الاقتصاد العالمي أمام «صدمة ثالثة» هذا العام... فهل يحتمل؟

الحرب الإسرائيلية - الإيرانية ترفع المخاطر في المنطقة... وأسواق الطاقة «تراقب» مضيق هرمز

‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي أمام «صدمة ثالثة» هذا العام... فهل يحتمل؟

‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)

بينما تتسارع وتيرة الحرب بين إسرائيل وإيران، تقف أسواق الطاقة عند مفترق طرق، حيث تتحول الصراعات العسكرية إلى اختبارات قاسية لاستقرار الإمدادات النفطية، في ظل تنامي المخاوف من نقص قد يلهب أسعار النفط ويقلب مشهد الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.

وفي خضم هذه التوترات الجيوسياسية، تبدو المخاطر أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع مؤقت للأسعار، إذ تتداخل تداعياتها مع ضعف الاقتصاد العالمي، واحتمالات حدوث أزمة تضخم تقيد تحركات البنوك المركزية... وكل الأنظار الآن تتجه إلى مضيق هرمز، نقطة الضغط في معادلة الطاقة العالمية.

هذه المخاوف التي تم استعراضها في ندوة نظمتها وحدة الأبحاث «بي إم آي»، التابعة لمجموعة «فيتش سوليوشنز»، تطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الأسعار، ومدى قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات المتلاحقة، لا سيما أن الصراع الحالي يمكن توصيفه بأنه ثالث أزمة خلال ستة أشهر فقط. خلال الندوة التي شاركت فيها «الشرق الأوسط»، أوضحت المديرة المساعدة لأبحاث النفط والغاز لدى الوحدة، إيما ريتشاردز، أن أسعار خام برنت سجلت قفزات قوية فور بدء الهجمات، مسجلةً زيادة بلغت نحو 13 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنها تراجعت لاحقاً لتستقر عند زيادة بنحو 6 في المائة مقارنةً بمستويات ما قبل الضربة. وأرجعت الاستقرار إلى أن الهجمات كانت مصممة لإحداث اضطراب في سوق الطاقة المحلية الإيرانية دون تعطيل الأسواق الدولية.

وأشارت إلى أن الأسواق باتت معتادة على هذا النوع من الهجمات التي لم تكن تؤثر بشكل كبير على الأسعار. لكنها لفتت إلى أنها قد تكون مدمرة لإيران، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية للغاز الطبيعي، نظراً لاعتماد الدولة بشكل كبير على الغاز في مزيج الطاقة المحلي، وسط نقص الاحتياطيات الاستراتيجية لديها.

ورغم هذا التأثير، أوضحت أن الضرر سيبقى محصوراً داخل إيران، مع احتمال تأثير محدود على أسواق مثل العراق وتركيا، وأن الأضرار التي لحقت بمنشآت تخزين النفط وتكريره تستهدف السوق المحلية الإيرانية وليس التصدير، مما يُبقي الأسواق العالمية بمنأى عن تداعيات كبيرة.

سيناريو أسعار النفط

وبيّنت أن السوق تفترض أن إسرائيل ستواصل هذه الاستراتيجية بتجنب استهداف منشآت إنتاج وتصدير النفط، وأن هذه الهجمات لم تكن كافية لدفع إيران إلى اتخاذ خطوة بوقف التجارة عبر مضيق هرمز.

وعن توقعات الأسعار، أكدت ريتشاردز أن السيناريو الأساسي لا يُظهر تأثيراً كبيراً مقارنةً بالتوقعات السنوية الأصلية لخام برنت، مرجحةً استمرار هذا النوع من الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل على المدى القريب، مما يُبقي الأسعار مرتفعة قليلاً ضمن نطاق يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، دون إحداث اضطراب مادي في الإنتاج أو الصادرات الإقليمية. وقد يحدث بعض الاضطرابات البسيطة، لكنها لن تكون مؤثرة بشكل كبير على الأسعار. وفي حال تراجع التصعيد، من المتوقع عودة الأسعار إلى نطاق 60 إلى 70 دولاراً للبرميل.

