ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

تراوحت بين الترحيب والتنديد ودعوات لمزيد من التفاوض

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

تفاعل شركاء الولايات المتحدة التجاريون يوم الجمعة مع الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترمب، والذي سيفرض رسوماً جمركية جديدة على العديد منهم خلال سبعة أيام، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي والتحالفات اختباراً جديداً من أجندة الرئيس التجارية.

وجاء أمر ترمب الصادر مساء الخميس بعد موجة من النشاط المتعلق بالرسوم الجمركية في الأيام الأخيرة، حيث أعلن البيت الأبيض عن اتفاقيات مع دول وتكتلات مختلفة قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس في الأول من أغسطس (آب) الجاري.

وأمر ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على البضائع الواردة من كندا، اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى نقص التعاون في مجال المخدرات غير المشروعة. كما صرّح يوم الخميس بأنه سيمدد المفاوضات التجارية مع المكسيك لمدة 90 يوماً.

ترحيب في تايلاند وباكستان

وفي أحدث ردود الفعل العالمية، صرّح وزير المالية التايلاندي بأن معدل الرسوم الجمركية البالغ 19 في المائة الذي فرضته الولايات المتحدة «يعكس الصداقة القوية والشراكة الوثيقة» بين البلدين.

وتم تخفيض المعدل الجديد لتايلاند البالغ 19 في المائة من 36 في المائة، على غرار المعدلات الأخرى المفروضة على دول جنوب شرق آسيا، مثل فيتنام وكمبوديا والفلبين.

وكتب وزير المالية بيتشاي تشونهافاجيرا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن هذا «سيحافظ على القدرة التنافسية لتايلاند على الساحة العالمية» ويفتح «باب النمو الاقتصادي»، لكنه أقر أيضاً بأنه سيشكل مشاكل لبعض قطاعات الاقتصاد، وقال إنه «تم إعداد تدابير دعم شاملة».

وبالمثل، رحبت باكستان بالاتفاقية الجديدة التي تفرض رسوماً جمركية بنسبة 19 في المائة على صادراتها، واصفةً إياها بالخطوة الإيجابية التي يمكن أن تعزز التجارة والنمو الاقتصادي.

ويُعد المعدل الجديد أقل من الرسوم الجمركية البالغة 29 في المائة التي أعلن عنها ترمب في البداية، وأقل من نسبة 25 في المائة المفروضة حالياً على الهند المجاورة.

وصرحت وزارة المالية بأن الاتفاقية تعكس «نهجاً متوازناً وتطلعياً» من قبل السلطات الأميركية، وستساعد في الحفاظ على تنافسية السلع الباكستانية في السوق الأميركية مقارنةً بدول جنوب وجنوب شرق آسيا الأخرى.

النرويج تريد «صفراً»

من جهة أخرى، صرّح رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، لصحيفة محلية بأنه يعتقد أن الدولة الاسكندنافية يجب أن تُلغي التعريفات الجمركية تماماً. وعقب إعلان البيت الأبيض، قال غار ستور إن المسؤولين النرويجيين ما زالوا يُجرون محادثات مع واشنطن على أمل إلغاء الرسوم الجمركية تماماً. وتلقت النرويج تعريفة جمركية متوقعة بنسبة 15 في المائة.

ساعات سويسرية في إعلان بمدينة جنيف (أ.ف.ب)

سويسرا تحاول التفاوض

من جانبها، كانت سويسرا تعاني يوم الجمعة، وهو اليوم الوطني لسويسرا، بعد أن علمت بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 39 في المائة، على الرغم من أن ترمب كان قد اقترح معدل 31 في المائة في أبريل (نيسان).

وأعلنت الحكومة السويسرية أن المسؤولين سيواصلون السعي للتوصل إلى حل تفاوضي. وقالت في منشور على موقع «إكس»: «يلاحظ المجلس الاتحادي ببالغ الأسف أنه على الرغم من التقدم المحرز في المحادثات الثنائية وموقف سويسرا البناء للغاية منذ البداية، فإن الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية إضافية من جانب واحد على الواردات من سويسرا».

كندا تعاني

في غضون ذلك، رفع ترمب معدل الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من كندا من 25 إلى 35 في المائة اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى عدم التعاون بشأن المخدرات غير المشروعة. وذكر الإعلان الصادر عن البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الخميس أن كندا فشلت في «بذل المزيد من الجهود لاعتقال أو ضبط أو احتجاز أو اعتراض منظمات تهريب المخدرات، أو غيرهم من مهربي المخدرات أو البشر، أو المجرمين، أو المخدرات غير المشروعة».

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق بفرض تعريفة جمركية أعلى على كندا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة. ولم تُدرج كندا في قائمة ترمب المحدثة لمعدلات التعريفة الجمركية على الدول الأخرى التي أُعلن عنها في وقت متأخر من يوم الخميس. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 7 أغسطس.

ماليزيا سعيدة

من جانبها، قالت وزارة التجارة الماليزية يوم الجمعة إن خفض التعريفة الجمركية الأميركية من 25 إلى 19 في المائة كان «إنجازاً كبيراً»، حيث تم التوصل إلى الاتفاق دون المساس بالمصالح الوطنية الرئيسية.

