لاغارد تدعو لتسريع تشريع اليورو الرقمي

قالت إن التضخم تحت السيطرة... والسياسة النقدية مستمرة بحذر

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي في فرنكفورت أبريل 2025 (د.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي في فرنكفورت أبريل 2025 (د.ب.أ)
TT

لاغارد تدعو لتسريع تشريع اليورو الرقمي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي في فرنكفورت أبريل 2025 (د.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي في فرنكفورت أبريل 2025 (د.ب.أ)

جدّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، دعوتها للمشرّعين الأوروبيين إلى تسريع إقرار التشريعات اللازمة لإطلاق محتمل لليورو الرقمي. وخلال جلسة استماع أمام لجنة في البرلمان الأوروبي، شددت لاغارد على أن «الإسراع في وضع إطار قانوني لليورو الرقمي أمر بالغ الأهمية، لما له من دور في تعزيز الاستقرار المالي، وترسيخ السيادة النقدية، ودفع الابتكار داخل الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «من خلال اتخاذ الخيارات السياسية السليمة، يمكننا الاستفادة من الزخم الحالي لتعزيز آفاق الاقتصاد الأوروبي وخدمة مصالح المواطنين».

الأصول المشفّرة والعملات المستقرة

وأشارت لاغارد إلى أن الأصول المشفّرة باتت تمثل قطاعاً سريع النمو في النظام المالي العالمي، حيث قفزت القيمة السوقية للأصول غير المدعومة - أي غير المرتبطة بأصول مادية أو مالية - من أقل من 200 مليار يورو في عام 2020 إلى نحو 2.7 تريليون يورو هذا العام. ووصفت هذا النمو بأنه مدفوع بالمضاربات وتقلبات حادة، ما يجعل تلك الأصول غير مناسبة بوصفها وسيلة موثوقة للتبادل، ويُعرّض المستثمرين لمخاطر كبيرة.

ورغم أن تأثير الأصول المشفرة على الاستقرار المالي في منطقة اليورو لا يزال محدوداً، حذّرت لاغارد من أن وتيرة التطور السريعة، إلى جانب الفجوات في البيانات، تفرض ضرورة مراقبة حثيثة. فقد أظهرت استطلاعات أن نحو 10 في المائة من الأسر في بعض دول منطقة اليورو تمتلك أصولاً مشفّرة، فيما أبدى 14 في المائة اهتماماً بشرائها مستقبلاً، مما يرفع احتمالات حصول تصحيحات حادة في السوق قد تؤثر على النظام المالي الأوسع.

وفيما يخص العملات المستقرة، التي تهدف إلى الحفاظ على قيمة ثابتة مقابل أصول مرجعية وغالباً ما تكون بالدولار الأميركي، حذّرت لاغارد من المخاطر التي قد تطرحها على السياسة النقدية والاستقرار المالي، خاصة إذا تحولت الودائع من البنوك إليها. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوة رائدة عبر تنظيم «MiCA»، الإطار التنظيمي الأول عالمياً لهذه الأصول، والذي يمنح المستثمرين حق الاسترداد بقيمة اسمية، ويُلزم بوجود احتياطيات مصرفية لتقليل المخاطر.

التوقعات الاقتصادية والسياسة النقدية

فيما يخص الأوضاع الاقتصادية، قالت لاغارد إن تقديرات موظفي اليورو سيستم تشير إلى نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.9 في المائة هذا العام، و1.1 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027.

وأوضحت أن قطاع التصنيع شهد تحسناً في الربع الأول من 2025، بينما نما قطاع الخدمات بوتيرة معتدلة، واستمرت سوق العمل في إظهار متانة، إذ بلغ معدل البطالة 6.2 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى منذ إطلاق اليورو.

لكنها لفتت إلى أن بيانات المسوح تشير إلى تراجع في توقعات النشاط الاقتصادي على المدى القريب، بفعل ارتفاع الرسوم الجمركية وقوة اليورو التي قد تؤثر سلباً على الصادرات، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تؤخر قرارات الاستثمار.

مع ذلك، عدّدت لاغارد عدداً من العوامل الداعمة للنمو على المدى المتوسط، من بينها قوة سوق العمل، وزيادة الدخل الحقيقي، وتماسك ميزانيات القطاع الخاص، وتخفيف شروط التمويل بفضل تخفيض أسعار الفائدة مؤخراً، إضافة إلى الاستثمارات في الدفاع والبنية التحتية.

وقالت إن «المخاطر التي تحيط بآفاق النمو لا تزال تميل إلى الجانب السلبي»، محذّرة من أن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية قد يُبطئ النمو، في حين أن التوصل إلى حلول سريعة أو زيادة في الإنفاق الدفاعي والاستثماري قد تدفع النشاط الاقتصادي فوق التوقعات.

التضخم وتوجهات الفائدة

أما فيما يتعلق بالتضخم، فأشارت لاغارد إلى أنه يقترب حالياً من هدف البنك المتوسط عند 2 في المائة، فقد تراجع معدل التضخم العام من 2.2 في المائة في أبريل إلى 1.9 في المائة خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بانخفاض أسعار خدمات السفر بعد قفزة مؤقتة خلال عطلة عيد الفصح. كما انخفض التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) من 2.7 في المائة إلى 2.3 في المائة.

وتُشير المؤشرات إلى أن التضخم يتجه نحو الاستقرار بشكل مستدام عند مستوى 2 في المائة بالأجل المتوسط.

وبحسب التوقعات، من المتوقع أن يبقى التضخم دون هذا المستوى مؤقتاً في عام 2026 بسبب قوة اليورو وتراجع أسعار الطاقة، قبل أن يعود إلى الهدف المحدد في 2027. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 2 في المائة في 2025، و1.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027.

واختتمت لاغارد بالإشارة إلى أن خفض أسعار الفائدة الأخير بمقدار 25 نقطة أساس يعزز قدرة البنك على مواجهة حالة عدم اليقين العالمية، مشددة على أن قرارات السياسة النقدية المقبلة ستكون معتمدة على البيانات، وتُتخذ اجتماعاً بعد اجتماع، دون التقيّد بمسار محدد مسبقاً.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يستعد لتجميد الموافقة على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة

الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولها إلى مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل في 18 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لتجميد الموافقة على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة

يستعد الاتحاد الأوروبي لتجميد عملية التصديق على اتفاقيته التجارية مع الولايات المتحدة بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية لرسوم دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد أن أوروبا لم تعد تحتمل ترف الانتظار أو الارتهان لسياسات الحلفاء المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع وسط انقسام الأسواق بشأن خفض الفائدة في 2026

ارتفعت عوائد السندات الحكومية بمنطقة اليورو يوم الخميس، لكنها ظلت قريبة من أدنى مستوياتها في أشهر عدة؛ متأثرة بتحركات سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

دخلت تعريفات جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، الثلاثاء، في ظل سعي الرئيس دونالد ترمب لإعادة صياغة أجندته التجارية بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها، الجمعة، إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، بالإضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.

مع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه وقّع أمراً تنفيذياً بفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.

وقال الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «إنه شرف عظيم لي أن أوقّع، من المكتب البيضاوي، تعريفة دولية بنسبة 10% تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري».


«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.