كيف وصل الدين العام الأميركي إلى أكثر من 36 تريليون دولار؟

لامس مستويات تاريخية وسبَّب قلقاً كبيراً في الأسواق

لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
TT

كيف وصل الدين العام الأميركي إلى أكثر من 36 تريليون دولار؟

لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)

تواصل الحكومة الفيدرالية الأميركية تراكم مستويات قياسية من الدين عاماً بعد عام، وسط مخاوف متزايدة بشأن الاستدامة المالية طويلة الأمد. إذ يبلغ إجمالي الدين الذي تدين به الولايات المتحدة للمقرضين 36.2 تريليون دولار - أرقام مايو (أيار) - وهو رقم يقترب من أعلى مستوياته التاريخية عند مقارنته بحجم الناتج الاقتصادي للبلاد - وهو مقياس أساسي لقدرة الحكومة على سداد التزاماتها المالية.

وقد هيمنت قضايا الدين والعجز السنوي على جانب كبير من النقاش السياسي حول مشروع «القانون الكبير والجميل» الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون. ويتضمن المشروع تغييرات واسعة في السياسات الضريبية والهجرة، وتسعى الأغلبية الجمهورية إلى تمريره في الكونغرس قبل الرابع من يوليو (تموز). ووفقاً لتقديرات غير حزبية، من المرجّح أن يضيف هذا التشريع ما يقرب من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام خلال السنوات العشر المقبلة، عند احتساب التكاليف المباشرة وفوائد التمويل المرتبط بها، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وفي سياق متصل، مدّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء صلاحية الوزارة في مواصلة إجراءات إدارة النقد الاستثنائية لمنع تجاوز سقف الدين الفيدرالي لما يقرب من شهر إضافي، حتى 24 يوليو (تموز).

متظاهرون يحتجون على تخفيضات في «ميديكيد» و«سناب» وائتمان ضريبة الطفل - واشنطن 13 مايو 2025 (رويترز)

هذا التسلسل المتواصل بين تراكم الدين، والمناقشات السياسية بشأن التشريعات الضريبية، والإجراءات المالية الاستثنائية للخزانة يعكس تعقيدات التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في إدارة استدامة ديونها العامة. فكيف يؤثر هذا الدين المتضخم على الاقتصاد الأميركي وعلى أداء الحكومة؟

1. ما هو الدين الوطني؟

يبلغ الدين الوطني الأميركي حالياً 36.2 تريليون دولار، وتقوم وزارة الخزانة بتحديث هذا الرقم بدقة تصل إلى آخر سنت يومياً. وظل الدين العام مستقراً نسبياً حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكنه بدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ بعد التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس جورج دبليو بوش عام 2001. وبعد عدة أشهر، شهدت الولايات المتحدة هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ودخلت في حربين طويلتين في العراق وأفغانستان، تم تمويلهما إلى حد كبير عبر العجز المالي.

كما ساهمت سياسات داخلية لاحقة في زيادة الدين، من بينها برامج التحفيز الاقتصادي عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، إلى جانب تمديد التخفيضات الضريبية في عهد بوش. ثم جاءت حزمة التخفيضات الضريبية الكبيرة في عهد الرئيس ترمب عام 2017، تلاها إنفاق حكومي ضخم خلال جائحة «كورونا» في عهد ترمب والرئيس جو بايدن، مما أدى إلى قفزات حادة في مستوى الإنفاق الفيدرالي، وتم تمويل معظمها من خلال الاقتراض.

2. كيف يُقاس الدين الوطني؟

يفضل صانعو السياسات النظر إلى الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، أي إجمالي الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. ويمثل الناتج المحلي الإجمالي القوي والمتنامي دليلاً على قدرة الحكومة الأميركية على سداد التزاماتها واقتراض المزيد عند الحاجة. ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يشير إلى احتمالية مواجهة الولايات المتحدة صعوبات في سداد ديونها مستقبلاً.

