شركاء ترمب التجاريون يتسابقون لإبرام صفقات اللحظة الأخيرة لتجنب الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (رويترز)
TT

شركاء ترمب التجاريون يتسابقون لإبرام صفقات اللحظة الأخيرة لتجنب الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (رويترز)

هرع مسؤولون كبار من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة إلى واشنطن في محاولة يائسة لإبرام صفقات تجارية في اللحظات الأخيرة مع الرئيس دونالد ترمب، وذلك قبل أقل من 24 ساعة من الموعد النهائي الذي حدده لفرض أعلى مستويات الرسوم الجمركية.

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات شديدة من ترمب بأنه لن يتراجع عن نظام الرسوم الجمركية الجديد والشامل الذي هدّد به الدول التي لا تتوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي المحدد في الأول من أغسطس (آب).

محادثات مكثفة مع كندا والمكسيك والهند

أُرسلت وفود من كندا والمكسيك، حليفي الولايات المتحدة، وتجري حالياً محادثات مكثفة مع مسؤولي إدارة ترمب. وفي الوقت نفسه، أعلن ترمب عن تقدم في المحادثات مع شركاء تجاريين رئيسيين، مؤكداً التوصل إلى اتفاق مع كوريا الجنوبية مساء الأربعاء، ومُشيراً إلى أنه سيُجري محادثات في اللحظات الأخيرة مع الهند، بعد ساعات فقط من إعلانه عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بضائعها، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

على الرغم من تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على الهند، أفاد مصدر مطلع على المفاوضات بأن نيودلهي باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق، على الرغم من مغادرة كبار مفاوضيها واشنطن.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، تحفظاً بشأن تقدم محادثات بلاده مع إدارة ترمب، مشيراً إلى أن المفاوضات «معقدة وشاملة وبناءة»، وأنه «من الممكن ألا تكتمل بحلول الأول من أغسطس».

شاشة داخل محطة سيول تبث تقريراً يفيد بأن ترمب وافق على رسوم جمركية بنسبة 15 % على كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

دور لوتنيك ورفض ترمب للصفقات المقترحة

قضى الدبلوماسيون الأجانب ساعات طويلة في الأسابيع الأخيرة في التفاوض مع وزير التجارة، هوارد لوتنيك، والممثل التجاري للولايات المتحدة، جيميسون غرير. وعلى الرغم من أن أحد الدبلوماسيين وصف لوتنيك بأنه «محوري» في تأمين أي صفقة، فإن العديد منهم قالوا إنه حذرهم من أن جميع القرارات النهائية تقع على عاتق ترمب.

وكشفت مصادر مطلعة على المحادثات التجارية أن ترمب رفض في أكثر من مناسبة صفقات محتملة اقترحها عليه لوتنيك ومساعدون آخرون، وطالبهم بتقديم المزيد من التنازلات للولايات المتحدة. وقد تدخل الرئيس شخصياً في العديد من الصفقات، بما في ذلك انضمامه إلى مكالمة مع وزير التجارة الهندي ولوتنيك مع تقدم المفاوضات، وفق ما ذكرت الصحيفة البريطانية.

الأسواق تتجاهل الحرب التجارية ومخاوف وول ستريت

تأتي هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة في الوقت الذي تتجاهل فيه الأسواق الأميركية إلى حد كبير الحرب التجارية التي يشنها ترمب. فقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز» إلى مستويات قياسية، بينما وصل الدولار إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، حيث يراهن المتداولون على أن الرئيس سيتراجع عن فرض رسوم جمركية شديدة بما يكفي لإخافة المستثمرين.

ومع ذلك، لا يزال بعض البنوك والمستثمرين في وول ستريت يشعرون بالقلق من أن الأسواق تتسم بالرضا عن النفس. وقد حذرت «مورغان ستانلي» عملاءها في مذكرة قائلة: «لقد جاءت المواعيد النهائية وذهبت، وارتفعت الرسوم الجمركية... لكن البيانات الاقتصادية والأسواق لم تتدهور. لذلك، من المغري التخلي عن فكرة أن السياسة التجارية الأميركية ستحرك الأسواق. قاوموا هذا الإغراء».

العاصمة المالية للهند مومباي (أ.ف.ب)

المواعيد النهائية والتهديدات المستمرة

تمثل الجهود الدبلوماسية الحالية تتويجاً لستة أشهر مضطربة في العلاقات التجارية الأميركية، تميزت بالخطاب العدائي وتهديدات الرسوم الجمركية من ترمب، والتي غالباً ما تبعتها تراجعات وتنازلات.

أمام الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الذين لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق حتى الآن حتى الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة للتوصل إلى صفقة، وإلا سيواجهون إعادة فرض ترمب للتعرفات الجمركية الحادة التي أعلن عنها في أبريل (نيسان)، ولكن تم تعليقها بعد أيام من الاضطرابات الشديدة في السوق.

وبعد تهديد العواصم الأجنبية بالرسوم الجمركية لانتزاع تنازلات سياسية، جعل الرئيس منذ ذلك الحين الرسوم الجمركية المتبادلة حجر الزاوية في أجندته التجارية العدوانية. وقد وصلت تلك الرسوم الجمركية، التي فُرضت في «يوم التحرير» في أبريل، إلى 50 في المائة لمعظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وقد صرح ترمب أنه يريد أن تقضي هذه الرسوم على العجز التجاري مع المصدّرين الأجانب.

على الرغم من أن ترمب وعد بإبرام 90 صفقة في 90 يوماً من وقفه السابق للتعرفات الجمركية المتبادلة، فإن المفاوضات غالباً ما كانت شاقة، حيث سعى الشركاء التجاريون الرئيسيون إلى حماية الصناعات الحيوية، وشعر بعض المفاوضين بالارتباك بسبب الرسائل المتضاربة للإدارة.

تعقيدات وآليات الرسوم الجمركية

قُدِّم إعفاء كبير للمكسيك وكندا، وهما من أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة، للسلع التي تتوافق مع اتفاقية التجارة الحرة الحالية لعام 2020 مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، كانتا أيضاً من بين الدول التي هددها ترمب برسوم جمركية أعلى في سلسلة من الرسائل التي نشرت عبر الإنترنت في الأسابيع الأخيرة.

وقد سعى الشركاء التجاريون أيضاً إلى فهم آلية الرسوم الجمركية الجديدة - أو إزالتها - وشعروا بالارتباك بشأن الرسوم التي قد يتم إعادتها أو فرضها، وتلك التي قد تختلف عن تلك التي تم الإعلان عنها بالفعل. سيتعين على ترمب إصدار أوامر تنفيذية قبل الموعد النهائي مساء الخميس لفرض أي رسوم تختلف عن تلك التي حددها في أبريل.

في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، أثار الرئيس أيضاً احتمال فرض رسوم جمركية شاملة تتراوح بين 15 و20 في المائة على الدول التي ليس لديها اتفاق جديد بحلول 1 أغسطس.

وقال ترمب في اسكوتلندا، حيث كشف عن اتفاقه التجاري مع الاتحاد الأوروبي: «لا يمكنك الجلوس وإبرام 200 صفقة». وقد تم إرسال رسائل إلى العديد من الدول تحدد معدلات تعريفة جديدة، أو وافقت على رسوم جديدة، لكن الإدارة لم تصدر بعد أي وثائق قانونية جديدة لتنفيذ تهديداتها. وقد أشار ترمب إلى أنه يمكنه إرسال المزيد من الرسائل إلى الدول التي تحدد معدلات تعريفة أخرى.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.