لبنان: مفاوضات الصندوق تتقدم... وتوقيع الاتفاق قريباً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري في الدوحة في 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري في الدوحة في 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

لبنان: مفاوضات الصندوق تتقدم... وتوقيع الاتفاق قريباً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري في الدوحة في 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري في الدوحة في 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي تتقدم بمسؤولية وواقعية، مشيراً إلى أن الصندوق ليس عدواً ولا منقذاً، بل أداة لتحقيق الاستقرار المالي ومواكبة الإصلاحات الهيكلية، مع هدف توقيع اتفاق خلال ولاية هذه الحكومة.

وأوضح أن الإصلاح المالي والاقتصادي يشكل ركيزة أساسية للتعافي الوطني، مع ضرورة معالجة أخطاء الماضي وبناء نظام مالي ومصرفي حديث وشفاف؛ حيث أُقرّ قانون رفع السرية المصرفية ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، إلى جانب استكمال قانون الفجوة المالية للحفاظ على أصول الدولة واستعادة الودائع بشكل عادل. وشدد على أهمية إعادة تفعيل الدور الائتماني للبنوك لتمويل الاقتصاد الحقيقي، خصوصاً القطاعات الإنتاجية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، محذراً من أن غياب تدفق الائتمان يعرقل الدورة الاقتصادية والاستثمار.

وأضاف أن النمو الاقتصادي المستدام لا يتحقق من دون تحفيز القطاعات الإنتاجية الأساسية كالزراعة والصناعة والخدمات والاقتصاد الرقمي، موضحاً أولويات الحكومة في توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ خصوصاً في مشاريع البنية التحتية، مع دعم مباشر للقطاعات الأكثر تضرراً. وأعلن التحضير لمؤتمر استثماري في الخريف لإعادة فتح لبنان أمام الاستثمارات المنتجة، إلى جانب تحديث قوانين الأعمال وتحفيز التصدير، وإطلاق خطة سياحية متكاملة لتشجيع عودة المغتربين واستقبال السياح العرب، مؤكداً أن النمو لا يكتمل من دون توزيع عادل للفرص بين جميع المناطق.

وأشار إلى الزيارات الميدانية لتحديد الحاجات الإنمائية، مع التركيز على مشاريع كبرى مثل مطار رينيه معوض في القليعات، الذي يعدّ ذا أثر تنموي كبير؛ خصوصاً في منطقة الشمال، مؤكداً حرص الحكومة على الاستماع لملاحظات المجتمع وقياس توافق رؤيتها مع الأولويات الوطنية.

وخلال زيارته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وصف المجلس بأنه منصة حيوية للحوار الوطني وشريك أساسي في مرحلة التعافي والإصلاح، في ظل أزمة غير مسبوقة تشمل انهيار العملة والقطاع المصرفي، وارتفاع التضخم والفقر، وانكماش الاقتصاد، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت والحرب الأخيرة، مؤكداً أن الحل يكمن في إصلاح حقيقي يؤسس لدولة حديثة تستعيد ثقة المواطنين والعالم، داعياً إلى توافق اجتماعي واسع لتحقيق ذلك في أقل من عام.

وأشار إلى أن إصلاح مؤسسات الدولة وحوكمة الإدارة العامة من خلال تعيينات على أساس الكفاءة، وتفعيل الهيئات الرقابية، واعتماد التحول الرقمي، شرط أساسي للنهوض الوطني، مع تأكيد استقلال القضاء وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، إلى جانب جهود لاسترداد المال العام وتحديث البنية التحتية وإحياء الهوية الثقافية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلن قرار إعادة ربط لبنان بعمقه العربي لاستعادة دوره كشريك فاعل في التنمية، وتنشيط التجارة البينية، وجذب الاستثمار.

وفي ملف إعادة الإعمار، أكد العمل ضمن أطر شفافة ومسارات خاضعة للمساءلة، مع تأمين قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل مرحلة الإعمار الفوري بانتظار إقراره في مجلس النواب، وتنفيذ مشاريع بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة تزيد قيمتها على 350 مليون دولار في الجنوب ضمن خطة دعم تمتد لأربع سنوات، مشدداً على أهمية الدعم العربي لإتمام عملية الإعمار وتعزيز قدرة لبنان على النهوض، معلناً التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار خلال الأشهر المقبلة لتنسيق الجهود تحت قيادة الدولة اللبنانية ووفق أولويات واضحة.


مقالات ذات صلة

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.