انطلاق محادثات التجارة الأميركية - الصينية تحت ستار السرية

الاجتماع مرشح للتمديد وواشنطن ترغب في تعهدات واضحة

المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
TT

انطلاق محادثات التجارة الأميركية - الصينية تحت ستار السرية

المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)

اجتمع وفدان رفيعا المستوى من الولايات المتحدة والصين في لندن يوم الاثنين في محاولة لتعزيز هدنة هشة في نزاع تجاري أضرّ بالاقتصاد العالمي، تحت ستار من السرية. وقد ترأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، بينما قاد الوفد الأميركي وزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيمسون غرير.

عُقدت المحادثات في قصر لانكستر هاوس في وسط العاصمة البريطانية، وكان من المتوقع أن تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل، وربما تشمل يوم الثلاثاء. فيما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح المفاوضين الأميركيين مجالاً لرفع ضوابط التصدير المفروضة على الصين.

وتأتي هذه المحادثات بعد مفاوضات جرت في جنيف الشهر الماضي، والتي أتاحت هدنة مؤقتة في الحرب التجارية. وأعلن البلدان في 12 مايو (أيار) أنهما اتفقا على تعليق لمدة 90 يوماً لمعظم الرسوم الجمركية التي تبادلا فرضها، والتي تجاوزت 100 في المائة، في حرب تجارية متصاعدة أثارت مخاوف من حصول ركود.

مسؤولون يمرون عبر مدخل لانكستر هاوس في وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومنذ ذلك الحين، تبادلت الولايات المتحدة والصين عبارات غاضبة بشأن أشباه الموصلات المتقدمة التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي، و«المعادن الأرضية النادرة» الحيوية لشركات صناعة السيارات، وغيرها من الصناعات، وتأشيرات الطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية.

وفي هذا السياق، صرّح كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في الولايات المتحدة، بأن بلاده تأمل في الحصول على «تعهد» من الجانب الصيني بشأن استمرار توريد المعادن الأرضية النادرة، التي تتحكم الصين بمعظم إنتاجها العالمي. وأوضح هاسيت في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقش هذا الملف مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، وذكّره بأن الاتفاق الذي أُبرم في جنيف تضمن إطلاق شحنات المعادن مقابل تخفيف الرسوم الجمركية.

وأضاف هاسيت أن «الصين بدأت بالفعل في الإفراج عن بعض هذه الموارد، لكن بوتيرة أبطأ مما تطالب به الشركات الأميركية»، واصفاً الملف بأنه «نقطة خلاف جوهرية للغاية» قد تؤثر على سلسلة الإنتاج الصناعي. وتابع قائلاً إن «الهدف من اجتماع (الاثنين) هو التأكد من جدية الطرف الآخر، والحصول فعلياً على مصافحات من مفاوضينا الثلاثة: سكوت (بيسنت)، وهوارد (لوتنيك)، وجيمسون (غرير)، لإنهاء هذه المسألة». وتوقّع هاسيت أن يكون لقاء قصر لانكستر «قصيراً لكنه سيكون حاسماً... ننتظر مصافحة قوية وواضحة (دلالة على الاتفاق)، هذا هو المتوقع».

أحد المارة ينظر تجاه ساعة بيغ بن ومبنى البرلمان في وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

وفي سياق موازٍ، وفيما قد يبدو بادرة لحلحلة أزمة تصدير المعادن النادرة الصينية، أعلنت مجموعة أعمال يابانية في الصين يوم الاثنين أن الصين بدأت بالموافقة على صادرات بعض المعادن النادرة، مما يشير إلى تخفيف القيود التي تفرضها بكين على هذه المواد الحيوية لشركات صناعة السيارات اليابانية، وغيرها من الشركات المصنعة.

وأعلنت غرفة التجارة والصناعة اليابانية في الصين أنها طلبت من وزارة التجارة الصينية في 28 مايو (أيار) تسريع عملية المراجعة، نظراً لتأثير قرار بكين في أبريل (نيسان) بتوسيع نطاق ضوابط تصدير المعادن النادرة على الشركات اليابانية العاملة في الصين. واستجابةً لذلك، أعربت الوزارة عن «تفهمها لوضع الشركات اليابانية»، والتزمت بتسهيل العمليات التجارية بسلاسة، مع بدء إصدار موافقات التصدير، وفقاً للمجموعة.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

لكن على الجانب الآخر، قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لبرنامج «صنداي مورنينغ فيوتشرز» على قناة «فوكس نيوز» يوم الأحد: «نريد أن تواصل الصين والولايات المتحدة المضي قدماً في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف. وتراقب الإدارة الأميركية امتثال الصين للاتفاق، ونأمل أن يُسهم ذلك في إجراء محادثات تجارية أكثر شمولاً».

ولا تزال المخاوف الأكبر حول مستقبل العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين قائمة، بدءاً من تجارة الفنتانيل، ووضع تايوان، ووصولاً إلى شكاوى أميركية من هيمنة الدولة الصينية على النشاط الاقتصادي.

وتحدث الرئيس دونالد ترمب مطولاً مع الزعيم الصيني شي جينبينغ هاتفياً يوم الخميس الماضي في محاولة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي أن محادثات تجارية ستُعقد يوم الاثنين في لندن.

