كيف وصل الدين العام الأميركي إلى أكثر من 36 تريليون دولار؟

لامس مستويات تاريخية وسبَّب قلقاً كبيراً في الأسواق

لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
TT

كيف وصل الدين العام الأميركي إلى أكثر من 36 تريليون دولار؟

لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)
لوحة إعلانية تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي عند 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)

تواصل الحكومة الفيدرالية الأميركية تراكم مستويات قياسية من الدين عاماً بعد عام، وسط مخاوف متزايدة بشأن الاستدامة المالية طويلة الأمد. إذ يبلغ إجمالي الدين الذي تدين به الولايات المتحدة للمقرضين 36.2 تريليون دولار - أرقام مايو (أيار) - وهو رقم يقترب من أعلى مستوياته التاريخية عند مقارنته بحجم الناتج الاقتصادي للبلاد - وهو مقياس أساسي لقدرة الحكومة على سداد التزاماتها المالية.

وقد هيمنت قضايا الدين والعجز السنوي على جانب كبير من النقاش السياسي حول مشروع «القانون الكبير والجميل» الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون. ويتضمن المشروع تغييرات واسعة في السياسات الضريبية والهجرة، وتسعى الأغلبية الجمهورية إلى تمريره في الكونغرس قبل الرابع من يوليو (تموز). ووفقاً لتقديرات غير حزبية، من المرجّح أن يضيف هذا التشريع ما يقرب من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام خلال السنوات العشر المقبلة، عند احتساب التكاليف المباشرة وفوائد التمويل المرتبط بها، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وفي سياق متصل، مدّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء صلاحية الوزارة في مواصلة إجراءات إدارة النقد الاستثنائية لمنع تجاوز سقف الدين الفيدرالي لما يقرب من شهر إضافي، حتى 24 يوليو (تموز).

متظاهرون يحتجون على تخفيضات في «ميديكيد» و«سناب» وائتمان ضريبة الطفل - واشنطن 13 مايو 2025 (رويترز)

هذا التسلسل المتواصل بين تراكم الدين، والمناقشات السياسية بشأن التشريعات الضريبية، والإجراءات المالية الاستثنائية للخزانة يعكس تعقيدات التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في إدارة استدامة ديونها العامة. فكيف يؤثر هذا الدين المتضخم على الاقتصاد الأميركي وعلى أداء الحكومة؟

1. ما هو الدين الوطني؟

يبلغ الدين الوطني الأميركي حالياً 36.2 تريليون دولار، وتقوم وزارة الخزانة بتحديث هذا الرقم بدقة تصل إلى آخر سنت يومياً. وظل الدين العام مستقراً نسبياً حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكنه بدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ بعد التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس جورج دبليو بوش عام 2001. وبعد عدة أشهر، شهدت الولايات المتحدة هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ودخلت في حربين طويلتين في العراق وأفغانستان، تم تمويلهما إلى حد كبير عبر العجز المالي.

كما ساهمت سياسات داخلية لاحقة في زيادة الدين، من بينها برامج التحفيز الاقتصادي عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، إلى جانب تمديد التخفيضات الضريبية في عهد بوش. ثم جاءت حزمة التخفيضات الضريبية الكبيرة في عهد الرئيس ترمب عام 2017، تلاها إنفاق حكومي ضخم خلال جائحة «كورونا» في عهد ترمب والرئيس جو بايدن، مما أدى إلى قفزات حادة في مستوى الإنفاق الفيدرالي، وتم تمويل معظمها من خلال الاقتراض.

2. كيف يُقاس الدين الوطني؟

يفضل صانعو السياسات النظر إلى الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، أي إجمالي الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. ويمثل الناتج المحلي الإجمالي القوي والمتنامي دليلاً على قدرة الحكومة الأميركية على سداد التزاماتها واقتراض المزيد عند الحاجة. ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يشير إلى احتمالية مواجهة الولايات المتحدة صعوبات في سداد ديونها مستقبلاً.