وما يثير قلق الاقتصاديين هو عدم اليقين بشأن موعد حدوث ذلك. فمعظم الدول، وفقاً للخبراء، غير قادرة على تحمل مستويات الدين التي تتحملها الولايات المتحدة. ونظراً لاعتماد معظم الاقتصاد العالمي على الدولار، تتمتع الولايات المتحدة بهامش أوسع للاقتراض. لكن إذا فقد المقرضون الثقة في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها، فقد يترددون في تقديم تمويل إضافي، مما قد يترتب عليه عواقب اقتصادية خطيرة على الصعيد العالمي.

وقد سُجل أعلى مستوى لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بعد الحرب العالمية الثانية خلال فترة توسع اقتصادي سريع. وبحسب مكتب الموازنة في الكونغرس، الهيئة غير الحزبية المختصة بالحسابات التشريعية، من المتوقع أن تكسر الولايات المتحدة هذا الرقم القياسي بحلول عام 2027.

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

3. مم يتكوّن الدين؟

ينقسم الإنفاق الفيدرالي إلى نوعين: الإنفاق التقديري والإنفاق الإلزامي.

يشمل الإنفاق التقديري الأموال المخصصة للوكالات الفيدرالية مثل وزارات الدفاع، والتعليم، والأمن الداخلي، والخدمات الصحية، وغيرها، ويُقرّه الكونغرس ويوقع عليه الرئيس سنوياً.

أما الإنفاق الإلزامي، فيشمل برامج مثل الضمان الاجتماعي، و«ميديكير»، و«ميديكيد»، بالإضافة إلى الرعاية الصحية للمحاربين القدامى.

4. ما هو «الإنفاق الإلزامي»؟

يمثّل الإنفاق الإلزامي الجزء الأكبر من الإنفاق الفيدرالي السنوي، ويعتمد عليه ملايين الأميركيين من خلال برامج مثل الضمان الاجتماعي، و«ميديكير»، و«ميديكيد»، وبرامج مكافحة الفقر مثل برنامج «سناب»، المعروف سابقاً بـ«كوبونات الطعام».

ولهذا السبب، غالباً ما تكون محاولات تقليص العجز غير شعبية سياسياً، لأن العديد من المقترحات يستهدف برامج حيوية تمس مستوى معيشة المواطنين.

شعار إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية وعلم الولايات المتحدة يظهران في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

5. كيف نما الدين - أو تقلّص؟

يمثّل الدين البالغ 36.2 تريليون دولار تراكماً لعجز سنوي، وهو الفارق بين ما تجبيه الحكومة من إيرادات كالضرائب والرسوم، وما تنفقه سنوياً. ولعقود طويلة من القرن العشرين والحادي والعشرين، دأبت الولايات المتحدة على تسجيل عجز سنوي، وهو أمر لا يُعتبر سلبياً بالضرورة بحسب الاقتصاديين. فالاقتراض يوفر للدولة رأس مال تشغيلي لتمويل الاستثمارات، ويسمح بتوزيع تكلفة البرامج الضرورية والمكلفة على مدى سنوات، كما تفعل الأسر عند أخذ قرض عقاري أو كما يقترض صاحب مصنع لتوسعة أعماله.

6. كيف تعامل الرؤساء الديمقراطيون والجمهوريون مع الدين القومي؟

يتراكم العجز السنوي مع مرور الوقت، ونادراً ما جعل صانعو السياسات تقليص الدين أولوية قصوى. آخر مرة حققت فيها الحكومة الأميركية إيرادات تفوق إنفاقها كانت بين عامي 1998 و2001، حين أجرى الرئيس بيل كلينتون والكونغرس الجمهوري إصلاحات في برامج الرعاية الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2024، تساوى عدد السنوات التي حكم فيها رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون. وخلال هذه الفترة، زاد الجمهوريون الدين بمقدار 7.6 تريليون دولار، في حين زاده الديمقراطيون بنحو 15 تريليون دولار.

بايدن يُشاهد ترمب لدى وصوله لحفل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في الكابيتول - 20 يناير 2025 (رويترز)

7. من يقرض الولايات المتحدة؟

هناك نوعان من الدين العام: الدين الذي يملكه الجمهور، والدين الذي تدين به الحكومة لنفسها. يمثل الدين الذي يملكه الجمهور - أي الأفراد والمؤسسات الذين يقرضون الحكومة عبر شراء السندات - الجزء الأكبر من الدين. أما الدين الداخلي، فيبرز في صورة قروض وزارة الخزانة من صندوق الضمان الاجتماعي لتغطية التزامات أخرى، مما يعني وجوب إعادة سداد تلك الأموال للصندوق مع الفوائد.

