مشروع قانون ترمب الضريبي يجتاز أول عقبة بمجلس الشيوخ

لا يزال يواجه معوقات في الكونغرس رغم تقدمه الأولي

مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

مشروع قانون ترمب الضريبي يجتاز أول عقبة بمجلس الشيوخ

مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)

اتخذ الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي خطوة مهمة نحو إقرار «مشروع القانون الضخم والجميل» للرئيس دونالد ترمب، في وقت يسابق الكونغرس الزمن للوفاء بالموعد النهائي الذي تم تحديده في الرابع من يوليو (تموز) للإقرار. لكن لا تزال هناك عقبات رئيسية أمام تخفيضات المشروع الضريبية الهائلة وإجراءاته المتعلقة بالإنفاق.

فقد صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 51 صوتاً مقابل 49 على بدء مناقشة مشروع القانون الضخم المكوّن من 940 صفحة. وانضم اثنان من رفاق ترمب الجمهوريين إلى الديمقراطيين، لمعارضة التشريع الذي يموّل أولويات الرئيس القصوى في الهجرة والحدود وخفض الضرائب والجيش.

وأشاد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«النصر العظيم» لمشروع قانونه «الضخم والجميل».

على الرغم من تصويت يوم السبت، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مجلس الشيوخ سيحصل في النهاية على الأصوات اللازمة لإقرار مشروع القانون.

الديمقراطيون يسعون لتأخير النقاش

وكان نائب الرئيس جي. دي. فانس قد سافر إلى مبنى الكابيتول مساء السبت لتقديم تصويت حاسم في مجلس الشيوخ، حيث يملك نائب الرئيس الصوت الحاسم في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. وعمل فانس وقادة الجمهوريين خلف الأبواب المغلقة، لإقناع المترددين في اللحظات الأخيرة بدعم الإجراء.

وطالب الديمقراطيون بقراءة مشروع القانون الضخم بصوت عالٍ في القاعة. وبالتالي، لا يزال على الحزب الجمهوري اجتياز نقاش مشروع القانون وسلسلة ماراثونية من عمليات التصويت على تعديلات الديمقراطيين، وهو ما سيضع الجمهوريين في موقف حرج.

نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس (رويترز)

كما أن الجدول الجدول الزمني ضيق للغاية، إذ طالب ترمب بتوقيع مشروع القانون في الرابع من يوليو، ولكن لا يزال يتعين إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب إذا تم إقراره في مجلس الشيوخ. ولا يمكن للجمهوريين تحمّل خسارة سوى عدد قليل من الأصوات هناك - لكن لدى البعض في مجلس النواب مخاوف بشأن تعديلات مجلس الشيوخ على مشروع القانون، والتي عُدّلت لتهدئة الجمهوريين الرافضين.

ويقول الديمقراطيون إن التخفيضات الضريبية في مشروع القانون، ستفيد الأثرياء بشكل غير متناسب على حساب البرامج الاجتماعية للأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في قاعة مجلس الشيوخ: «يتدافع جمهوريو مجلس الشيوخ لتمرير مشروع قانون راديكالي، صدر للجمهور في جنح الليل، ويصلّون ألا يدرك الشعب الأميركي ما فيه». وأضاف: «سيجبر الديمقراطيون هذا المجلس على قراءته من البداية إلى النهاية».

انقسام جمهوري وتوبيخ من ترمب

وصوّت عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان توم تيليس وراند بول، ضد فتح النقاش، وهي خطوة بدت لبعض الوقت كأنها مهددة بالفشل.

وهاجم ترمب تيليس، الذي عارض تخفيضات مشروع القانون لبرنامج الرعاية الصحية «ميديكيد» للأميركيين ذوي الدخل المنخفض، والتي قال إنها ستكون مدمرة لولايته نورث كارولينا. ومن المقرر أن يخوض تيليس الانتخابات سعياً لإعادة انتخابه العام المقبل.

ونشر الرئيس: «لقد تقدم كثير من الأشخاص الراغبين في الترشح بالانتخابات التمهيدية ضد (السيناتور توم) تيليس. سأجتمع بهم خلال الأسابيع المقبلة».

