الموازنة الأميركية تسجل فائضاً في يونيو... فهل نجحت سياسة فرض الرسوم؟

ترمب حصد 100 مليار دولار من القيود الجمركية

ترمب يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
TT

الموازنة الأميركية تسجل فائضاً في يونيو... فهل نجحت سياسة فرض الرسوم؟

ترمب يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

تجاوزت إيرادات الرسوم الجمركية الأميركية عتبة الـ100 مليار دولار لأول مرة، منذ فرض الرئيس دونالد ترمب، في أبريل (نيسان) الماضي، رسوماً جمركية على كثير من الشركاء التجاريين، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية، وسط توقعات بوصول هذا الرقم إلى 300 مليار دولار في نهاية العام الحالي.

وسجلت الموازنة العامة فائضاً مفاجئاً قدره 27 مليار دولار في يونيو (حزيران)، في تحوّل ملحوظ عن عجز بلغ 71 مليار دولار في الشهر ذاته من عام 2024.

ولكن ازداد عجز الموازنة العامة الأميركية بين أكتوبر (تشرين الأول) ويونيو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم ارتفاع عائدات الرسوم الجمركية؛ حسب وثائق أصدرتها وزارة الخزانة مساء الجمعة.

وفي الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأميركية، ارتفع العجز بمقدار 64 مليار دولار، ليصل إلى 1400 تريليون دولار، مقارنة بما يزيد قليلاً على 1300 تريليون دولار قبل عام، أي بزيادة قدرها 6 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة.

ويعود هذا العجز المتزايد جزئياً إلى ارتفاع الإنفاق، ولا سيما على برنامجي الرعاية الصحية للأميركيين المتقاعدين وذوي الدخل المنخفض. ومن العوامل الأخرى ارتفاع تكلفة الدين الأميركي؛ إذ تدفع الحكومة أكثر من 920 مليار دولار فوائد، وهو رقم قياسي.

أما من ناحية الإيرادات، فارتفعت عائدات الجمارك من 61 مليار دولار قبل عام إلى 113 مليار دولار في الأرباع الثلاثة الأولى من السنة المالية الحالية.

ويُفسَّر هذا الارتفاع بزيادة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع التي تدخل الولايات المتحدة، والتي زاد معدلها المتوسط من 2.5 في المائة في نهاية عام 2024 إلى 17.6 في المائة في 1 يوليو (تموز) 2025، وفقاً لبيانات صادرة عن جامعة «ييل».

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، توقع وزير الخزانة سكوت بيسنت أن تدر الرسوم الجمركية 300 مليار دولار إضافية بحلول نهاية العام.

وحسب بيانات الخزانة الأميركية، قفزت إيرادات الرسوم الجمركية إلى 27.2 مليار دولار في يونيو (26.6 مليار دولار بعد الخصومات)، وهو مستوى قياسي يُظهر التحول في هذه الرسوم إلى مصدر متنامٍ لإيرادات الحكومة الفيدرالية.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025؛ بلغ إجمالي إيرادات الجمارك 113.3 مليار دولار، وصافيها 108 مليارات دولار؛ أي ما يقرب من ضعف مستويات العام السابق.

نتيجة لذلك، أصبحت الرسوم الجمركية رابع أكبر مصدر للإيرادات الفيدرالية، بعد ضريبة الدخل المقتطعة من الأفراد (2.683 تريليون دولار)، وضريبة الدخل غير المقتطعة (965 مليار دولار)، وضرائب الشركات (392 مليار دولار). وتضاعفت نسبة الرسوم الجمركية من الإيرادات الفيدرالية لتصل إلى نحو 5 في المائة، مقارنة باثنين في المائة فقط تاريخياً.

وأفادت وزارة الخزانة بأن إجمالي إيرادات يونيو ارتفع بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، أو ما يعادل 60 مليار دولار، ليصل إلى 526 مليار دولار، وهو رقم قياسي للشهر. في المقابل، تراجعت النفقات بنسبة 7 في المائة لتبلغ 499 مليار دولار. وحسب تعديل التقويم للمدفوعات، كان من الممكن أن تُسجل الموازنة عجزاً فعلياً قدره 70 مليار دولار.

