عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان، لكن المملكة المتحدة تميل إلى أن يكون أداؤها الأسوأ».

سندات الخزانة الأميركية

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.8 في المائة، لكن هذا كان أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) فقط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.28 في المائة.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.