اتفاق مرحلي لا يلغي المنافسة التجارية المحتدمة بين الصين وأميركا

حربهما الجمركية كشفت نقاط ضعفهما

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مرحلي لا يلغي المنافسة التجارية المحتدمة بين الصين وأميركا

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

يجمع العديد من المراقبين والمحللين على أن النتيجة الرئيسية التي حققتها الولايات المتحدة والصين جراء «المواجهة» التجارية الجارية بينهما، والتي أفضت إلى إعادة تفعيل اتفاقهما لحل خلافهما التجاري الأولي، هي كشف نقاط ضعف كل منهما.

ومع تطور خلافهما حول الرسوم الجمركية، كان من الواضح أن المنافسة بينهما تحولت إلى من يمكنه التحكم بسلاسل التوريد الخاصة بالآخر.

لكن مما لا شك فيه أن مواجهتهما ستترك أثراً على اقتصاد العالم كله، في الوقت الذي يدرك فيه الصينيون، أو على الأقل هكذا يعتقد، أن خسارتهم للسوق الأميركية، سواء بسبب تراجع التبادل التجاري، أو لتراجع الاستهلاك الأميركي، ستكون مدمرة.

اتفاق ينتظر موافقة ترمب وشي

يوم الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق جديد مع بكين، يقضي بتزويد بلاده بالمعادن الأرضية النادرة مقابل تسهيل دخول الطلاب الصينيين إلى الجامعات الأميركية. وكتب في منشور له على منصة «تروث سوشيال»: «سنحصل على رسوم جمركية إجمالية بنسبة 55 في المائة، والصين ستحصل على 10 في المائة. العلاقة ممتازة!»، مضيفاً أن الاتفاق ما زال بانتظار الموافقة النهائية من كلا الطرفين على مستوى الرئاسة.

وفي منشور آخر، قال ترمب إنه سيعمل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بشكل وثيق لفتح الصين أمام التجارة الأميركية، معتبراً أن هذا «مكسب كبير لكلا البلدين».

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينغ يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل اجتماعهما في لندن (أ.ب)

ومن الجانب الآخر، نقلت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) عن نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قوله، قبل نشر ترمب المنشور، إنه يتعين على الصين والولايات المتحدة تعزيز التوافق والحفاظ على التواصل. ونقلت وكالة «شينخوا» عن هي قوله إنه يتعين على الجانبين استخدام آلية التشاور الخاصة بهما لمواصلة «بناء التوافق، وتقليل سوء الفهم، وتعزيز التعاون»، واصفاً المحادثات بأنها صريحة ومعمقة.

وكانت الصين فرضت قيوداً على الشحنات العالمية من المعادن النادرة الضرورية لصناعة السيارات والصواريخ ومجموعة من المنتجات الإلكترونية. بدورها، أوقفت الولايات المتحدة شحنات المواد الكيميائية والآلات والتكنولوجيا إلى الصين، بما في ذلك البرمجيات والمكونات اللازمة لإنتاج الطاقة النووية والطائرات وأشباه الموصلات.

لا تفاؤل كبيراً

ترى الصين أن نقطة الضعف التي يمكن استخدامها للضغط على الولايات المتحدة، هي المعادن النادرة، وحاولت استخدامها لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. لكن هذه الوسيلة جاءت بنتائج عكسية في نهاية المطاف، حيث كان رد فعل واشنطن فرض المزيد من ضوابط التصدير. وفي حين أن ترمب يأمل في إبرام صفقة تجارية أوسع مع الصين، لكن المسؤولين الأميركيين لا يشعرون بتفاؤل كبير بشأن إمكانية إحراز الجانبين تقدما نحو اتفاق شامل، خاصة مع استمرار النزاع حول سلسلة التوريد.

