«الفيدرالي» يستعد لإعادة ضبط استراتيجيته في «جاكسون هول»

مع التركيز على التضخم وسوق العمل

جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يستعد لإعادة ضبط استراتيجيته في «جاكسون هول»

جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)

سيشهد توجّه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نحو التركيز على سوق العمل في 2020 إعادة ضبط يوم الجمعة، عندما يُتوقع أن يعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، عن إطار عمل جديد للبنك المركزي يأخذ في الاعتبار نصف العقد الأخير الذي شهد ارتفاعاً حاداً في التضخم، وتوفر الوظائف بشكل واسع، وانتشار حالة من عدم اليقين.

وقد لا تلغي الوثيقة الجديدة تماماً اللغة التي تم اعتمادها عندما تعهد «الاحتياطي الفيدرالي» في خضم الجائحة وحركة العدالة الاجتماعية المتنامية بعدم تعطيل مكاسب سوق العمل لمجرد تهديد التضخم، في محاولة لتحقيق مستويات «واسعة وشاملة» من التوظيف، وفق «رويترز».

جيروم باول ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في جاكسون هول 23 أغسطس 2024 (رويترز)

التركيز على استقرار التضخم

لكن باول أشار إلى أن إعادة المعايرة قادمة، وربما تؤكد على استقرار التضخم كأساس لتحقيق أفضل نتائج لسوق العمل، مع تخصيص بعض السياسات لفترات ضعف الاقتصاد بشكل غير طبيعي أو انخفاض التضخم بشكل غير عادي، كما حدث في العقد السابق للجائحة.

في تلك السنوات، عندما أجرى «الاحتياطي الفيدرالي» سلسلة من جولات الاستماع المجتمعية، كان الموظفون يطرحون أسئلة حول التضخم، وكان رد فعل الناس يبدو وكأنهم ينظرون إلى شخص غريب برأسين. لم يكن الموضوع ذا أهمية، مقارنة بالاهتمام الأكبر بالوظائف والنمو، بحسب إلين ميد، أستاذة جامعة ديوك، التي ساعدت في تنظيم مراجعة إطار 2020 مستشارة رفيعة في «الاحتياطي الفيدرالي». وأضافت: «العالم يبدو مختلفاً اليوم».

الوثيقة الجديدة واستبدال لغة 2020

وقد أقر باول بالفعل بأن اللغة المعتمدة في 2020 أصبحت قديمة بعد ارتفاع التضخم خلال جائحة «كوفيد-19»، ومن المرجح استبدالها. ومن المتوقع أن يعرض الوثيقة الاستراتيجية الجديدة عند مخاطبته مؤتمر أبحاث «الاحتياطي الفيدرالي» السنوي يوم الجمعة.

وأظهرت محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في 29-30 يوليو (تموز)، التي صدرت الأربعاء، أن اللجنة اقتربت من الانتهاء من تعديل بيان المبادئ، مؤكدةً أن الوثيقة «ستُصمم لتكون قوية في مواجهة نطاق واسع من الظروف الاقتصادية».

جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة في واشنطن 30 يوليو 2025 (أ.ب)

الانتقادات للنهج الحالي وتعقيداته

وقد تعرض النهج الحالي لانتقادات بسبب التعقيدات التي أدخلها، والتي ربما أبطأت استجابة «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم الناشئ في 2021 وجعلته غير ذي صلة بكيفية تطور الاقتصاد أثناء الجائحة.

والكثير مما تم تقديمه في 2020، وخاصة الوعد المثير للجدل بالسماح بفترات تضخم مرتفعة لتعويض انخفاض التضخم حتى يصل متوسطه إلى 2 في المائة مع مرور الوقت، نشأ من تجربة «الاحتياطي الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر بعد الركود 2007-2009.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، إن هذا النهج قد يظل مناسباً خلال فترات ضعف اقتصادي طويلة، لكنه أشار إلى أن النهج في الأوقات العادية قد يعود إلى استهداف التضخم المباشر الذي اعتمده «الاحتياطي» سابقاً. وأضاف كلاريدا: «القراءة الحرفية لبيان 2020 تعمل بشكل جيد ضمن البيئة التي كان (الاحتياطي الفيدرالي) يعمل فيها طوال عقد من الزمن، مع تضخم أقل من الهدف وركود هيكلي». لكنه أشار إلى أن «2025 ليست 2020، ولدينا الآن مساحة أكبر لممارسة السياسة النقدية».

