ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
TT

ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتمتع بسلطة شبه مطلقة لتجاوز الكونغرس وفرض ضرائب شاملة على المنتجات الأجنبية. لكن محكمة الاستئناف الفيدرالية وضعت حجر عثرة في طريقه، مما يُلقي بظلال من الشك على سياسته الاقتصادية الأبرز خلال ولايته الثانية.

إذ قضت محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية يوم الجمعة بأن ترمب تجاوز الحدود عندما أعلن حالة الطوارئ الوطنية لتبرير فرض ضرائب استيراد شاملة على كل دولة تقريباً في العالم. وأيّد الحكم إلى حد كبير قراراً صدر في مايو (أيار) عن محكمة تجارية فيدرالية متخصصة في نيويورك. لكن قرار محكمة الاستئناف بأغلبية 7-4 ألغى جزءاً من ذلك الحكم الذي أسقط الرسوم الجمركية فوراً، مما أتاح لإدارته وقتاً للاستئناف أمام المحكمة العليا الأميركية. فالحكم لن يدخل حيز التنفيذ حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مما يمنح إدارة ترمب مهلة شهر للطعن فيه أمام المحكمة.

انتكاسة لإدارة ترمب

شكّل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لترمب، الذي هزّت سياساته التجارية المتقلبة الأسواق المالية، وشلّت الشركات بسبب حالة عدم اليقين، وأثارت مخاوف من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفق «أسوشييتد برس».

كما جاء الحكم في لحظة محورية في محادثات التجارة التي أثارتها هذه السياسة. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت يهدف إلى اختتام المفاوضات مع شركاء التجارة الدوليين بحلول عيد العمال، وهو هدف لن يتحقق الآن.

ترمب يحمل رسماً بيانياً أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل (أ.ف.ب)

ولكن ما هي الرسوم الجمركية التي أسقطتها المحكمة؟

يتمحور قرار المحكمة حول التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، والرسوم التي فرضها سابقاً على الصين والمكسيك وكندا.

في الثاني من أبريل - يوم التحرير، كما سماه ترمب - فرض ما يُسمى بالتعريفات الجمركية المتبادلة بنسبة تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تُعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها، وتعريفات أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الدول الأخرى تقريباً. ولاحقاً، علّق التعريفات الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوماً لمنح الدول وقتاً للتفاوض على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، وتقليل حواجزها أمام الصادرات الأميركية. وقد فعل بعضها ذلك، بما في ذلك المملكة المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي، ووافق على صفقات غير متوازنة مع ترمب لتجنب فرض تعريفات جمركية أكبر.

وتلقت الدول التي لم تذعن - أو التي أثارت غضب ترمب - ضربةً أشد في وقت سابق من هذا الشهر. فعلى سبيل المثال، فُرضت تعريفة جمركية بنسبة 40 في المائة على لاوس، والجزائر بنسبة 30 في المائة. كما أبقى ترمب التعريفات الأساسية سارية. مدعياً سلطة استثنائية للتصرف دون موافقة الكونغرس، وبرر فرض الضرائب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بإعلان العجز التجاري الأميركي طويل الأمد «حالة طوارئ وطنية».

في فبراير (شباط)، استند إلى القانون لفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، قائلاً إن التدفق غير المشروع للمهاجرين والمخدرات عبر الحدود الأميركية يرقى إلى حالة طوارئ وطنية، وإن على الدول الثلاث بذل المزيد من الجهود لوقفه.

يمنح دستور الولايات المتحدة الكونغرس سلطة تحديد الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية. لكن المشرعين سمحوا تدريجياً للرؤساء بتولي المزيد من السلطة على الرسوم الجمركية - وقد استغل ترمب ذلك على أكمل وجه.