8. ما هي الدول التي تملك ديوناً أميركية؟

يركز معظم الاقتصاديين على الدين العام المملوك من قبل الجمهور، لأنه المصدر الأساسي الذي تلجأ إليه الحكومة لتمويل العجز. ويمكن للحكومات والشركات والمواطنين الأجانب أيضاً شراء الديون الأميركية، مما يوفر لهم العديد من الفوائد. فالولايات المتحدة تُعد أكبر اقتصاد في العالم ولها سجل حافل في سداد التزاماتها، لذا تُعتبر سندات الخزانة الأميركية استثماراً موثوقاً، رغم أن وكالة «موديز»، إحدى أبرز وكالات التصنيف الائتماني، خفّضت تصنيف الحكومة الأميركية الشهر الماضي.

ثانياً، عندما تتاجر الدول الأخرى مع الولايات المتحدة، فإنها تبيع منتجات أو خدمات وتتلقى دولارات مقابلها. وغالباً ما يكون من الأسهل على الحكومات أو البنوك المركزية إعادة استثمار تلك الدولارات في سندات الخزانة الأميركية بدلاً من تحويلها إلى عملات أخرى.

ثالثاً، يعد امتلاك ديون أميركية جزءاً من العلاقات الدبلوماسية. إذ لدى الولايات المتحدة مصلحة في الحفاظ على علاقات إيجابية مع المقرضين، لذا فإن شراء سندات الخزانة يُعد وسيلة لتعزيز الروابط الثنائية.

9. كيف يؤدي بعض الدَّين إلى المزيد من الديون؟

مع ارتفاع الدين القومي، يتعين على الولايات المتحدة دفع مبالغ أكبر للحفاظ على قدرتها على الاقتراض، ويتم ذلك بطريقتين:

أولاً، ترتفع التكاليف الإجمالية للفوائد؛ فمثلاً، فائدة بنسبة 2 في المائة على 100 دولار تعادل دولارين، لكن فائدة 2 في المائة على 1000 دولار تعادل 20 دولاراً. ثانياً، أسعار الفائدة ليست ثابتة. فعندما تزداد ديون الولايات المتحدة، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى، مما يرفع أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن معدل الفائدة الذي كان 2 في المائة عندما كان الدين أقل - مثل عام 2013 - ارتفع الآن إلى أكثر من 4 في المائة لجذب المقرضين. كما تلعب عوامل الاقتصاد العالمي دوراً كبيراً في تحديد أسعار الفائدة.

10. ما هي عواقب الدين القومي المتزايد؟

تتزايد تكاليف الفوائد مع ارتفاع الدين، مما يؤدي إلى تنافس هذه التكاليف مع الإنفاق على أولويات أخرى. ففي السنة المالية 2024، أنفقت الحكومة الأميركية على خدمة الدين مبالغ تفوق ما صرفته على وزارة الدفاع، أو حتى التكلفة الإجمالية المجمعة لوزارات شؤون المحاربين القدامى والتعليم، بالإضافة إلى الاعتمادات الضريبية القابلة للاسترداد وبرامج مكافحة الفقر. وبزيادة تكاليف الفوائد، تقل الموارد المالية المتاحة للحكومة الفيدرالية لإنفاقها على مجالات أخرى.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

الاقتصاد أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، بعد صعوده إلى أعلى مستوى بأسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أكتوبر، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)

«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

أعلنت شركة «بوينغ» الثلاثاء تكبد خسارة قدرها 26 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، بعدما طغت التحديات التي تواجه قطاع الطائرات التجارية على تحسن هوامش الأرباح

«الشرق الأوسط» (سياتل)

«المركزي الإندونيسي» يواصل التدخل في سوق الصرف لضمان استقرار الروبية

رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)
رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)
TT

«المركزي الإندونيسي» يواصل التدخل في سوق الصرف لضمان استقرار الروبية

رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)
رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)

أعلن البنك المركزي الإندونيسي، الأربعاء، مواصلة تدخله في سوق الصرف الأجنبي لضمان تحرك الروبية بما يتماشى مع أساسياتها الاقتصادية.

