ترمب يزيد الرسوم الجمركية على عشرات الدول بدءاً من 7 أغسطس

تتراوح بين 10 و41 % وتستهدف «إعادة هيكلة التجارة العالمية لصالح العمّال الأميركيين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وبينهما وزير التجارة هوارد لوتنيك في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض للإعلان عن الأوامر التنفيذية الجديدة مساء الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وبينهما وزير التجارة هوارد لوتنيك في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض للإعلان عن الأوامر التنفيذية الجديدة مساء الخميس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يزيد الرسوم الجمركية على عشرات الدول بدءاً من 7 أغسطس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وبينهما وزير التجارة هوارد لوتنيك في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض للإعلان عن الأوامر التنفيذية الجديدة مساء الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وبينهما وزير التجارة هوارد لوتنيك في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض للإعلان عن الأوامر التنفيذية الجديدة مساء الخميس (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أمراً تنفيذياً زاد بموجبه الرسوم الجمركية على عشرات الدول التي تعتبر الولايات المتّحدة أنّ الميزان التجاري معها يميل بقوة لحساب تلك الدول، في خطوة وضعها البيت الأبيض في خانة «إعادة هيكلة التجارة العالمية، بما يعود بالنفع على العمّال الأميركيين».

وبحسب مسؤول كبير في البيت الأبيض، فإنّ هذه الرسوم ستدخل حيّز التنفيذ في 7 أغسطس (آب)، أي بعد 7 أيام من الموعد الذي كان محدّداً أساساً.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إنّ نسبة الرسوم الجمركية الجديدة تتراوح بين 10 و41 في المائة، وقد تصدّرت سوريا هذه القائمة؛ إذ فرضت عليها أعلى نسبة من الرسوم، علماً بأنّ هذه التعريفات ستطبّق على الدول التي لم تتوصّل إلى اتفاقات تجارية ثنائية مع الولايات المتحدة.

أما الدول التي أبرمت اتفاقات تجارية ثنائية مع الولايات المتّحدة، فستسري عليها الرسوم المنصوص عليها في تلك الاتفاقيات.

اتفاقات مبرمة

ومن هنا حدّد المرسوم نسبة التعريفات الجمركية على منتجات كلّ من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بـ15 في المائة، بينما حدّد تلك التي ستفرض على البضائع البريطانية بـ10 في المائة.

والاتفاقات الثنائية التي تمّ التوصّل إليها حتى الآن هي في الغالب إطارية، وتفاصيلها مبهمة، وهي تحتاج تالياً إلى مفاوضات إضافية.

وبشكل عام، فإنّ غالبية الدول التي وردت في القائمة الجديدة بلغت نسبة الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على منتجاتها 15 في المائة، بينما كانت نسبة الرسوم لدول أخرى أعلى بكثير، مثل جنوب أفريقيا (30 في المائة) وصربيا (35 في المائة) وسويسرا (39 في المائة) ولاوس (40 في المائة) وسوريا (41 في المائة).

علم الولايات المتحدة يظهر على مركب قبالة ميناء لوس أنجليس الأميركي في ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

قلق واسع

وأثارت هذه الرسوم الإضافية قلقاً واسع النطاق في صفوف الشركات المُصدّرة إلى الولايات المتحدة. وستكون تداعيات هذا القرار وخيمة على بعض الدول، مثل سويسرا التي بلغت نسبة الرسوم الإضافية على صادراتها إلى الولايات المتحدة 39 في المائة، أي أكثر من تلك التي أعلن عنها ترمب في نيسان (أبريل)، وبلغت يومها 31 في المائة.

والولايات المتّحدة سوق رئيسية للصادرات السويسرية، وفي مقدّمها الأدوية والساعات والأجبان والشوكولاته، بالإضافة إلى كبسولات القهوة والماكينات.

والأمر عينه ينطبق على كندا التي زاد ترمب الرسوم الجمركية على منتجاتها غير المشمولة باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية من 25 في المائة إلى 35 في المائة. وبحسب البيت الأبيض، فإنّ «كندا فشلت في التعاون للحدّ من تدفّق الفنتانيل وغيره من المخدّرات» إلى الولايات المتّحدة و«اتخذت إجراءات انتقامية ضدّ الولايات المتّحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه عن الرسوم الجمركية المتبادلة بحديقة البيت الأبيض في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ارتياح آسيوي

وأعرب العديد من الدول الآسيوية التي تعتمد بقوة على السوق الأميركية عن ارتياحها لخضوع صادراتها لتعريفات جمركية إضافية تقلّ عن تلك التي كان ترمب يعتزم فرضها، مثل كمبوديا وتايلاند اللتين خفّضت الرسوم على بضائعهما من 36 في المائة إلى 19 في المائة.

وقال رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت إنّ «هذه أفضل بشرى لشعب كمبوديا واقتصادها، لمواصلة تنمية البلاد»، في حين رأت تايلاند في قرار ترمب «انتصاراً كبيراً» و«مقاربة مربحة للجانبين».

أما تايوان، فأعربت عن أملها في إبرام اتفاق يخفّض الرسوم التي فرضت على صادرتها، ونسبتها 20 في المائة. وكتب الرئيس التايواني لاي تشينغ - تي على «فيسبوك»: «لقد أعلنت الولايات المتّحدة عن رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 20 في المائة على تايوان، مع إمكانية التخفيض في حال التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أنّ حكومته «ستسعى جاهدة للحصول على مستوى معقول من الرسوم الجمركية».

لكنّ الناجية الوحيدة من الأمر التنفيذي الصادر الخميس هي المكسيك، أقلّه حتى الآن؛ إذ إنّ الجارة الجنوبية للولايات المتحدة حصلت على مهلة 90 يوماً قبل أيّ زيادة محتملة في الرسوم الجمركية الأميركية على منتجاتها.

القائمة الموسعة

ووفقاً لبيانات رسمية اطّلعت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الرسوم الجمركية الجديدة للدول كانت تفصيلياً كالتالي: 41 في المائة على سوريا، وهي النسبة الأعلى، 40 في المائة على كل من لاوس وميانمار، 39 في المائة على سويسرا، 35 في المائة على كل من صربيا والعراق، 30 في المائة على الجزائر وجنوب إفريقيا والبوسنة والهرسك، 25 في المائة على الهند وتونس ومولدوفا وكازاخستان، 20 في المائة على تايوان وفيتنام وبنغلاديش وسريلانكا، 19 في المائة على تايلاند وكمبوديا وماليزيا وإندونيسيا وباكستان والفلبين.

كما شملت القائمة دولاً من كل القارات، مثل: فنزويلا، ونيكاراغوا، وأيسلندا، وناورو، وجزر فوكلاند، وغيرها. بينما يُذكر أن كوريا الجنوبية واليابان والاتحاد الأوروبي فرضت عليها رسوم بنحو 15 في المائة في حال عدم تفعيل الاتفاقات الثنائية.

وتبرز هذه الخطوة بوصفها إحدى أقوى أدوات الضغط التجاري التي استخدمها ترمب في ختام المهلة المحددة في 1 أغسطس، التي منح فيها الدول فرصة لإبرام اتفاقات تجارية ثنائية تجنبها الرسوم المرتفعة. وقد نجحت بعض الدول، مثل كمبوديا وتايلاند وباكستان، في التوصل لاتفاقات قبيل هذا الموعد.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.