وعارض بول التشريع لأنه سيرفع سقف الاقتراض الفيدرالي على الدين الأميركي البالغ 36.2 تريليون دولار بـ5 تريليونات دولار إضافية.

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «هل صوّت راند بول (لا) مرة أخرى الليلة؟ ما خطب هذا الرجل؟؟؟».

مصير مجهول

كان تصويت السبت، معلقاً لساعات حيث سعى فانس وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، وغيرهما من كبار الجمهوريين لإقناع المترددين في اللحظات الأخيرة بدعم التشريع.

وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المتشددون، ريك سكوت ومايك لي وسينثيا لوميس، الذين يريدون تخفيضات أعمق في الإنفاق الفيدرالي، لدعم مشروع القانون في النهاية. وعارض متشدد آخر، السيناتور رون جونسون، في البداية، لكنه غيّر صوته ودعم التشريع.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترمب كان يتابع التصويت من المكتب البيضاوي.

السيناتور الأميركي ريك سكوت (جمهوري من فلوريدا) يسير بالقرب من الصحافيين (رويترز)

تفاصيل المشروع وتداعياته

سيقوم مشروع القانون الضخم بتمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب خلال ولايته الأولى رئيساً، وخفض ضرائب أخرى وزيادة الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

وأصدرت اللجنة المشتركة للضرائب غير الحزبية تحليلاً يتوقع أن تقلّل أحكام الضرائب في مشروع قانون مجلس الشيوخ، إيرادات الحكومة بمقدار 4.5 تريليون دولار على مدى العقد المقبل، مما يزيد الدين الحكومي البالغ 36.2 تريليون دولار.

وقال البيت الأبيض هذا الشهر، إن التشريع سيخفض العجز السنوي بمقدار 1.4 تريليون دولار.

إيلون ماسك ينتقد

كما انتقد أغنى شخص في العالم، إيلون ماسك، مشروع القانون، الذي سينهي الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية التي تصنعها شركة «تسلا» التابعة له. ووصف مشروع القانون بأنه «مجنون ومدمر تماماً»، مما قد يؤدي إلى إعادة إشعال خلاف مع ترمب الذي احتدم في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن يتراجع ماسك عن خطابه.

وكتب ماسك في منشور على منصته «إكس»: «مشروع قانون مجلس الشيوخ الأخير سيدمر ملايين الوظائف في أميركا، ويسبب ضرراً استراتيجياً هائلاً لبلدنا!».

تعديلات في «ميديكيد»

وقد عارض الجمهوريون من الولايات ذات الكثافة السكانية الريفية الكبيرة، خفض إيرادات الضرائب الحكومية لمقدمي خدمة «ميديكيد»، بما في ذلك المستشفيات الريفية. وسيؤجل التشريع الذي صدر حديثاً هذا الخفض وسيشمل 25 مليار دولار لدعم مقدمي «ميديكيد» الريفيين من عام 2028 إلى عام 2032.

وسيرفع التشريع سقف الخصومات الفيدرالية للضرائب الحكومية والمحلية، إلى 40 ألف دولار مع تعديل سنوي للتضخم بنسبة 1 في المائة حتى عام 2029، وبعد ذلك سيعود إلى 10 آلاف دولار حالياً. وسيقوم مشروع القانون أيضاً بخفض السقف تدريجياً لمن يكسبون أكثر من 500 ألف دولار سنوياً.

هذا مصدر قلق كبير لجمهوريي مجلس النواب من الولايات الساحلية، بما في ذلك نيويورك ونيو جيرسي وكاليفورنيا، الذين يلعبون دوراً مهماً في الحفاظ على الأغلبية الضئيلة للحزب في مجلس النواب.

ويستخدم الجمهوريون مناورة تشريعية لتجاوز عتبة الـ60 صوتاً في مجلس الشيوخ، للمضي قدماً بمعظم التشريعات في الغرفة المكونة من 100 عضو.

