محكمة استئناف أميركية تقوّض «سلطة الرسوم الجمركية المطلقة» لترمب

في ضربة قانونية لسياساته الحمائية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

محكمة استئناف أميركية تقوّض «سلطة الرسوم الجمركية المطلقة» لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

قضت محكمة الاستئناف الأميركية بأن معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة ترمب غير قانونية، لكنها وافقت على تركها كما هي، بينما يواصل البيت الأبيض استئنافه أمام المحكمة العليا.

واعتبرت محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية أن ترمب قد تجاوز صلاحياته بموجب قانون سلطات الطوارئ، في ضربة قانونية قوية أيدت إلى حد كبير قراراً سابقاً أصدرته محكمة التجارة الفيدرالية المتخصصة في نيويورك في مايو (أيار) الماضي.

وكتب القضاة في قرارهم، الذي صدر بأغلبية 7 أصوات مقابل 4: «من غير المرجح أن يكون الكونغرس قد قصد أن يمنح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض تعريفات جمركية».

ورغم ذلك، لم تقم المحكمة بإلغاء الرسوم بشكل فوري، بل منحت إدارة ترمب مهلة حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) للاستئناف أمام المحكمة العليا، وفق «أسوشييتد برس».

ردود الفعل والنتائج المحتملة

تعهد ترمب بالطعن على الحكم، وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «إذا سُمح لهذا القرار بالصمود، فإنه سيدمر الولايات المتحدة حرفياً».

من جانبه، قال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترمب تصرف بشكل قانوني، و«نتطلع إلى النصر النهائي في هذه المسألة».

في المقابل، أكد جيفري شواب، مدير التقاضي في مركز «ليبرتي جستيس سنتر»، ومحامي الشركات الصغيرة المتضررة، أن الحكم يثبت أن ترمب لا يملك سلطة غير محدودة لفرض الرسوم بنفسه. وقال: «هذا القرار يحمي الشركات والمستهلكين الأميركيين من حالة عدم اليقين، والضرر الناجم عن هذه الرسوم غير القانونية».

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركات ستشهد أي تأثيرات فورية من هذا القرار.

وصرح جيك كولفين، رئيس «المجلس الوطني للتجارة الخارجية»، بأنه «إذا تم إلغاء هذه الرسوم في نهاية المطاف، يجب أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار للكونغرس لاستعادة ولايته الدستورية في تنظيم الرسوم الجمركية، وتحقيق بعض اليقين طويل الأجل للشركات الأميركية، وراحة للمستهلكين».

سيارات جديدة مخزنة في محطة سيارات في ميناء دويسبورغ (رويترز)

رسوم «يوم التحرير» و«تعريفات الاتجار»

يشمل الحكم مجموعتين من الضرائب على الواردات التي بررها ترمب بإعلانه حالة طوارئ وطنية بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لعام 1977:

- الرسوم الجمركية الشاملة: التي أعلنها في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، وسماها رسوم «يوم التحرير»، حيث فرض تعريفات «متبادلة» تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها من عجز تجاري، ورسوماً «أساسية» بنسبة 10 في المائة على جميع الدول الأخرى تقريباً. برر ترمب ذلك بأن الفجوة طويلة الأمد بين ما تبيعه الولايات المتحدة وما تشتريه من بقية العالم تشكل حالة طوارئ وطنية.

- «رسوم الاتجار»: التي أعلنها في الأول من فبراير (شباط) على الواردات من كندا والصين والمكسيك، بهدف إجبار تلك الدول على بذل المزيد من الجهود لوقف ما أعلنه حالة طوارئ وطنية، وهو التدفق غير المشروع للمخدرات والمهاجرين عبر حدودها إلى الولايات المتحدة.

الخزانة الأميركية تحت التهديد

حذرت وزارة العدل في مذكرة قانونية هذا الشهر من أن إلغاء الرسوم قد يعني «خراباً مالياً» للولايات المتحدة. فقد وصلت الإيرادات من الرسوم الجمركية إلى 159 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.

وقال رايان ماجيروس، محامي التجارة والشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ»: «بالنسبة لجميع الرسوم التي تم جمعها بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، سترى الناس يطلبون استرداد الأموال، والمزيد من استرداد الأموال».

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)

سابقة تاريخية وصلاحيات رئاسية

يمنح الدستور الأميركي الكونغرس سلطة فرض الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية، لكن على مر العقود، تنازل المشرعون عن بعض هذه الصلاحيات للرئيس، وقد استغل ترمب هذا الفراغ في السلطة إلى أقصى حد.

جادل المدّعون بأن قانون سلطات الطوارئ لا يجيز استخدام الرسوم الجمركية، كما أن العجز التجاري لا يفي بتعريف «التهديد غير المعتاد والاستثنائي» الذي يبرر إعلان حالة الطوارئ بموجب القانون. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تسجل عجزاً تجارياً منذ 49 عاماً متتالياً، في أوقات الرخاء والأزمات على حد سواء.

لم يشمل الطعن القانوني رسوم ترمب الأخرى، مثل الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية، والتي بررها بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي. كما أنه لا يشمل الرسوم التي فرضها على الصين في ولايته الأولى، والتي أبقاها الرئيس جو بايدن سارية، بعد تحقيق حكومي خلص إلى أن الصين تستخدم ممارسات غير عادلة لمنح شركات التكنولوجيا الخاصة بها ميزة على منافسيها من الولايات المتحدة، والدول الغربية الأخرى.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.


سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
TT

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

في وقت تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيميائيات بوصفه الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يشي به هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. ومحلياً، تُقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنوياً (4 إلى 5.33 مليار دولار).

يشير الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40 في المائة و60 في المائة من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيميائيات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالمياً، تشير التوقعات إلى قفزة حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعةً بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

هشاشة الإمداد

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50 في المائة من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

يوضح آل هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة. إلا أن هذا الاستقرار يخفي، بحسب تعبيره، تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصاً من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيراً في استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحاً أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات. إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30 و50 في المائة، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما يجعل المواد الخام، الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

من التكاليف اللوجستية إلى صدمة الأسعار

وفقاً لآل هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30 في المائة و70 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أمّا المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

وأشار إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يُعد قطاع الضيافة الأكثر تأثراً من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطاً أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70 إلى 75 في المائة من السوق، مقابل 15 إلى 20 في المائة للقطاع المؤسسي، و10 إلى 15 في المائة للقطاع الصناعي.

أحد مصانع شركة «سابك» السعودية (المركز الإعلامي للشركة)

تحول استراتيجي

وأكد آل هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالمياً، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتم بأن أي تعطّل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.


ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.