وقال إروين هوتابيا، رئيس إدارة السياسة النقدية في بنك إندونيسيا، في بيان، إن الحضور الفاعل للبنك في السوق يهدف أيضاً إلى ضمان عمل آليات السوق على نحو سليم، وفق «رويترز».

وأوضح أن تحركات الروبية، الأربعاء، تأثرت بحالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، فضلاً عن التحذير الأخير الصادر عن «إم إس سي آي»، مزود المؤشرات العالمية، من احتمال خفض تصنيف سوق الأسهم الإندونيسية إلى فئة الأسواق «المستقلة».

وأضاف هوتابيا أن البنك سيواصل اتخاذ إجراءات منتظمة لتحقيق الاستقرار في الروبية، من خلال التعاملات في أسواق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، والسوق الفورية، وشراء السندات الحكومية في السوق الثانوية.

وتتداول الروبية قرب أدنى مستوى قياسي لها. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي» تراجع العملة بما يصل إلى 0.22 في المائة، الأربعاء، إلى 18,185 روبية للدولار.


تنزانيا تعلن أول اكتشاف للغاز الطبيعي منذ أكثر من عقد

يقدِّر الاكتشاف بنحو 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي بتنزانيا (إكس)
يقدِّر الاكتشاف بنحو 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي بتنزانيا (إكس)
TT

تنزانيا تعلن أول اكتشاف للغاز الطبيعي منذ أكثر من عقد

يقدِّر الاكتشاف بنحو 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي بتنزانيا (إكس)
يقدِّر الاكتشاف بنحو 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي بتنزانيا (إكس)

اكتشفت شركة «تنزانيا بتروليم ديفيلوبمنت» 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي، وهو أول اكتشاف من نوعه في البلاد منذ عام 2015، وفقاً لوزير الطاقة.

وجرى الاكتشاف في بئر «كاسا- 1 إكس إس تي 2»، بالتعاون مع شركة «ماوريل آند بروم»، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ومن المتوقع أن تُنتج البئر نحو 30 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً لمدة 10 سنوات، على الأقل.

ومِن شأن هذا الاكتشاف أن يسهم، بشكل كبير، في تعزيز إمدادات الغاز المحلية بتنزانيا، حيث تستهلك محطات توليد الكهرباء في منطقتيْ متوارا ودار السلام أكثر من 80 في المائة من الغاز المنتَج بخليج منازي.

كما أسهمت بئران أخريان في المربع نفسه هما «إم بي- 5» و«إم إس- 2»، في زيادة الإنتاج اليومي بأكثر من 65 مليون قدم مكعب.


المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
TT

المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

تجاوزت أرباح «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» و«سانتاندير» توقعات المحللين في الربع الثالث، الأربعاء، فيما سرّع «يو بي إس» وتيرة إعادة شراء أسهمه، في نتائج من شأنها تهدئة مخاوف المستثمرين من فقدان الطفرة المستمرة منذ سنوات في أرباح المصارف زخمها.

واتخذ «ستاندرد تشارترد» نبرة متفائلة، رافعاً مستهدفاته للدخل والربحية بعدما تجاوزت أرباحه في الربع الثالث التوقعات بفارق مريح، مدعوماً بأداء أعمال إدارة الثروات والأسواق العالمية، وفق «رويترز».

وحقّقت المصارف الأوروبية أرباحاً قياسية منذ عام 2024، بدعم من ارتفاع أسعار الفائدة وصعود أسواق الأسهم. غير أن أسهم القطاع المصرفي تراجعت بنحو 10 في المائة خلال الشهر السابق لافتتاح التداولات الأربعاء، وسط مخاوف بشأن انكشاف المصارف على ديون حكومات منطقة اليورو وتراجع آفاق النمو الاقتصادي.

وزاد «إتش إس بي سي» الضغوط على ثقة المستثمرين الثلاثاء، بعدما أعلن نتائج أضعف من المتوقع. وأشار بعض المحللين إلى تصاعد المنافسة على الودائع وتباطؤ دخل الفوائد، بوصفهما مؤشرَيْن إلى احتمال اقتراب طفرة أرباح المصارف المدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة من ذروتها.