ويبلغ معدل «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي بين 4.25 و4.50 في المائة، وكان أعلى بنسبة كاملة في العام الماضي، بما يتماشى مع مستويات العقود السابقة، حيث لم يتجاوز 2.5 في المائة بين مارس (آذار) 2008 وسبتمبر (أيلول) 2022.

إعادة التفكير في التوازن بين التضخم وسوق العمل

التحدي أمام باول و«الاحتياطي الفيدرالي» الآن هو تجنب الانطباع بأنهم يتخلون عن سوق العمل لصالح نهج يركز على التضخم أولاً.

وتعافى سوق العمل ببطء بعد أزمة 2007-2009، لكن معدل البطالة انخفض في النهاية إلى ما دون المستوى الذي يعتبره مسؤولو «الاحتياطي» متوافقاً مع استقرار التضخم. ومع ذلك، بقي التضخم منخفضاً، مما أثار تحولاً في التفكير: لم يعد من الضروري اعتبار معدل البطالة المنخفض علامة حتمية على التضخم المستقبلي، بل يمكن أن تستمر مكاسب الوظائف حتى تظهر علامات واضحة على ارتفاع الأسعار.

دونالد ترمب يزور مشروع تجديد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» مع رئيسه جيروم باول 24 يوليو 2025 (د.ب.أ)

استراتيجيات باول الجديدة وسوق العمل

وعندما طرحت الجائحة ملايين الأشخاص خارج سوق العمل، تحدث باول في منتدى جاكسون هول 2020 عن «تقديرنا لفوائد سوق العمل القوي، خصوصاً للعديد من المجتمعات منخفضة ومتوسطة الدخل»، وشرح استراتيجية جديدة «تعكس وجهة نظرنا بأن سوق العمل القوي يمكن الحفاظ عليه دون التسبب في تفشي التضخم».

وأضاف هذا النهج إلى الانتقادات الجمهورية الناشئة لـ«احتياطي مستيقظ» يقلل من السيطرة على الأسعار لمعالجة عدم المساواة في الدخل، لكنه كان أيضاً متسقاً مع البيانات في العقد 2010s، ومؤخراً عندما انخفض معدل البطالة إلى مستويات منخفضة جداً رغم انخفاض التضخم، مخالفة توقعات العديد من الاقتصاديين التقليديين.

على الرغم من أن هدفي «الاحتياطي الفيدرالي» التشريعيين - استقرار التضخم وتحقيق أقصى قدر من التوظيف - يعتبران متساويين في الأهمية، بدأ باول استخدام صياغة تصف استقرار الأسعار كشرط ضروري لتحقيق أقصى استفادة من سوق العمل، وهو نهج يتيح للبنك تبرير خطوات مكافحة التضخم بما يتماشى مع أهداف التوظيف. وقال: «من دون استقرار الأسعار، لا يمكننا تحقيق فترات طويلة من سوق عمل قوي تفيد جميع الأميركيين».

وقالت ميد إن هذا النهج يذكّر بطريقة الرئيس السابق آلان جرينسبان في محاولة موازنة الأولويات المتضاربة، حتى وإن تغير فهم تأثير البطالة المنخفض على التضخم. وأضافت: «تحقق استقرار الأسعار، وهذا يمهد الطريق لتحقيق أقصى قدر من التوظيف... أعتقد أن باول وجد طريقه للعودة إلى هذا الإطار. يجب أن تصل إلى استقرار الأسعار أولاً، وهذا هو في مقدمة تفكيرهم».


مقالات ذات صلة

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.