تعديلات جمهورية على مشروع «ترمب الضريبي» تثير جدلاً في الكونغرس

وسط قلق من التداعيات على العجز الفيدرالي و«ميديكيد»

دونالد ترمب خلال حفل النزهة السنوي لأعضاء الكونغرس في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب خلال حفل النزهة السنوي لأعضاء الكونغرس في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

تعديلات جمهورية على مشروع «ترمب الضريبي» تثير جدلاً في الكونغرس

دونالد ترمب خلال حفل النزهة السنوي لأعضاء الكونغرس في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب خلال حفل النزهة السنوي لأعضاء الكونغرس في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

كشف الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، الاثنين، عن تعديلات مقترحة على مشروع القانون الضريبي والإنفاق الشامل الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب، تتضمن جعل بعض الإعفاءات الضريبية للأعمال دائمة، مقابل تشديد قيود الخصم على ضرائب الدخل على مستوى الولايات والمجالس المحلية؛ ما أثار اعتراضات من بعض زملائهم في مجلس النواب.

وقد تُعقّد الصيغ المختلفة لمشروع القانون في مجلسي الشيوخ والنواب، حيث يسيطر الجمهوريون بفوارق طفيفة، جهود قادة الحزب لإقرار التشريع، الذي يُعدّ حجر الزاوية في أجندة ترمب الداخلية، بحلول الموعد النهائي الذي حدده بنفسه في 4 يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

التعديلات الجديدة واجهت اعتراضاً من جناحين داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ: الأول يطالب بتخفيضات أعمق في الإنفاق للحد من العجز الفيدرالي المتزايد، والآخر يسعى لحماية برامج الأمان الاجتماعي، مثل «ميديكيد» المخصص لذوي الدخل المنخفض.

وقال السيناتور رون جونسون، المعروف بتشدده إزاء العجز، إنه سيعارض مشروع القانون ما لم يتضمن مزيداً من خفض الإنفاق، مضيفاً: «لا يعالج مشروع القانون فعلياً مشكلتي العجز والدين على المدى الطويل».

ومن أبرز التعديلات، الإبقاء على الحد الأقصى الحالي البالغ 10 آلاف دولار لخصم الضرائب على الدخل على مستوى الولايات والمجالس المحلية، بدلاً من رفعه إلى 40 ألف دولار كما ورد في نسخة مجلس النواب؛ وهو ما أثار انتقادات من نواب جمهوريين يرون أن ناخبيهم سيُحرمون من خصومات أكبر. ووفقاً لوثائق صادرة عن لجنة مجلس الشيوخ، لا يزال هذا الرقم خاضعاً للنقاش.

كما تُقلص النسخة المعدّلة من مشروع القانون الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالدخل الإضافي والعمل الإضافي التي وعد بها ترمب خلال حملته الانتخابية لعام 2024. فبينما تسمح نسخة مجلس النواب بخصومات على مداخيل تصل إلى 160 ألف دولار سنوياً، فإن نسخة مجلس الشيوخ تضع حدوداً أقل.

ويشمل المشروع تمديد التخفيضات الضريبية التي أُقرّت عام 2017، أحد أبرز إنجازات ترمب التشريعية خلال ولايته الأولى، إضافة إلى زيادات في الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

ويرفع المشروع أيضاً سقف الدين الفيدرالي بمقدار 5 تريليونات دولار، وهو ما سيتطلب إجراءً تشريعياً خلال الصيف المقبل لتجنب خطر التخلف عن سداد ديون البلاد البالغة حالياً 36.2 تريليون دولار.

وقال السيناتور مايك كرابو، رئيس اللجنة المالية، إن التنسيق مع مجلس النواب والإدارة مستمر لتنفيذ الأجندة الاقتصادية «الجريئة» للرئيس ترمب في أسرع وقت ممكن.

ويتيح المشروع خصماً ضريبياً يصل إلى 25 ألف دولار على دخل الإكراميات، يبدأ الإلغاء التدريجي له عند دخول تتجاوز 150 ألف دولار للأفراد و300 ألف دولار للأزواج. أما فيما يخص أجور العمل الإضافي، فيُقترح خصم مماثل للمشتركين في تقديم الإقرارات الضريبية.

وفي بند مثير للجدل، يفرض مشروع القانون حداً أقصى جديداً على ضريبة مقدمي خدمات «ميديكيد»، بنسبة 3.5 في المائة بحلول عام 2031، مقارنة بنسبة 6 في المائة حالياً؛ ما أثار اعتراضات من بعض الجمهوريين الذين يرون في ذلك تهديداً للمستشفيات الريفية.

وقال السيناتور جوش هاولي: «أشعر بقلق حقيقي... هذا النظام الجديد قد يحرم مستشفيات المناطق الريفية من التمويل اللازم».

وتُقدّر هيئة الموازنة في الكونغرس أن التشريع، بصيغته السابقة، كان سيترك نحو 4.8 مليون شخص من دون تأمين صحي من «ميديكيد».

وتتضمن نسخة مجلس الشيوخ أيضاً تخفيضاً تدريجياً أكثر حدة للدعم المُقدّم لشراء السيارات الكهربائية ومشاريع الطاقة النظيفة الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق جو بايدن؛ ما تسبب في تراجع أسهم شركات الطاقة الشمسية الأميركية.

أما من الناحية الاستثمارية، فيسعى الجمهوريون في مجلس الشيوخ إلى جعل بعض الإعفاءات الضريبية الدائمة للشركات تشمل نفقات البحث والتطوير المحلي واستثمارات رأس المال في الآلات والمعدات، وهي إعفاءات تُعدّ مؤقتة في نسخة مجلس النواب.

كما يُبقي المشروع على ما يُعرف بـ«الضريبة الانتقامية» التي تستهدف المستثمرين الأجانب، لكنها تبدأ في 2027 بدلاً من العام المقبل، وهو بند أثار قلق مجموعات الأعمال.

ومن المتوقع أن يبدأ مجلس الشيوخ مناقشة النسخة المعدلة من مشروع القانون، المعروف باسم «مشروع القانون الواحد الكبير والجميل»، والذي يجب إقراره وإحالته مجدداً إلى مجلس النواب قبل أن يوقّعه ترمب ليصبح قانوناً نافذاً.

وقال السيناتور جون هوفن: «ما زال العمل جارياً... لكن مع كل تعديل، نقترب أكثر من الصيغة النهائية».


مقالات ذات صلة

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف مُعلّقة على نافذة أحد فروع مطعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً الأسبوع الماضي

سجلت الطلبات الجديدة لإعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، دون ظهور مؤشرات على تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يرتّب البيض على رف داخل سوبر ماركت في نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي 0.4 % خلال فبراير

سجَّل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً كما كان متوقعاً في فبراير (شباط)، ومن المرجَّح أن يرتفع أكثر في مارس (آذار) في ظلِّ الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).