ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
TT

ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتمتع بسلطة شبه مطلقة لتجاوز الكونغرس وفرض ضرائب شاملة على المنتجات الأجنبية. لكن محكمة الاستئناف الفيدرالية وضعت حجر عثرة في طريقه، مما يُلقي بظلال من الشك على سياسته الاقتصادية الأبرز خلال ولايته الثانية.

إذ قضت محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية يوم الجمعة بأن ترمب تجاوز الحدود عندما أعلن حالة الطوارئ الوطنية لتبرير فرض ضرائب استيراد شاملة على كل دولة تقريباً في العالم. وأيّد الحكم إلى حد كبير قراراً صدر في مايو (أيار) عن محكمة تجارية فيدرالية متخصصة في نيويورك. لكن قرار محكمة الاستئناف بأغلبية 7-4 ألغى جزءاً من ذلك الحكم الذي أسقط الرسوم الجمركية فوراً، مما أتاح لإدارته وقتاً للاستئناف أمام المحكمة العليا الأميركية. فالحكم لن يدخل حيز التنفيذ حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مما يمنح إدارة ترمب مهلة شهر للطعن فيه أمام المحكمة.

انتكاسة لإدارة ترمب

شكّل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لترمب، الذي هزّت سياساته التجارية المتقلبة الأسواق المالية، وشلّت الشركات بسبب حالة عدم اليقين، وأثارت مخاوف من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفق «أسوشييتد برس».

كما جاء الحكم في لحظة محورية في محادثات التجارة التي أثارتها هذه السياسة. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت يهدف إلى اختتام المفاوضات مع شركاء التجارة الدوليين بحلول عيد العمال، وهو هدف لن يتحقق الآن.

ترمب يحمل رسماً بيانياً أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل (أ.ف.ب)

ولكن ما هي الرسوم الجمركية التي أسقطتها المحكمة؟

يتمحور قرار المحكمة حول التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، والرسوم التي فرضها سابقاً على الصين والمكسيك وكندا.

في الثاني من أبريل - يوم التحرير، كما سماه ترمب - فرض ما يُسمى بالتعريفات الجمركية المتبادلة بنسبة تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تُعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها، وتعريفات أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الدول الأخرى تقريباً. ولاحقاً، علّق التعريفات الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوماً لمنح الدول وقتاً للتفاوض على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، وتقليل حواجزها أمام الصادرات الأميركية. وقد فعل بعضها ذلك، بما في ذلك المملكة المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي، ووافق على صفقات غير متوازنة مع ترمب لتجنب فرض تعريفات جمركية أكبر.

وتلقت الدول التي لم تذعن - أو التي أثارت غضب ترمب - ضربةً أشد في وقت سابق من هذا الشهر. فعلى سبيل المثال، فُرضت تعريفة جمركية بنسبة 40 في المائة على لاوس، والجزائر بنسبة 30 في المائة. كما أبقى ترمب التعريفات الأساسية سارية. مدعياً سلطة استثنائية للتصرف دون موافقة الكونغرس، وبرر فرض الضرائب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بإعلان العجز التجاري الأميركي طويل الأمد «حالة طوارئ وطنية».

في فبراير (شباط)، استند إلى القانون لفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، قائلاً إن التدفق غير المشروع للمهاجرين والمخدرات عبر الحدود الأميركية يرقى إلى حالة طوارئ وطنية، وإن على الدول الثلاث بذل المزيد من الجهود لوقفه.

يمنح دستور الولايات المتحدة الكونغرس سلطة تحديد الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية. لكن المشرعين سمحوا تدريجياً للرؤساء بتولي المزيد من السلطة على الرسوم الجمركية - وقد استغل ترمب ذلك على أكمل وجه.

لا يشمل الطعن القضائي رسوم ترمب الجمركية الأخرى، بما في ذلك الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية التي فرضها الرئيس بعد أن خلصت تحقيقات وزارة التجارة إلى أن هذه الواردات تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي. كما لا يشمل ذلك التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على الصين في ولايته الأولى - والتي احتفظ بها الرئيس جو بايدن - بعد أن خلص تحقيق حكومي إلى أن الصينيين استخدموا ممارسات غير عادلة لمنح شركاتهم التكنولوجية ميزة على منافسيهم من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

حاويات شحن متوقفة في ميناء ثار الجاف في ساناند في الجزء الغربي من ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

لماذا حكمت المحكمة ضد الرئيس؟

جادلت الإدارة بأن المحاكم وافقت على الاستخدام الطارئ للرئيس ريتشارد نيكسون للتعريفات الجمركية في ظل الفوضى الاقتصادية التي أعقبت قراره بإنهاء سياسة ربط الدولار الأميركي بسعر الذهب. استشهدت إدارة نيكسون بنجاح بسلطتها بموجب قانون التجارة مع العدو لعام 1917، والذي سبق ووفر بعض اللغة القانونية المستخدمة لاحقاً في قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).