وذكرت أن الخطر الأكبر يكمن في احتمالية التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى صراع أوسع، مما قد يدفع الأسعار إلى نطاق بين 100 و150 دولاراً للبرميل، رغم أن هذا النطاق يعتمد على كيفية تطور النزاع. وأكدت أن الأزمة قد تؤثر حتى في ظل السيناريو الأساسي من خلال خفض التجارة مع إيران بسبب المخاطر، أو التأثير على تدفقات التجارة إذا حاولت إيران مضايقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وفي حال تطور الصراع إلى هجمات على منشآت الإنتاج والتصدير أو فرض حصار كامل على المضيق، فإن الأسعار ستتجه نحو مستويات ثلاثية الأرقام.

تعويض الخسائر

وأشارت إلى أن نحو 25 إلى 30 في المائة من تجارة النفط البحرية تمر عبر مضيق هرمز سنوياً، وأن إغلاقه سيحرم الأسواق من أكثر من 15 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل خسائر الطلب خلال ذروة جائحة كورونا. وأكدت أن البدائل محدودة، إذ لا يمكن نقل إلا 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً عبر أنابيب السعودية والإمارات.

وأضافت أن بعض الدول قد تضطر للسحب من احتياطاتها الاستراتيجية سريعاً، في ظل غياب طاقة فائضة كافية لتعويض الخسائر، مشيرةً إلى أن إنتاج النفط الصخري الأميركي لن يغطي الفجوة في المدى القريب، وأن فرض حصار على المضيق سيؤدي إلى انهيار سريع في السوق.

«صدمة ثالثة»

من جهته، حذَّر كبير الاقتصاديين في «بي إم آي»، سيدريك شهاب، من أن التوترات الحالية تمثل «الصدمة الثالثة» للاقتصاد العالمي خلال ستة أشهر، بعد صدمات الرسوم الجمركية وتقلبات الأسواق المالية، معتبراً أن الأزمة قد تتحول إلى «صدمة طاقة» تضرب اقتصادات التصنيع وتزيد معدلات التضخم عالمياً.

وأوضح أن خطورة الأزمة تتضاعف بسبب دخول الاقتصاد العالمي هذه المرحلة من موقع ضعف، مع تراجع مؤشرات مديري المشتريات في عدة أسواق رئيسية إلى ما دون 50 نقطة، وهو ما يعكس انكماش الأنشطة الاقتصادية قبل التصعيد الأخير. وأشار إلى أن تأثير صدمة أسعار النفط على التضخم والنمو يعتمد على استمرار الاضطرابات.

وحسب تقديرات «بي إم آي»، فإن كل ارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط يضيف ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم، بينما يؤدي وصول الأسعار إلى 120 دولاراً، إلى إضافة 1.2 نقطة مئوية، مع خفض النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية.

وفي حال بلوغ الأسعار 150 دولاراً للبرميل، توقع شهاب تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2 في المائة، مع ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 5 في المائة، واصفاً ذلك بأنه سيكون «كارثياً للاقتصاد العالمي».

أسعار النفط والرسوم الجمركية

وأشار إلى أن المخاطر قد تكون أكبر بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي مقارنةً بغيره، لأن الولايات المتحدة تواجه صدمة تضخمية مزدوجة من ارتفاع أسعار النفط والرسوم الجمركية، مما يهدد بتقييد قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وحذر شهاب من أن الدول ذات العجز المزدوج ستكون الأكثر تعرضاً للمخاطر، خصوصاً في الأسواق الناشئة التي تعتمد على استيراد الطاقة، مشيراً إلى أن آسيا تضم عدداً كبيراً من هذه الدول، إلى جانب اقتصادات أخرى مثل باكستان وسريلانكا وجامايكا.

أما بالنسبة إلى السياسة النقدية الأميركية، فرأى أن الأسواق لا تزال تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، لكنه شدد على أن الخيارات أمام «الفيدرالي» أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التوتر بين عوامل التضخم والنمو. وختم بالقول إنه في حال ضعف الدولار فإن ذلك يتطلب ارتفاع اليورو والين، وهو أمر صعب بسبب تباطؤ اقتصادات أوروبا وآسيا، لافتاً إلى أن «الأساسيات الاقتصادية» تظل هي العامل الحاسم في تحديد اتجاه العملات.


مقالات ذات صلة

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شؤون إقليمية صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها، الجمعة، غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.