ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

تراوحت بين الترحيب والتنديد ودعوات لمزيد من التفاوض

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

تفاعل شركاء الولايات المتحدة التجاريون يوم الجمعة مع الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترمب، والذي سيفرض رسوماً جمركية جديدة على العديد منهم خلال سبعة أيام، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي والتحالفات اختباراً جديداً من أجندة الرئيس التجارية.

وجاء أمر ترمب الصادر مساء الخميس بعد موجة من النشاط المتعلق بالرسوم الجمركية في الأيام الأخيرة، حيث أعلن البيت الأبيض عن اتفاقيات مع دول وتكتلات مختلفة قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس في الأول من أغسطس (آب) الجاري.

وأمر ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على البضائع الواردة من كندا، اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى نقص التعاون في مجال المخدرات غير المشروعة. كما صرّح يوم الخميس بأنه سيمدد المفاوضات التجارية مع المكسيك لمدة 90 يوماً.

ترحيب في تايلاند وباكستان

وفي أحدث ردود الفعل العالمية، صرّح وزير المالية التايلاندي بأن معدل الرسوم الجمركية البالغ 19 في المائة الذي فرضته الولايات المتحدة «يعكس الصداقة القوية والشراكة الوثيقة» بين البلدين.

وتم تخفيض المعدل الجديد لتايلاند البالغ 19 في المائة من 36 في المائة، على غرار المعدلات الأخرى المفروضة على دول جنوب شرق آسيا، مثل فيتنام وكمبوديا والفلبين.

وكتب وزير المالية بيتشاي تشونهافاجيرا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن هذا «سيحافظ على القدرة التنافسية لتايلاند على الساحة العالمية» ويفتح «باب النمو الاقتصادي»، لكنه أقر أيضاً بأنه سيشكل مشاكل لبعض قطاعات الاقتصاد، وقال إنه «تم إعداد تدابير دعم شاملة».

وبالمثل، رحبت باكستان بالاتفاقية الجديدة التي تفرض رسوماً جمركية بنسبة 19 في المائة على صادراتها، واصفةً إياها بالخطوة الإيجابية التي يمكن أن تعزز التجارة والنمو الاقتصادي.

ويُعد المعدل الجديد أقل من الرسوم الجمركية البالغة 29 في المائة التي أعلن عنها ترمب في البداية، وأقل من نسبة 25 في المائة المفروضة حالياً على الهند المجاورة.

وصرحت وزارة المالية بأن الاتفاقية تعكس «نهجاً متوازناً وتطلعياً» من قبل السلطات الأميركية، وستساعد في الحفاظ على تنافسية السلع الباكستانية في السوق الأميركية مقارنةً بدول جنوب وجنوب شرق آسيا الأخرى.

النرويج تريد «صفراً»

من جهة أخرى، صرّح رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، لصحيفة محلية بأنه يعتقد أن الدولة الاسكندنافية يجب أن تُلغي التعريفات الجمركية تماماً. وعقب إعلان البيت الأبيض، قال غار ستور إن المسؤولين النرويجيين ما زالوا يُجرون محادثات مع واشنطن على أمل إلغاء الرسوم الجمركية تماماً. وتلقت النرويج تعريفة جمركية متوقعة بنسبة 15 في المائة.

ساعات سويسرية في إعلان بمدينة جنيف (أ.ف.ب)

سويسرا تحاول التفاوض

من جانبها، كانت سويسرا تعاني يوم الجمعة، وهو اليوم الوطني لسويسرا، بعد أن علمت بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 39 في المائة، على الرغم من أن ترمب كان قد اقترح معدل 31 في المائة في أبريل (نيسان).

وأعلنت الحكومة السويسرية أن المسؤولين سيواصلون السعي للتوصل إلى حل تفاوضي. وقالت في منشور على موقع «إكس»: «يلاحظ المجلس الاتحادي ببالغ الأسف أنه على الرغم من التقدم المحرز في المحادثات الثنائية وموقف سويسرا البناء للغاية منذ البداية، فإن الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية إضافية من جانب واحد على الواردات من سويسرا».

كندا تعاني

في غضون ذلك، رفع ترمب معدل الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من كندا من 25 إلى 35 في المائة اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى عدم التعاون بشأن المخدرات غير المشروعة. وذكر الإعلان الصادر عن البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الخميس أن كندا فشلت في «بذل المزيد من الجهود لاعتقال أو ضبط أو احتجاز أو اعتراض منظمات تهريب المخدرات، أو غيرهم من مهربي المخدرات أو البشر، أو المجرمين، أو المخدرات غير المشروعة».

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق بفرض تعريفة جمركية أعلى على كندا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة. ولم تُدرج كندا في قائمة ترمب المحدثة لمعدلات التعريفة الجمركية على الدول الأخرى التي أُعلن عنها في وقت متأخر من يوم الخميس. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 7 أغسطس.

ماليزيا سعيدة

من جانبها، قالت وزارة التجارة الماليزية يوم الجمعة إن خفض التعريفة الجمركية الأميركية من 25 إلى 19 في المائة كان «إنجازاً كبيراً»، حيث تم التوصل إلى الاتفاق دون المساس بالمصالح الوطنية الرئيسية.