ويعتقد البعض أنه، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وبكين، والذي بدا أنه مرحلي حتى الآن، ولكن هل تملك بكين بالفعل الأفضلية كما تعتقد في مفاوضاتها التجارية مع واشنطن؟

يقول جاي كيديا، زميل باحث في مركز البدائل النقدية والمالية بمعهد «كاتو» في واشنطن، إن الاتفاق قد يكون مؤقتاً نظراً لنهج الحكومة الأميركية العشوائي في سياستها التجارية. ويضيف كيديا في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يعود ذلك إلى سوء فهمها الجوهري للتجارة والعجز التجاري، وعدم توضيح أهدافها من هذه المفاوضات». ويرى أن هذا الأمر «قد أدى إلى سوء تنفيذ السياسات، إلى تقلبات قلّلت من قوة الإدارة التفاوضية».

عندما عادت الصين إلى محادثات التجارة الثلاثاء، كانت ترى من وجهة نظرها أنها تتمتع بموقف قوي، حيث صمد اقتصادها بشكل أفضل مما توقعه الكثيرون، بمن فيهم الرئيس ترمب. لا بل رأت النكسات القانونية التي عانتها إجراءاته الجمركية، مع إطلاق عبارة «تاكو» أو «ترمب دائما يتراجع»، وهو اختصار يشير إلى أن الرئيس غالبا ما يتحدث بلهجة حازمة بشأن الرسوم الجمركية لكنه يتراجع في النهاية. كما رأت الصين أنها تمسك بورقة جيوسياسية رابحة، «السيطرة على 90 في المائة من تصدير المعادن النادرة التي تشتد الحاجة إليها».

صورة لمدينة بكين (إ.ب.أ)

بكين لا تملك كل الأوراق

ورغم كل ما تُبديه الصين من شعور بالقوة، لكنها لا تملك كل الأوراق. فنموها الاقتصادي لا يزال ضعيفاً، حيث أظهرت الإحصاءات المنشورة قبل أيام، انخفاضاً حاداً بنسبة 34 في المائة في الصادرات إلى الولايات المتحدة في خضم حربها التجارية معها، رغم أن زيادة المبيعات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا أدت إلى ارتفاع إجمالي الصادرات. كما أن الصين لا تزال عرضة لضوابط إدارة ترمب على صادرات التكنولوجيا الفائقة، خاصةً فيما يتعلق بأحدث أشباه الموصلات، اللازمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتي لم تتمكن الصين من إنتاجها محليا. وفي الأسابيع الأخيرة، حذّرت واشنطن الشركات من استخدام الرقائق الصينية المتقدمة من شركة «هواوي»، قائلة إنها «على الأرجح طُوّرت أو أُنتجت في انتهاك لضوابط التصدير الأميركية». كما أوقفت إدارة ترمب تصدير بعض التقنيات الأميركية المهمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بمحركات الطائرات وأشباه الموصلات. وقد تتأثر الصين بشدة من جراء فرض المزيد من ضوابط التصدير في مجال أشباه الموصلات، خصوصا أن هناك الكثير مما يمكن لأميركا قطعه، وقد يلحق المزيد من الضرر بها.

ويرى خبراء أن الفرق بين ضوابط الصين على المعادن النادرة وضوابط الولايات المتحدة على الرقائق يكمن في التوقيت. فالتأثير الفوري لضوابط المعادن النادرة «استثنائي»، حيث يشكو المسؤولون التنفيذيون في صناعة السيارات اليوم من نقص وشيك، ومن عدم القدرة على إكمال صناعة السيارات.

اقتصادها ما زال هشاً

لكن بالمقارنة، إذا فرضت إدارة ترمب المزيد من الضوابط على الرقائق التي يمكن بيعها للصين، فقد يؤدي ذلك إلى تدهور قدرات الصين وتقييد قدرتها على أن تصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في المستقبل، رغم وجود بعض البدائل والتدابير المؤقتة التي يمكن للصين الاعتماد عليها.

وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، فقد اعتقد الكثيرون في إدارة ترمب أن اقتصاد الصين الهش سيجعلها عرضة للرسوم الجمركية ويجبرها على الرضوخ لمطالبه. فقد كانت بكين حتى قبل الخلافات الجمركية، تعاني من أزمة عقارية وضعف الاستهلاك، وقد تفاخر ترمب بأن الصين «تتعرض لضربة موجعة» جراء الحرب التجارية.

لكن يبدو أن بكين تمكنت من إدارة التداعيات الاقتصادية للاحتكاكات التجارية حتى هذه اللحظة، ويعود ذلك جزئيا إلى التدابير الرامية إلى تحفيز الاقتصاد، وتحفيز الطلب المحلي، وإيجاد أسواق مختلفة لصادرات الشركات الصينية.

ومع ذلك، يقول محللون إنه على الرغم من أن الخلاف يدور الآن حول الهيمنة على السلع الصلبة، كصناعة السيارات، لكن مع اعتماد الشركات على الكثير من المعدات والإضافات على التكنولوجيا، قد يؤدي وقف تصدير المعادن النادرة إلى تأثير مباشر. لكن في حال تراجع الاستهلاك الأميركي، فقد يتأثر الاقتصاد الصيني بقوة، بعدما تجاوز حجم التجارة بين البلدين 580 مليار دولار العام الماضي. وتستورد الولايات المتحدة من الصين أكثر من ثلاثة أضعاف ما يشتريه المستهلكون الصينيون من الأميركيين، وهو ما يندد به ترمب منذ سنوات باعتباره مقياسا للتراجع الصناعي.


مقالات ذات صلة

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شاشة تعرض دونالد ترمب وهو يجري مقابلة خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بينما يعمل أحد المتداولين بقاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تقود موجة شراء بعد تراجع تهديدات ترمب الجمركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس في إشارة إلى انتعاش زخم الشراء في «وول ستريت» بعد أن تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديداته الجمركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توظيف الرسوم الجمركية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية فرض نفسها بقوة على «منتدى دافوس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

انتعشت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، مستفيداً من تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال كيفن هاسيت، مستشار البيت الأبيض وأحد الأسماء المطروحة لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، يوم الخميس، إن الرئيس الجديد للبنك المركزي ينبغي أن يكون «شخصاً مستقلاً يحترم التفويض».

وأضاف هاسيت أن «الاحتياطي الفيدرالي» بحاجة إلى شخصية مثل الرئيس الأسبق آلان غرينسبان، الذي «سمح للاقتصاد بالازدهار دون إشعال التضخم، لأنه أدرك العوامل الحقيقية التي قادت النمو»، في ترديدٍ لتصريحات مماثلة أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأوضح هاسيت أن الولايات المتحدة قد تشهد نمواً يتجاوز 5 في المائة لربعين متتاليين، قائلاً: «لكن التضخم لم يرتفع حتى الآن، وهذا واضح لأن الإنتاجية هي العامل المهيمن حالياً بفضل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. المشهد، اليوم، يشبه، إلى حد كبير، تسعينات القرن الماضي، لذلك أعتقد أن نهج غرينسبان مناسب للمرحلة الراهنة».

وكان ترمب قد أشار، يوم الأربعاء، إلى اقترابه من اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، معبّراً عن تفضيله الإبقاء على هاسيت في منصبه الحالي، ومضيفاً أن ريك ريدر، كبير مديري استثمارات السندات في «بلاك روك»، كان «مثيراً للإعجاب»، خلال مقابلته.

من جانبه، أشاد هاسيت بريدر أيضاً، في حديثه مع «سي إن بي سي»، قائلاً: «أنا صديق لريك منذ فترة طويلة، وهو أفضل خبير في السندات».