وسيركز الديمقراطيون قوتهم النارية على التعديلات التي تهدف إلى عكس تخفيضات الإنفاق الجمهوري على البرامج التي توفر الرعاية الصحية المدعومة من الحكومة للمسنين والفقراء والمعوقين، بالإضافة إلى المساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وسيرفع مشروع القانون أيضاً سقف الدين لوزارة الخزانة بتريليونات الدولارات، لتجنب التخلف عن سداد ديون البلاد الذي قد يكون كارثياً في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أمام لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً» (أ.ب)

غوغل تغير أسم بحيرة أونتاريو الى «بحيرة أميركا» للمستخدمين في أميركا

يعيد ذلك إلى الأذهان ما فعلته غوغل في عام 2025 عندما أصدر ترمب أمرا بإعادة تسمية خليج المكسيك باسم خليج أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)
الولايات المتحدة​ رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد أمام لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً» (أ.ب)

رئيس وزراء أونتاريو يرد على «بحيرة أميركا» التي أطلقها ترمب

رد رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق اسم «بحيرة أميركا» على بحيرة أونتاريو

«الشرق الأوسط» (تورونتو )
الاقتصاد ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركية، عبر وزارة الدفاع «البنتاغون»، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً هذا الأسبوع خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، حيث يسعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى دفع المجموعة نحو معالجة اختلالات التجارة العالمية، وزيادة النمو، وتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في وقت تواجه فيه واشنطن نفسها أسئلة متزايدة بشأن الرسوم الجمركية، وتصاعد الدين العام، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويحاول بيسنت، خلال الاجتماع المنعقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، إعادة تشكيل أجندة مجموعة العشرين تحت القيادة الأميركية، بعد أن ابتعدت واشنطن عن آلية المجموعة العام الماضي. لكن المهمة تبدو معقدة في منتدى يضم اقتصادات متباينة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويواجه أعضاؤه تداعيات مباشرة من الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

الصين في قلب المواجهة التجارية

ويضع بيسنت الصين في صدارة الملفات الاقتصادية، إذ قال إنه سيشجع أعضاء مجموعة العشرين على إعادة النظر في شروط تجارتهم مع بكين، بهدف تقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع الاقتصاد الصيني إلى التحول من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية «غير مستدام»، مشيراً إلى أن الصين تسجل فائضاً تجارياً يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، في وقت يعاني فيه اقتصادها ضعف الطلب المحلي.

وتأتي الدعوة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها، خصوصاً السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، بعدما أدت الرسوم الأميركية المرتفعة والقيود المفروضة على السيارات الصينية إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الصادرات الصينية نحو أوروبا وأميركا اللاتينية.

وارتفعت صادرات الصين 23.9 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وفق البيانات الواردة في التقرير، ما يزيد الضغوط على الحكومات التي تواجه منافسة متصاعدة من المنتجات الصينية.

ويريد بيسنت أن تدفع الدول الأخرى الصين إلى تقليص دعمها الصناعي وتعزيز الطلب المحلي، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إصدار بيان مشترك لمجموعة العشرين بشأن خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري.

لكن هذا الطرح يواجه تحديات، إذ يرى اقتصاديون أن معالجة الاختلالات العالمية لا يمكن أن تقتصر على الصين، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحتاج بدورها إلى خفض عجزها المالي الكبير، الذي يغذي الطلب على الواردات.

بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يتحدثان قبل دخولهما موكباً رسمياً لدى وصولهما إلى مدينة آشفيل (رويترز)

«بلازا جديدة» ليست الحل

وفيما يدعو بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى تنسيق الجهود لتعزيز قيمة اليوان، قلل بيسنت من جدوى هذه الخطوة، رافضاً فكرة التوصل إلى اتفاق جديد على غرار «اتفاق بلازا» لعام 1985، الذي استهدف رفع قيمة عملات رئيسية أمام الدولار.

ويرى وزير الخزانة الأميركي أن التركيز على سعر صرف اليوان قد يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، المتمثل، وفق رؤيته، في الدعم الصناعي الصيني وضعف الطلب المحلي.

وفي المقابل، تستعد واشنطن وبكين لمواصلة محادثاتهما قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر سبتمبر، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية، إلى جانب وضع ضوابط على الذكاء الاصطناعي لمنع وصول النماذج المتقدمة إلى جهات غير حكومية.

وقال بيسنت إن هناك ما يصل إلى 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن رفع الرسوم الجمركية عنها.

