ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
TT

ماذا سيحدث لرسوم ترمب بعد إسقاطها من محكمة الاستئناف الفيدرالية؟

العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)
العلم الهندي ونموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُصوّر ترمب وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتمتع بسلطة شبه مطلقة لتجاوز الكونغرس وفرض ضرائب شاملة على المنتجات الأجنبية. لكن محكمة الاستئناف الفيدرالية وضعت حجر عثرة في طريقه، مما يُلقي بظلال من الشك على سياسته الاقتصادية الأبرز خلال ولايته الثانية.

إذ قضت محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية يوم الجمعة بأن ترمب تجاوز الحدود عندما أعلن حالة الطوارئ الوطنية لتبرير فرض ضرائب استيراد شاملة على كل دولة تقريباً في العالم. وأيّد الحكم إلى حد كبير قراراً صدر في مايو (أيار) عن محكمة تجارية فيدرالية متخصصة في نيويورك. لكن قرار محكمة الاستئناف بأغلبية 7-4 ألغى جزءاً من ذلك الحكم الذي أسقط الرسوم الجمركية فوراً، مما أتاح لإدارته وقتاً للاستئناف أمام المحكمة العليا الأميركية. فالحكم لن يدخل حيز التنفيذ حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مما يمنح إدارة ترمب مهلة شهر للطعن فيه أمام المحكمة.

انتكاسة لإدارة ترمب

شكّل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لترمب، الذي هزّت سياساته التجارية المتقلبة الأسواق المالية، وشلّت الشركات بسبب حالة عدم اليقين، وأثارت مخاوف من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفق «أسوشييتد برس».

كما جاء الحكم في لحظة محورية في محادثات التجارة التي أثارتها هذه السياسة. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت يهدف إلى اختتام المفاوضات مع شركاء التجارة الدوليين بحلول عيد العمال، وهو هدف لن يتحقق الآن.

ترمب يحمل رسماً بيانياً أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل (أ.ف.ب)

ولكن ما هي الرسوم الجمركية التي أسقطتها المحكمة؟

يتمحور قرار المحكمة حول التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، والرسوم التي فرضها سابقاً على الصين والمكسيك وكندا.

في الثاني من أبريل - يوم التحرير، كما سماه ترمب - فرض ما يُسمى بالتعريفات الجمركية المتبادلة بنسبة تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تُعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها، وتعريفات أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الدول الأخرى تقريباً. ولاحقاً، علّق التعريفات الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوماً لمنح الدول وقتاً للتفاوض على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، وتقليل حواجزها أمام الصادرات الأميركية. وقد فعل بعضها ذلك، بما في ذلك المملكة المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي، ووافق على صفقات غير متوازنة مع ترمب لتجنب فرض تعريفات جمركية أكبر.

وتلقت الدول التي لم تذعن - أو التي أثارت غضب ترمب - ضربةً أشد في وقت سابق من هذا الشهر. فعلى سبيل المثال، فُرضت تعريفة جمركية بنسبة 40 في المائة على لاوس، والجزائر بنسبة 30 في المائة. كما أبقى ترمب التعريفات الأساسية سارية. مدعياً سلطة استثنائية للتصرف دون موافقة الكونغرس، وبرر فرض الضرائب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بإعلان العجز التجاري الأميركي طويل الأمد «حالة طوارئ وطنية».

في فبراير (شباط)، استند إلى القانون لفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، قائلاً إن التدفق غير المشروع للمهاجرين والمخدرات عبر الحدود الأميركية يرقى إلى حالة طوارئ وطنية، وإن على الدول الثلاث بذل المزيد من الجهود لوقفه.

يمنح دستور الولايات المتحدة الكونغرس سلطة تحديد الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية. لكن المشرعين سمحوا تدريجياً للرؤساء بتولي المزيد من السلطة على الرسوم الجمركية - وقد استغل ترمب ذلك على أكمل وجه.

