بعد ارتفاعاته الصباحية... النفط يتراجع مع ترقب الرد الإيراني

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

بعد ارتفاعاته الصباحية... النفط يتراجع مع ترقب الرد الإيراني

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

قفزت أسعار النفط بعد الضربات الأميركية على مواقع نووية إيرانية رئيسية، لكنها تراجعت لاحقاً مع تلاشي المخاوف من حدوث انقطاع فوري في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وقد ارتفع خام برنت القياسي العالمي في البداية بنسبة 5.7 في المائة ليصل إلى 81.40 دولاراً للبرميل في تداولات مكثفة، قبل أن يتداول قرب 78 دولاراً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الهجمات الجوية التي شُنت نهاية الأسبوع «دمرت» ثلاثة أهداف، وهدّد بمزيد من العمل العسكري إذا لم تتوصل إيران إلى سلام. ورداً على ذلك، حذرت طهران من أن هذه الهجمات ستؤدي إلى «عواقب وخيمة».

وتأثرت سوق النفط سلباً بالأزمة منذ الهجوم الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من أسبوع، حيث ارتفعت العقود الآجلة، وارتفعت أحجام الخيارات، وتغير منحنى العقود الآجلة ليعكس التوترات بشأن شحّ الإمدادات على المدى القريب. وبينما يُمثل الشرق الأوسط نحو ثلث إنتاج النفط الخام العالمي، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على حدوث انقطاع فعلي في تدفقات النفط الفعلية، بما في ذلك الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

«غولدمان ساكس»

وفي هذا الوقت، قال بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة جديدة إن سعر خام برنت قد يرتفع إلى 100 دولار أو أكثر، ليصل إلى ذروته عند 110 دولارات للبرميل في حال أغلقت إيران مضيق هرمز.

وأضاف البنك الاستثماري أن هذا السعر قد يتحقق إذا انخفضت تدفقات النفط عبر هذا المضيق الحيوي إلى النصف لمدة شهر، وظلت أقل بنسبة 10 في المائة من المعدل الطبيعي خلال الأحد عشر شهراً المقبلة. هذا توقع محدد إلى حد ما، وقد لا يكون السيناريو الأكثر ترجيحاً لتطورات الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن حدوث بعض الاضطرابات في تدفقات النفط أمر شبه مؤكد في هذه المرحلة.

وصرح محللو البنك، وفقاً لـ«رويترز»، بأنه بعد الصدمة السعرية الأولية في ظل سيناريو «غولدمان ساكس»، سيتراجع سعر خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير من هذا العام. ويمثل هذا تعديلاً جوهرياً لتوقعات سابقة لأسعار النفط أصدرها البنك الأسبوع الماضي.

كان «غولدمان ساكس» قد قدّر آنذاك علاوة جيوسياسية بنحو 10 دولارات للبرميل على خام برنت، على الرغم من أنه أشار إلى أن النفط قد يتجاوز 90 دولاراً أميركياً في حال تعطل الإمدادات الإيرانية.

وقدّر البنك الاستثماري احتمالية إغلاق إيران لمضيق هرمز بنسبة 52 في المائة، مستشهداً ببيانات من منصة «بولي ماركت» للتنبؤات الجماعية.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

القضاء الأميركي يوقف عقوبات البنتاغون على «أنثروبيك»

صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يوقف عقوبات البنتاغون على «أنثروبيك»

صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

وجه القضاء الأميركي ضربة إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب في نزاعها مع شركة «أنثروبيك»، بعدما قضت محكمة اتحادية بأن العقوبات التي فرضتها الحكومة على الشركة بسبب خلاف بشأن استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية كانت غير قانونية، في حكم قد تكون له انعكاسات واسعة على علاقة شركات الذكاء الاصطناعي بالمؤسسات الدفاعية الأميركية.

