ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

تراوحت بين الترحيب والتنديد ودعوات لمزيد من التفاوض

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

تفاعل شركاء الولايات المتحدة التجاريون يوم الجمعة مع الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترمب، والذي سيفرض رسوماً جمركية جديدة على العديد منهم خلال سبعة أيام، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي والتحالفات اختباراً جديداً من أجندة الرئيس التجارية.

وجاء أمر ترمب الصادر مساء الخميس بعد موجة من النشاط المتعلق بالرسوم الجمركية في الأيام الأخيرة، حيث أعلن البيت الأبيض عن اتفاقيات مع دول وتكتلات مختلفة قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس في الأول من أغسطس (آب) الجاري.

وأمر ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على البضائع الواردة من كندا، اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى نقص التعاون في مجال المخدرات غير المشروعة. كما صرّح يوم الخميس بأنه سيمدد المفاوضات التجارية مع المكسيك لمدة 90 يوماً.

ترحيب في تايلاند وباكستان

وفي أحدث ردود الفعل العالمية، صرّح وزير المالية التايلاندي بأن معدل الرسوم الجمركية البالغ 19 في المائة الذي فرضته الولايات المتحدة «يعكس الصداقة القوية والشراكة الوثيقة» بين البلدين.

وتم تخفيض المعدل الجديد لتايلاند البالغ 19 في المائة من 36 في المائة، على غرار المعدلات الأخرى المفروضة على دول جنوب شرق آسيا، مثل فيتنام وكمبوديا والفلبين.

وكتب وزير المالية بيتشاي تشونهافاجيرا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن هذا «سيحافظ على القدرة التنافسية لتايلاند على الساحة العالمية» ويفتح «باب النمو الاقتصادي»، لكنه أقر أيضاً بأنه سيشكل مشاكل لبعض قطاعات الاقتصاد، وقال إنه «تم إعداد تدابير دعم شاملة».

وبالمثل، رحبت باكستان بالاتفاقية الجديدة التي تفرض رسوماً جمركية بنسبة 19 في المائة على صادراتها، واصفةً إياها بالخطوة الإيجابية التي يمكن أن تعزز التجارة والنمو الاقتصادي.

ويُعد المعدل الجديد أقل من الرسوم الجمركية البالغة 29 في المائة التي أعلن عنها ترمب في البداية، وأقل من نسبة 25 في المائة المفروضة حالياً على الهند المجاورة.

وصرحت وزارة المالية بأن الاتفاقية تعكس «نهجاً متوازناً وتطلعياً» من قبل السلطات الأميركية، وستساعد في الحفاظ على تنافسية السلع الباكستانية في السوق الأميركية مقارنةً بدول جنوب وجنوب شرق آسيا الأخرى.

النرويج تريد «صفراً»

من جهة أخرى، صرّح رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، لصحيفة محلية بأنه يعتقد أن الدولة الاسكندنافية يجب أن تُلغي التعريفات الجمركية تماماً. وعقب إعلان البيت الأبيض، قال غار ستور إن المسؤولين النرويجيين ما زالوا يُجرون محادثات مع واشنطن على أمل إلغاء الرسوم الجمركية تماماً. وتلقت النرويج تعريفة جمركية متوقعة بنسبة 15 في المائة.

ساعات سويسرية في إعلان بمدينة جنيف (أ.ف.ب)

سويسرا تحاول التفاوض

من جانبها، كانت سويسرا تعاني يوم الجمعة، وهو اليوم الوطني لسويسرا، بعد أن علمت بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 39 في المائة، على الرغم من أن ترمب كان قد اقترح معدل 31 في المائة في أبريل (نيسان).

وأعلنت الحكومة السويسرية أن المسؤولين سيواصلون السعي للتوصل إلى حل تفاوضي. وقالت في منشور على موقع «إكس»: «يلاحظ المجلس الاتحادي ببالغ الأسف أنه على الرغم من التقدم المحرز في المحادثات الثنائية وموقف سويسرا البناء للغاية منذ البداية، فإن الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية إضافية من جانب واحد على الواردات من سويسرا».

كندا تعاني

في غضون ذلك، رفع ترمب معدل الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من كندا من 25 إلى 35 في المائة اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى عدم التعاون بشأن المخدرات غير المشروعة. وذكر الإعلان الصادر عن البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الخميس أن كندا فشلت في «بذل المزيد من الجهود لاعتقال أو ضبط أو احتجاز أو اعتراض منظمات تهريب المخدرات، أو غيرهم من مهربي المخدرات أو البشر، أو المجرمين، أو المخدرات غير المشروعة».

