«وول ستريت» تتجاوز الأزمات وتبلغ ذروة تاريخية... فهل تستمر؟

رغم التحديات الاقتصادية والصراعات الجيوسياسية

متداولون في بورصة «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجاوز الأزمات وتبلغ ذروة تاريخية... فهل تستمر؟

متداولون في بورصة «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

رغم تصاعد الأزمات العالمية، من حروب تجارية محتدمة وصراعات عسكرية دامية في الشرق الأوسط، إلى هجمات كلامية غير مسبوقة يشنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي»، فإن «وول ستريت» تُظهر مرونةً استثنائيةً، وتسجِّل ذروة تاريخية.

وعلق ترمب على تحركات أسواق الأسهم، قائلاً: «أسواق الأسهم عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسنحافظ على ذلك».

وفي ظل مجموعة متنوعة من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، واصلت الأسواق المالية الأميركية مسارها التصاعدي بثبات، مسجِّلةً مستوى قياسياً جديداً، يوم الجمعة الماضي، آخر تداولات الأسبوع.

ويُعدّ هذا الأداء اللافت إشارةً قويةً على قدرة السوق على امتصاص الصدمات، والتعامل مع حالات عدم اليقين. فقد كوفئ المستثمرون الذين تمسّكوا بمراكزهم رغم موجات التقلب المتكررة، حيث اختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات عند أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق بلغ 6173 نقطة، في دليل إضافي على متانة الزخم السوقي حتى في خضم الأزمات.

وجاء الدعم الإيجابي للأسواق عقب إعلان كندا استئناف مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة، بعد تراجعها عن فرض ضريبة كانت تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية، في خطوة أثارت سابقاً غضب الرئيس دونالد ترمب. وفي موازاة ذلك، انخفضت عوائد سندات الخزانة، ما عزَّز معنويات المستثمرين، وأسهمَ في دعم أسواق الأسهم.

ورغم هذا الأداء القوي، فإن حالةً من الترقب لا تزال تسيطر على «وول ستريت»، في ظل قرب انتهاء فترة التجميد المؤقت التي فرضها ترمب على بعض الرسوم الجمركية في 9 يوليو (تموز) الحالي، أي يوم الأربعاء المقبل. وكذلك إعلان تقارير أرباح الرُّبع الثاني، والبيانات الاقتصادية المقبلة، التي قد تسلّط الضوء على التأثير الفعلي لهذه السياسات. وفي المقابل، يجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه أمام خيارات دقيقة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

صدمة الرسوم الجمركية

في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، أعلن ترمب من حديقة الورود بالبيت الأبيض فرض رسوم جمركية غير متوقعة على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مستهدفاً الصين بشكل خاص، إذ رفع الرسوم على وارداتها إلى 145 في المائة. وردَّت بكين برفع رسومها على السلع الأميركية إلى 125 في المائة.

وأثارت هذه القرارات صدمة عنيفة في الأسواق، حيث فقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 12 في المائة خلال 4 أيام فقط، وهبط مؤشر «داو جونز» بأكثر من 4600 نقطة، أي نحو 11 في المائة.

وعلى الرغم من تجاهل ترمب الهبوط الحاد في البداية، فإن التوترات في سوقَي السندات والعملات دفعت إلى القلق، خصوصاً مع تراجع الثقة في سندات الخزانة الأميركية والدولار، وهما أداتا الملاذ الآمن التقليديتان للمستثمرين.

هدنة مؤقتة

وفي 9 أبريل، أعلن ترمب تعليقاً مؤقتاً لمعظم الرسوم، باستثناء تلك المفروضة على الصين، لمدة 90 يوماً. وقد أسهم هذا الإعلان في ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 9.5 في المائة، في أحد أقوى تداولاته أداءً على الإطلاق.

وبعد فترة قصيرة، وقَّعت واشنطن اتفاقاً تجارياً مع لندن، ثم تبعتها انفراجة مع بكين، حيث أعلنت القوتان الاقتصاديتان تعليقاً متبادلاً للرسوم الجمركية، رغم غياب التفاصيل الدقيقة. لكن حالة الترقب عادت سريعاً بعد تهديد ترمب برسوم جديدة على الاتحاد الأوروبي، أُرجئ تنفيذها حتى ما بعد 9 يوليو.

التصعيد العسكري... وأسعار النفط

تحوَّلت الأنظار من الحرب التجارية إلى صراع عسكري فعلي، مع اندلاع مواجهات مباشرة بين إسرائيل وإيران. دفع ذلك بأسعار النفط إلى الارتفاع، وسط مخاوف من تفاقم التضخم وتباطؤ النمو العالمي. غير أن الضربة الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، تبعتها هدنة سريعة، لتتراجع أسعار النفط، وتستعيد الأسواق زخمها الصعودي، وتعاود «وول ستريت» الصعود من جديد بعد هبوط حاد إبان ضرب أميركا منشآت نووية إيرانية.

