«ويذرفورد» الأميركية توسّع أعمالها في روسيا رغم العقوبات الصارمة

موظف تابع لـ«ويذرفورد» في أحد المواقع التابعة للشركة (ويذرفورد)
موظف تابع لـ«ويذرفورد» في أحد المواقع التابعة للشركة (ويذرفورد)
TT

«ويذرفورد» الأميركية توسّع أعمالها في روسيا رغم العقوبات الصارمة

موظف تابع لـ«ويذرفورد» في أحد المواقع التابعة للشركة (ويذرفورد)
موظف تابع لـ«ويذرفورد» في أحد المواقع التابعة للشركة (ويذرفورد)

في وقت تسعى فيه واشنطن إلى خنق عائدات النفط الروسية التي تُموّل الحرب في أوكرانيا، يبرز اسم شركة «ويذرفورد إنترناشيونال (Weatherford International)» الأميركية للخدمات النفطية، التي تُوسّع أعمالها في روسيا بشكل لافت.

يُسلّط هذا التطور الضوء على التناقضات في تطبيق العقوبات الغربية، وكيفية استغلال بعض الشركات الأميركية الثغرات القانونية لمواصلة العمل في سوق حيوية بالنسبة لموسكو، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

أرباح متزايدة... وعمالة متوسعة

أظهرت بيانات رسمية أن شركة «ويذرفورد»، ومقرها هيوستن، حققت 7 في المائة من إيراداتها البالغة 2.4 مليار دولار في النصف الأول من العام من عملياتها في روسيا، وهي نسبة أعلى من 5 في المائة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت قيمة أصول الشركة النقدية وغيرها في روسيا لتصل إلى 332 مليون دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بـ233 مليون دولار في نهاية عام 2024.

وفي خطوة تؤكد التوسّع المستمر، رصدت صحيفة «فاينانشال تايمز» نحو 100 إعلان وظيفي نشرته «ويذرفورد» في روسيا منذ أواخر فبراير (شباط)، وهو التاريخ الذي دخلت فيه العقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

بايدن يشدد... وترمب يُطبّق

تهدف هذه العقوبات، التي صيغت في الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس بايدن وطُبّقت بقرار من الرئيس ترمب، إلى حظر تقديم الخدمات الأميركية المرتبطة باستخراج وإنتاج النفط والمنتجات النفطية الأخرى في روسيا. كما فرضت واشنطن عقوبات على أكثر من 30 شركة خدمات نفطية روسية في محاولة لشل قطاع النفط والغاز، الذي يُعدّ أكبر مصدر للإيرادات في البلاد.

جاء هذا القرار استجابةً لضغوط من الكونغرس، حيث طالبت مجموعة من أكثر من 50 عضواً من الحزبَين بتشديد العقوبات على شركات الخدمات النفطية؛ لإجبار شركات مثل «إس إل بي»، و«ويذرفورد» على مغادرة روسيا.

انتقادات حادة... وتبريرات قانونية

عبّر لويد دوغيت، عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية تكساس، عن خيبة أمله من التفاف الشركات على العقوبات، داعياً ترمب إلى وقف ما وصفها بـ«سياسة الاسترضاء». وقال دوغيت: «بينما يقتل بوتين مزيداً من المدنيين الأوكرانيين كل يوم، تلطخت أيدي هذه الشركات الأميركية بالدماء عبر المساعدة في تمويل الدمار والموت المستمرَّين». في المقابل، امتنعت كل من «ويذرفورد» و«إس إل بي» عن التعليق حول أعمالهما في روسيا أو امتثالهما للعقوبات.

يرى الخبراء القانونيون والمختصون في مجال الطاقة أن هذه الشركات تستغل الثغرات القانونية لمواصلة عملياتها. ويشرح سيرغي فاكولينكو، الزميل البارز في «مركز كارنيغي روسيا - أوراسيا»، أن شركات مثل «ويذرفورد» و«إس إل بي» على الأرجح تُنظّم عملياتها في روسيا بشكل وحدات مستقلة تماماً عن المقر الرئيسي في الولايات المتحدة، ويعمل بها موظفون روس فقط، مع ضوابط صارمة تمنع أي تواصل مباشر مع المقرات الأميركية.

ومع ذلك، يحذِّر جيريمي بانر، الشريك في مكتب المحاماة «هوغز هوبارد آند ريد»، من أن أي تورط من قبل أشخاص أو كيانات أميركية قد يُعدّ انتهاكاً للقانون الأميركي، ولو كان ذلك عبر رسالة بريد إلكتروني واحدة.

نمو مطرد في الأرباح والتوظيف

تكشف المستندات الصادرة عن وحدة «ويذرفورد» الروسية أن الشركة زادت عدد موظفيها بنسبة 9 في المائة منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، ليصل العدد إلى 2382 موظفاً في عام 2024.

كما ارتفعت الأرباح الإجمالية للوحدة بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 9.44 مليار روبل (118 مليون دولار) بين عامَي 2022 و2024، بينما قفزت الإيرادات بنحو 30 في المائة إلى 25.7 مليار روبل، وكان النمو الأقوى في قطاع الخدمات.

ويشير كثير من إعلانات الوظائف المنشورة إلى أعمال يومية ضرورية، مثل صيانة أنظمة الكهرباء والمعدات، بالإضافة إلى التوسّع في القدرات، حيث تبحث الشركة عن عمال لتركيب كابلات إضاءة وتركيب معدات إضافية.

وفي سياق آخر، صنّفت مجلة «نيوزويك» العام الماضي «ويذرفورد» واحدةً من أكثر الشركات الأميركية مسؤوليةً. من جانبها، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أنها تأخذ أي انتهاكات مزعومة للعقوبات «على محمل الجد للغاية».


مقالات ذات صلة

روسيا والصين ترفضان سياسة «العصا» الأميركية ضد كوبا

الولايات المتحدة​ كوبيون في مدينة ميامي الأميركية يرفعون لافتة تحتفي بتوجيه اتهامات ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو يوم 20 مايو (إ.ب.أ)

روسيا والصين ترفضان سياسة «العصا» الأميركية ضد كوبا

رفضت روسيا والصين سياسة العصا التي ترفعها الولايات المتحدة ضد كوبا، مع إرسال واشنطن حاملة طائرات إلى جنوب البحر الكاريبي ضمن حملتها ضد النظام الشيوعي في هافانا.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أوروبا تؤكد التزامها بالعقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسي

أكدت المفوضية الأوروبية التزام الاتحاد الأوروبي بالعقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، وذلك رداً على قرار بريطانيا السماح باستيراد الديزل الروسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رافعات مضخات نفط في روسيا (رويترز)

ترخيص أميركي مؤقت يتيح لباكستان شراء النفط الروسي

أفادت مصادر دبلوماسية بأن باكستان من بين الدول التي قد تستفيد من ترخيص مؤقت جديد أصدرته الولايات المتحدة، يتيح لدول مختارة مستوردة للطاقة شراء النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

كوبا تحذر من «حمام دم» إذا حاول الأميركيون غزوها

حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من «حمام دم» إذا هاجم الأميركيون بلاده، بينما فرضت واشنطن عقوبات على جهاز المخابرات الكوبي ولوحت باتخاذ المزيد من الإجراءات.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

قررت وزارة الخزانة الأميركية تمديد العمل بالإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المحمول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.