باول يلمّح لاحتمال خفض الفائدة في سبتمبر بلا التزام رسمي

«وول ستريت» قفزت بأكثر من 1 %... وارتفاع الذهب وتراجع الدولار والسندات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يستعد لالقاء خطابه في ندوة جاكسون هول الاقتصادية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يستعد لالقاء خطابه في ندوة جاكسون هول الاقتصادية (رويترز)
TT

باول يلمّح لاحتمال خفض الفائدة في سبتمبر بلا التزام رسمي

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يستعد لالقاء خطابه في ندوة جاكسون هول الاقتصادية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يستعد لالقاء خطابه في ندوة جاكسون هول الاقتصادية (رويترز)

أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، يوم الجمعة، إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي، المقرر في سبتمبر (أيلول)، دون أن يُعلن التزامه بذلك، في تصريحات حذرة اعتبرت تزايد المخاطر على سوق العمل جزءاً من الاعتبارات الأساسية للسياسة النقدية، مع استمرار المخاطر المتعلقة بارتفاع التضخم.

ويُعدّ هذا الخطاب الأخير لباول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مع انتهاء ولايته في مايو (أيار)، في حين أكّد باول عزمه إكمال ولايته الثانية بالكامل، إذ لا يمكن إقالته بسبب خلافات حول قرارات أسعار الفائدة.

واستهل باول كلمته التي ألقاها أمام جمهور من الاقتصاديين وصانعي السياسات الدوليين، خلال المؤتمر السنوي للاحتياطي الفيدرالي في «جاكسون هول» بالقول: «على مدار هذا العام، أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة ملحوظة رغم التغييرات الجذرية في السياسات الاقتصادية. وفيما يخص أهداف (الاحتياطي الفيدرالي) المزدوجة، يظل سوق العمل قريباً من مستويات التوظيف القصوى، في حين تراجع التضخم بشكل كبير مقارنة بأعلى مستوياته بعد الجائحة، رغم أنه لا يزال مرتفعاً بعض الشيء. وفي الوقت نفسه، يظهر أن ميزان المخاطر يشهد تغييرات تدريجية».

وأضاف: «بينما يبدو سوق العمل في حالة توازن، فإنه توازن غير معتاد ناتج عن تباطؤ ملحوظ في كل من العرض والطلب على العمال. يشير هذا الوضع إلى تزايد مخاطر تراجع التوظيف، وإذا تحققت هذه المخاطر، فقد يحدث ذلك بسرعة».

وأضاف: «قد يؤدي الضغط التصاعدي على الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية إلى تفاقم التضخم، وهو خطر يحتاج إلى تقييم وإدارة».

وأكد باول أن استقرار معدل البطالة ومؤشرات سوق العمل الأخرى يسمحان بالمضي قدماً بحذر عند دراسة أي تغييرات في موقف السياسة النقدية، مضيفاً: «مع وجود السياسة في منطقة تقييدية، فإن السيناريوهات الأساسية وتوازن المخاطر المتغير قد تستدعي تعديل موقفنا السياسي».

وأوضح أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم يُتوقع أن يكون قصير الأجل.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

الظروف الاقتصادية الراهنة والتوقعات

وقال باول: «عند اعتلائي هذه المنصة قبل عام، كان الاقتصاد الأميركي يمر بمنعطف حاسم. ظل سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 5.5 في المائة، وهو مستوى تقييدي ساعد في خفض التضخم وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب الكلي.

اقترب التضخم كثيراً من هدفنا، وهدأ سوق العمل بعد نشاطه المكثف سابقاً، مع تراجع مخاطر ارتفاع الأسعار.

ومع ذلك، ارتفع معدل البطالة بنحو نقطة مئوية كاملة، وهو أمر نادر تاريخياً ويحدث عادة في فترات الركود. وخلال الاجتماعات الثلاثة التالية للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، عدّلنا موقف السياسة النقدية، ما ساهم في الحفاظ على توازن سوق العمل قرب الحد الأقصى للتوظيف طوال العام الماضي».

وأضاف: «هذا العام، واجه الاقتصاد تحديات جديدة. فالرسوم الجمركية المرتفعة لدى شركائنا التجاريين أعادت تشكيل النظام التجاري العالمي، بينما أدى تشديد سياسة الهجرة إلى تباطؤ غير متوقع في نمو القوى العاملة. وعلى المدى الطويل، قد تكون للتغيرات في سياسات الضرائب والإنفاق والتنظيم آثار ملموسة على النمو والإنتاجية، مع غموض كبير بشأن نتائج هذه السياسات وآثارها المستدامة على الاقتصاد».

وتفتح تصريحات باول الباب أمام إمكانية خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، لكنها لا توفر توجيهات محددة حول التوقيت أو حجم أي تخفيضات محتملة، وهو ما قد يزيد من الضغوط السياسية من الرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بتخفيض فوري لأسعار الفائدة.

كما كشف باول عن إطار استراتيجي جديد للاحتياطي الفيدرالي، يؤكد على أن تحقيق الحد الأقصى لتوظيف العمال يعتمد على استقرار الأسعار.

وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، مع مراقبة التأثير المحتمل لسياسات الإدارة الأميركية على التضخم الذي لا يزال أعلى من الهدف البالغ 2 في المائة.

وأشار بعض صانعي السياسات، بمن فيهم المحافظ كريستوفر والر، إلى أن تأثير الرسوم الجمركية سيكون محدوداً وقصير الأجل، وأن تخفيض أسعار الفائدة قد يكون مبرراً لحماية سوق العمل المتراجع. كما أصبحت البيانات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر أغسطس (آب)، محط اهتمام كبير لدى «الاحتياطي الفيدرالي» قبل اجتماع 16 و17 سبتمبر، حيث من المتوقع أن تصدر توقعات اقتصادية ربع سنوية جديدة من صانعي السياسة الذين يراجعون الحاجة المحتملة لخفض أسعار الفائدة خلال العام.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

الأسواق تتفاعل بقوة

بعد خطاب باول، ارتفعت المؤشرات الرئيسية لـ«وول ستريت» بأكثر من 1 في المائة. وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، معوضاً جميع خسائره الأسبوعية، بعد أن سجّل خسارته الخامسة على التوالي عقب بلوغه مستوى قياسياً، الأسبوع الماضي.

وسجل مؤشر «داو جونز» أعلى مستوى قياسي خلال اليوم، وارتفع بنسبة 1.6 في المائة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة. وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.43 في المائة إلى 98.18، بعد أن كان عند نحو 98.7 قبل تصريحات باول.

في المقابل، صعد اليورو بنسبة 0.51 في المائة إلى 1.1664 دولار، وتراجع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.51 في المائة ليصل إلى 147.61.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع انخفاض العائد على السندات لأجل عامين، المرتبط بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بمقدار 9.4 نقطة أساس إلى 3.698 في المائة. وانخفض العائد القياسي لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 6.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.262 في المائة.

كذلك ارتفع سعر الذهب في السوق الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3370.39 دولار للأوقية.

وكتب الخبير الاقتصادي المستقل واستراتيجي السوق، بيتر بوكفار، في مذكرة عقب خطاب باول: «لا شك أن خطاب اليوم أوضح من استعداد باول لخفض أسعار الفائدة في 17 سبتمبر، وأن السوق الآن مستعدة تماماً لذلك، ولخفض آخر بنهاية العام».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».