الطاقة المتجددة بالصين... نمو الإنتاج وإهدار في الاستخدام

بسبب ضعف القدرة الاستيعابية أو انخفاض الطلب 

ألواح شمسية في منطقة دونغ هوانغ الصناعية الكهروضوئية بمقاطعة غانسو في الصين (رويترز)
ألواح شمسية في منطقة دونغ هوانغ الصناعية الكهروضوئية بمقاطعة غانسو في الصين (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة بالصين... نمو الإنتاج وإهدار في الاستخدام

ألواح شمسية في منطقة دونغ هوانغ الصناعية الكهروضوئية بمقاطعة غانسو في الصين (رويترز)
ألواح شمسية في منطقة دونغ هوانغ الصناعية الكهروضوئية بمقاطعة غانسو في الصين (رويترز)

كشفت بيانات رسمية، يوم الاثنين، عن أن الصين، رغم توسّعها الكبير في بناء مشاريع الطاقة المتجددة، تواجه صعوبات متزايدة في الاستفادة الكاملة من هذه القدرات، وسط ارتفاع في معدلات الهدر بسبب ضعف البنية التحتية لنقل الطاقة وتخزينها.

ووفقاً للمركز الوطني الجديد لمراقبة استهلاك الطاقة والإنذار المبكر، ارتفع معدل الفاقد في الطاقة الشمسية خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 6.6 في المائة، مقارنة بنسبة 3.9 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع الفاقد في طاقة الرياح إلى 5.7 في المائة مقابل 3 في المائة سابقاً. والفاقد يُقصد به الكمية التي يتم الحد منها من الطاقة المنتَجة قبل دخولها إلى شبكة الكهرباء، بسبب ضعف القدرة الاستيعابية للشبكة أو انخفاض الطلب في المناطق التي تُنتج فيها الطاقة.

وقد خفّفت السلطات الصينية في العام الماضي من القيود المفروضة على الفاقد برفع الحد الوطني من 5 في المائة إلى 10 في المائة، في محاولة لاستيعاب التوسع الهائل في مشاريع الطاقة المتجددة.

رقم قياسي

وسجلت الصين رقماً قياسياً في النصف الأول من عام 2025 بإضافة 268 غيغاواط من الطاقة الشمسية والرياح، أي ما يقارب مجمل ما أنتجته الولايات المتحدة من هذه المصادر طوال تاريخها. لكن هذا التوسع أخفى تفاوتاً كبيراً على المستوى الإقليمي؛ حيث بلغت نسبة الفاقد في إقليم التبت 30.2 في المائة لطاقة الرياح، مقارنة بـ2.3 في المائة العام الماضي، و33.9 في المائة للطاقة الشمسية مقابل 5.1 في المائة العام الماضي. كما بلغت نسبة الفاقد في إقليم قوينغهاي 15.2 في المائة للطاقة الشمسية، ارتفاعاً من 8.8 في المائة خلال الفترة الموازية من عام 2024.

وفي المقابل، سجلت المدن الكبرى مثل شنغهاي وتشونغتشينغ، ومقاطعة فوجيان، معدلات فاقد شبه معدومة، نتيجة لارتفاع الطلب على الكهرباء فيها.

ويشير محللون إلى أن الصين بدأت تتحول من التركيز على التوسع في السعة الإنتاجية نحو تعزيز الاستفادة الفعلية من الطاقة المنتجة، عبر الاستثمار في مشاريع تخزين الكهرباء وبناء خطوط نقل فائقة الجهد، لربط المناطق الغنية بالإنتاج مثل الغرب بالمناطق الشرقية كثيفة الاستهلاك.

ويقول الاقتصادي في بنك «ناتيكسيس»، هاوكسن مو، إن «الصين ستواصل دفع جهود إزالة الكربون، لكن تركيز السياسات قد يتحول من التوسع في الإنتاج إلى رفع كفاءة الاستفادة». وأضاف مو أن هناك حاجة إلى مزيد من تخزين الطاقة، مما قد يُساعد على زيادة استخدام الطاقة المتجددة من خلال تخزين الطاقة الفائضة عندما يتجاوز العرض الطلب.

كما أن تزايد التقليص هو أحد أسباب استثمار الصين في مشاريع مثل أكبر سد للطاقة الكهرومائية في العالم في التبت، وفقاً لمحللين في «بي إم آي» في مذكرة صدرت في يوليو.

ويُعد السد الكهرومائي الضخم الجاري بناؤه من بين المشاريع الرئيسية التي تهدف إلى موازنة تزايد الفاقد، حيث يمكن التحكم في إنتاج الطاقة الكهرومائية على عكس الطاقة الشمسية والرياح.


