أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

اتفاق مرتقب جديد لـ«90 يوماً» تمهيداً للقاء ترمب وشي

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

يستأنف كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في استوكهولم، يوم الاثنين، في محاولة لمعالجة النزاعات الاقتصادية طويلة الأمد التي تُشكّل محور حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف تمديد الهدنة بينهما لـ3 أشهر ومنع فرض رسوم جمركية أعلى بكثير.

وأفاد «رويترز» مصدرٌ مطلع على خطط المحادثات بأن المفاوضات ستبدأ بعد ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي في مكتب رئيس الوزراء السويدي وسط العاصمة استوكهولم. ورُفعت الأعلام الوطنية الصينية والأميركية في المبنى صباح الاثنين. وتواجه الصين مهلة نهائية في 12 أغسطس (آب) المقبل للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن التعريفات الجمركية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن توصلت بكين وواشنطن إلى اتفاقيات أولية خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين لإنهاء أسابيع من تصاعد التعريفات الجمركية المتبادلة وتقييد المعادن الأرضية النادرة. ودون اتفاق، فقد تواجه سلاسل التوريد العالمية اضطرابات متجددة بسبب عودة الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات ثلاثية الأرقام، وهو ما قد يرقى إلى حظر تجاري ثنائي.

هدنة جديدة

وتأتي محادثات استوكهولم في أعقاب أكبر صفقة تجارية لترمب حتى الآن مع الاتحاد الأوروبي يوم الأحد لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات سلع الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات. ولا يُتوقع حدوث تقدم مماثل في المحادثات الأميركية - الصينية، لكن محللين تجاريين قالوا إن تمديداً آخر لـ90 يوماً في هدنة التعريفات الجمركية وضوابط التصدير، التي جرى التوصل إليها في منتصف مايو الماضي، «أمر مرجح». وسيمنع تمديد هذه المهلة مزيداً من التصعيد ويسهل التخطيط لاجتماع محتمل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) أو أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية التعليق على تقرير لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، نقلاً عن مصادر لم تُسمّها، يقول إن الجانبين سيمتنعان لـ90 يوماً أخرى عن فرض تعريفات جمركية جديدة، أو أي خطوات أخرى قد تُصعّد الحرب التجارية.

آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تعريفات جديدة

وتستعد إدارة ترمب لفرض تعريفات جمركية قطاعية جديدة ستؤثر على الصين خلال أسابيع، بما في ذلك على أشباه الموصلات والأدوية ورافعات الشحن من السفن إلى الشاطئ ومنتجات أخرى. وصرح ترمب للصحافيين يوم الأحد، قبل أن تُبرِم رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اتفاق التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة: «نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع الصين. لقد توصلنا إلى اتفاق بالفعل، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور». وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة علّقت القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين لتجنب تعطيل المحادثات التجارية مع بكين، ودعم جهود ترمب لتأمين لقاء مع شي هذا العام. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، أنه طُلب من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، الذي يُشرف على ضوابط التصدير، تجنب اتخاذ إجراءات صارمة تجاه الصين. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير فوراً. ولم يستجب البيت الأبيض ووزارة الخارجية لطلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل.

أفراد أمن يرفعون علمَي أميركا والصين أمام مقر الحكومة السويدية في العاصمة استوكهولم (إ.ب.أ)

قضايا أعمق

وركزت المحادثات التجارية السابقة بين الولايات المتحدة والصين في جنيف ولندن، خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، على خفض الرسوم الجمركية الانتقامية بين البلدين من مستويات مرتفعة، واستعادة تدفق المعادن الأرضية النادرة الذي أوقفته الصين، ورقائق الذكاء الاصطناعي «H20» من شركة «إنفيديا»، وغيرها من السلع التي أوقفتها الولايات المتحدة. وحتى الآن، لم تتطرق المحادثات إلى قضايا اقتصادية أوسع نطاقاً. وتشمل هذه القضايا شكاوى الولايات المتحدة من أن نموذج الصين الذي تقوده الدولة ويعتمد على التصدير يُغرق الأسواق العالمية بسلع رخيصة، وشكاوى بكين من أن ضوابط تصدير الأمن القومي الأميركية للسلع التقنية تسعى إلى إعاقة النمو الصيني.

وقال سكوت كيندي، خبير الاقتصاد الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «كانت محطتا جنيف ولندن تحاولان فقط إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح حتى تتمكنا، في مرحلة ما، من التفاوض فعلياً بشأن القضايا التي تُثير الخلاف بين البلدين في المقام الأول». وأضاف كيندي: «سأكون مندهشاً إذا كان هناك حصاد مبكر لبعض هذه الأمور، لكن تمديد عدم التصعيد لـ90 يوماً أخرى يبدو هو النتيجة الأعلى ترجيحاً».

إعادة التوازن

وقد أشار وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بالفعل إلى تمديد الموعد النهائي، وقال إنه يريد من الصين إعادة توازن اقتصادها بعيداً عن الصادرات إلى زيادة الاستهلاك المحلي، وهو هدفٌ يسعى إليه صانعو السياسات الأميركيون منذ عقود. ويقول المحللون إن المفاوضات الأميركية - الصينية أكبر تعقيداً بكثير من تلك التي تجري مع دول آسيوية أخرى، وستتطلب مزيداً من الوقت. وقد أثبتت سيطرة الصين على السوق العالمية للمعادن الأرضية النادرة والمغناطيسيات، المستخدمة في كل شيء من المعدات العسكرية إلى محركات مسّاحات زجاج السيارات، أنها نقطة ضغط فعالة على الصناعات الأميركية.

اجتماع ترمب وشي

وفي خلفية المحادثات، تكهنات بشأن اجتماع محتمل بين ترمب وشي في أواخر أكتوبر المقبل. وقال ترمب إنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن «رحلة تاريخية إلى الصين»، ومن المرجح أن يُعرقل تصعيد جديد للرسوم الجمركية وضوابط التصدير مثل هذه الخطط. وصرح سون تشينغهاو، الباحث في «مركز الأمن والاستراتيجية الدولي» بجامعة تشينغهوا في بكين، بأن قمة ترمب وشي ستكون فرصة للولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة على السلع الصينية المتعلقة بالفنتانيل. وفي المقابل، قال إن الجانب الصيني قد يفي بتعهده لعام 2020 بزيادة مشترياته من المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من السلع. وأضاف سون: «التوقعات المستقبلية لقمة الرئيسين مفيدة للغاية للمفاوضات؛ لأن الجميع يرغب في التوصل إلى اتفاق أو تمهيد الطريق مسبقاً». ومع ذلك، قال محللون إن الصين ستطلب على الأرجح خفض الرسوم الجمركية الأميركية متعددة المستويات، التي تبلغ 55 في المائة على معظم السلع، وتخفيفاً إضافياً لضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية الفائقة. وتقول بكين إن مثل هذه المشتريات من شأنها أن تساعد في خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين، الذي وصل إلى 295.5 مليار دولار في عام 2024.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».