«رسالة» تكشف عن حرص ولي العهد على جودة المشاريع السعودية

مختص لـ«الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» نقطة تحوّل في تطوير البنية التحتية للمطارات

تصميم «فوستر» لمطار أبها الدولي (موقع الشركة الإلكتروني)
تصميم «فوستر» لمطار أبها الدولي (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«رسالة» تكشف عن حرص ولي العهد على جودة المشاريع السعودية

تصميم «فوستر» لمطار أبها الدولي (موقع الشركة الإلكتروني)
تصميم «فوستر» لمطار أبها الدولي (موقع الشركة الإلكتروني)

نشر أمير منطقة عسير، الأمير تركي بن طلال، محادثة مع ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، يُظهر فيها اهتمام قيادة الحكومة بأن تنبع التصاميم من روح كل منطقة وهويتها العمرانية، وأن تراعي الطبيعة شروطها على المشاريع الوطنية، ولا سيما تلك المتعلقة بتطوير المطارات، مثل مطار أبها الدولي. وضمن الرسالة، أشاد ولي العهد بتصميم مطار أبها الجديد من شركة «فوستر وشركاه» البريطانية، قائلاً: «فوستر عظيم... هذا مطار يليق بأبها».

تأتي إشادة ولي العهد في وقت يشهد فيه قطاع الطيران في المملكة نقلة نوعية ضمن «رؤية 2030»، الهادفة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز التنمية الإقليمية. وقد فازت شركة «فوستر وشركاه»، أحد أبرز مكاتب التصميم المعماري في العالم، بتصميم مبنى الركاب الجديد لمطار أبها الدولي. واستوحى التصميم من قرية «رجال ألمع» التراثية، ليعكس هوية المنطقة ويقدم تجربة سفر إنسانية الطابع.

وتُعد شركة «فوستر وشركاه» من أبرز مكاتب التصميم المعماري في العالم، أسسها نورمان فوستر المعروف بمشاريعه التي تدمج بين الحداثة والاستدامة، وتمتلك الشركة حضوراً قوياً في السعودية من خلال مشاركتها في تصميم عدد من المشاريع الكبرى.

ووفقاً للشركة، يتميز تصميم مطار أبها بالمرونة العالية، ما يسمح بتوسعة المطار مستقبلاً بشكل فعال مع تزايد الطلب، حيث يستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية من 1.5 مليون إلى 13 مليون مسافر سنوياً. كما يأخذ في الاعتبار الظروف المناخية للمنطقة من خلال توزيع الكتل المعمارية للاستفادة من التهوية الطبيعية والإضاءة المنتشرة، إلى جانب استخدام جدران حجرية تساهم في الحفاظ على برودة المساحات الداخلية.

ويأتي مطار أبها الجديد ضمن سلسلة مشاريع متقدمة تتولاها الشركة في المملكة، منها تصميم مطار البحر الأحمر الدولي، الذي استوحي من طبيعة الموقع بين الصحراء والبحر، ويهدف إلى توفير تجربة سفر فاخرة وخالية من المتاعب. ويتميز المطار بهياكل سقفية توفر الظل، وساحات داخلية تضم حدائق مزروعة بالنباتات المحلية، ليعكس أجواء المنتجعات السياحية ويعمل بالكامل بطاقة متجددة.

وتقدم تجربة الوصول إلى مطار البحر الأحمر رحلة سلسة تبدأ من لحظة الهبوط، حيث يتم التعامل مع الجوازات والأمتعة بسرعة، بينما توفر مراكز الاستقبال تجربة تفاعلية تعكس هوية المنتجع. أما مغادرة المسافرين فتتم عبر أجنحة خاصة تضم خدمات استرخاء ومطاعم، مما يعزز من شعور الرفاهية والخصوصية.

وتواصل «فوستر» توسيع حضورها في السعودية من خلال مشاريع كبرى أخرى، منها مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، الذي يغطي مساحة إجمالية قدرها 57 كيلومتراً مربعاً، ليصبح مركزاً للسياحة والسفر والنقل.

وفي السياق ذاته، أكد المهندس عبد الناصر العبد اللطيف، مؤسس ورئيس شركة «رعود العقارية»، لـ«الشرق الأوسط» أن «رؤية 2030» شكّلت نقطة تحوّل نوعية في تطوير البنية التحتية للمطارات، من خلال إعادة تعريف دورها الاقتصادي واللوجيستي، وتحويلها من مجرد مرافق خدمية إلى مراكز تنموية واستثمارية تسهم في دعم نمو القطاعات غير النفطية، مثل السياحة والخدمات اللوجيستية.

وأوضح العبد اللطيف أن هذا التحول جاء نتيجة خطوات عدة، أبرزها خصخصة تشغيل المطارات، واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، إلى جانب اعتماد نماذج حوكمة تركز على الكفاءة والجودة في الأداء.