وقضت القاضية ريتا لين بأن قرار الإدارة وقف استخدام منتجات «أنثروبيك» داخل الوكالات الحكومية، وتصنيف الشركة باعتبارها «خطراً على سلسلة التوريد» للأمن القومي، استندا إلى رغبة في معاقبة الشركة بسبب موقفها من الحكومة أكثر من كونهما نتيجة تهديد أمني فعلي.

وقالت القاضية في حكم من 59 صفحة إن استخدام الأمن القومي لا يمنح الحكومة «شيكاً على بياض» لمعاقبة منتقديها.

ويجعل الحكم دائماً التعليق المؤقت للعقوبات الذي أصدرته المحكمة في مارس (آذار)، كما يمنع الوكالات الفيدرالية المشمولة بالدعوى من تطبيق أمر ترمب الذي طالبها بوقف استخدام أدوات «أنثروبيك»، ويلغي تصنيف وزارة الدفاع للشركة باعتبارها خطراً على سلاسل التوريد.

غير أن النزاع لم ينتهِ تماماً، إذ لا يزال بإمكان الحكومة استئناف الحكم، كما بقي إجراء منفصل فرضه البنتاغون استناداً إلى قواعد المشتريات العامة سارياً في انتظار حكم محكمة أخرى في واشنطن.

وبدأ الصدام بعدما رفضت «أنثروبيك» السماح باستخدام نموذجها «كلود» في الأسلحة الفتاكة المستقلة بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للأميركيين. وأثار هذا الموقف غضب وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبل أن يأمر ترمب الوكالات الحكومية بوقف استخدام منتجات الشركة.

اقتصادياً، تكمن أهمية القضية في أن الحكومة الأميركية أصبحت من أكبر المشترين المحتملين لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، سواء في الدفاع أو الاستخبارات أو الأمن السيبراني.

وبالتالي، فإن إدراج شركة ضمن قائمة المخاطر أو منع المتعاقدين معها من استخدام تقنياتها يمكن أن يغلق أمامها جزءاً مهماً من سوق العقود الحكومية، ويؤثر أيضاً على شركات أخرى تعتمد على نماذجها.

وأشار الحكم إلى أن العقوبات أحدثت «آثاراً متتابعة» في قطاع التعاقدات الحكومية، وربما دفعت شركات وموردين إلى الابتعاد عن «أنثروبيك» خشية فقدان أعمالهم مع الحكومة.

وهذه النقطة تكتسب أهمية مع دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة يصبح فيها الوصول إلى العقود الحكومية والأمنية عاملاً أساسياً في تقييم شركات القطاع. فالنماذج الأكثر تقدماً تتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة، ما يجعل العقود الحكومية طويلة الأجل مصدراً مهماً للإيرادات والاستقرار المالي.

وتأتي القضية أيضاً وسط جدل متزايد بشأن مقدار السلطة التي ينبغي أن تتمتع بها شركات التكنولوجيا في تحديد الاستخدامات المقبولة لمنتجاتها. فالبنتاغون يريد الوصول إلى أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي من دون قيود تشغيلية واسعة، بينما تخشى الشركات أن تتحول نماذجها إلى أدوات لمراقبة السكان أو لاتخاذ قرارات قتل من دون تدخل بشري.

من جانبها، رحبت «أنثروبيك» بالحكم، وقالت إنها لا تزال ملتزمة بالعمل بشكل «منتج» مع الحكومة الأميركية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي.

لكن الانتصار القانوني يأتي في وقت تتزايد فيه أيضاً الأسئلة حول سلامة تقنيات الشركة نفسها. فقد أقرت «أنثروبيك» الشهر الماضي بأن ثلاث نسخ مختلفة من نموذج «كلود» تمكنت خلال اختبارات من الوصول بشكل غير مصرح به إلى مؤسسات خارجية، رغم أن الاختبارات كان يفترض أن تُجرى في بيئات معزولة عن الأنظمة الحقيقية.

وأثارت حوادث مشابهة في شركات منافسة، بينها «أوبن إيه آي»، دعوات من أكثر من ألف موظف في شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تدخل الحكومة لإبطاء إطلاق النماذج الأقوى حتى يتم تطوير ضمانات أمنية أفضل.