لا يشمل الطعن القضائي رسوم ترمب الجمركية الأخرى، بما في ذلك الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية التي فرضها الرئيس بعد أن خلصت تحقيقات وزارة التجارة إلى أن هذه الواردات تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي. كما لا يشمل ذلك التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على الصين في ولايته الأولى - والتي احتفظ بها الرئيس جو بايدن - بعد أن خلص تحقيق حكومي إلى أن الصينيين استخدموا ممارسات غير عادلة لمنح شركاتهم التكنولوجية ميزة على منافسيهم من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

حاويات شحن متوقفة في ميناء ثار الجاف في ساناند في الجزء الغربي من ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

لماذا حكمت المحكمة ضد الرئيس؟

جادلت الإدارة بأن المحاكم وافقت على الاستخدام الطارئ للرئيس ريتشارد نيكسون للتعريفات الجمركية في ظل الفوضى الاقتصادية التي أعقبت قراره بإنهاء سياسة ربط الدولار الأميركي بسعر الذهب. استشهدت إدارة نيكسون بنجاح بسلطتها بموجب قانون التجارة مع العدو لعام 1917، والذي سبق ووفر بعض اللغة القانونية المستخدمة لاحقاً في قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).

في مايو، رفضت محكمة التجارة الدولية الأميركية في نيويورك هذه الحجة، وحكمت بأن رسوم ترمب الجمركية في يوم التحرير «تتجاوز أي سلطة ممنوحة للرئيس» بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. ولتحقيق قرارها، جمعت محكمة التجارة طعنين - أحدهما مقدم من خمس شركات والآخر من 12 ولاية أميركية - في قضية واحدة.

ويوم الجمعة، كتبت محكمة الاستئناف الفيدرالية في حكمها الذي أصدرته بأغلبية سبعة أصوات مقابل أربعة أنه «يبدو من غير المرجح أن يكون الكونغرس قد قصد... منح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض رسوم جمركية».

تمهد معارضة القضاة الذين اعترضوا على حكم يوم الجمعة الطريق القانوني المحتمل لترمب، مستنتجين أن قانون عام 1977 الذي يسمح باتخاذ إجراءات طارئة «ليس تفويضاً غير دستوري للسلطة التشريعية بموجب قرارات المحكمة العليا»، التي سمحت للسلطة التشريعية بمنح الرئيس بعض صلاحيات فرض الرسوم الجمركية.

أين يضع هذا أجندة ترمب التجارية؟

جادلت الحكومة بأنه في حال إلغاء رسوم ترمب الجمركية، فقد تضطر إلى رد بعض ضرائب الاستيراد التي جمعتها، مما يُوجه ضربة مالية لوزارة الخزانة الأميركية. بلغ إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية 159 مليار دولار بحلول يوليو (تموز)، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام السابق. في الواقع، حذرت وزارة العدل في ملف قانوني هذا الشهر من أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يعني «خراباً مالياً» للولايات المتحدة.

كما قد يضع هذا ترمب في موقف حرج في محاولته فرض رسوم جمركية مستقبلاً.

وقال آشلي أكيرز، كبير المستشارين القانونيين في شركة «هولاند آند نايت» للمحاماة ومحامي المحاكمات السابق في وزارة العدل، قبل قرار محكمة الاستئناف: «في حين أن الاتفاقيات التجارية القائمة قد لا تنهار تلقائياً، إلا أن الإدارة قد تفقد ركيزة أساسية من ركائز مفاوضاتها... إن هذه الاستراتيجية قد تشجع الحكومات الأجنبية على مقاومة المطالب المستقبلية، وتأخير تنفيذ الالتزامات السابقة، أو حتى السعي لإعادة التفاوض على الشروط».

وتعهد الرئيس برفع القضية إلى المحكمة العليا. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «إذا سُمح لهذا القرار بالبقاء، فسيدمر الولايات المتحدة حرفياً».

ولدى ترمب قوانين بديلة لفرض ضرائب الاستيراد، لكنها ستحد من سرعة وقوة تصرفه. على سبيل المثال، أشارت محكمة التجارة في قرارها الصادر في مايو إلى أن ترمب يحتفظ بسلطة محدودة لفرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري بموجب قانون آخر، وهو قانون التجارة لعام 1974. لكن هذا القانون يقيد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة وبمدة 150 يوماً فقط على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.

ويمكن للإدارة أيضاً فرض رسوم بموجب سلطة قانونية مختلفة - المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 - كما فعلت. مع فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية. لكن هذا يتطلب تحقيقاً من وزارة التجارة، ولا يمكن فرضه ببساطة بناءً على تقدير الرئيس.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

بعد مرور عام على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات «يوم التحرير» الشاملة، يبدو الدولار في وضع أقوى بكثير، إذ استعيدت مكانته كملاذ آمن في ظل الحرب الدائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».