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق بفرض تعريفة جمركية أعلى على كندا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة. ولم تُدرج كندا في قائمة ترمب المحدثة لمعدلات التعريفة الجمركية على الدول الأخرى التي أُعلن عنها في وقت متأخر من يوم الخميس. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 7 أغسطس.

ماليزيا سعيدة

من جانبها، قالت وزارة التجارة الماليزية يوم الجمعة إن خفض التعريفة الجمركية الأميركية من 25 إلى 19 في المائة كان «إنجازاً كبيراً»، حيث تم التوصل إلى الاتفاق دون المساس بالمصالح الوطنية الرئيسية.

وقالت الوزارة في بيان: «إن معدل 19 في المائة يُحاكي تقريباً معدل الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا... والأمر الأكثر أهمية هو أن ماليزيا ظلت ثابتة على موقفها بشأن مختلف بنود (الخط الأحمر)، وتم تحقيق معدل التعريفة الجمركية دون المساس بالحق السيادي للدولة في تنفيذ السياسات الرئيسية لدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنمو في البلاد».

مشاة في أحد شوارع العاصمة الكمبودية بنوم بنه (إ.ب.أ)

كمبوديا تغازل واشنطن

من جانبه، شكر نائب رئيس وزراء كمبوديا، الذي قاد محادثات التجارة مع أميركا، الرئيس ترمب على تحديده معدل التعريفة الجمركية على السلع الكمبودية عند 19 في المائة، وقال إن الحكومة ستفرض تعريفات جمركية صفرية على جميع السلع الأميركية.

وعندما نشرت واشنطن في الأصل قائمتها للتعريفات الجمركية «المتبادلة» الافتراضية، كان معدل التعريفات الجمركية على السلع من كمبوديا 49 في المائة، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وقدّرت أن متوسط التعريفات الجمركية الكمبودية على الواردات الأميركية بلغ 97 في المائة.

كما قال نائب رئيس الوزراء سون تشانثول إن كمبوديا ستشتري 10 طائرات ركاب من «بوينغ» في صفقة كان من المأمول توقيعها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد أعلنت عدة دول أخرى بالفعل عن صفقات مماثلة لشراء طائرات كجزء من حزمها التجارية.

أستراليا وميزة تنافسية

من جهته، صرّح وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأن الحصول على الحد الأدنى للرسوم الجمركية الأميركية البالغ 10 في المائة على صادرات تشمل لحوم البقر والضأن والنبيذ والقمح منح أستراليا ميزة تنافسية على بعض المنافسين.

وقال فاريل للصحافيين إن أستراليا لم تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية في أي وقت، وأضاف: «لم أرَ أي حالة أو مثال أدى فيه فرض رسوم جمركية انتقامية إلى تحسين وضع أي دولة».

ويجادل فاريل بأنه لا يمكن تبرير أي رسوم جمركية أميركية. لأن أستراليا لا تفرض أي رسوم جمركية على شريكها الثنائي في التجارة الحرة. وتتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري مع أستراليا لعقود.

ووُجهت انتقادات لرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لفشله في تأمين لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي لمناقشة التجارة.

سفن شحن في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ترحيب ياباني

وبدوره رحّب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، بتوقيع ترمب على الأمر التنفيذي الذي يحدد الرسوم الجمركية المتبادلة الجديدة لليابان، كخطوة من شأنها أن تُخفف من حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاد اليابان.

ومع ذلك، قال هاياشي إن اليابان لا تزال بحاجة إلى دراسة الإجراءات من كثب ومواصلة حثّ الحكومة الأميركية على التنفيذ الفوري للاتفاقية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيارها.

نيوزيلندا تسعى للضغط

وفي نيوزيلندا، صرّح مسؤولون بأنهم سيضغطون على الإدارة لتغيير التعريفة الجمركية البالغة 15 في المائة. وتُعد هذه زيادة عن التعريفة الأساسية الأصلية البالغة 10 في المائة والمُعلنة لنيوزيلندا في أبريل.

