استمرار الجذب النوعي للطروحات الأولية في السعودية رغم تباطؤ وتيرتها

التوترات الجيوسياسية ألقت بظلالها على سهم «طيران ناس» في أولى جلساته

متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

استمرار الجذب النوعي للطروحات الأولية في السعودية رغم تباطؤ وتيرتها

متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهدت سوق الأسهم السعودية تباطؤاً في وتيرة الطروحات الأولية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، وذلك بعد عام استثنائي في 2024. هذا التباطؤ يمكن ربطه بعوامل عدة، أبرزها انخفاض المؤشر العام «تاسي» بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية. ومع ذلك، يرى محللون أن السوق مرنة وقادرة على التكيف من خلال استقطاب طروحات نوعية في قطاعات استراتيجية، ما يعكس التزامها المستمر بأهداف «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد.

في هذا السياق، جاء إدراج سهم شركة «طيران ناس» في السوق المالية السعودية (تداول) في توقيت حساس، حيث إنه تزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل، مما ألقى بظلاله على الأسواق الإقليمية، لا سيما على قطاع الطيران.

فرغم الزخم الكبير الذي سبق الطرح والاكتتاب القياسي الذي تجاوزت طلباته 409 مليارات ريال (109 مليارات دولار) من قبل المؤسسات، شهد السهم تراجعاً بنسبة 12 في المائة في أولى جلساته، قبل أن يقلص خسائره وسط تداولات كثيفة تخطّت 900 مليون ريال خلال أقل من ساعة من الافتتاح. وتواجه شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط تحديات متزايدة بسبب التصعيد العسكري، من أبرزها إغلاق الأجواء وتحويل مسارات الرحلات الجوية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية والضغط على هوامش الأرباح. وافتتح سهم «طيران ناس» أولى جلساته بتراجع حاد بلغ 12 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له عند 69.9 ريال، قبل أن يقلص خسائره لاحقاً ليغلق عند 83.7 ريال.

وشهد السهم تداولات مكثفة تجاوزت 12 مليون سهم، وبقيمة تقارب 900 مليون ريال، توزعت على نحو 17 ألف صفقة، وذلك في أقل من ساعة على بدء التداول. وتقاطع ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما الحرب الإيرانية - الإسرائيلية. وأغلق في نهاية الجلسة عند سعر 77.80 ريال، متراجعاً بنسبة 2.75 في المائة، مواصلاً خسائره بعد تذبذب في الأداء منذ إدراجه.

ويعد إدراج «طيران ناس» أول عملية إدراج في السوق الرئيسية منذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة. وكان الطرح جذب اهتماماً واسعاً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب المؤسسية 409 مليارات ريال، بينما بلغت تغطية شريحة الأفراد نحو 350 في المائة، ما دفع بالقيمة السوقية للشركة عند الإدراج إلى 13.7 مليار ريال. وطرحت الشركة 51.3 مليون سهم، تمثل 30 في المائة من رأسمالها بعد الطرح، خُصص منها 20 في المائة للأفراد و80 في المائة للمؤسسات.

طائرات «طيران ناس» (الشركة)

حركة الطروحات الأولية

وجاء إدراج «طيران ناس» في وقت تمر السوق السعودية بمرحلة دقيقة من حيث حركة الطروحات الأولية، بعد عام استثنائي في 2024، تراجعت وتيرته في 2025 بفعل ضغوط الأسواق العالمية وتراجع مؤشر «تاسي». ورغم ذلك، حافظت السوق على جاذبيتها من خلال إدراج شركات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الطيران والعقارات والرعاية الصحية، في مؤشر على صلابة السوق واستمرار أثر «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد.

وتبرز هذه التطورات في ظل تحديات اقتصادية عالمية، تشمل تباطؤ النمو، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، كما التضخم في قطاعات مثل الإسكان ومواد البناء، بالإضافة إلى الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، تباطأت وتيرة الطروحات الأولية في السوق السعودية، نتيجة عدة عوامل، أبرزها انخفاض المؤشر العام «تاسي» بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية التي أثرت على الأسواق المحلية والعالمية.