وما يثير قلق الاقتصاديين هو عدم اليقين بشأن موعد حدوث ذلك. فمعظم الدول، وفقاً للخبراء، غير قادرة على تحمل مستويات الدين التي تتحملها الولايات المتحدة. ونظراً لاعتماد معظم الاقتصاد العالمي على الدولار، تتمتع الولايات المتحدة بهامش أوسع للاقتراض. لكن إذا فقد المقرضون الثقة في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها، فقد يترددون في تقديم تمويل إضافي، مما قد يترتب عليه عواقب اقتصادية خطيرة على الصعيد العالمي.

وقد سُجل أعلى مستوى لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بعد الحرب العالمية الثانية خلال فترة توسع اقتصادي سريع. وبحسب مكتب الموازنة في الكونغرس، الهيئة غير الحزبية المختصة بالحسابات التشريعية، من المتوقع أن تكسر الولايات المتحدة هذا الرقم القياسي بحلول عام 2027.

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

3. مم يتكوّن الدين؟

ينقسم الإنفاق الفيدرالي إلى نوعين: الإنفاق التقديري والإنفاق الإلزامي.

يشمل الإنفاق التقديري الأموال المخصصة للوكالات الفيدرالية مثل وزارات الدفاع، والتعليم، والأمن الداخلي، والخدمات الصحية، وغيرها، ويُقرّه الكونغرس ويوقع عليه الرئيس سنوياً.

أما الإنفاق الإلزامي، فيشمل برامج مثل الضمان الاجتماعي، و«ميديكير»، و«ميديكيد»، بالإضافة إلى الرعاية الصحية للمحاربين القدامى.

4. ما هو «الإنفاق الإلزامي»؟

يمثّل الإنفاق الإلزامي الجزء الأكبر من الإنفاق الفيدرالي السنوي، ويعتمد عليه ملايين الأميركيين من خلال برامج مثل الضمان الاجتماعي، و«ميديكير»، و«ميديكيد»، وبرامج مكافحة الفقر مثل برنامج «سناب»، المعروف سابقاً بـ«كوبونات الطعام».

ولهذا السبب، غالباً ما تكون محاولات تقليص العجز غير شعبية سياسياً، لأن العديد من المقترحات يستهدف برامج حيوية تمس مستوى معيشة المواطنين.

شعار إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية وعلم الولايات المتحدة يظهران في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

5. كيف نما الدين - أو تقلّص؟

يمثّل الدين البالغ 36.2 تريليون دولار تراكماً لعجز سنوي، وهو الفارق بين ما تجبيه الحكومة من إيرادات كالضرائب والرسوم، وما تنفقه سنوياً. ولعقود طويلة من القرن العشرين والحادي والعشرين، دأبت الولايات المتحدة على تسجيل عجز سنوي، وهو أمر لا يُعتبر سلبياً بالضرورة بحسب الاقتصاديين. فالاقتراض يوفر للدولة رأس مال تشغيلي لتمويل الاستثمارات، ويسمح بتوزيع تكلفة البرامج الضرورية والمكلفة على مدى سنوات، كما تفعل الأسر عند أخذ قرض عقاري أو كما يقترض صاحب مصنع لتوسعة أعماله.

6. كيف تعامل الرؤساء الديمقراطيون والجمهوريون مع الدين القومي؟

يتراكم العجز السنوي مع مرور الوقت، ونادراً ما جعل صانعو السياسات تقليص الدين أولوية قصوى. آخر مرة حققت فيها الحكومة الأميركية إيرادات تفوق إنفاقها كانت بين عامي 1998 و2001، حين أجرى الرئيس بيل كلينتون والكونغرس الجمهوري إصلاحات في برامج الرعاية الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2024، تساوى عدد السنوات التي حكم فيها رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون. وخلال هذه الفترة، زاد الجمهوريون الدين بمقدار 7.6 تريليون دولار، في حين زاده الديمقراطيون بنحو 15 تريليون دولار.