ويأتي الحكم في توقيت حساس بصورة خاصة بالنسبة إلى «أنثروبيك»، التي يُتوقع أن تتجه إلى طرح عام أولي خلال أسابيع. وأي غموض بشأن قدرتها على العمل مع الحكومة الأميركية كان يمكن أن يؤثر على تقييمها لدى المستثمرين، خصوصاً إذا امتدت القيود إلى متعاقدي الدفاع وشركات التكنولوجيا المرتبطة بالدولة.

وفي المقابل، قد يمنح الحكم المستثمرين قدراً أكبر من الاطمئنان إلى أن العقود الحكومية لا يمكن سحبها بسهولة بسبب خلافات سياسية أو سياسات داخلية تتعلق بسلامة النماذج. لكن القضية تطرح في النهاية سؤالاً أكبر يتجاوز «أنثروبيك»، وهو «من الذي سيضع الحدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، الحكومة أم الشركات المطورة للتكنولوجيا؟».

ومع دخول النماذج الأكثر تطوراً مجالات الدفاع والاستخبارات والأمن السيبراني، يبدو أن هذا الصراع سيصبح جزءاً أساسياً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي نفسه. فالشركات تريد الاحتفاظ بالسيطرة على الاستخدامات التي تراها خطرة، بينما تريد الحكومات ضمان الوصول إلى التكنولوجيا التي تعتبرها ضرورية للأمن القومي.

وحكم سان فرانسيسكو لا يحسم هذه المعادلة، لكنه يضع قيداً واضحاً على قدرة الحكومة على استخدام العقوبات والمشتريات العامة لمعاقبة شركة بسبب خلاف على حدود الاستخدام. ومن المرجح أن تجعل هذه السابقة القانونية العقود المستقبلية بين شركات الذكاء الاصطناعي والبنتاغون أكثر تعقيداً، مع انتقال النقاش من مجرد شراء التكنولوجيا إلى التفاوض على القواعد التي تحكم استخدامها.


الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)

دخلت الأسواق العالمية جلسة الجمعة في حالة ترقب حذر قبل أول خطاب رئيسي لكيفن وارش بصفته رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في ندوة «جاكسون هول»، وسط انقسام متزايد بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأميركي بحاجة إلى استئناف رفع أسعار الفائدة لمواجهة تضخم لا يزال أعلى بكثير من هدفه، أم أن التباطؤ المحتمل في الاقتصاد وسوق العمل يبرر مزيداً من الانتظار.ويبدأ وارش كلمته في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في حدث يراقبه المستثمرون من أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع، بحثاً عن أي إشارات توضح كيفية موازنة «الفيدرالي» بين تضخم لا يزال مرتفعاً ومخاطر تباطؤ النمو.وقد أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، لكن بيانات يوليو (تموز) أعادت الجدل بشأن ما إذا كانت هذه المستويات كافية لتقييد الطلب. واستقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، عند 3.7 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف التضخم البالغ 2 في المائة.وهنا تكمن حساسية خطاب وارش. فمنذ توليه رئاسة البنك قبل ثلاثة أشهر، تبنى نهجاً متحفظاً في الحديث عن الخطوات المقبلة، متجنباً تقديم توجيهات صريحة للأسواق. لكن المستثمرين باتوا يريدون معرفة ما الذي قد يدفعه فعلياً إلى دعم رفع جديد للفائدة، خصوصاً مع تصاعد القلق في سوق السندات بشأن التضخم والدين الحكومي الأميركي.وقال محللو «إيه إن زد» إن الأسواق لا تتوقع بالضرورة توجيهاً مباشراً من وارش، لكنها تأمل في فهم أوضح لما يسمى «دالة رد الفعل» لدى البنك، أي الشروط التي ستدفعه إلى التشديد أو الانتظار. وحذروا من أن خطاباً غامضاً أكثر من اللازم قد يثير رد فعل سلبي، خصوصاً بعد التقلبات الأخيرة في العوائد.