وقالت الوزارة في بيان: «إن معدل 19 في المائة يُحاكي تقريباً معدل الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا... والأمر الأكثر أهمية هو أن ماليزيا ظلت ثابتة على موقفها بشأن مختلف بنود (الخط الأحمر)، وتم تحقيق معدل التعريفة الجمركية دون المساس بالحق السيادي للدولة في تنفيذ السياسات الرئيسية لدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنمو في البلاد».

مشاة في أحد شوارع العاصمة الكمبودية بنوم بنه (إ.ب.أ)

كمبوديا تغازل واشنطن

من جانبه، شكر نائب رئيس وزراء كمبوديا، الذي قاد محادثات التجارة مع أميركا، الرئيس ترمب على تحديده معدل التعريفة الجمركية على السلع الكمبودية عند 19 في المائة، وقال إن الحكومة ستفرض تعريفات جمركية صفرية على جميع السلع الأميركية.

وعندما نشرت واشنطن في الأصل قائمتها للتعريفات الجمركية «المتبادلة» الافتراضية، كان معدل التعريفات الجمركية على السلع من كمبوديا 49 في المائة، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وقدّرت أن متوسط التعريفات الجمركية الكمبودية على الواردات الأميركية بلغ 97 في المائة.

كما قال نائب رئيس الوزراء سون تشانثول إن كمبوديا ستشتري 10 طائرات ركاب من «بوينغ» في صفقة كان من المأمول توقيعها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد أعلنت عدة دول أخرى بالفعل عن صفقات مماثلة لشراء طائرات كجزء من حزمها التجارية.

أستراليا وميزة تنافسية

من جهته، صرّح وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأن الحصول على الحد الأدنى للرسوم الجمركية الأميركية البالغ 10 في المائة على صادرات تشمل لحوم البقر والضأن والنبيذ والقمح منح أستراليا ميزة تنافسية على بعض المنافسين.

وقال فاريل للصحافيين إن أستراليا لم تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية في أي وقت، وأضاف: «لم أرَ أي حالة أو مثال أدى فيه فرض رسوم جمركية انتقامية إلى تحسين وضع أي دولة».

ويجادل فاريل بأنه لا يمكن تبرير أي رسوم جمركية أميركية. لأن أستراليا لا تفرض أي رسوم جمركية على شريكها الثنائي في التجارة الحرة. وتتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري مع أستراليا لعقود.

ووُجهت انتقادات لرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لفشله في تأمين لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي لمناقشة التجارة.

سفن شحن في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ترحيب ياباني

وبدوره رحّب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، بتوقيع ترمب على الأمر التنفيذي الذي يحدد الرسوم الجمركية المتبادلة الجديدة لليابان، كخطوة من شأنها أن تُخفف من حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاد اليابان.

ومع ذلك، قال هاياشي إن اليابان لا تزال بحاجة إلى دراسة الإجراءات من كثب ومواصلة حثّ الحكومة الأميركية على التنفيذ الفوري للاتفاقية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيارها.

نيوزيلندا تسعى للضغط

وفي نيوزيلندا، صرّح مسؤولون بأنهم سيضغطون على الإدارة لتغيير التعريفة الجمركية البالغة 15 في المائة. وتُعد هذه زيادة عن التعريفة الأساسية الأصلية البالغة 10 في المائة والمُعلنة لنيوزيلندا في أبريل.

صرح وزير التجارة، تود ماكلاي، لإذاعة نيوزيلندا يوم الجمعة: «لا نعتقد أن هذا أمر جيد. لا نعتقد أنه مُبرر». وأضاف أن نيوزيلندا، على ما يبدو، كانت مُستهدفة بضريبة أكبر لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تفوق وارداتها، لكن الفجوة البالغة حوالي نصف مليار دولار سنوياً «ليست كبيرة أو ذات معنى».

وأضاف ماكلاي أن أستراليا المجاورة تهربت من زيادة الرسوم الجمركية لتظل عند 10 في المائة، لكنها تشتري من الولايات المتحدة أكثر مما تُصدر.

أحد المشاة يمر أمام إعلان في سوق الإلكترونيات بالعاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

تايوان: المفاوضات النهائية لم تبدأ بعد

وفي تايوان، صرّح الرئيس لاي تشينغ تي، بأن بلاده لم تنخرط بعد في مفاوضات نهائية مع الولايات المتحدة بسبب صعوبات في الجدول الزمني، وأنه يأمل في تخفيض معدل الرسوم الجمركية النهائي بشكل أكبر بعد جولة أخيرة من المحادثات.

وفرضت إدارة ترمب على تايوان رسوماً جمركية بنسبة 32 في المائة، وخفضتها إلى 20 في المائة يوم الخميس. وأخطرت الإدارة تايوان يوم الخميس بهذا المعدل المنخفض.

وقال لاي للصحافيين في تايبيه يوم الجمعة: «لم يكن هدفنا منذ البداية أن نصل إلى معدل ضريبي أكثر فائدة ومعقولية في المزيد من المفاوضات». وأضاف لاي أن الولايات المتحدة هي أهم سوق تصدير لتايوان وحليفها الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.