«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث شارة البدء في إعمار البلاد وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية

TT

«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)
صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)

يعكس انعقاد «منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025» في العاصمة السورية دمشق يوم الخميس؛ بناءً على توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حرص المملكة على دعم جهود إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي والتنمية في سوريا الجديدة، نحو شراكة اقتصادية مستدامة.

ووصل، صباح الأربعاء، وفد سعودي يترأسه وزير الاستثمار خالد الفالح، إلى دمشق، وبمشاركة أكثر من 120 مستثمراً، في زيارة تشهد توقيع عشرات الاتفاقيات بمليارات الدولارات. وكان في استقبال الوفد، وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، ووزير الطاقة المهندس محمد البشير، ووزير الاتصالات والتقنية عبد السلام هيكل.

كما كان في استقبال الوفد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سوريا فيصل المجفل، وأعضاء السفارة، وعدد من المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص.

ويُعقد المنتدى بناءً على توجيهات الأمير محمد بن سلمان، الذي أعلنت عنه وزارة الاستثمار السعودية يوم الثلاثاء، والذي يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص التعاون الاستثماري المشترك.

صنع فيحاء

وخلال الزيارة، وضع الفالح مع الوفد المرافق، حجر الأساس لمشروع مصنع فيحاء للإسمنت الأبيض في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، والذي سيكون جاهزاً خلال الأشهر المقبلة، وهو أحد استثمارات المملكة بعد زيارات استثمارية عدة إلى دمشق.

وفي تصريحات صحافية، أوضح الفالح عقب تدشين المصنع، أن هناك عشرات الشركات ⁧‫السعودية‬⁩ عازمة على الاستثمار في عدة قطاعات بسوريا‬⁩، مؤكدًا على إهتمام بلاده بالاستثمار في البلاد بقطاعات البناء وتقنية المعلومات والطاقة وكذلك الصناعة والزراعة. واستطرد قائلاً: «سنعلن غداً (الخميس) عن حجم الاستثمارات المخطط لها في السوق السورية».

وتبلغ قيمة استثمارات المصنع حوالي 100 مليون ريال، بطاقة إنتاجية نحو 150 ألف طن أسمنت أبيض سنوياً، مع توفير 130 فرصة عمل مباشرة وأكثر من ألف غير مباشرة.

وزير الاستثمار مع عدد من المسؤولين السوريين خلال وضع حجر الأساس لمصنع الفيحاء (سانا)

وأشار مختصون اقتصاديون إلى توجيهات ولي العهد السعودي، المستمرة لدعم دمشق، التي وصفوها بأنها بلاد «عطشى للاستثمارات» بسبب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، ولفتوا إلى أن الأمير محمد بن سلمان «ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا»، بينما رأوا في المنتدى إعلان شارة البدء بإعمار البلاد وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية، وفي مقدمها المملكة.

إعادة إعمار سوريا

ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، بينما الأرقام الرسمية تقدر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد، وبعد أكثر من 8 أشهر على تسلم الإدارة السورية الجديدة مقاليد السلطة في البلاد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، عقب إسقاط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي.

كما قادت السعودية جهوداً دبلوماسية رفيعة المستوى لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، التي تكللت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعها أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض، بعد مناقشة الأمر مع الأمير محمد بن سلمان، وفي وقت تعاني فيه البلاد أزمات خانقة في المجالات كافة، خصوصاً الاقتصادي والمالي والتجاري والزراعي والطاقة.

العودة إلى الخريطة الاستثمارية

ووصف نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام زهير الغريواتي، الوفد السعودي بأنه «أهم وأكبر وفد من دولة عربية شقيقة، وهي الأكبر اقتصادياً عربياً وخليجياً، ووقفت مع الشعب السوري من بداية ثورته المباركة عام 2011».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الغريواتي: «المنتدى هو الأهم على صعيد الأحداث الاقتصادية السورية بعد التحرير وانطلاق الاقتصاد السوري وبدء إلغاء العقوبات ولو بصورة مرحلية».

نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية رئيس غرفة تجارة دمشق عصام زهير الغريواتي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «المستثمرون السعوديون لم يروا سوريا منذ 14 عاماً، وغابت البلاد عن خريطة استثماراتهم وأعمالهم التجارية والصناعية والخدمية بفعل الوضع السابق في ظل نظام الأسد، واليوم تبدأ مرحلة وصفحة جديدتان من التعاون الاقتصادي بين البلدين يتوقع أن تكون الأكبر والأوسع على مستوى المنطقة والعالم العربي لأسباب عدة ومجموعة مقدمات، أولها التطور الكبير المتسارع للشركات السعودية حجماً وتمويلاً وانتشاراً وتصديراً، والأهم من ذلك وجود وفورات مالية ومادية تبحث عن توظيفات جديدة في أسواق ناشئة».

تطوير التشريعات

وبيّن أن سوريا اليوم التي توقّف وتجمّد الاستثمار فيها طيلة الفترة الماضية، زراعياً وصناعياً وتجارياً وخدمياً وتقنياً، وهي فرص هائلة وواسعة وغير محدودة وذات ريعية مرتفعة ومجالات تصدير كبيرة.