«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض في ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

سياسة حذرة

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرة التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يؤثر على الاتجاه الأساسي للتنمية (إعلام تركي)

وفي اجتماعين سابقين خفض البنك سعر الفائدة بوتيرة أسرع بواقع 300 و250 نقطة أساس في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، متجاوزاً التوقعات بخطوات أبطأ في ظل ارتفاع التضخم.

وأشار «المركزي التركي»، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى انخفاض الاتجاه العام للتضخم في ديسمبر، موضحاً أن المؤشرات الرئيسية تشير إلى ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بشكل أساسي بأسعار المواد الغذائية، إلا أن الزيادة في الاتجاه الأساسي كانت محدودة.

وذكر البيان أن مؤشرات الربع الأخير من العام الماضي توضح أن ظروف الطلب لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان بوتيرة أقل، وأنه بينما تُظهر توقعات التضخم وسلوكيات التسعير علامات تحسن، فإنها لا تزال تشكل عامل خطر على هذه العملية.

وأكد أن سياسة التشديد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات.

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

مراقبة اتجاه التضخم

وجاء في بيان البنك المركزي التركي أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات الواجب اتخاذها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع مراعاة الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استمرار التشديد اللازم لخفض التضخم بما يتماشى مع الأهداف المرحلية.

وأضاف البيان أن اللجنة ستراجع هذه الخطوات بحذر مع التركيز على توقعات التضخم في كل اجتماع على حدة، وسيتم تشديد السياسة النقدية إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل كبير عن الأهداف المرحلية.

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وأكد أنه في حال حدوث تطورات غير متوقعة في أسواق الائتمان والودائع، فسيتم دعم آلية انتقال السياسة النقدية بإجراءات احترازية كلية إضافية، وستستمر مراقبة أوضاع السيولة عن كثب، وسيستمر استخدام أدوات إدارتها بفاعلية.

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».


السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنة بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحة، خلال جلسة حوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».

وبيّن أن السعودية «تغذي اليوم 50 في المائة من الاقتصاد الرقمي بمنطقتها، وتمتلك 3 أضعاف القوة التقنية مقارنة بجيرانها، وقد انتقلت بالفعل إلى مرحلة متقدمة تجعل منها (المرتقي الرقمي) الأول عالمياً».

وشدد الوزير على تركيز السعودية على معالجة «الجدران التكنولوجية» العالمية، لافتاً إلى تخصيص أراضٍ وقدرات طاقة تتجاوز 10 غيغاواط، مع وجود لجنة برئاسة ولي العهد تجتمع شهرياً لمتابعة هذا الملف.

كما أبرز السواحة جهود السعودية في تكنولوجيا الذاكرة والشرائح، مشيراً إلى أن «خفض تكلفة تشغيل البيانات وصل إلى 11 سنتاً لكل مليون (توكن)؛ مما مكّن شركات وطنية كبرى، مثل (أرامكو)، من تحقيق كفاءة أرباح بلغت مليار دولار العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى ملياري دولار هذا العام».

واستعرض الوزير قصص نجاح سعودية عالمية؛ «من أبرزها النموذج اللغوي العربي (علاّم)، الذي اعتمدته (أدوبي). وكذلك الشراكة مع (كوالكوم) لإطلاق أول كومبيوتر محمول يعمل بالذكاء الاصطناعي».

وعلى الصعيد الإنساني، أشار السواحة إلى التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في جودة الحياة، مستشهداً بأكبر مستشفى افتراضي في العالم، ونجاح أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل، التي قلصت فترات التعافي من أسابيع إلى ساعات، مؤكداً أن «النهج السعودي يقوم على التعزيز لا الاستبدال؛ لحماية الأرواح وزيادة الإنتاجية».

واختتم السواحة حديثه برؤية استشرافية للعقد المقبل، مشيراً إلى أن «الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالسعودية يُتوقع أن يولّد عوائد ضخمة، حيث كل دولار يُستثمر قد يحقق نحو 20 دولاراً في قطاع البرمجيات وحالات الاستخدام».