السعودية تطرح ورقة تخصصية في تطوير البيئة التنظيمية للاتصالات وتشغيلها

«الندوة العالمية»... جلسات حوارية سلّطت الضوء على التقنيات الناشئة والطيف الترددي

الجلسة الحوارية رفيعة المستوى بحضور عدد من الوزراء وقادة قطاع الاتصالات والتقنية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية رفيعة المستوى بحضور عدد من الوزراء وقادة قطاع الاتصالات والتقنية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطرح ورقة تخصصية في تطوير البيئة التنظيمية للاتصالات وتشغيلها

الجلسة الحوارية رفيعة المستوى بحضور عدد من الوزراء وقادة قطاع الاتصالات والتقنية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية رفيعة المستوى بحضور عدد من الوزراء وقادة قطاع الاتصالات والتقنية (الشرق الأوسط)

طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية، ورقة تخصصية تسلط الضوء على تجربة تطوير البيئة التنظيمية التجريبية وتشغيلها في الهيئة بصفتها أداة تمكينية لتعزيز الابتكار وتسريع تطوير الأطر التنظيمية في مجالات الاتصالات والفضاء والتقنية، وذلك على هامش أعمال المعرض المصاحب للندوة العالمية لمنظمي الاتصالات، المقام حالياً في الرياض.

وأبرز ما تتضمنه الورقة، مشاركة قصص النجاح والدروس المستفادة، وإبراز الأثر الاقتصادي والتنظيمي، واستعراض النموذج التصنيفي المبتكر لمواكبة التقنيات الناشئة وحالات الاستخدام المبتكرة.

وبحضور عدد من الوزراء وقادة قطاع الاتصالات والتقنية، شارك نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المكلف، المهندس هيثم العوهلي، في جلسة حوارية رفيعة المستوى حول «التنظيم التشاركي من أجل التنمية الرقمية»، وذلك ضمن أعمال الندوة المقامة في العاصمة السعودية.

التقنيات الجديدة

من ناحية أخرى، واصلت فعاليات الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات، لليوم الثالث، شهدت خلالها جلسات حوارية ركزت على أهم القضايا المتعلقة في المنظومة، بما فيها الاستخدام التجاري والمبتكر للطيف الترددي، وأساليب التنظيم من خلال البيئة التنظيمية التجريبية للتقنيات الناشئة، وغيرها من القضايا العالمية المهمة في هذا القطاع.

جانب من حفل افتتاح الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات (الشرق الأوسط)

ويتطلع مدير عام شؤون الطيف الترددي «أوفكوم» ديفيد ويليس، لمعالجة تحديات إجراءات التراخيص، مبيناً أن تحقيق التوازن بين كفاءة استخدام الطيف الترددي الفعال، والحماية من التداخل الضار، وسرعة إصدار التراخيص، وضمان الاستخدام الفعلي، يتطلب عملاً مستمراً لمواكبة أبرز التطورات في المجال.

أما الرئيس التنفيذي في شركة «أثير» للاتصالات، عبد الرحمن الشبيب، فأوضح: «حياتنا اليوم تتطلب وجود تشريعات أكثر مرونة، وتشجيعاً من الجهات التنظيمية لاعتماد التقنيات الجديدة في استخدام الطيف الترددي بشكل أكثر كفاءة وابتكاراً».

استدامة المنظومة الرقمية

وفي جلسة أخرى، أفاد مدير السياسات الرقمية في «تي يو إم»، أندراس مولنار، بأن نماذج السياسات التجريبية تسهم في تقليل المخاطر عبر كشف الفجوات والتعقيدات في وقت مبكر، وتساعد على تصميم حلول أكثر فاعلية تدعم استدامة المنظومة الرقمية.

بدوره، أبان مدير إدارة البيئة التنظيمية التجريبية في البنك السعودي المركزي، مشاري الخريجي، أن البنك يستخدم ذلك أداةً حية لصنع السياسات التنظيمية المرنة، المبنية على الأدلة، والمتوافقة مع متطلبات العصر الرقمي.