• انقسام داخل «الفيدرالي»وتسبق خطاب وارش تصريحات أكثر تشدداً من بعض زملائه. فقد قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه لا يرى بوضوح كيف تقيد السياسة الحالية الإنفاق والاستثمار، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال «عنيداً ومستمراً». أما بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، فذهبت إلى أبعد من ذلك قائلة إن «وقت التحرك قد حان». وفي المقابل، تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك بوسطن، موقفاً أكثر حذراً، معتبرة أن بيانات التضخم الأخيرة مختلطة، وأن قرار رفع الفائدة لا يزال مفتوحاً.وبحسب تسعير العقود الآجلة، تمنح الأسواق احتمالاً يقارب 35 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع بصورة كاملة تقريباً تحركاً قبل نهاية العام. ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن على وارش أن يؤكد أن التضخم يبقى الأولوية، وأن البنك مستعد للتحرك إذا ظل عالقاً عند مستويات مرتفعة أو بدأ في التسارع مجدداً.

• السندات في قلب الاختبار

لكن مشكلة وارش لا تتعلق بالتضخم فقط. فقد أصبحت سوق السندات الأميركية نفسها جزءاً من النقاش السياسي والاقتصادي، بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وكان عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2007، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع برنامج إعادة شراء السندات الطويلة بهدف دعم السيولة وتهدئة السوق. وفي جلسة الجمعة، ارتفع عائد الثلاثين عاماً قليلاً إلى نحو 5.20 في المائة، لكنه بقي منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس على مدار الأسبوع، بينما بلغ عائد العشر سنوات نحو 4.68 في المائة. وهذه التطورات تضع وارش أمام معادلة حساسة: إذا احتاج الاقتصاد إلى رفع الفائدة لكبح التضخم، فقد ترتفع تكاليف تمويل الدين الحكومي أكثر. وفي الوقت نفسه، تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة قدر الإمكان. ولهذا يراقب المستثمرون ليس فقط ما سيقوله وارش عن التضخم، بل أيضاً مدى تأكيده استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات المالية والسياسية.• الأسواق تتخذ «وضعية الانتظار»انعكس هذا الترقب مباشرة على الأسواق العالمية. فقد تحولت الأسهم الآسيوية إلى الحذر بعد موجة صعود قادتها نتائج «إنفيديا». وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.2 في المائة، بينما صعد «نيكي» الياباني 0.5 في المائة. وقفزت أسهم تايوان 0.8 في المائة بعد ارتفاع «إنفيديا» نحو 9 في المائة إثر نتائج قوية وإشارات إلى استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لسنوات، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.5 في المائة، وصعد «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.4 في المائة. أما الدولار فاستقر قرب 99.20 نقطة أمام سلة من العملات، مع ترقب المستثمرين لما إذا كان خطاب وارش سيمنح العملة دعماً عبر إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة.وفي الصين، استقر اليوان قرب أقوى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة عند نحو 6.72 يوان للدولار. ويرى محللون أن «بنك الشعب الصيني» يفضل استقرار العملة وعدم السماح لها بالارتفاع بسرعة، حتى لو ضعف الدولار أكثر.

