الصين تتعهد بزيادة الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية

نشاط الخدمات يسجل أسرع وتيرة توسع في 14 شهراً

مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتعهد بزيادة الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية

مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أصدرت الصين، يوم الثلاثاء، مبادئ توجيهية بشأن الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية، متعهدةً بتوجيه البنوك لتوفير تمويل متوسط وطويل الأجل لصناعات مثل الدوائر المتكاملة والمواد المتقدمة.

وأوضحت المبادئ التوجيهية التي أصدرتها سبع جهات حكومية، من بينها البنك المركزي ووزارة المالية، أنها تهدف إلى تعزيز التطوير الصناعي ومنع المنافسة المفرطة.

كما تدعو المبادئ التوجيهية المؤسسات المالية إلى تقديم خطط حلول مالية للشركات المتضررة بشدة من العوامل الخارجية، والتعهد بدعم شركات التعدين لتحقيق استقرار العرض وأسعار السلع.

توسّع قوي للخدمات

وفي غضون ذلك، أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الثلاثاء، أن نشاط الخدمات في الصين توسّع بأسرع وتيرة له في 14 شهراً خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع الطلب، بما في ذلك ارتفاع طلبات التصدير الجديدة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات العامة لدى الصين إلى 52.6 نقطة في يوليو، من 50.6 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أسرع وتيرة منذ مايو (أيار) من العام الماضي. ويفصل مستوى 50 نقطة بين التوسع والانكماش.

وتناقضت هذه القراءة مع المسح الرسمي الصيني الذي أظهر انخفاضاً طفيفاً في نشاط الخدمات إلى 50.0 نقطة في يوليو، من 50.1 نقطة في يونيو (حزيران).

ويعدّ مؤشر «ستاندرد آند بورز» لمديري المشتريات قراءة أفضل لاتجاهات الشركات الصغيرة الموجهة نحو التصدير، لا سيما على طول الساحل الشرقي، فيما يتتبع مؤشر مديري المشتريات الرسمي في المقام الأول الشركات الكبيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة.

وفي غضون ذلك، انخفض مؤشر مديري المشتريات العام المركب لمؤشر «ستاندرد آند بورز الصين» إلى 50.8 نقطة في يوليو من 51.3 نقطة خلال الشهر السابق.

المخاوف قائمة

وتباطأ الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بوتيرة أقل من المتوقع في الربع الثاني، مدعوماً بإجراءات السياسة المالية واستفادة المصانع من الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لتسريع وتيرة شحناتها.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن النصف الثاني من العام مع ضعف زخم الصادرات، وانخفاض الأسعار، وضعف ثقة المستهلك، متأثرةً جزئياً بتباطؤ سوق العقارات المطول.

ووفقاً لمسح «ستاندرد آند بورز غلوبال»، فإن أسرع نمو في الأعمال الجديدة خلال عام أسهم في دعم ارتفاع النشاط التجاري مع بداية النصف الثاني من العام. وارتفع المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة لأول مرة في ثلاثة أشهر، مدعوماً بنمو النشاط السياحي واستقرار الأوضاع التجارية.

وفي الأسبوع الماضي، اتفق المسؤولون الأميركيون والصينيون على السعي لتمديد هدنة التعريفات الجمركية التي استمرت 90 يوماً بعد يومَيْن مما وصفه الجانبان بمحادثات بناءة في استوكهولم. وأظهر المسح أنه بعد خفض مستويات التوظيف في يونيو، زاد مُقدّمو الخدمات من التوظيف بأسرع وتيرة منذ يوليو 2024، مدفوعاً بارتفاع أعباء العمل وتحسن الثقة. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ تراكم الأعمال المتراكمة.

وأدى ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والرواتب إلى إبقاء متوسط أسعار المدخلات في نطاق التوسع خلال يوليو. ونتيجةً لذلك، رفع مُقدّمو الخدمات أسعار بيعهم لأول مرة منذ ستة أشهر.

ومع ازدياد الأعمال الجديدة والنشاط التجاري تحسّنت الثقة العامة للأعمال.

وبدءاً من يوليو الماضي، لم تعد شركة «كايكسين» راعيةً لمؤشر مديري المشتريات للصين الصادر عن «ستاندرد آند بورز».

انتعاشة في الأسواق

وفي الأسواق، ارتفعت أسهم «الصين» و«هونغ كونغ» للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، متعافيةً من خسائرها الحادة التي تكبدتها الأسبوع الماضي، عقب بيانات الخدمات التي عززت معنويات المستثمرين.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة بحلول استراحة الغداء، فيما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.5 في المائة. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في «هونغ كونغ» بنسبة 0.3 في المائة.

وتشير البيانات إلى تسارع نشاط قطاع الخدمات في يوليو، وفقاً لمحللي «غولدمان ساكس» في مذكرة، إلا أن التباين الكبير بين مؤشر مديري المشتريات الرسمي للخدمات (الذي انخفض في يوليو) ومؤشر «ستاندرد آند بورز» يشير إلى «تباين كبير بين قطاعات الخدمات الفرعية»، كما أضاف المحللون.

كما اقتفت مكاسب الأسهم الصينية أثر ارتفاع «وول ستريت» الليلة السابقة، مدفوعةً بتزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأميركية.

ومع ذلك، يتوقع المحللون بعض التماسك في المكاسب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نظراً إلى عدم اليقين بشأن معدلات الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين واستمرار بيئة الأعمال الصعبة محلياً.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة، إن ظهور بوادر محدودة على مزيد من التقدم في مفاوضات الرسوم الجمركية الأخيرة بين البلدين أدى إلى ضعف مراكز الأسهم في الصين و«هونغ كونغ».

وصرّح المدير التنفيذي لشركة «كينغستون» للأوراق المالية، ديكي وونغ، بأن بعض الشركات المدرجة في «هونغ كونغ» أعلنت أرباحاً مخيبة للآمال، على عكس النتائج القوية للشركات الأميركية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، مما قد يؤدي إلى تماسك السوق.

وحسب القطاعات، قفزت أسهم التكنولوجيا الحيوية بنسبة 2 في المائة لتقود المكاسب في «هونغ كونغ». وفي بورصة هونغ كونغ، تفوقت أسهم الرسوم المتحركة والألعاب والبنوك على غيرها، حيث ارتفعت بنسبة 1 في المائة لكل منها.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.