والأمر المهم في المنتدى، من وجهة نظر الغريواتي، هو إيمان وحرص وثقة القيادة السعودية السياسية والاقتصادية بدعم سوريا اقتصادياً عبر دخول الاستثمارات السعودية بصورة مباشرة أو بمشاركات سورية مختلفة، والأهم من ذلك كله قناعة المملكة، بأن دمشق استعادت عافيتها، واقتصادها نهض من كبوته الطويلة، ولا مجال للتراجع أو الالتفات للماضي.

وأوضح، أن «البوصلة اليوم نحو الاقتصاد السوري الذي طوّر تشريعاته وألغى تعقيدات الاستثمار وحدَّث أنظمة تجارته الخارجية، وألغى تقييدات تداول القطع الأجنبي، وتحول بسرعة مذهلة نحو اقتصاد السوق الحرة التنافسي، وهو اليوم يملك أهم خريطة استثمارية وتجارية على مستوى المنطقة».

وختم الغريواتي بالقول: «إننا ننظر كمجتمع أعمال خاص وكغرف تجارة سورية لهذا الحدث المهم بكونه إعلان شارة البدء بإعمار سوريا، وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي نتطلع أن تكون رائدة العمل الاقتصادي في سوريا».

القوة الشرائية

بدوره، قال نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً، محمد الحلاق، إن واقع الاقتصاد السوري «صعب»؛ نتيجة ضعف القوة الشرائية، بسبب ضعف التوظيفات المالية للعاملين في الاقتصاد.

نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً محمد الحلاق (الشرق الأوسط)

وأوضح الحلاق لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب اليوم للنهوض بواقع الاقتصاد السوري هو «إعادة دوران عجلة الإنتاج بسرعة من أجل خلق فرص عمل، وهذا ما نطلبه من المنتدى، بأن يكون هناك تشاركية حقيقية بالمعلومة وخطوات جادة لإنجاح هذه الأعمال».

وبعدما أشار الحلاق إلى أن التجار يفكرون دائماً في كيفية الحصول على نتائج، أبان أنه من أجل الحصول على نتائج يجب رفع كمية الصادرات عن طريق إقامة معارض متخصصة للمنتجات السورية في السعودية مدعومة من حكومة المملكة وتعزيز مكانة تلك المنتجات وخلق الطلب عليها؛ كون الأمور بين البلدين تسير باتجاهات إيجابية كبيرة».

وأكمل أنه وبمجرد حصول الطلب على المنتجات سيصبح هناك إنتاج الذي يحتاج إلى توظيف والتوظيف سيؤدي إلى زيادة القوة الشرائية التي ستعزز من مكانة الاقتصاد السوري بشكل أعلى.

الحلاق أعرب عن طموح في أن يكون هناك تشاركية حقيقية، واستخدام المكننة والآليات الأفضل العملية؛ من أجل تخفيض النفقات قدر الإمكان على المعامل والشركات السورية لرفع القدرة التنافسية.

ومن وجهة نظر الحلاق، فإن زيادة فرص الاستثمار لشركات سعودية في سوريا سيؤدي إلى خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية باتجاه التصدير.

التحويلات المالية

ومن أجل خلق تلك التشابكات يجب، وفقاً للحلاق، اتخاذ خطوة سريعة تتمثل بإقامة بنك سعودي - سوري مشترك يكون له قاعدتان في سوريا والسعودية من أجل إتمام عملية التحويلات المالية من خلال المصرفين.

وتابع أن سوريا فيها فرص استثمارية كبيرة جداً على الصعد كافة (السياحة والتجارة والصناعة والزراعة والمصارف والتأمين وتداول الأسهم)، وتعد اليوم من أكثر دول العالم التي لديها فرص استثمارية، لكن مناخ الاستثمار في حاجة إلى إعادة توجيه بالاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن هذا المناخ يتحسن عندما يكون هناك استثمارات.

«السعودية هي من أوائل الدول التي أتت للاستثمار في سوريا، ومن أوائل الدول المرشحة للاستفادة من هذه الاستثمارات، ومن المهم أن يترجم هذا الأمر على الأرض، ولا يكون عبارة عن لقاءات وتبادل كروت فقط، فنحن نريده مفتاحاً حقيقياً ينعكس إيجاباً على البلدين»، وفقاً للحلاق الذي رأى أن الخطوة الأولى التي يمكن أن نعملها حتى نترجم هذه العلاقة بقوة على أرض الواقع هي موضوع إقامة المصرف المشترك.

وتطرق الحلاق إلى توجيهات ولي العهد السعودي لدعم سوريا الجديدة على الصعد كافة. وقال: «الأمير محمد بن سلمان اليوم لا يتصرف مع دمشق كعلاقة ندية، هو يرعى سوريا وهذه اللقاءات الاقتصادية، وهو لا يعمل على مبدأ أربح منك وأنت تربح مني، إنما على مبدأ أن سوريا يجب أن نرعاها ونحتضنها، وأن يكون لنا دور فيها من أجل أن نتحول يوماً ما إلى وحدة اقتصادية».

وأضاف: «هو ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا أكثر ما ينظر بعين الفائدة للسعودية، وهو يرى دمشق كأنها بلده ويقدم لها ما يستطيع من دعم».

وسألت «الشرق الأوسط» الحلاق، إن كانت لديه معطيات عما يحتاج إليه الاقتصاد السوري من حجم استثمارات إجمالي في المرحلة المقبلة، فأجاب: «مهما أتت استثمارات، سوريا سوف تستوعبها لأنها في حاجة إليها، وتعدّ سوقاً عطشى للاستثمارات».


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.