الذكاء الاصطناعي

من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون التنظيمية والحوكمة في شركة «اتحاد سلام للاتصالات» (سلام) المهندس هاني المعجل، لـ«الشرق الأوسط»، أن البنية التحتية الرقمية المتطورة التي تشهدها المملكة حالياً تمثل قاعدة قوية للابتكار والنمو الاقتصادي، وأن شركته تركز على الاستثمار في حلول الاتصالات والخدمات الرقمية المتقدمة، بما يعزز مكانتها شريكاً رئيسياً في تمكين التحول الرقمي الوطني وفقاً لـ«رؤية 2030».

وتأتي مشاركة شركة «اتحاد سلام للاتصالات»، وهي الراعي الذهبي للمعرض المصاحب لهذه الندوة؛ تأكيداً لالتزامها بدعم الفعاليات العالمية الكبرى التي تستضيفها المملكة، ودعم مسيرة البلاد في بناء اقتصاد رقمي آمن وموثوق.

جناح شركة «سلام» للاتصالات في المعرض المصاحب للندوة (الشرق الأوسط)

وواصل المعجل أن شركة «سلام» تؤمن بدور الذكاء الاصطناعي المحوري في إعادة تشكيل قطاعات الأعمال والخدمات، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز جودة تجربة العملاء، وابتكار حلول ذكية أكثر استدامة وأماناً.

وتحرص «سلام» على تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطويره في مختلف مجالاتها، سواء عبر الأتمتة الذكية للشبكات، أو تطوير منصات رقمية ذكية، أو تقديم خدمات قائمة على البيانات الضخمة؛ ما يؤكد الالتزام بالابتكار المستمر والحرص على تقديم قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد السعودي. حسب الرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون التنظيمية والحوكمة.

الأمن السيبراني

ويرى المعجل أن هذا الحدث يمثل منصة عالمية تجمع المنظمين ومطوري السياسات وصنّاع القرار لتبادل المعرفة حول أحدث التوجهات التنظيمية وتبني أفضل الممارسات الدولية.

ووفق الرئيس التنفيذي: «يمثل الحضور العالمي الواسع للندوة، الذي يجمع أكثر من 190 دولة، فرصة قيّمة ومنصة مثالية لنا لعرض تجربتنا الناجحة في بناء بنية رقمية متقدمة تتماشى مع مستهدفات (رؤية المملكة)، وتتيح استعراض حلولنا وخدماتنا الرقمية المبتكرة أمام صناع القرار والخبراء الدوليين. وتعزز هذه المشاركة من تبادل الخبرات الدولية والاطلاع على أفضل الممارسات والتجارب العالمية».

وأكمل أن الأمن السيبراني يُعدّ في مقدمة أولويات الشركة، وهو مدمج في البنية التحتية منذ البداية، «ونعتمد على دفاعات متعددة الطبقات تشمل الشبكات والتطبيقات ونقاط الاستخدام».

وأضاف أن انعقاد الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات في المملكة، يُعدّ حدثاً دولياً بارزاً يعكس مكانة الرياض المتنامية بصفتها وجهة محورية لصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات. ويتيح للسعودية إبراز إنجازاتها في تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية.

وتابع المعجل بأن الحدث يصنع فرصاً واسعة لعقد شراكات دولية، وجذب الاستثمارات النوعية، واستكشاف أحدث الابتكارات في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

وطبقاً للمعجل، تحرص «سلام» على استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني للكشف عن السلوكيات غير الطبيعية والتهديدات المحتملة في البيانات والأنظمة، مثل أنماط الهجمات المتقدمة. ولتحقيق أهداف سيادة البيانات الوطنية، تتم استضافة جميع البيانات الحساسة والحرجة في مراكز معتمدة من الفئة الثالثة داخل المملكة.

وشدد على التزام الشركة بلوائح هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، و«سدايا»، بما يضمن بقاء البيانات تحت السيادة السعودية ويعزز الثقة بالبيئة الرقمية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.