وأشار إلى أن جودة التنفيذ أصبحت مؤشراً اقتصادياً في حد ذاتها، حيث تتبنى المملكة معايير دولية صارمة في التصميم، إلى جانب تطبيق كود البناء السعودي، والاستعانة ببيوت خبرة عالمية، لضمان تنفيذ مشاريع متكاملة من حيث السلامة والكفاءة والاستدامة.

وسلط الضوء على مشروع تطوير مطار أبها الدولي بوصفه نموذجاً بارزاً لهذا التحول، مبيناً أن المشروع يُعد أحد محركات التنمية لمنطقة عسير، ويعكس توجه الدولة نحو تحقيق تنمية إقليمية متوازنة. وأنه لا يقتصر على رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة المسافر، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز الربط اللوجيستي، ودعم الأنشطة السياحية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأضاف أن مطار أبها يُعد واحداً من النماذج التطبيقية لمفهوم «العمارة السعودية» المعتمد في 19 منطقة، إذ يجسّد الهوية المعمارية لمنطقة عسير من خلال تصميم مستلهم من البيئة الجبلية، والعمارة التقليدية، فضلاً عن الألوان والمواد المحلية.

ولفت إلى أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على أن تكون المشاريع الكبرى جزءاً من النسيج الثقافي والبيئي لكل منطقة، ما يمنح المطار بعداً حضارياً يعزز الانتماء، ويحوّله إلى رمز بصري يعبر عن هوية عسير ضمن مشهد وطني موحّد.

واختتم العبد اللطيف بالإشارة إلى أن هذا التوجه يجسد قناعة راسخة بأن البنية التحتية للمطارات لم تعد مجرد أداة للنقل، بل باتت ركيزة استراتيجية لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، وتعزيز الخصوصية المحلية، ورفع جودة الحياة على مستوى المملكة.


مقالات ذات صلة

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

الاقتصاد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

الاقتصاد شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

تراجع صافي أرباح شركة «جاهز» السعودية لتقنية نظم المعلومات بنسبة 61 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 73 مليون ريال (19.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية... والسعودية تخالف الاتجاه وترتفع

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب هجمات شنَّها الحوثيون في اليمن على إسرائيل

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.


بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

برزت الأسهم الصينية خلال مارس (آذار) بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي أضعفت شهية المخاطرة عالمياً. ورغم الضغوط على الأسواق نتيجة إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية- فإن السوق الصينية أظهرت صموداً أفضل من نظرائها الإقليميين.

وبينما أبدت مؤسسات مالية عالمية تفاؤلاً متزايداً تجاه السوق الصينية خلال الشهر الجاري، صنّف بنك «جي بي مورغان» الصين بوصفها أفضل خيار استثماري في المنطقة، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تقديم دعم مالي عند الحاجة.

وفي السياق نفسه، أبقى بنك «إتش إس بي سي» على توصيته بزيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية، لافتاً أن السوق تتمتع بخصائص دفاعية بفضل قاعدة المستثمرين المحليين المستقرة والعملة المستقرة.

من جانبهم، توقع محللو «بي إن بي باريبا» أن يتزايد وضوح تفوق أداء الصين مقارنة ببقية آسيا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. في حين أكد خبراء «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة الصدمات العالمية، بفضل تنويع مصادره وارتفاع احتياطياته الاستراتيجية وقدرته على التكيف مع الأزمات.

خسر مؤشر «شنغهاي» المركب 6 في المائة فقط خلال مارس، مقارنةً بتراجع بنسبة 18 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وانخفاض يقارب 13 في المائة في مؤشر «نيكي» الياباني، مما يعكس تفوقاً نسبياً للسوق الصينية وسط اضطرابات إقليمية وعالمية.


الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
TT

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة في أبوظبي.

قالت لجنة متابعة الوقود في الإمارات إنها أقرّت زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (نيسان)، على النحو التالي: وقود الديزل قفز 72.4 في المائة إلى 4.69 درهم لكل لتر.

والبنزين «سوبر 98» ارتفع 30.8 في المائة إلى 3.39 درهم للتر، أما البنزين «خصوصي 95» ارتفع 32.2 في المائة مسجلاً 3.28 درهم للتر، والبنزين «إي بلس 91» ارتفع 33.3 في المائة إلى 3.20 درهم للتر.

وأعلنت قطر أيضاً رفع أسعار الوقود كالتالي: البنزين السوبر 95 بنحو 7.9 في المائة إلى 2.05 ريال للتر في أبريل، وتثبت سعرَي البنزبن الممتاز 91 والديزل عند 1.85 و2.05 ريال للتر على الترتيب.

وارتفعت أسعار النفط، بشكل حاد، وسط استمرار تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي، وهو ما أثّر بدوره على صادرات دول الخليج.

وتسببت حرب إيران في إعلان القوة القاهرة في بعض منشآت النفط بدول الخليج، ما أدى بدوره إلى خفض الإنتاج.