ورغم الفائض الشهري، ارتفع العجز التراكمي للسنة المالية حتى الآن بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 1.337 تريليون دولار، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق على الرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، والدفاع، وخدمة الدين. وسجّلت الإيرادات الإجمالية للأشهر التسعة الأولى ارتفاعاً بنسبة 7 في المائة إلى 4.008 تريليون دولار، بينما قفز الإنفاق بنسبة 6 في المائة إلى 5.346 تريليون دولار، وكلاهما رقم قياسي.

وارتفعت تكاليف فوائد الدين الأميركي إلى 921 مليار دولار، بزيادة 6 في المائة (أو 53 مليار دولار) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ولكن مسؤولاً في وزارة الخزانة أشار إلى أن متوسط سعر الفائدة المرجّح استقر عند 3.3 في المائة في نهاية يونيو، بزيادة طفيفة بمقدار نقطتين أساس فقط.

بيسنت يتوقع تدفقات أكبر

وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن إيرادات الرسوم الجمركية قد تصل إلى 300 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في السياسة التجارية. وحسب وتيرة التحصيل في يونيو، فإن الإجمالي قد يصل إلى 276.5 مليار دولار في الأشهر الستة القادمة.

وأوضح بيسنت أن تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس التي توقعت أن تبلغ إيرادات الرسوم الجمركية نحو 2.8 تريليون دولار خلال العقد المقبل: «تبدو متحفظة».

وفي إطار السياسة الجمركية التصعيدية، حدّد ترمب الأول من أغسطس (آب) موعداً نهائياً لبدء تطبيق معدلات «رسوم متبادلة» أعلى على معظم الشركاء التجاريين، مع ترك المجال مفتوحاً للتفاوض مع بعض الدول.

وخلال الأسبوع الحالي، أعلن الرئيس عن رسوم بنسبة 50 في المائة على النحاس والبضائع البرازيلية، و35 في المائة على السلع الكندية، إضافة إلى بحث فرض رسوم إضافية على قطاعات مثل الأدوية وأشباه الموصلات.

الرسوم والأسواق

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة -آخر تداولات الأسبوع- تراجعاً ملحوظاً مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب هجومه التجاري على كندا، بفرض رسوم جمركية مرتفعة بلغت 35 في المائة على وارداتها، ما زاد من حالة عدم اليقين حول السياسات التجارية لواشنطن. وتأتي هذه الخطوة بعد رفع التعريفات الجمركية السابقة من 25 في المائة، مع تحذير ترمب من إمكانية رفعها أكثر إذا اتخذت كندا إجراءات انتقامية.

كما أعاد ترمب فتح الباب أمام فرض تعريفات جمركية شاملة تتراوح بين 15 في المائة و20 في المائة على دول أخرى، مرتفعاً عن النسبة الحالية البالغة 10 في المائة. في الوقت ذاته، تستعد أوروبا لتلقي رسالة رسمية قد تتضمّن تفاصيل رسوم جديدة.

ووسَّع ترمب نطاق حملته التعريفية؛ ليشمل حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مع فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على النحاس؛ ما أدى إلى توترات تجارية متزايدة.

ورغم ذلك، كان رد فعل الأسواق أقل تقلباً، مقارنة بموجة البيع الحادة التي شهدتها الأسواق في أبريل، بعد إعلان ترمب رسوماً جمركية شاملة عُلّقت مؤقتاً.

وفي ظل هذه الظروف، يترقّب المستثمرون موسم الأرباح المقبل، على أمل تكوين صورة أوضح لتأثير هذه الاضطرابات على أداء الشركات، مع بداية موسم إعلان نتائج البنوك الكبرى التي سيبدأها «جيه بي مورغان» الأسبوع المقبل.

وسيأتي الأسبوع المقبل حاملاً بيانات اقتصادية مهمة تشمل التضخم ومبيعات التجزئة، في وقت لا يزال فيه تقرير الوظائف القوي الأخير يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة في يوليو، مع توقعات بنسبة 60.6 في المائة لخفض محتمل في سبتمبر (أيلول) حسب مؤشر «فيدووتش».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».