روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

التبادل تراجع 8 % خلال 7 أشهر من عام 2025... ومشروعات الزراعة والطاقة على المائدة

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

أفاد 3 مصادر روسية بأن حجم التجارة بين روسيا والصين، الذي ارتفع إلى مستويات قياسية مع عزلة موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، يشهد الآن انخفاضاً، وهو اتجاه يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى عكسه مع استعداده لقمة مع الرئيس شي جينبينغ.

وعندما قطع الشركاء الغربيون علاقاتهم بروسيا بعد غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، هبّت الصين لإنقاذ الموقف، بشراء النفط الروسي وبيع سلع متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات؛ مما دفع بالتجارة الثنائية إلى مستوى قياسي بلغ 245 مليار دولار في عام 2024.

ونتيجةً لانخفاض واردات السيارات إلى روسيا وانخفاض صادرات النفط إلى الصين، انخفض حجم التجارة بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2025، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية الصادرة الأسبوع الماضي. وفي حين تعكس الأرقام جزئياً تصحيحاً طبيعياً من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن هذا الانخفاض يُثير قلق موسكو قبيل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين الساحلية شمال الصين يومي الأحد والاثنين المقبلين، وفقاً للمصادر. وقال أحد المشاركين في التحضيرات لزيارة بوتين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «قبل الزيارة، يبحث المسؤولون من الجانبين سبل زيادة التجارة؛ لأن الأرقام الحالية لا تبدو جيدة». وأضاف أحد المصادر أن الزراعة والطاقة قد تكونان مجالين للتوسع.

نقلة نوعية

وسيكون بوتين بين أكثر من 20 زعيماً عالمياً، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سيحضرون المنتدى؛ مما يُمثل نقلة دبلوماسية جديدة لروسيا التي ترزح تحت وطأة العقوبات بعد زيارة بوتين إلى ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر. وتُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، وتدرك موسكو تماماً اعتمادها على بكين في اقتصادها وجيشها، وفقاً لمحادثات أجرتها «رويترز» مع مصادر مقربة من الحكومة الروسية. وتُساعد أحجام التجارة القوية روسيا في الحفاظ على جبهة موحدة مع الصين، وتُعزز الرؤية العالمية المشتركة لبوتين وشي، التي تُصوّر الغرب على أنه في حالة تراجع مع تحدي الصين الهيمنة الأميركية في مجالات كثيرة. والتقى شي وبوتين مرات عدة، ووقعا شراكة استراتيجية «بلا حدود» في فبراير 2022، قبل أسابيع فقط من إرسال بوتين جيشه إلى أوكرانيا.

وخلال زيارته الكرملين في مايو (أيار) الماضي، قال شي لبوتين إن بلديهما يجب أن يكونا «صديقين من حديد»، وتعهدا برفع مستوى التعاون إلى مستوى جديد لمواجهة النفوذ الأميركي. لكن مع تفوق اقتصاد الصين على اقتصاد روسيا بنحو 9 أضعاف، فلا شك في هوية الطرف المهيمن في هذه العلاقة، وهو أمر يُقر به المسؤولون في موسكو. وصرح مصدر رابع مُقرب من الحكومة الروسية بأن الصين تُمثل الجزء الأكبر من عائدات الصادرات الروسية، وأن التكنولوجيا التي تُقدمها بكين تُمثل أهمية بالغة للجيش الروسي. وأضاف المصدر: «لولاهم؛ لما تمكنا من صنع صاروخ واحد، ناهيك بالطائرة المُسيّرة، ولانهار الاقتصاد بأكمله منذ زمن طويل. لو أرادوا ذلك، لانتهت الحرب منذ زمن طويل».

المصالح الخاصة

ورغم خطاب الصداقة، فإن مصدراً آخر مُقرباً من الحكومة قال إن الصين والهند، أكبر شريكين تجاريين لروسيا، يتصرفان في المقام الأول بما يخدم مصالحهما الخاصة، وإن موسكو ليس لديها حلفاء حقيقيون. وقال المصدر: «الصين لا تتصرف بوصفها حليفاً. أحياناً تخذلنا وتُوقف المدفوعات، وأحياناً تستغلنا، وأحياناً يُعدّ (الأمر) سرقة صريحة، لا يوجد أي تحالف في هذا الأمر». وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون بين البلدين قد حقق نتائج مثمرة. وصرح متحدث باسم الوزارة قائلاً: «لا يزال الأساس العام للتعاون بين الجانبين متيناً، ولم يتغير الاتجاه الأساسي للتقدم المطرد، وسيستمر على المدى الطويل». وأضاف: «الصين واثقة تماماً بآفاق التعاون الصيني - الروسي».

التخطيط قصير المدى

وبينما بلغ الانخفاض الرئيسي في التجارة بين يناير ويوليو 8.1 في المائة، فقد شهد بعض القطاعات انخفاضات أكبر، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وانخفضت صادرات الوقود الروسي بنحو 20 في المائة خلال تلك الفترة، وانخفضت واردات الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر بنسبة 27.5 في المائة، وانخفضت واردات المركبات من الصين، بما في ذلك سيارات الركاب والجرارات والشاحنات التجارية، بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 5.8 مليار دولار. وقابل ذلك ارتفاع في الواردات منخفضة القيمة التي تتطلب إجراءات جمركية أبسط، وارتفاع كبير في صادرات روسيا من الألمنيوم والنحاس والنيكل.

وأشار أحد المصادر إلى أن مشروعات الزراعة والطاقة، مثل خط أنابيب «قوة سيبيريا2»، قد تكون سبلاً لتعزيز التجارة. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو وبكين من الاتفاق على شروط خط الأنابيب لسنوات، ولم تسفر جهود روسيا لإطلاق صادرات القمح الشتوي؛ سلعتها الزراعية الرئيسية، إلى الصين عن أي نتائج حتى الآن. وألقى وزير الصناعة والتجارة الروسي، أنطون أليخانوف، الأسبوع الماضي، باللوم على العقوبات وتقلبات أسواق السلع الأساسية في أمر تراجع التجارة الثنائية. وقال خلال منتدى أعمال في قازان: «نشهد أيضاً تشبعاً تدريجياً للمنتجات الصينية في قطاعات سوقية معينة». ويتجلى هذا التشبع بوضوح في سوق السيارات، حيث قفزت حصة شركات صناعة السيارات الصينية من أقل من 10 في المائة من السوق الروسية قبل الحرب إلى أكثر من نصفها بحلول منتصف عام 2023. وألقت شركة صناعة السيارات الروسية «أفتوفاز» وشركة صناعة الشاحنات «كاماز» باللوم على تباطؤ المبيعات في الواردات المفرطة للسيارات والآلات، في وقت تُثقل فيه أسعار الفائدة المرتفعة كاهل الطلب. وقال أحد المصادر: «لدى الجميع أفق تخطيط قصير المدى. إن الحاجة إلى ملء السوق تعني السماح للناس بشراء السيارات الصينية، بينما كان بإمكاننا الانتظار لمدة عام ونصف فقط وتأسيس شيء ما من الداخل».

وحققت روسيا هذا التقدم في قطاع الماكينات، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الدعم الحكومي، حيث ارتفع الإنتاج المحلي منها بنسبة 137 في المائة خلال السنوات الثلاث حتى عام 2024، وفقاً لمجلة «ريذم أوف ماشينيري» المختصة. وصرح مصدر مطلع على التجارة الروسية - الصينية بأن الطلب على هذه الواردات من الصين سينخفض أكثر في عام 2025 مع نجاح شركات الدفاع الروسية في «إعادة تجهيز» معداتها.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.