عجز الحساب الجاري الأميركي يقفز إلى مستوى قياسي في الربع الأول

بفعل تسارع الاستيراد قبيل رسوم ترمب الجمركية

حاويات الشحن مكدسة على رصيف في محطة ريد هوك ببروكلين في نيويورك (رويترز)
حاويات الشحن مكدسة على رصيف في محطة ريد هوك ببروكلين في نيويورك (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يقفز إلى مستوى قياسي في الربع الأول

حاويات الشحن مكدسة على رصيف في محطة ريد هوك ببروكلين في نيويورك (رويترز)
حاويات الشحن مكدسة على رصيف في محطة ريد هوك ببروكلين في نيويورك (رويترز)

اتسع عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق خلال الربع الأول من العام، بعدما سارعت الشركات إلى استيراد كميات كبيرة من السلع لتفادي الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأظهرت بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء، أن العجز في الحساب الجاري -الذي يقيس صافي تدفقات السلع والخدمات والدخل والاستثمارات بين الولايات المتحدة والعالم- ارتفع بمقدار 138.2 مليار دولار، أي بنسبة 44.3 في المائة، ليبلغ 450.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يسجّله على الإطلاق.

كما عُدّلت بيانات الربع الرابع من العام السابق، لتُظهر عجزاً قدره 312 مليار دولار، مقارنةً بـ303.9 مليار في التقديرات الأولية.

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، قد توقّعوا ارتفاع العجز إلى 443.3 مليار دولار خلال الربع الأول.

ومثّل العجز نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2006 حين بلغ ذروته عند 6.3 في المائة، مقارنة بـ4.2 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وحذّر اقتصاديون من أن اتساع فجوة الحساب الجاري، بالتوازي مع تضخم العجز في الموازنة الفيدرالية، قد يُشكّل تهديداً على المدى الطويل لقوة الدولار الأميركي. كما أسهمت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب في إضعاف جاذبية الدولار بوصفه ملاذاً آمناً عالمياً.

وسجّلت واردات السلع ارتفاعاً قياسياً بمقدار 158.2 مليار دولار، لتبلغ تريليون دولار لأول مرة، مدفوعةً بزيادة واردات الذهب غير النقدي والسلع الاستهلاكية، خاصةً المنتجات الطبية والصيدلانية ومواد طب الأسنان.

في المقابل، تراجعت واردات الخدمات بمقدار 1.8 مليار دولار؛ لتصل إلى 217.8 مليار دولار، نتيجة انخفاض رسوم استخدام حقوق الملكية الفكرية، مثل تراخيص البحث والتطوير.

أما صادرات السلع فقد ارتفعت بمقدار 21.1 مليار دولار إلى 539.0 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2022، مدعومةً بزيادة صادرات السلع الرأسمالية، ولا سيما الطائرات المدنية وملحقات الحواسيب والمعدات الطرفية وقطع الغيار.

وتراجعت صادرات الخدمات بمقدار 4.4 مليار دولار إلى 293.2 مليار دولار، نتيجة انخفاض السلع والخدمات الحكومية، مثل الوحدات العسكرية، بالإضافة إلى تراجع إيرادات السفر الشخصي وخدمات الاستشارات المهنية والإدارية.

وسجّل عجز تجارة السلع قفزة إلى مستوى قياسي بلغ 466 مليار دولار، مقارنةً بـ328.9 مليار دولار في الربع الأخير من 2024. ومع ذلك، بدأت واردات السلع التراجع مع نهاية موجة الطلب المرتفعة على المواد الأساسية. وكانت الحكومة قد أعلنت هذا الشهر انخفاض الواردات بنسبة قياسية بلغت 19.9 في المائة خلال أبريل (نيسان)، لتصل إلى 277.9 مليار دولار.

وانخفضت إيرادات الدخل الأولي بمقدار 22.9 مليار دولار إلى 355.1 مليار دولار، في حين تراجعت المدفوعات ضمن هذا البند بمقدار 13.7 مليار دولار إلى 362.7 مليار دولار، متأثرة بانخفاض دخل الاستثمار المباشر، الذي يُشكل معظمه أرباحاً.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الدخل الثانوي بمقدار 2.3 مليار دولار، لتصل إلى 49.6 مليار دولار، مدفوعة بتحصيل غرامات وعقوبات، في حين انخفضت مدفوعات الدخل الثانوي بمقدار 8.4 مليار دولار إلى 101.5 مليار دولار، نتيجة تراجع التحويلات الحكومية.


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.