ويُعد هذا التراجع لافتاً عند مقارنته بالعام السابق حين شهدت السوق السعودية نشاطاً قوياً تمثل في 40 عملية طرح أولي بقيمة إجمالية بلغت 15.2 مليار ريال.

وشملت هذه الطروحات إدراج 14 شركة في السوق الرئيسية بقيمة 14.1 مليار ريال، و26 شركة في السوق الموازية (نمو). هذا الزخم منح السوق السعودية مكانة مرموقة عالمياً؛ إذ جاءت في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث نشاط الطروحات، والسابعة من حيث عوائد الاكتتابات، وفق ما أكده عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، عبد العزيز بن حسن، في ملتقى عُقد في فبراير (شباط) الماضي. وأشار حينها إلى تلقي الهيئة نحو 55 طلب إدراج مع بداية 2025.

أبرز الطروحات القطاعية خلال 2025

رغم التباطؤ العام، استمرت السوق السعودية هذا العام في استقطاب طروحات نوعية في عدة قطاعات رئيسية، من أبرزها:

  • * الطيران: إدراج «طيران ناس» بقيمة سوقية بلغت 13.7 مليار ريال.
  • العقارات: إدراج شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) بقيمة 2 مليار ريال.
  • الرعاية الصحية: إدراج «الطبية التخصصية» بقيمة تقارب 1.9 مليار ريال.
  • الخدمات المالية: اكتتاب «دراية المالية» الذي جمع 1.5 مليار ريال.
  • المواد الأساسية: إدراج «الشركة المتحدة لصناعة الكرتون».
  • الأغذية: طرح أسهم شركة «إنتاج».

أداء متباين بين الطروحات الجديدة

أشار الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إلى الأداء القوي لسهم «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار)، الذي تم إدراجه في 24 مارس بسعر 15 ريالاً، وقفز في أولى جلساته بنسبة 30 في المائة، ليستقر عند 23 ريالاً بحلول 3 يونيو.

وأضاف أن السهم يُتداول بمكررات ربحية جاذبة، مدعوماً بتوقعات نمو مشروع «مسار» في مكة المكرمة.

في المقابل، سجل سهم «الشركة المتحدة لصناعة الكرتون»، المدرج في 28 مايو (أيار) بسعر 50 ريالاً، انخفاضاً إلى 41.35 ريال، نتيجة تراجع أرباح الشركة بنسبة 46 في المائة في الربع الأول من العام، ما أثر على تقييمات المستثمرين. إلا أن الفراج يرى أن الشركة لا تزال تحتفظ بدور مهم في سوق الكرتون المموج، مع إمكانية التعافي إذا تحسنت نتائجها التشغيلية.

مرونة رغم التحديات

أكد الفراج أن السوق المالية السعودية أظهرت مرونة ملحوظة وثقة متنامية، مدعومة بمشاريع «رؤية 2030» التي أسهمت في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وأشار إلى أن تأثير أسعار الخام بات أكثر تركيزاً على الشركات النفطية الكبرى مثل «أرامكو»، دون أن يمتد بشكل واسع لباقي السوق، بفضل سياسة التنويع الاقتصادي.

التضخم وأسعار الفائدة

وفي ما يتعلق بمعدل التضخم، قال الفراج إن استمرار الارتفاعات في قطاعات مثل الإسكان ومواد البناء، تؤثر على كلفة مشاريع التطوير العقاري، إلا أن التوجهات الاقتصادية تشير إلى تحسن مرتقب في بيئة الاستثمار، مع التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2025، وهو ما من شأنه دعم النمو في القطاعات الحساسة مثل العقارات والخدمات المالية.

وختم الفراج قائلاً إن تحسن أداء السوق يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً مع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى مثل مشروع «مسار»، الذي يُجسد الحيوية المتزايدة في قطاع التطوير العقاري بالمملكة.