بايدن يُشاهد ترمب لدى وصوله لحفل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في الكابيتول - 20 يناير 2025 (رويترز)

7. من يقرض الولايات المتحدة؟

هناك نوعان من الدين العام: الدين الذي يملكه الجمهور، والدين الذي تدين به الحكومة لنفسها. يمثل الدين الذي يملكه الجمهور - أي الأفراد والمؤسسات الذين يقرضون الحكومة عبر شراء السندات - الجزء الأكبر من الدين. أما الدين الداخلي، فيبرز في صورة قروض وزارة الخزانة من صندوق الضمان الاجتماعي لتغطية التزامات أخرى، مما يعني وجوب إعادة سداد تلك الأموال للصندوق مع الفوائد.

8. ما هي الدول التي تملك ديوناً أميركية؟

يركز معظم الاقتصاديين على الدين العام المملوك من قبل الجمهور، لأنه المصدر الأساسي الذي تلجأ إليه الحكومة لتمويل العجز. ويمكن للحكومات والشركات والمواطنين الأجانب أيضاً شراء الديون الأميركية، مما يوفر لهم العديد من الفوائد. فالولايات المتحدة تُعد أكبر اقتصاد في العالم ولها سجل حافل في سداد التزاماتها، لذا تُعتبر سندات الخزانة الأميركية استثماراً موثوقاً، رغم أن وكالة «موديز»، إحدى أبرز وكالات التصنيف الائتماني، خفّضت تصنيف الحكومة الأميركية الشهر الماضي.

ثانياً، عندما تتاجر الدول الأخرى مع الولايات المتحدة، فإنها تبيع منتجات أو خدمات وتتلقى دولارات مقابلها. وغالباً ما يكون من الأسهل على الحكومات أو البنوك المركزية إعادة استثمار تلك الدولارات في سندات الخزانة الأميركية بدلاً من تحويلها إلى عملات أخرى.

ثالثاً، يعد امتلاك ديون أميركية جزءاً من العلاقات الدبلوماسية. إذ لدى الولايات المتحدة مصلحة في الحفاظ على علاقات إيجابية مع المقرضين، لذا فإن شراء سندات الخزانة يُعد وسيلة لتعزيز الروابط الثنائية.

9. كيف يؤدي بعض الدَّين إلى المزيد من الديون؟

مع ارتفاع الدين القومي، يتعين على الولايات المتحدة دفع مبالغ أكبر للحفاظ على قدرتها على الاقتراض، ويتم ذلك بطريقتين:

أولاً، ترتفع التكاليف الإجمالية للفوائد؛ فمثلاً، فائدة بنسبة 2 في المائة على 100 دولار تعادل دولارين، لكن فائدة 2 في المائة على 1000 دولار تعادل 20 دولاراً. ثانياً، أسعار الفائدة ليست ثابتة. فعندما تزداد ديون الولايات المتحدة، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى، مما يرفع أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن معدل الفائدة الذي كان 2 في المائة عندما كان الدين أقل - مثل عام 2013 - ارتفع الآن إلى أكثر من 4 في المائة لجذب المقرضين. كما تلعب عوامل الاقتصاد العالمي دوراً كبيراً في تحديد أسعار الفائدة.

10. ما هي عواقب الدين القومي المتزايد؟

تتزايد تكاليف الفوائد مع ارتفاع الدين، مما يؤدي إلى تنافس هذه التكاليف مع الإنفاق على أولويات أخرى. ففي السنة المالية 2024، أنفقت الحكومة الأميركية على خدمة الدين مبالغ تفوق ما صرفته على وزارة الدفاع، أو حتى التكلفة الإجمالية المجمعة لوزارات شؤون المحاربين القدامى والتعليم، بالإضافة إلى الاعتمادات الضريبية القابلة للاسترداد وبرامج مكافحة الفقر. وبزيادة تكاليف الفوائد، تقل الموارد المالية المتاحة للحكومة الفيدرالية لإنفاقها على مجالات أخرى.


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.