«المركزي» الهندي يُبقي الفائدة ثابتة ويُحذر من مخاطر الرسوم

يظهر ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي بمومباي (أرشيفية-رويترز)
يظهر ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي بمومباي (أرشيفية-رويترز)
TT

«المركزي» الهندي يُبقي الفائدة ثابتة ويُحذر من مخاطر الرسوم

يظهر ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي بمومباي (أرشيفية-رويترز)
يظهر ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي بمومباي (أرشيفية-رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، مؤكداً أن الاقتصاد لا يزال مستقراً، رغم ازدياد التوقعات بأن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الصادرات الهندية، إلى جانب انخفاض التضخم، قد يفتحان المجال لمزيد من التيسير النقدي المحدود.

وتُواجه الهند تهديداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، ابتداءً من الجمعة، في وقتٍ حذّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رسوم «كبيرة جداً»، رداً على واردات نيودلهي من النفط الروسي، وفق «رويترز».

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، في بيان، إن التحديات العالمية على صعيد التجارة لا تزال قائمة، لكن «آفاق الاقتصاد الهندي تظل مُشرقة».

وصوّتت لجنة السياسة النقدية، المؤلَّفة من ستة أعضاء، بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء الرئيسي عند 5.50 في المائة، والاستمرار في اتباع سياسة نقدية «محايدة».

وأشار مالهوترا إلى أن التضخم العام جاء أقل من التوقعات، لكنه يرجع، بشكل رئيسي، إلى تقلبات أسعار المواد الغذائية، ومن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً في نهاية العام.

وكان 44، من أصل 57 اقتصادياً، شاركوا في استطلاعٍ أجرته «رويترز» بين 18 و24 يوليو (تموز) الماضي، قد توقّعوا تثبيت أسعار الفائدة، بعد خفض مفاجئ بواقع 50 نقطة أساس في يونيو (حزيران).

وخفّض البنك المركزي الهندي معدل الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس منذ بداية 2025، مع انحسار ضغوط الأسعار.

ويرى معظم الاقتصاديين أنه لا يزال هناك هامش محدود لمزيد من التيسير، لكن بعضهم يعتقد أن استمرار تراجع التضخم، والضبابية التجارية، قد يدفعان إلى خفض إضافي بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال سوجان هاجرا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «أناند راثي» بمومباي: «تُشير المعطيات إلى أن البنك المركزي في وضع مراقبة وانتظار، ما يفتح الباب أمام خفض إضافي محتمل في أسعار الفائدة».

وارتفعت عوائد السندات بعد إعلان السياسة، إذ أشار المتداولون إلى أن البيان لم يُظهر ميلاً واضحاً نحو مزيد من التيسير، مما زاد من حالة الانقسام في السوق بشأن الاتجاه المقبل للفائدة.

وارتفع العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 6.3701 في المائة، في حين استقرت الروبية عند 87.7350، وانخفض مؤشرا الأسهم الرئيسيان بنحو 0.2 في المائة لكل منهما.

وذكرت «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة، أن دورة خفض أسعار الفائدة في الهند ربما تكون قد وصلت إلى نهايتها.

وقبل هذا الاجتماع، أشار استطلاع «رويترز» إلى توقع خفض إضافي بواقع 25 نقطة أساس، في إطار الدورة الحالية.

ورغم إبقاء «المركزي الهندي» على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي عند 6.5 في المائة، يرى بعض الخبراء أن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة قد تؤدي إلى خفض النمو بنحو 40 نقطة أساس، مع تباطؤ استثمارات الأعمال.

وكانت نيودلهي تأمل مؤخراً في التوصل إلى اتفاق يحدد الرسوم عند 15 في المائة، في حين لا تزال المفاوضات جارية بشأن اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، وسط انتقادات أميركية لاستمرار مشتريات الهند من النفط الروسي.

في المقابل، أدى ضعف بيانات الوظائف الأميركية إلى تعزيز التوقعات بخفض الفائدة في الولايات المتحدة، حيث ترجّح الأسواق، الآن، احتمالاً بنسبة 88 في المائة لخفض الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وجاء في بيان لجنة السياسة النقدية: «الرياح المعاكِسة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الممتدّة، وحالة عدم اليقين العالمية، وتقلبات الأسواق المالية الدولية، تشكل مخاطر على آفاق النمو».

وتَراجع معدل التضخم في الهند إلى أدنى مستوى له في ست سنوات، عند 2.10 في المائة خلال يونيو، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر في بيانات يوليو المرتقبة الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود الارتفاع لاحقاً خلال العام.

وأشار مالهوترا إلى أن توقعات التضخم باتت «أكثر اعتدالاً»، إذ خفّض البنك المركزي توقعاته للتضخم في العام المالي الحالي إلى 3.1 في المائة، من 3.7 في المائة.

وأضاف أن التضخم الأساسي لا يزال مستقراً، ومن المرجح أن يظل أعلى قليلاً من 4 في المائة.

ورأت مادهافي أرورا، كبيرة الاقتصاديين في «إمكاي غلوبال» للخدمات المالية، أن تصريحات مالهوترا بشأن التضخم الأساسي تُظهر أن «مخاطر تباطؤ النمو ستتضح أكثر مع إعادة ضبط الاقتصاد العالمي»، مما قد يُمهّد الطريق لتخفيف إضافي في السياسة النقدية لاحقاً هذا العام، رغم محاولة المحافظ تهدئة التوقعات.

وأكد مالهوترا التزام البنك المركزي بضمان وفرة السيولة، مشيراً إلى أن هذا النهج عزز من تأثير خفض الفائدة السابق على الاقتصاد. وأضاف أن بنك الاحتياطي الهندي سيواصل استخدام سعر الفائدة لليلةٍ واحدة بوصفه أداة تشغيلية رئيسية، بعد مراجعة إطار السيولة.


مقالات ذات صلة

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

الاقتصاد مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4 %... ويبقي «خيار الرفع» مفتوحاً

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، موضحاً أن رفع سعر الفائدة الرئيسي في أحد الاجتماعات المقبلة يظل احتمالاً مرجحاً.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد عامل يملأ دراجة نارية بالوقود في محطة بكويزون سيتي الفلبين (رويترز)

الفلبين تُطلق صندوق طوارئ لتعزيز أمن الوقود وتُعلق مبيعات الكهرباء الفورية

أعلنت وزارة الطاقة الفلبينية، يوم الخميس، عن تفعيل صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (نحو 333 مليون دولار) لتعزيز أمن الوقود، في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.


مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.