مقالات ذات صلة

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

الاقتصاد مبنى «كير الدولية» (الشركة)

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

تلقت شركة «كير الدولية» إشعاراً من السوق المالية السعودية بشأن انخفاض متوسط سعر إغلاق سهمها عن الحد الأدنى المطلوب وفقاً للمادة 33 من قواعد الإدراج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع الأسهم السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يرتفع 1.5 % في مستهل تداولات الثلاثاء

افتتحت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تداولات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 1.5 %، مواصلة مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مرتدة من أدنى مستوياتها منذ 2021.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا بسيول تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» بمقدار 168.87 نقطة أو 3.09 في المائة (إ.ب.أ)

«كوسبي» الكوري يقفز 3 % مع انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع تجاوز 3 في المائة الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية عقب صعود أسهم التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولة تقف بالقرب من شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

«أنثروبيك» تنعش أسهم آسيا قبل أسبوع حاسم للتكنولوجيا

قفزت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، مع تعزيز خطط الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» شهية المستثمرين للمخاطرة

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

تراجعت أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 في المائة خلال الربع الثالث، متأثرة بارتفاع المصاريف التشغيلية وانخفاض الإيرادات التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)
شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)
TT

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)
شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»، لتنضم إلى قائمة متزايدة من الشركات التي تسعى إلى تعزيز ارتباطها بالبورصة ذات الثقل التكنولوجي، في ظل تزايد إقبال المستثمرين على الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتضم قائمة الشركات التي انتقلت أخيراً إلى «ناسداك» كلاً من «وول مارت» و«هيلتون» و«بالانتير»، في خطوة تستهدف الاستفادة من التقارب مع شركات التكنولوجيا، وسط تسابق المستثمرين للاستثمار في التوسع بمجال الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الأميركية، التي تتخذ من ديترويت مقراً لها، بنحو 2 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مع استعدادها لأن تصبح أول شركة سيارات تقليدية تُدرج أسهمها في «ناسداك».

وتضخ الشركة استثمارات في التقنيات الحديثة، بما في ذلك أنظمة القيادة الذاتية التي لا تتطلب من السائق مراقبة الطريق باستمرار في بعض الطرازات، سعياً إلى إيجاد مصادر جديدة للإيرادات من منتجات وخدمات أخرى.

وقال بول جاكوبسون، المدير المالي للشركة، إن «استراتيجية (جنرال موتورز) التي تركز على العملاء وتعتمد على التكنولوجيا تخلق قيمة للمساهمين، ما يجعل (ناسداك) وجهة طبيعية لإدراج أسهمنا مع مواصلة نمونا».

وتعمل الشركة أيضاً على تطوير بنية برمجية جديدة لمركباتها المستقبلية، بهدف توفير أنظمة القيادة الآلية وغيرها من الخصائص الرقمية، وسط توقعات بأن يكون السائقون مستعدين لدفع مقابل الحصول على هذه الخدمات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات السيارات التقليدية ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع التكاليف، وتسعى إلى تطوير مركبات أقل كلفة وأكثر اعتماداً على البرمجيات، في محاولة لمواكبة المنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الصينية.

وتبلغ القيمة السوقية لـ«جنرال موتورز» نحو 64.4 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يبدأ تداول أسهم الشركة في «ناسداك» اعتباراً من 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مع احتفاظها برمز التداول الحالي.


تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية، من خلال تنظيم عدد من العقود والمعاملات التجارية، وإتاحة ممارسة التجارة لمن أتموا 15 عاماً وفق ضوابط محددة، بما يعزز فرص المشاركة الاقتصادية للشباب، وهي مرحلة جديدة توسّع قاعدة الممارسين في المنظومة وتدعم نمو رواد الأعمال في البلاد.

وبرئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وافق المجلس على نظام المعاملات التجارية‬⁠، في خطوة وصفها المختصون بأنها تعزز البيئة التشريعية للأعمال وترسخ الثقة في التعاملات التجارية في البلاد.

وقال وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، ‏إن الخطوة جاءت مُنظّماً لأحكام العقود التجارية، وتشمل: البيع التجاري والبيع بالتوريد والوساطة والوكالة التجارية، ويسمح للمواطنين عند بلوغهم الـ15 عاماً بممارسة التجارة بضوابط محددة، ويتكامل تشريعياً مع نظام المعاملات المدنية لتحفيز البيئة التجارية والاستثمارية.

وأوضحت وزارة التجارة أن النظام يحتوي على 271 مادة، تتضمن أحكاماً تحدد صفة الأعمال التجارية، والتاجر والمتجر، والتزامات التجار، والسجلات المحاسبية، والعقود التجارية، وأحكام الأوراق التجارية «الكمبيالات والسند لأمر والشيكات»، ويحل محل ثلاثة أنظمة، هي: «النظام التجاري، ونظام الأوراق التجارية ونظام الدفاتر التجارية».