وتباين أداء الأسهم عند افتتاح التداولات الأربعاء؛ إذ ارتفع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 3.5 في المائة و«ستاندرد تشارترد» بنسبة 4.6 في المائة، في حين تراجع سهم «يو بي إس» بنسبة 1.7 في المائة، و«سانتاندير» بنسبة 3.4 في المائة، مع تركيز المستثمرين على ضعف أرباح أعمال المصرف الإسباني في البرازيل. واستقر مؤشر المصارف الأوروبية، متماشياً مع أداء السوق الأوسع، في إشارة إلى ارتفاع سقف التوقعات التي يتعين على المصارف تجاوزها لإرضاء المستثمرين.

تداول الأسهم يدعم أرباح «بي إن بي باريبا»

قال «بي إن بي باريبا» الفرنسي إن الأداء القوي لتداول الأسهم، الذي استفاد من تقلبات الأسواق، أسهم في ارتفاع أرباحه خلال الربع الثالث بنسبة 14 في المائة إلى 3.46 مليار يورو (3.85 مليار دولار). وأعلن المصرف برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 1.3 مليار يورو، وقلّل أهمية تأثير الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الفرنسية على أعماله.

وفي «دويتشه بنك»، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت والعملات بنسبة 3 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات، وبمعدل أقل حدة من الانخفاض البالغ 5 في المائة الذي سجلته مصارف أميركية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء الإجمالي، حقق أكبر مصرف في ألمانيا زيادة بنسبة 2 في المائة في أرباحه، متجاوزاً التوقعات، بعدما عوّضت قوة أعمال الخدمات المصرفية للأفراد والشركات ضعف أداء البنك الاستثماري.

وقال الرئيس التنفيذي كريستيان زيفينغ: «نفي بالتزاماتنا ونسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا لعام 2026».

وتواصل النتائج تمديد سلسلة الأرباح الفصلية لـ«دويتشه بنك»، في وقت يمضي فيه زيفينغ قدماً في خطة التعافي التي نجحت في تحقيق الاستقرار للمصرف بعد سنوات من الاضطرابات.

وأبرز رد فعل السوق على نتائج «إتش إس بي سي»، التي دفعت سهمه إلى التراجع بأكثر من 5 في المائة الثلاثاء، مدى ارتفاع توقعات المستثمرين بعد الأداء القوي الذي سجلته المصارف الأوروبية مؤخراً، في وقت تزيد فيه الحرب مع إيران تعقيد التوقعات بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

نتائج «يو بي إس» متباينة

في سويسرا، أعلن «يو بي إس»، أكبر مصرف في البلاد، تحقيق صافي أرباح بقيمة 2.69 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة، بزيادة 8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبما يتماشى إلى حد بعيد مع متوسط التوقعات البالغ 2.71 مليار دولار، وفق تقديرات جمعها المصرف.

وأعاد «يو بي إس» شراء أسهم بقيمة 1.8 مليار دولار خلال الربع، ويعتزم استكمال برنامج إعادة الشراء البالغ 3 مليارات دولار بحلول فبراير (شباط)، قبل الموعد المستهدف سابقاً في منتصف عام 2027.

ووصف محللو «آر بي سي» نتائج المصرف بأنها «متباينة»، مشيرين إلى أن الإيرادات الأساسية جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقديرات، في حين سجلت إيرادات إدارة الثروات العالمية أداءً دون التوقعات.

أما «سانتاندير» الإسباني، الذي يُعدّ المصرف الأعلى قيمة سوقية في منطقة اليورو، فأعلن ارتفاع صافي أرباحه الأساسية في الربع الثالث بنسبة 19 في المائة، مدعوماً بإسهام المصارف التي استحوذ عليها مؤخراً في بريطانيا والولايات المتحدة، رغم تأثير ضعف الأرباح في البرازيل على النتائج.

وقالت رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية آنا بوتين: «في ظل التقلبات المتزايدة، يشكّل مزيج أعمالنا العالمية واسعة النطاق وتنوع أنشطتنا بين أوروبا والأميركتين مصدراً مميزاً للقوة».