لا يشمل الطعن القضائي رسوم ترمب الجمركية الأخرى، بما في ذلك الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية التي فرضها الرئيس بعد أن خلصت تحقيقات وزارة التجارة إلى أن هذه الواردات تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي. كما لا يشمل ذلك التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على الصين في ولايته الأولى - والتي احتفظ بها الرئيس جو بايدن - بعد أن خلص تحقيق حكومي إلى أن الصينيين استخدموا ممارسات غير عادلة لمنح شركاتهم التكنولوجية ميزة على منافسيهم من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

حاويات شحن متوقفة في ميناء ثار الجاف في ساناند في الجزء الغربي من ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

لماذا حكمت المحكمة ضد الرئيس؟

جادلت الإدارة بأن المحاكم وافقت على الاستخدام الطارئ للرئيس ريتشارد نيكسون للتعريفات الجمركية في ظل الفوضى الاقتصادية التي أعقبت قراره بإنهاء سياسة ربط الدولار الأميركي بسعر الذهب. استشهدت إدارة نيكسون بنجاح بسلطتها بموجب قانون التجارة مع العدو لعام 1917، والذي سبق ووفر بعض اللغة القانونية المستخدمة لاحقاً في قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).

في مايو، رفضت محكمة التجارة الدولية الأميركية في نيويورك هذه الحجة، وحكمت بأن رسوم ترمب الجمركية في يوم التحرير «تتجاوز أي سلطة ممنوحة للرئيس» بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. ولتحقيق قرارها، جمعت محكمة التجارة طعنين - أحدهما مقدم من خمس شركات والآخر من 12 ولاية أميركية - في قضية واحدة.

ويوم الجمعة، كتبت محكمة الاستئناف الفيدرالية في حكمها الذي أصدرته بأغلبية سبعة أصوات مقابل أربعة أنه «يبدو من غير المرجح أن يكون الكونغرس قد قصد... منح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض رسوم جمركية».

تمهد معارضة القضاة الذين اعترضوا على حكم يوم الجمعة الطريق القانوني المحتمل لترمب، مستنتجين أن قانون عام 1977 الذي يسمح باتخاذ إجراءات طارئة «ليس تفويضاً غير دستوري للسلطة التشريعية بموجب قرارات المحكمة العليا»، التي سمحت للسلطة التشريعية بمنح الرئيس بعض صلاحيات فرض الرسوم الجمركية.

أين يضع هذا أجندة ترمب التجارية؟

جادلت الحكومة بأنه في حال إلغاء رسوم ترمب الجمركية، فقد تضطر إلى رد بعض ضرائب الاستيراد التي جمعتها، مما يُوجه ضربة مالية لوزارة الخزانة الأميركية. بلغ إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية 159 مليار دولار بحلول يوليو (تموز)، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام السابق. في الواقع، حذرت وزارة العدل في ملف قانوني هذا الشهر من أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يعني «خراباً مالياً» للولايات المتحدة.

كما قد يضع هذا ترمب في موقف حرج في محاولته فرض رسوم جمركية مستقبلاً.

وقال آشلي أكيرز، كبير المستشارين القانونيين في شركة «هولاند آند نايت» للمحاماة ومحامي المحاكمات السابق في وزارة العدل، قبل قرار محكمة الاستئناف: «في حين أن الاتفاقيات التجارية القائمة قد لا تنهار تلقائياً، إلا أن الإدارة قد تفقد ركيزة أساسية من ركائز مفاوضاتها... إن هذه الاستراتيجية قد تشجع الحكومات الأجنبية على مقاومة المطالب المستقبلية، وتأخير تنفيذ الالتزامات السابقة، أو حتى السعي لإعادة التفاوض على الشروط».

وتعهد الرئيس برفع القضية إلى المحكمة العليا. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «إذا سُمح لهذا القرار بالبقاء، فسيدمر الولايات المتحدة حرفياً».

ولدى ترمب قوانين بديلة لفرض ضرائب الاستيراد، لكنها ستحد من سرعة وقوة تصرفه. على سبيل المثال، أشارت محكمة التجارة في قرارها الصادر في مايو إلى أن ترمب يحتفظ بسلطة محدودة لفرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري بموجب قانون آخر، وهو قانون التجارة لعام 1974. لكن هذا القانون يقيد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة وبمدة 150 يوماً فقط على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.

ويمكن للإدارة أيضاً فرض رسوم بموجب سلطة قانونية مختلفة - المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 - كما فعلت. مع فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية. لكن هذا يتطلب تحقيقاً من وزارة التجارة، ولا يمكن فرضه ببساطة بناءً على تقدير الرئيس.


مقالات ذات صلة

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.