الحد من المنازعات

ويعزز النظام المنافسة المشروعة بين التجار ويشجّعها، ويمنع قيام التاجر بإلحاق الضرر بالمنافس، ويبيّن حقوق المتضرر في اللجوء للمحكمة بطلب وقف الضرر، والمطالبة بالتعويض. وقد أعفى بعض فئات التجار من الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية، وأولى عناية بحفظها عبر وسائل التقنية إلكترونياً أو ورقياً «باللغة العربية»، وأتاح خيار حفظها بلغة أخرى، كما يزيد النظام القدرة على التنبؤ بالأحكام في المعاملات التجارية والحد من المنازعات.

واعتنى النظام بالعقود التجارية، ونظّم لأول مرة «في وثيقة تشريعية واحدة» أحكام البيع التجاري، والبيع بالتوريد، والوكالة التجارية، والوساطة، مُبيناً أحكامها الحامية للحقوق كافة.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

ويوفر نظام المعاملات التجارية «الذي يبدأ العمل به بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية» حمايةً لتعاملات التجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويساعدها على التوسع من خلال إبرام العقود التجارية والعمل بالوكالة.

‏ويعزّز ⁠نظام المعاملات التجارية‬⁠ موثوقية بيئة الأعمال، ويوفر الإطار النظامي الذي يحمي المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويحفز نموها وتنافسيتها. كما يجمع‬ الأحكام المنظمة للأعمال والمعاملات التجارية في إطارٍ تشريعي متكامل؛ لتطوير البيئة التجارية، وتعزيز كفاءة ممارسة الأعمال في المملكة.

تحديث التشريعات

وفي هذا الإطار، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن موافقة مجلس الوزراء على نظام المعاملات التجارية تمثل خطوة مهمة في مسار تحديث التشريعات الاقتصادية في المملكة، وهي لا تقتصر على تنظيم العقود والمعاملات التجارية، بل تعكس توجهاً نحو بناء بيئة أعمال أكثر وضوحاً ومرونة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث وتواكب تطلعات المستثمرين ورواد الأعمال.

وأشار إلى أنه من أبرز الجوانب التي تستحق التوقف عندها إتاحة ممارسة التجارة للمواطنين الذين أتموا 15 عاماً، وفق ضوابط محددة، موضحاً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الشباب لاكتساب الخبرة العملية في وقت مبكر، وتحول بعض أفكارهم ومهاراتهم فرصاً اقتصادية قابلة للنمو.

وأوضح أن النظام الجديد يمثل خطوة مهمة في تطوير البيئة التشريعية التجارية وتشجيع الاستثمار وتنظيم الأحكام والنصوص التجارية وإيرادها في مرجع واحد لتسهيل الرجوع إليها والعمل بموجبها.

جذب الاستثمارات

وشدد العبيدي على أن الخطوة تنظّم العقود التجارية وتبيّن أحكامها وتوحّد السجل التجاري، بالإضافة إلى تنظيم أحكام الأوراق التجارية والمستندات الإلكترونية، ويقرّ حجيتها في الإثبات كالأصل الورقي.

وقال: «لا شك أن النظام سيؤدي إلى تعزيز البيئة الاستثمارية وتنافسية الاقتصاد السعودي. كما سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال توفير إطار قانوني يواكب أفضل الممارسات الدولية ويقلل من المخاطر التجارية عبر وضوح القواعد والحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، وسد الفراغ التشريعي، إلى جانب التكامل التشريعي؛ إذ يتماشى هذا النظام مع المعاملات المدنية لضمان استقرار البيئة التشريعية التجارية».

تجارة أكثر استقراراً واستدامة

من ناحيتها، أوضحت المختصة في الشأن الاقتصادي والاستثماري، تهاني بنت عبد الله الخيال، لـ«الشرق الأوسط»، أن تطوير الأحكام المنظمة للمعاملات والعقود التجارية يسهِم في توضيح الحقوق والالتزامات بين أطراف التعاملات، والحد من الخلافات، وتعزيز القدرة على توقع نتائج التعاملات التجارية، وهي عناصر أساسية لبناء سوق أكثر كفاءة وجاذبية للاستثمار.