مقالات ذات صلة

بنك الشعب الصيني يصفِّر تدفق السيولة لأول مرة منذ عامين

الاقتصاد آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

بنك الشعب الصيني يصفِّر تدفق السيولة لأول مرة منذ عامين

خفّض البنك المركزي الصيني حجم عمليات السيولة اليومية إلى الصفر لأول مرة منذ عامين تقريباً، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

طوكيو تحذر المضاربين بالين وسط مؤشرات غامضة على التدخل

انخفض الين إلى مستويات سبقت تدخل طوكيو الشهر الماضي، مما دفع صناع السياسات إلى إصدار تحذيرات جديدة يوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

فتحت إدارة دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية بعدما اقترحت فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 10 و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً حول العالم

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تواصل مكاسبها مع تفاؤل الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الصينية مكاسبها يوم الأربعاء، مدعومةً بارتفاع أسهم شركات البصريات وأشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أكد «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي عرقلت الملاحة في مضيق هرمز، مشيداً بقدرة المملكة على احتواء تداعيات حرب الملاحة عبر استجابة لوجستية سريعة تمثلت في إعادة توجيه شحنات النفط نحو خط أنابيب «شرق - غرب» وموانئ البحر الأحمر، مستندة إلى إرث إصلاحات «رؤية 2030» الهيكلية.

وأثنى صندوق النقد في بيان أصدرته بعثته في ختام مشاورات المادة الرابعة الخاصة بالمملكة، على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. كما شدد الصندوق على أن ربط سعر صرف الريال بالدولار الأميركي والسياسات الاستباقية للبنك المركزي يعززان مصداقية السياسة النقدية والاستقرار المالي، مانحاً «شهادة ثقة» للجهاز المصرفي السعودي الذي يتمتع بمستويات رأسمالية وسيولة مرتفعة تحصنه ضد الصدمات.ورحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (2026 - 2030) لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية واستقطاب المزيد من القطاع الخاص، مستهدفاً تحقيق تنمية مستدامة تعمق مرونة الاقتصاد غير النفطي وتنويع مصادر الدخل القومي.


وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي، عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، الذي حمل إشادة دولية واضحة بمتانة الاقتصاد السعودي، وقدرته العالية على الصمود في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، مستنداً إلى قوة أساساته الهيكلية، ووفرة احتياطياته المالية، وجاهزية بنيته التحتية واللوجستية، بالتوازي مع مواصلة مسيرة الإصلاحات الشاملة المخطط لها ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وثمّنت الوزارة ما رصده خبراء الصندوق من زخم قوي للاقتصاد الوطني مع مطلع العام الحالي، ارتكازاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 في المائة المحقق خلال العام الماضي، الذي جاء مدفوعاً بإنهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، إلى جانب استمرار الأداء التصاعدي القوي للأنشطة غير النفطية بفضل مستويات الطلب المحلي المتنامية، واستمرار المؤشرات الإيجابية في سوق العمل، مع نجاح السياسات النقدية في كبح معدلات التضخم وتبطئتها إلى ما دون 2 في المائة.

وفي إطار تعليقها على قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية، أشارت الوزارة إلى ما تضمنه البيان بشأن المرونة العالية للاقتصاد السعودي في التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وما صاحبها من ضغوط على حركة الملاحة والشحن؛ حيث نجحت التدابير الاستباقية للحكومة في تسهيل تعديل مسارات الشحن والحد من الاختناقات اللوجستية بما كفل استمرار وتيرة النشاط الاقتصادي، معززاً بهوامش أمان صلبة تتمثل في انخفاض مستويات الدين الحكومي، وقوة المركز المالي لصندوق الاستثمارات العامة، ومتانة القطاع المصرفي.

كما رحبت الوزارة بإشادة خبراء الصندوق بمتانة القطاع المالي والمصرفي في المملكة، وقدرته على امتصاص الصدمات بفضل مستويات السيولة العالية واحتياطيات رأس المال الصلبة، منوهةً بجهود البنك المركزي السعودي «ساما» في التقييم المستمر لأوضاع الائتمان وجودة الأصول ومواصلة السياسات الاحترازية، بالتوازي مع التزام الحكومة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان الاستدامة المالية على المدى المتوسط، وتعزيز نمو القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وفي الختام، أبرزت وزارة المالية ترحيب الصندوق بتحديث استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة (2026 - 2030)، مؤكدةً أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستسهم في تخصيص رأس المال على أسس من الكفاءة التامة، مما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال في المملكة لاستقطاب الرساميل والمؤسسات الاستثمارية وتعميق أسواق رأس المال المحلية، بما يضمن آفاق نمو قوية ومستدامة على المدى المتوسط.


انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8 ملايين برميل لتصل إلى 433.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين (في استطلاع أجرته «رويترز») التي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 583 ألف برميل خلال الأسبوع.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 90 ألف برميل يومياً. وارتفعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 94.7 في المائة، خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 215 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 249 ألف برميل يومياً.