ضغوط ترمب على «الفيدرالي»

كثّف ترمب انتقاداته لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مطالباً بخفض الفائدة رغم تأكيد البنك المركزي أنه بحاجة إلى تقييم شامل لتداعيات الرسوم الجمركية قبل اتخاذ القرار. ووفقاً لتقارير صحافية، يُفكر ترمب في إعلان مبكر عن مرشح بديل لرئاسة «الفيدرالي»، ما قد يقوّض استقلالية المؤسسة النقدية، ويؤثر على أسواق السندات والعملات، وبالتالي على الأسهم.

أرباح الشركات في مرمى الترقب

أسهمت نتائج أرباح الشركات في الرُّبع الأول في دعم الأسواق رغم التحديات. ويترقّب المستثمرون الآن نتائج الرُّبع الثاني. وعلى الرغم من خفض المحللين توقعاتهم، فإنهم لا يزالون يتوقعون نمواً بنسبة 5 في المائة، مقارنة بمتوسط نمو 12.7 في المائة خلال السنوات الـ5 الماضية. لكن بعض الشركات بدأت بسحب توقعاتها بفعل ضبابية المشهد الاقتصادي، وهو ما قد يضغط على تحركات أسواق الأسهم في «وول ستريت».

هل تعود الرسوم؟

في إشارة إلى هشاشة ثقة الأسواق، شهد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً في 27 يونيو (حزيران) بعد تعليق ترمب مفاوضاته مع كندا؛ بسبب ضرائبها على شركات التكنولوجيا. لكن كندا سرعان ما ألغت هذه الضرائب مساء 29 يونيو.

وصرَّح ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه لا يعتزم تمديد تجميد الرسوم بعد 9 يوليو، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات جديدة. ورغم لهجته الحازمة، فإن ترمب لطالما غيَّر مواقفه في اللحظة الأخيرة، وهو سيناريو يبقي الأسواق في حالة ترقّب دائم.

غير أن وعده، في صباح السبت على متن طائرة الرئاسة، بأن «أسواق الأسهم عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسنحافظ على ذلك»، قد يحرّك الأسواق يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، ناحية مزيد من الصعود، وسط سياسة مغايرة للمستثمرين تقف على «تراجع ترمب في قراراته»، بينما الأنظار تتجه إلى ما ستفضي إليه المفاوضات التجارية لأميركا مع دول العالم.


مقالات ذات صلة

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

قفزت الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان لمستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات يوم الإثنين، مدفوعة بموجة صعود قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو)
الاقتصاد  شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات الأسبوع، مستفيدة من موجة تفاؤل قوية اجتاحت الأوساط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز) p-circle

خطوة واحدة تفصل ماسك عن لقب «أول تريليونير»

كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون ينتظرون في بورصة البحرين بالمنامة (أرشيفية - رويترز)

بورصات الخليج تتنفس الصعداء بعد تجميد ضربة إيران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم في دول الخليج العربي في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد بورصة نيويورك في حي مانهاتن (رويترز)

نمو الأرباح يدفع «إتش إس بي سي» لرفع سقف توقعاته لـ «ستاندرد آند بورز 500»

رفع بنك إتش إس بي سي هدفه السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي إلى 7650 نقطة من 7500 نقطة يوم الاثنين، مرجعاً ذلك إلى قوة نمو الأرباح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
TT

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب» نحو البحر الأحمر، لتخالف بذلك تقديرات البنك الدولي القاسية، التي رجّحت هبوط نمو دول الخليج إلى مستويات تقارب الصفر جراء تعطّل مضيق هرمز، وتداعيات حرب إيران.

ورسم البنك الدولي مشهداً قاتماً للاقتصاد العالمي بتوقعه تراجع النمو نحو مستويات متدنية عند 2.5 في المائة، في ظل تزايد الضغوط التضخمية، وقفزات أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية. وانعكس ذلك على المنطقة؛ إذ رجّح التقرير أن يتعمّق الانهيار الحر في موازنات الكويت لتسجل انكماشاً بـ6.4 في المائة، وسقوط اقتصاد العراق في انكماش حاد بنسبة 8.9 في المائة، بالتوازي مع انزلاق قطر نحو انكماش بنسبة 5.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت توقعات مصر إلى 4.6 في المائة نتيجة التحوّل اللوجستي نحو ممرات البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز.


«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.