«صناديق التحوّط» تستعد لاحتمال استقالة باول تحت ضغط ترمب

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«صناديق التحوّط» تستعد لاحتمال استقالة باول تحت ضغط ترمب

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تستعد «صناديق التحوّط» لاحتمال استقالة مبكرة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في ظل تصاعد الضغوط السياسية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب أكثر من مرة عن استيائه من تمسك باول بسياسته النقدية، ورفضه خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب بها البيت الأبيض.

وفي حين أن ترمب نفى تقارير إعلامية تحدثت عن عزله الوشيك لباول، فإن هذه الأنباء أدت إلى تقلبات في الأسواق، حيث هبط الدولار مؤقتاً، وارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، في مؤشر على مخاوف متزايدة من تراجع استقلالية البنك المركزي.

وفي هذا السياق، تدرس عدة «صناديق تحوّط» سيناريوهات استثمارية تحسباً لأي تغيّر في قيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، في ظل قناعة متزايدة بأن خليفة باول – إن حصل التغيير - سيكون أكثر استعداداً لتيسير السياسة النقدية، وهو ما قد يؤدي إلى بيئة تضخمية ترتفع فيها أسعار الأصول وتضعف فيها العملة الأميركية.

وفي لندن، يوصي مديرو الاستثمار في شركة «بلو باي» لإدارة الأصول، وهي جزء من مجموعة «آر بي سي» الكندية، بالرهان على السندات الأميركية لأجل عامين، مع التخلّص من السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً، انطلاقاً من فرضية أن أي رئيس جديد «للفيدرالي» سيواجه ضغوطاً فورية لخفض الفائدة، مما ينعكس على تراجع العوائد قصيرة الأجل، فيما قد ترتفع العوائد طويلة الأجل مع تنامي المخاوف التضخمية وفقدان ثقة الأسواق باستقلال البنك المركزي.

أما شركة «فورييه» لإدارة الأصول، المتخصصة في السندات القابلة للتحويل، فترى أن هذه الأدوات المالية، التي تجمع بين خصائص السندات والأسهم، ستستفيد من أي خفض متوقع في الفائدة. وتركز الشركة على سندات صادرة عن منصة «كوين بيس» لتداول العملات المشفرة، وتفضل سندات عام 2026 على تلك المستحقة في 2030، بسبب شروط التحويل الأكثر جاذبية. ويعتقد مؤسس الشركة، أورلاندو جيمز، أن إقالة باول قد لا تؤدي إلى رد فعل فوري في الأسواق، لكنها ستُرسّخ اتجاهاً تضخمياً طويل الأمد في عهد ترمب.

وفي الاتجاه ذاته، ترى شركة «كولوما كابيتال»، وهي مستشار متخصص في تداول السلع، أن الدولار الأميركي سيظل عرضة للضعف في حال رحيل باول. ويشير ديفيد بوركارت، الرئيس التنفيذي للاستثمار في الشركة، إلى أن تعيين بديل متساهل في السياسة النقدية سيساهم في تقليص الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، ما يُضعف جاذبية الدولار. ووفق تقديره، قد يتراجع مؤشر الدولار إلى مستوى 90 أو حتى 80، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 98.56، خصوصاً في ظل اتساع العجز المالي والسياسات الضريبية التوسعية للإدارة الحالية.

وفي آسيا، تستعد شركة «يونيون بانكير بريفيه» (UBP) السويسرية، التي تُدير صندوق تحوّط للأسهم اليابانية، لتراجع محتمل في الأسواق اليابانية في حال ارتفاع قيمة الين نتيجة استقالة باول. ويتوقع مدير المحفظة زهير خان أن تتأثر أسهم الشركات المصدّرة بشكل خاص، لا سيما تلك التي لا تملك قواعد إنتاج خارجية. ويفضل خان الاستثمار في الشركات التي تعتمد على إنتاجها في الخارج والموجّه لأسواقها، بدلاً من تلك التي تُنتج محلياً للتصدير، نظراً لما قد يسببه صعود الين من ضغوط على تنافسية الصادرات.

في المحصلة، تُظهر هذه الاستعدادات من قِبل «صناديق التحوّط» أن احتمال استقالة باول - حتى وإن بقي نظرياً - أصبح عاملاً مهماً يُعيد رسم استراتيجيات الأسواق، وسط تصاعد القلق من تسييس السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وما قد يُخلّفه ذلك من تداعيات على الدولار، والتضخم، والاستقرار المالي العالمي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الآسيوية تستهل الأسبوع على تراجع عقب تصريحات ترمب

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل تلاشي الآمال بالتوصل إلى حل سريع للأزمة الإيرانية، عقب تصريحات حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوق دبي المالية (رويترز)

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما.


شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.


«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

هبطت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع، مع دفع ارتفاع أسعار النفط الخام المستثمرين إلى أخذ ضغوط التضخم المحتملة في الحسبان في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 564.13 نقطة بحلول الساعة الـ08:08 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المؤشر خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وشهد جميع القطاعات انخفاضاً، وكان القطاع الصناعي الأكبر تأثيراً سلباً على المؤشر القياسي، مع تضرر الأسواق جراء تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأميركية في الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً. وقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

ويتخلف مؤشر «ستوكس» الأوروبي القياسي حالياً عن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي؛ نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز. وقد انخفض المؤشر بنحو 11 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وأدى إغلاق الممر المائي إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم؛ مما دفع بالمستثمرين إلى توقع رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها «مجموعة بورصة لندن»، بعد أن كان التوقع صفراً في وقت سابق من العام.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 2.8 في المائة بعد أن باعت الشركة الألمانية أعمالها في مجال توصيل الطعام في تايوان لشركة «غراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.


سفينتان هنديتان تحملان غاز البترول المسال تمرَّان عبر مضيق هرمز

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

سفينتان هنديتان تحملان غاز البترول المسال تمرَّان عبر مضيق هرمز

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)

تظهر بيانات تعقب السفن أن سفينتين أخريين ترفعان علم الهند تحملان غاز البترول المسال، تشقان طريقهما عبر مضيق هرمز، متبعتين طريقاً سلكته سفن أخرى وافقت عليه إيران، وهو قريب للغاية من ساحل البلاد.

وتوضِّح البيانات أن ناقلتَي الغاز الكبيرتين للغاية اللتين ترفعان علم الهند: «غاغ فاسانت» و«باين غاز»، تتجهان شمالاً من ساحل الإمارات العربية المتحدة باتجاه جزيرتي «قشم» و«لارك» الإيرانيتين، في وقت مبكر من يوم الاثنين، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأشارت السفينتان إلى الملكية الهندية من خلال أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بهما بدلاً من الوجهة، وهو إجراء احترازي تتبعه السفن الأخرى التي تقوم بالعبور، ولكن من المرجح أن تتوجها إلى الهند التي تواجه نقصاً حاداً في غاز البترول المسال. وتجري محادثات مع طهران لتأمين شحنات الوقود المستخدم في الأساس كغاز للطهي.

وقامت سفينتان أخريان ترفعان العلم الهندي تحملان غاز البترول المسال بالعبور في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويستغرق العبور من مضيق هرمز ما يصل إلى 14 ساعة. وفي حال واصلت السفينتان مسارهما دون عرقلة، فمن المرجح أن تصلا إلى الجانب الآخر من المضيق في خليج عمان بحلول مساء الاثنين.