الدين الأميركي يضع واشنطن في موقف دفاعي

لكن واشنطن تدخل اجتماع مجموعة العشرين وهي تواجه ملفاً آخر يصعب تجاهله، يتمثل في ارتفاع الدين العام الأميركي وعوائد السندات.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب)، بعدما تضاعف منذ عام 2017. وفي أغسطس، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي.

وفاجأ بيسنت الأسواق بإعلانه مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، وهو ما أدى إلى تهدئة العوائد لفترة قصيرة، لكنه أثار في المقابل تساؤلات بشأن مدى استعداد وزارة الخزانة للتدخل بصورة أكبر في سوق السندات.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه واشنطن لانتقادات بسبب سياساتها التجارية والمالية، ما يجعل مطالبة الدول الأخرى بإعادة ضبط اقتصاداتها أكثر صعوبة.

إيران والطاقة تضيفان طبقة أخرى من التوتر

ولا تقتصر أجندة بيسنت على التجارة والدين، إذ يسعى أيضاً إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت أدت فيه الحرب إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما يضغط على النمو في معظم اقتصادات المجموعة ويرفع أسعار الطاقة والسلع.

وحذّر بيسنت الدول من عقوبات أميركية ثانوية إذا واصلت شراء النفط الإيراني أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل قيوداً على بنك في مصر بسبب صلات بإيران عبر فروعه في الإمارات العربية المتحدة.

ويهدد هذا الملف بزيادة الانقسامات داخل المجموعة، إذ إن كثيراً من الاقتصادات الأعضاء تتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين لا تشارك بالضرورة واشنطن موقفها من الحرب أو العقوبات.

ويقول محللون إن بيسنت قد يرغب في جعل إيران محور اجتماع مجموعة العشرين، بينما ستسعى دول أخرى إلى التركيز على الرسوم الجمركية والنمو والتجارة، وهي ملفات تمس اقتصاداتها بصورة مباشرة.

مجموعة العشرين أمام معادلة صعبة

وتكشف أجندة اجتماع آشفيل عن تحول مجموعة العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها الضغوط التجارية والمالية والجيوسياسية في وقت واحد. فواشنطن تريد من المجموعة مواجهة فائض الصين التجاري، ودعم النمو، وتشديد العقوبات على إيران، وتهدئة أسواق السندات، بينما تواجه في الوقت نفسه انتقادات بشأن رسومها الجمركية ومسار ديونها.

وبينما بدأت مجموعة العشرين كمنتدى لمواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008، وجاءت آخر مبادراتها الجماعية الكبرى خلال أزمة «كوفيد-19» في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ نحو 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، تبدو قدرتها اليوم على إنتاج موقف موحد أكثر محدودية، في ظل اتساع الخلافات التجارية والجيوسياسية بين أعضائها.

ويواجه بيسنت بذلك مهمة تتجاوز إدارة اجتماع مالي تقليدي؛ إذ يحاول إقناع شركاء الولايات المتحدة بتغيير سياساتهم التجارية والاقتصادية، بينما تطالب هذه الدول واشنطن نفسها بتقديم إجابات عن الرسوم الجمركية، والدين، وارتفاع عوائد السندات، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، فيما تراجع الين مجدداً ليتجاوز مستوى 160 يناً للدولار، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من الأسواق.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن مزيداً من تشديد السياسة النقدية قد يكون ضرورياً لكبح ضغوط الأسعار.

وعززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إذ رفعت الأسواق الاحتمال الضمني لزيادة الفائدة الشهر المقبل إلى 57 في المائة، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر عند 4.33 في المائة.

وقال سيم مو سيونغ، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية لدى «أو سي بي سي»، إن دفاع وارش عن مستهدف التضخم أدى إلى إزالة «عائق رئيسي» أمام الدولار الأميركي وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية، مضيفاً أن ذلك ساعد على استعادة مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وخفف المخاوف بشأن تراجع قيمة العملة.

ويتجه المستثمرون الآن إلى التركيز على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، ولا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، وبيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل، إذ قد تؤثر البيانات على توقعات الأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1591 دولار، فيما لم يطرأ تغير يُذكر على الجنيه الإسترليني عند 1.3539 دولار. ولا تزال العملتان في طريقهما لتسجيل مكاسب للشهر الثاني على التوالي.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قليلاً إلى 99.6 نقطة، بعد ارتفاعه 0.6 في المائة يوم الجمعة إلى أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب).