في مايو، رفضت محكمة التجارة الدولية الأميركية في نيويورك هذه الحجة، وحكمت بأن رسوم ترمب الجمركية في يوم التحرير «تتجاوز أي سلطة ممنوحة للرئيس» بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. ولتحقيق قرارها، جمعت محكمة التجارة طعنين - أحدهما مقدم من خمس شركات والآخر من 12 ولاية أميركية - في قضية واحدة.

ويوم الجمعة، كتبت محكمة الاستئناف الفيدرالية في حكمها الذي أصدرته بأغلبية سبعة أصوات مقابل أربعة أنه «يبدو من غير المرجح أن يكون الكونغرس قد قصد... منح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض رسوم جمركية».

تمهد معارضة القضاة الذين اعترضوا على حكم يوم الجمعة الطريق القانوني المحتمل لترمب، مستنتجين أن قانون عام 1977 الذي يسمح باتخاذ إجراءات طارئة «ليس تفويضاً غير دستوري للسلطة التشريعية بموجب قرارات المحكمة العليا»، التي سمحت للسلطة التشريعية بمنح الرئيس بعض صلاحيات فرض الرسوم الجمركية.

أين يضع هذا أجندة ترمب التجارية؟

جادلت الحكومة بأنه في حال إلغاء رسوم ترمب الجمركية، فقد تضطر إلى رد بعض ضرائب الاستيراد التي جمعتها، مما يُوجه ضربة مالية لوزارة الخزانة الأميركية. بلغ إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية 159 مليار دولار بحلول يوليو (تموز)، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام السابق. في الواقع، حذرت وزارة العدل في ملف قانوني هذا الشهر من أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يعني «خراباً مالياً» للولايات المتحدة.

كما قد يضع هذا ترمب في موقف حرج في محاولته فرض رسوم جمركية مستقبلاً.

وقال آشلي أكيرز، كبير المستشارين القانونيين في شركة «هولاند آند نايت» للمحاماة ومحامي المحاكمات السابق في وزارة العدل، قبل قرار محكمة الاستئناف: «في حين أن الاتفاقيات التجارية القائمة قد لا تنهار تلقائياً، إلا أن الإدارة قد تفقد ركيزة أساسية من ركائز مفاوضاتها... إن هذه الاستراتيجية قد تشجع الحكومات الأجنبية على مقاومة المطالب المستقبلية، وتأخير تنفيذ الالتزامات السابقة، أو حتى السعي لإعادة التفاوض على الشروط».

وتعهد الرئيس برفع القضية إلى المحكمة العليا. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «إذا سُمح لهذا القرار بالبقاء، فسيدمر الولايات المتحدة حرفياً».

ولدى ترمب قوانين بديلة لفرض ضرائب الاستيراد، لكنها ستحد من سرعة وقوة تصرفه. على سبيل المثال، أشارت محكمة التجارة في قرارها الصادر في مايو إلى أن ترمب يحتفظ بسلطة محدودة لفرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري بموجب قانون آخر، وهو قانون التجارة لعام 1974. لكن هذا القانون يقيد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة وبمدة 150 يوماً فقط على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.

ويمكن للإدارة أيضاً فرض رسوم بموجب سلطة قانونية مختلفة - المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 - كما فعلت. مع فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية. لكن هذا يتطلب تحقيقاً من وزارة التجارة، ولا يمكن فرضه ببساطة بناءً على تقدير الرئيس.


مقالات ذات صلة

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

الاقتصاد سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)

الهند والولايات المتحدة تتفقان على مكالمة تجارية في 13 يناير

قال سيرجيو غور، السفير الأميركي المُعيَّن حديثاً في نيودلهي، يوم الاثنين، إن الهند والولايات المتحدة ستناقشان قضايا التجارة في مكالمتهما القادمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك يلوح بيده لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 4 يناير 2026 (إ ب أ)

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك إن اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة تأخَّرت بسبب عدم إجراء رئيس الوزراء ناريندرا مودي مكالمة هاتفية مع ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

انخفاض العجز التجاري الأميركي في أكتوبر لأدنى مستوى منذ 2009

سجَّل العجز التجاري الأميركي انخفاضاً حاداً في أكتوبر (تشرين الأول)، مُسجِّلاً أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009، في ظل تراجع واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.