وبيّنت أن وضوح الإطار التشريعي يمنح المستثمرين المحليين والدوليين قدرة أكبر على تقييم الفرص والمخاطر واتخاذ قراراتهم بثقة، كما يدعم بناء علاقات تجارية أكثر استقراراً واستدامة.

وتطرقت الخيال إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالنظر إلى دورها في تنويع الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتحفيز الابتكار، مبينةً أن وضوح القواعد المنظمة للتعاملات التجارية يساعد هذه المنشآت على تنظيم أعمالها وحماية حقوقها، ويدعم قدرتها على النمو والمنافسة.

وقالت: «تزداد أهمية ذلك عندما تتكامل التشريعات مع الخدمات الرقمية والتوعية النظامية، بما يسهّل على أصحاب الأعمال فهم متطلباتها والامتثال لها، ويحدّ من الأعباء الإجرائية».

وأضافت أن القيمة الحقيقية للنظام ستظهر في أثره العملي على السوق، ومدى انعكاسه على سهولة ممارسة التجارة وحماية الحقوق وتشجيع المبادرات الجديدة، مشيرةً إلى أن التشريعات الحديثة تمثل أدوات لتمكين الأفراد والمنشآت وتهيئة الفرص أمامهم.

واختتمت حديثها بأن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للبيئة التجارية السعودية، وتنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في توسيع المشاركة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً رئيسياً في النمو والتنمية.


«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
TT

«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)

أعلنت شركة «بوينغ» الثلاثاء، تكبد خسارة قدرها 26 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، بعدما طغت التحديات التي تواجه قطاع الطائرات التجارية على تحسن هوامش الأرباح في قطاعات أخرى من الشركة.

وتواصل الشركة المصنعة للطائرات مسار التعافي الطويل خلال الربع الثالث، بعد سنوات من الأزمات والجدل الذي أضر بسمعتها وتركها في مواجهة ديون ضخمة. وخلال الفترة، حصل الطرازان الأحدثان من عائلة «737 ماكس»، وهما «737-7» و«737-10»، على اعتماد الجهات التنظيمية الأميركية، كما فازت الشركة بعقد لتصنيع المقاتلة من الجيل السادس «إف/إيه-إكس إكس» لصالح البحرية الأميركية، وسجلت تدفقات نقدية حرة إيجابية للربع الثاني على التوالي، وفق «رويترز».

وسجلت «بوينغ» خسارة معدلة قدرها 34 سنتاً للسهم خلال الربع، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين بخسارة بلغت 21 سنتاً، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتراجعت إيرادات قطاع الطائرات التجارية لدى الشركة بشكل طفيف إلى 10.7 مليار دولار، فيما بلغت خسائره التشغيلية 697 مليون دولار، وسجل هامش التشغيل سالب 6.5 في المائة. وعزت الشركة الأداء إلى انخفاض ربحية تسليمات الطائرات وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما في ذلك التكاليف المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتواجه «بوينغ» صعوبات في رفع إنتاج طائرات «737» من 42 طائرة شهرياً إلى 47 طائرة، وهو المستوى الذي كانت تأمل بلوغه خلال الصيف. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كيلي أورتبرغ، خلال مؤتمر صناعي في سبتمبر (أيلول)، إن الشركة لم تتمكن من إنتاج الأجنحة بالسرعة الكافية.

وفي قطاع الدفاع، أسهم ارتفاع التسليمات وتحسن الأداء التشغيلي وبيع إحدى الشركات التابعة مقابل 252 مليون دولار، في تحقيق أرباح فصلية قاربت 500 مليون دولار، مع ارتفاع هامش التشغيل إلى 6.2 في المائة، مقارنة بـ1.7 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أما قطاع «بوينغ للخدمات العالمية»، فسجل أرباحاً فصلية بلغت مليار دولار، مع هامش تشغيل قدره 18.3 في المائة.

وأنهت «بوينغ» الربع الثالث بصافي ديون بلغ 25.2 مليار دولار، بانخفاض طفيف عن 25.9 مليار دولار في الربع السابق، و30.4 مليار دولار قبل عام.