أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

اتفاق مرتقب جديد لـ«90 يوماً» تمهيداً للقاء ترمب وشي

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

يستأنف كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في استوكهولم، يوم الاثنين، في محاولة لمعالجة النزاعات الاقتصادية طويلة الأمد التي تُشكّل محور حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف تمديد الهدنة بينهما لـ3 أشهر ومنع فرض رسوم جمركية أعلى بكثير.

وأفاد «رويترز» مصدرٌ مطلع على خطط المحادثات بأن المفاوضات ستبدأ بعد ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي في مكتب رئيس الوزراء السويدي وسط العاصمة استوكهولم. ورُفعت الأعلام الوطنية الصينية والأميركية في المبنى صباح الاثنين. وتواجه الصين مهلة نهائية في 12 أغسطس (آب) المقبل للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن التعريفات الجمركية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن توصلت بكين وواشنطن إلى اتفاقيات أولية خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين لإنهاء أسابيع من تصاعد التعريفات الجمركية المتبادلة وتقييد المعادن الأرضية النادرة. ودون اتفاق، فقد تواجه سلاسل التوريد العالمية اضطرابات متجددة بسبب عودة الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات ثلاثية الأرقام، وهو ما قد يرقى إلى حظر تجاري ثنائي.

هدنة جديدة

وتأتي محادثات استوكهولم في أعقاب أكبر صفقة تجارية لترمب حتى الآن مع الاتحاد الأوروبي يوم الأحد لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات سلع الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات. ولا يُتوقع حدوث تقدم مماثل في المحادثات الأميركية - الصينية، لكن محللين تجاريين قالوا إن تمديداً آخر لـ90 يوماً في هدنة التعريفات الجمركية وضوابط التصدير، التي جرى التوصل إليها في منتصف مايو الماضي، «أمر مرجح». وسيمنع تمديد هذه المهلة مزيداً من التصعيد ويسهل التخطيط لاجتماع محتمل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) أو أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية التعليق على تقرير لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، نقلاً عن مصادر لم تُسمّها، يقول إن الجانبين سيمتنعان لـ90 يوماً أخرى عن فرض تعريفات جمركية جديدة، أو أي خطوات أخرى قد تُصعّد الحرب التجارية.

آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تعريفات جديدة

وتستعد إدارة ترمب لفرض تعريفات جمركية قطاعية جديدة ستؤثر على الصين خلال أسابيع، بما في ذلك على أشباه الموصلات والأدوية ورافعات الشحن من السفن إلى الشاطئ ومنتجات أخرى. وصرح ترمب للصحافيين يوم الأحد، قبل أن تُبرِم رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اتفاق التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة: «نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع الصين. لقد توصلنا إلى اتفاق بالفعل، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور». وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة علّقت القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين لتجنب تعطيل المحادثات التجارية مع بكين، ودعم جهود ترمب لتأمين لقاء مع شي هذا العام. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، أنه طُلب من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، الذي يُشرف على ضوابط التصدير، تجنب اتخاذ إجراءات صارمة تجاه الصين. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير فوراً. ولم يستجب البيت الأبيض ووزارة الخارجية لطلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل.

أفراد أمن يرفعون علمَي أميركا والصين أمام مقر الحكومة السويدية في العاصمة استوكهولم (إ.ب.أ)

قضايا أعمق

وركزت المحادثات التجارية السابقة بين الولايات المتحدة والصين في جنيف ولندن، خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، على خفض الرسوم الجمركية الانتقامية بين البلدين من مستويات مرتفعة، واستعادة تدفق المعادن الأرضية النادرة الذي أوقفته الصين، ورقائق الذكاء الاصطناعي «H20» من شركة «إنفيديا»، وغيرها من السلع التي أوقفتها الولايات المتحدة. وحتى الآن، لم تتطرق المحادثات إلى قضايا اقتصادية أوسع نطاقاً. وتشمل هذه القضايا شكاوى الولايات المتحدة من أن نموذج الصين الذي تقوده الدولة ويعتمد على التصدير يُغرق الأسواق العالمية بسلع رخيصة، وشكاوى بكين من أن ضوابط تصدير الأمن القومي الأميركية للسلع التقنية تسعى إلى إعاقة النمو الصيني.

وقال سكوت كيندي، خبير الاقتصاد الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «كانت محطتا جنيف ولندن تحاولان فقط إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح حتى تتمكنا، في مرحلة ما، من التفاوض فعلياً بشأن القضايا التي تُثير الخلاف بين البلدين في المقام الأول». وأضاف كيندي: «سأكون مندهشاً إذا كان هناك حصاد مبكر لبعض هذه الأمور، لكن تمديد عدم التصعيد لـ90 يوماً أخرى يبدو هو النتيجة الأعلى ترجيحاً».

إعادة التوازن

وقد أشار وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بالفعل إلى تمديد الموعد النهائي، وقال إنه يريد من الصين إعادة توازن اقتصادها بعيداً عن الصادرات إلى زيادة الاستهلاك المحلي، وهو هدفٌ يسعى إليه صانعو السياسات الأميركيون منذ عقود. ويقول المحللون إن المفاوضات الأميركية - الصينية أكبر تعقيداً بكثير من تلك التي تجري مع دول آسيوية أخرى، وستتطلب مزيداً من الوقت. وقد أثبتت سيطرة الصين على السوق العالمية للمعادن الأرضية النادرة والمغناطيسيات، المستخدمة في كل شيء من المعدات العسكرية إلى محركات مسّاحات زجاج السيارات، أنها نقطة ضغط فعالة على الصناعات الأميركية.

اجتماع ترمب وشي

وفي خلفية المحادثات، تكهنات بشأن اجتماع محتمل بين ترمب وشي في أواخر أكتوبر المقبل. وقال ترمب إنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن «رحلة تاريخية إلى الصين»، ومن المرجح أن يُعرقل تصعيد جديد للرسوم الجمركية وضوابط التصدير مثل هذه الخطط. وصرح سون تشينغهاو، الباحث في «مركز الأمن والاستراتيجية الدولي» بجامعة تشينغهوا في بكين، بأن قمة ترمب وشي ستكون فرصة للولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة على السلع الصينية المتعلقة بالفنتانيل. وفي المقابل، قال إن الجانب الصيني قد يفي بتعهده لعام 2020 بزيادة مشترياته من المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من السلع. وأضاف سون: «التوقعات المستقبلية لقمة الرئيسين مفيدة للغاية للمفاوضات؛ لأن الجميع يرغب في التوصل إلى اتفاق أو تمهيد الطريق مسبقاً». ومع ذلك، قال محللون إن الصين ستطلب على الأرجح خفض الرسوم الجمركية الأميركية متعددة المستويات، التي تبلغ 55 في المائة على معظم السلع، وتخفيفاً إضافياً لضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية الفائقة. وتقول بكين إن مثل هذه المشتريات من شأنها أن تساعد في خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين، الذي وصل إلى 295.5 مليار دولار في عام 2024.


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.