صرح وزير التجارة، تود ماكلاي، لإذاعة نيوزيلندا يوم الجمعة: «لا نعتقد أن هذا أمر جيد. لا نعتقد أنه مُبرر». وأضاف أن نيوزيلندا، على ما يبدو، كانت مُستهدفة بضريبة أكبر لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تفوق وارداتها، لكن الفجوة البالغة حوالي نصف مليار دولار سنوياً «ليست كبيرة أو ذات معنى».

وأضاف ماكلاي أن أستراليا المجاورة تهربت من زيادة الرسوم الجمركية لتظل عند 10 في المائة، لكنها تشتري من الولايات المتحدة أكثر مما تُصدر.

أحد المشاة يمر أمام إعلان في سوق الإلكترونيات بالعاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

تايوان: المفاوضات النهائية لم تبدأ بعد

وفي تايوان، صرّح الرئيس لاي تشينغ تي، بأن بلاده لم تنخرط بعد في مفاوضات نهائية مع الولايات المتحدة بسبب صعوبات في الجدول الزمني، وأنه يأمل في تخفيض معدل الرسوم الجمركية النهائي بشكل أكبر بعد جولة أخيرة من المحادثات.

وفرضت إدارة ترمب على تايوان رسوماً جمركية بنسبة 32 في المائة، وخفضتها إلى 20 في المائة يوم الخميس. وأخطرت الإدارة تايوان يوم الخميس بهذا المعدل المنخفض.

وقال لاي للصحافيين في تايبيه يوم الجمعة: «لم يكن هدفنا منذ البداية أن نصل إلى معدل ضريبي أكثر فائدة ومعقولية في المزيد من المفاوضات». وأضاف لاي أن الولايات المتحدة هي أهم سوق تصدير لتايوان وحليفها الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.


صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مستنداً إلى قدرة الاقتصادات المتقدمة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، لكنه حذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي والدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة لصدمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريرو، للصحافيين إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تتعرض لضغوط متزايدة، مع ميل المخاطر نحو تراجع النمو بأكثر من المتوقع.

ويعكس التباين في التوقعات، وفق التقرير، تأثير عاملين رئيسيين في الاقتصاد العالمي: الحرب الأميركية على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دعمت اقتصادات متقدمة، في حين لم تستفد منها دول أخرى بالقدر نفسه.

ولا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة أعلى بنسبة تتراوح بين 70 و95 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة. وحذّر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

وفي المقابل، أسهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، فيما قالت تينريرو إن هذه التقنيات شكّلت عاملاً رئيسياً في دفع الاقتصاد العالمي، وأسهمت بما يقارب نصف الزيادة في التجارة العالمية بين عامي 2023 و2025.

لكن الصندوق حذّر من أن هذا الدعم قد يتراجع بصورة مفاجئة إذا أعادت الأسواق تقييم توقعاتها للأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يضعف الاستثمار ويشدد الأوضاع المالية.

استعداد الصحافيين لحضور مؤتمر صحافي في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (رويترز)

انكماش متوقع في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات الإقليمية؛ إذ رجّح الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة والنقل.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الحالي، في خفض حاد يبلغ 5 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن اقتصادات المنطقة مرشحة للتعافي سريعاً بعد انتهاء الحرب، وإن ظل توقيت ذلك غير مؤكد بدرجة كبيرة.

وفي الاقتصادات المتقدمة، توقع الصندوق نمواً بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2026، مع تسجيل اقتصادات مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، معدلات أعلى بكثير. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها بفعل ضعف الطلب المحلي.

وعلى مستوى الأسعار، توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال عام 2026، مع امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية.

دعوة إلى ضبط الإنفاق وحماية الاستقرار

وفي ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإدارة الاقتراض، معتبراً أن الدول النامية تواجه مهمة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على أوضاعها المالية والخارجية.

وقالت دينيز إغان، رئيسة قسم دراسات الاقتصاد العالمي في الصندوق، إن على صانعي السياسات الموازنة بين الاحتياجات الآنية، بما فيها أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.

بدورها، دعت تينريرو الحكومات إلى قصر إجراءات تخفيف أعباء ارتفاع الطاقة والتكاليف الأخرى على التدابير المؤقتة والموجّهة، مؤكدة أن السياسة النقدية ينبغي أن تظل مركّزة على استقرار الأسعار، بما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع.

وقالت إن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بدأت تقترب من حدودها، وإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من احتواء الصدمات إلى إعادة بناء الهوامش المالية وتعزيز قدرة جانب العرض على مواجهة الاضطرابات.