ومع ذلك، لا يزال المؤشر في طريقه لتسجيل تراجع للشهر الثاني على التوالي، بعدما أعادت خطط وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات، التي أُعلنت في وقت سابق من الشهر، إحياء رهانات المستثمرين على تراجع قيمة الدولار.

كما تلقى الطلب على الدولار دعماً من ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين، إذ صعد خام برنت نحو 2 في المائة بعد أن استهدفت القوات الأميركية جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، وفقاً لمسؤول أميركي، في أول ضربات أميركية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو (تموز).

ضعف الين واجتماع مجموعة العشرين في دائرة الضوء

تتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي تستضيفه الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء. وستراقب الأسواق أي مؤشرات على جهود منسقة لقطع العلاقات مع إيران، إلى جانب إجراءات تستهدف تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد السندات.

كما يظل ضعف الين المستمر في دائرة الضوء، إذ أدى تجدد قوة الدولار إلى زيادة الضغوط على العملة اليابانية، بعدما فقدت جانباً كبيراً من المكاسب التي حققتها عقب تدخل السلطات في يوليو.

وتراجع الين قليلاً إلى 160.01 للدولار، بعدما هبط إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار يوم الجمعة، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يزيد مخاطر التدخل الرسمي، ويعيد إلى الواجهة احتمال تدخل طوكيو وواشنطن مجدداً لدعم العملة اليابانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأحد، إن التحركات الأخيرة للين كانت «محتواة إلى حد كبير»، مضيفاً أنه يتوقع أن «يفعل محافظ بنك اليابان كازو أويدا الشيء الصحيح» فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا لدى «يو بي بي»، إن التدخلات في سوق العملات لم تنجح تاريخياً في الاستمرار إلا عندما تحركت الأساسيات الاقتصادية في الاتجاه نفسه.

وأضاف أن الين لا يزال تحت الضغط بفعل استمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة، وسلبية أسعار الفائدة الحقيقية، والوتيرة الحذرة لبنك اليابان في تشديد سياسته النقدية.

وفي أسواق العملات الأخرى، لم يطرأ تغير يُذكر على الدولار النيوزيلندي عند 0.5916 دولار، فيما ارتفع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7163 دولار.


وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، متتبعة خسائر الأسواق الإقليمية، بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش عززت التوقعات بأن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وتعززت قيمة الوون الكوري، فيما ارتفع عائد السندات القياسية. وهبط مؤشر «كوسبي» الرئيسي 167.29 نقطة، أو 2.46 في المائة، إلى 6621.59 نقطة بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش.

وبين الأسهم ذات الوزن الأكبر في المؤشر، تراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» لصناعة الرقائق 2.72 في المائة، فيما انخفضت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» 3.27 في المائة. كما هبط سهم شركة صناعة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.54 في المائة.

وتراجع سهم «هيونداي موتور» 0.50 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة السيارات الشقيقة «كيا» 0.31 في المائة. وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدينغز» 0.74 في المائة، فيما تراجع سهم شركة صناعة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.81 في المائة.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي الأميركي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في تصريحات اقترب فيها أكثر من أي وقت مضى من الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ضغوط الأسعار.

ومن بين 908 أسهم جرى تداولها، ارتفع 133 سهماً، فيما تراجع 746 سهماً. وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 347.2 مليار وون.

وسُجّل سعر الوون عند 1377.3 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.16 في المائة عن إغلاقه السابق البالغ 1379.5 وون للدولار. وفي التداولات الخارجية، جرى تداول الوون عند 1376.6 للدولار، من دون تغير يُذكر خلال اليوم، فيما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1,376.1 للدولار.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 57.13 في المائة منذ بداية العام، فيما عزز الوون قيمته 4.5 في المائة أمام الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر (أيلول) 0.09 نقطة إلى 103.25 نقطة.

وارتفع عائد السندات الكورية الأكثر تداولاً لأجل ثلاث سنوات 3.7 نقطة أساس إلى 3.835 في المائة، فيما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات نقطتين أساس إلى 4.294 في المائة.