• النفط يخفف بعض ضغوط التضخموفي تطور قد يمنح البنوك المركزية بعض الراحة، اتجه النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية، بعدما اتفقت إيران وسلطنة عمان على ترتيبات لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز وتقاسم الإيرادات. وتراجع خام برنت إلى نحو 89.33 دولار للبرميل، متجهاً إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 5 في المائة. ويكتسب ذلك أهمية كبيرة لمسار التضخم العالمي، لأن أسعار الطاقة كانت أحد أبرز مصادر الضغط خلال الأشهر الماضية. وإذا استمر هبوط النفط، فقد يخفف جزءاً من الضغوط التي تدفع بعض مسؤولي «الفيدرالي» إلى المطالبة برفع الفائدة. لكن الصورة ليست محسومة. فالاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر قوة في بعض المؤشرات، مثل الإنفاق الاستهلاكي وطلبات السلع المعمرة، بينما تظل سوق العمل أقل وضوحاً. ولهذا فإن خطاب وارش لن يُقاس فقط بما إذا كان «متشدداً» أو «حذراً»، بل بقدرته على تحديد إطار واضح للأسواق: ما مستوى التضخم الذي لن يتسامح معه البنك؟ وما مقدار ضعف سوق العمل الذي سيجعل رفع الفائدة أكثر خطورة؟ وبين هذه الأسئلة، تبقى الأسواق في وضع الانتظار. فأي إشارة صغيرة من «جاكسون هول» قد تعيد تسعير الدولار والسندات والأسهم والذهب حول العالم، وتحدد ما إذا كانت موجة التشديد النقدي الأميركية تقترب من نهايتها، أم أنها تستعد لفصل جديد.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الخميس استمرار تماسك سوق العمل الأميركية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى أدنى من توقعات المحللين، في وقت اتسع فيه العجز التجاري للسلع خلال يوليو (تموز) الماضي؛ مما يعكس استمرار اختلال التجارة رغم مساعي الرئيس، دونالد ترمب، للحد من الواردات عبر الرسوم الجمركية.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن طلبات الإعانة الأولية تراجعت بمقدار 4 آلاف طلب إلى 203 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي يوم 22 أغسطس (آب) الحالي، بعد تعديلها وفق العوامل الموسمية، مقارنة مع توقعات بلغت 208 آلاف طلب في استطلاع أجرته «رويترز».

وتشير البيانات إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم ضعف وتيرة التوظيف؛ إذ تحركت الطلبات خلال العام الحالي في نطاق يتراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب. كما تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى منخفض وفق المعايير التاريخية.

سوق العمل لا تزال متماسكة

وانخفض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الحصول عليها، وهو مؤشر يُستخدم لرصد قدرة الباحثين عن عمل في العثور على وظائف جديدة، بمقدار 18 ألفاً إلى 1.778 مليون مستفيد خلال الأسبوع المنتهي يوم 15 أغسطس الحالي.

وتغطي هذه البيانات المدة التي تدخل ضمن نطاق التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس؛ مما يجعلها مؤشراً مبكراً على أداء سوق العمل قبل صدور بيانات الوظائف الرسمية.

ويأتي استمرار استقرار سوق العمل رغم المفاجأة التي شكلها تراجع التوظيف في يوليو، ليشير إلى أن ضعف التوظيف لا يتحول حتى الآن إلى موجة واسعة من فقدان الوظائف.

التضخم يبقى محور اهتمام «الفيدرالي»

ويمنح استمرارُ متانةِ سوق العمل بنكَ «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» مساحة أكبر للحفاظ على تركيزه على احتواء التضخم، الذي ظل أعلى من هدفه البالغ اثنين في المائة لمدة 65 شهراً متتالياً.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق مسارَ السياسة النقدية الأميركية؛ إذ إن استمرار انخفاض تسريحات العمال، وعدم حدوث تدهور حاد في سوق العمل، قد يقللان الحاجة إلى استجابة نقدية سريعة لمواجهة أي ضعف في النشاط الاقتصادي.

العجز التجاري يتسع

وفي مؤشر اقتصادي آخر، أظهرت بيانات منفصلة من «مكتب الإحصاء الأميركي» أن العجز التجاري للسلع اتسع إلى 118.8 مليار دولار في يوليو الماضي، مقارنة مع 101.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) السابق عليه.

وجاء الاتساع مع انخفاض الصادرات 2.9 في المائة، في حين ارتفعت الواردات 3.7 في المائة.

ويأتي ذلك رغم حملة ترمب لخفض العجز التجاري عبر فرض رسوم جمركية واسعة على السلع المستوردة؛ مما يشير إلى أن تأثير الرسوم في تدفقات التجارة لم يمنع اتساع الفجوة التجارية في يوليو.