وقالت الوزارة في بيان: «إن معدل 19 في المائة يُحاكي تقريباً معدل الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا... والأمر الأكثر أهمية هو أن ماليزيا ظلت ثابتة على موقفها بشأن مختلف بنود (الخط الأحمر)، وتم تحقيق معدل التعريفة الجمركية دون المساس بالحق السيادي للدولة في تنفيذ السياسات الرئيسية لدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنمو في البلاد».

مشاة في أحد شوارع العاصمة الكمبودية بنوم بنه (إ.ب.أ)

كمبوديا تغازل واشنطن

من جانبه، شكر نائب رئيس وزراء كمبوديا، الذي قاد محادثات التجارة مع أميركا، الرئيس ترمب على تحديده معدل التعريفة الجمركية على السلع الكمبودية عند 19 في المائة، وقال إن الحكومة ستفرض تعريفات جمركية صفرية على جميع السلع الأميركية.

وعندما نشرت واشنطن في الأصل قائمتها للتعريفات الجمركية «المتبادلة» الافتراضية، كان معدل التعريفات الجمركية على السلع من كمبوديا 49 في المائة، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وقدّرت أن متوسط التعريفات الجمركية الكمبودية على الواردات الأميركية بلغ 97 في المائة.

كما قال نائب رئيس الوزراء سون تشانثول إن كمبوديا ستشتري 10 طائرات ركاب من «بوينغ» في صفقة كان من المأمول توقيعها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد أعلنت عدة دول أخرى بالفعل عن صفقات مماثلة لشراء طائرات كجزء من حزمها التجارية.

أستراليا وميزة تنافسية

من جهته، صرّح وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأن الحصول على الحد الأدنى للرسوم الجمركية الأميركية البالغ 10 في المائة على صادرات تشمل لحوم البقر والضأن والنبيذ والقمح منح أستراليا ميزة تنافسية على بعض المنافسين.

وقال فاريل للصحافيين إن أستراليا لم تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية في أي وقت، وأضاف: «لم أرَ أي حالة أو مثال أدى فيه فرض رسوم جمركية انتقامية إلى تحسين وضع أي دولة».

ويجادل فاريل بأنه لا يمكن تبرير أي رسوم جمركية أميركية. لأن أستراليا لا تفرض أي رسوم جمركية على شريكها الثنائي في التجارة الحرة. وتتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري مع أستراليا لعقود.

ووُجهت انتقادات لرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لفشله في تأمين لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي لمناقشة التجارة.

سفن شحن في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ترحيب ياباني

وبدوره رحّب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، بتوقيع ترمب على الأمر التنفيذي الذي يحدد الرسوم الجمركية المتبادلة الجديدة لليابان، كخطوة من شأنها أن تُخفف من حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاد اليابان.

ومع ذلك، قال هاياشي إن اليابان لا تزال بحاجة إلى دراسة الإجراءات من كثب ومواصلة حثّ الحكومة الأميركية على التنفيذ الفوري للاتفاقية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيارها.

نيوزيلندا تسعى للضغط

وفي نيوزيلندا، صرّح مسؤولون بأنهم سيضغطون على الإدارة لتغيير التعريفة الجمركية البالغة 15 في المائة. وتُعد هذه زيادة عن التعريفة الأساسية الأصلية البالغة 10 في المائة والمُعلنة لنيوزيلندا في أبريل.

صرح وزير التجارة، تود ماكلاي، لإذاعة نيوزيلندا يوم الجمعة: «لا نعتقد أن هذا أمر جيد. لا نعتقد أنه مُبرر». وأضاف أن نيوزيلندا، على ما يبدو، كانت مُستهدفة بضريبة أكبر لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تفوق وارداتها، لكن الفجوة البالغة حوالي نصف مليار دولار سنوياً «ليست كبيرة أو ذات معنى».

وأضاف ماكلاي أن أستراليا المجاورة تهربت من زيادة الرسوم الجمركية لتظل عند 10 في المائة، لكنها تشتري من الولايات المتحدة أكثر مما تُصدر.

أحد المشاة يمر أمام إعلان في سوق الإلكترونيات بالعاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

تايوان: المفاوضات النهائية لم تبدأ بعد

وفي تايوان، صرّح الرئيس لاي تشينغ تي، بأن بلاده لم تنخرط بعد في مفاوضات نهائية مع الولايات المتحدة بسبب صعوبات في الجدول الزمني، وأنه يأمل في تخفيض معدل الرسوم الجمركية النهائي بشكل أكبر بعد جولة أخيرة من المحادثات.

وفرضت إدارة ترمب على تايوان رسوماً جمركية بنسبة 32 في المائة، وخفضتها إلى 20 في المائة يوم الخميس. وأخطرت الإدارة تايوان يوم الخميس بهذا المعدل المنخفض.

وقال لاي للصحافيين في تايبيه يوم الجمعة: «لم يكن هدفنا منذ البداية أن نصل إلى معدل ضريبي أكثر فائدة ومعقولية في المزيد من المفاوضات». وأضاف لاي أن الولايات المتحدة هي أهم سوق تصدير لتايوان وحليفها الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.