ويُعد انضمام لوتنيك، الذي تشرف وكالته على ضوابط التصدير الأميركية، إلى محادثات لندن مؤشراً على مدى أهمية هذه الجولة من المحادثات لكلا الجانبين. حيث لم يحضر لوتنيك محادثات جنيف التي أبرمت فيها الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً.

وأثار هذا الاتفاق الأولي موجة انتعاش عالمية في أسواق الأسهم، واستعادت المؤشرات الأميركية التي كانت قريبة من مستويات السوق الهابطة أو قريبة منها النصيب الأكبر من خسائرها.

مع ذلك، لم يُعالج هذا الاتفاق المؤقت المخاوف الأوسع نطاقاً التي تُثقل كاهل العلاقات الثنائية، بدءاً من تجارة الفنتانيل غير المشروعة، ووصولاً إلى وضع تايوان ذات الحكم الديمقراطي، وشكاوى الولايات المتحدة من النموذج الاقتصادي الصيني المُهيمن عليه من قِبل الدولة، والقائم على التصدير.

وتأتي المحادثات في وقت حاسم لكلا الاقتصادين، إذ يتطلع المستثمرون إلى تخفيف حدة أثر سلسلة أوامر ترمب بفرض الرسوم الجمركية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وتباطأ نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار) إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أعوام، بينما تفاقم انكماش أسعار السلع لدى المصانع ليبلغ أسوأ مستوى له في عامين. وعلى الجانب الآخر في الولايات المتحدة، أثرت الحرب التجارية بشدة على معنويات الشركات والأسر، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بسبب ارتفاع غير مسبوق في الواردات، إذ كثف الأميركيون عمليات الشراء للإفلات من الزيادات المرتقبة في الأسعار.

لكن في الوقت الحالي، خفتت حدة التأثير على التضخم، وحافظت سوق العمل على نوع من المرونة، غير أن خبراء اقتصاديين يتوقعون أن تصبح الفجوات أكثر وضوحاً خلال الصيف.

وفي حين أن حكومة المملكة المتحدة ستُتيح مكاناً لمناقشات يوم الاثنين، إلا أنها لن تكون طرفاً فيها، ولكنها ستُجري محادثات منفصلة في وقت لاحق من الأسبوع مع الوفد الصيني. وقالت الحكومة البريطانية في بيان: «نحن دولة تُدافع عن التجارة الحرة، ولطالما كنا واضحين في أن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد، لذا نرحب بهذه المحادثات».

لكن في نفس الوقت، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، التقى وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في لندن يوم الأحد. ووفقاً لبيان صحافي نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية، تبادل الطرفان «آراءً معمقة» حول العلاقات الاقتصادية الثنائية و«القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وقال هي إنه ينبغي على الصين والمملكة المتحدة العمل معاً لتنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتعزيز تنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين الصين والمملكة المتحدة، وتعميق التبادلات والتعاون في مختلف مجالات الاقتصاد والمالية، وتعزيز المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، والحفاظ على استمرار التطور السليم والمستقر للعلاقات الاقتصادية بين الصين والمملكة المتحدة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصين، وهي مستعدة لتعزيز التواصل معها لتنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين البلدين، وضخ زخم جديد في التعاون الاقتصادي بينهما.


مقالات ذات صلة

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

آسيا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحب بنظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون في نيودلهي - 17 مارس 2025 (أ.ب)

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

على امتداد أشهَر عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظت واشنطن وبكين على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُقر تعديلات على قانون التجارة الخارجية لتعزيز قدرات الحرب التجارية

أقرت الصين تعديلات على قانون رئيس، بهدف تعزيز قدرة بكين ​على شن حرب تجارية، والحد من الشحنات الصادرة، أبرزها المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبجواره نظيره الصيني شي جينبينغ في سيشوان جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

ماكرون يهدد الصين بفرض رسوم جمركية بسبب الفائض التجاري

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه هدد بكين بفرض رسوم جمركية خلال زيارته للصين، إذا لم تتخذ إجراء لتقليل العجز التجاري المتزايد مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري ترمب ونظيره الصيني خلال لقائهما في بوسان بكوريا الجنوبية - يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري قمة ترمب وشي... اتفاق طويل الأمد أم هدنة مؤقتة؟

الخلافات بين واشنطن وبكين لا تقتصر على الاقتصاد، بل تتعداه لتشمل ملفات أمنية وسياسية من تايوان، إلى حرب أوكرانيا، والتنافس في مجال الذكاء الاصطناعي.

رنا أبتر (واشنطن)

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.


النرويج تمنح 57 رخصة حفر في جولة استكشاف بحرية للنفط والغاز

منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
TT

النرويج تمنح 57 رخصة حفر في جولة استكشاف بحرية للنفط والغاز

منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)

أعلن وزير الطاقة النرويجي، الثلاثاء، عن منح 57 رخصة لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحلها، وذلك لـ19 شركة في جولة التراخيص السنوية، قبل أكثر من عام بقليل، واقترحت طرح 70 منطقة جديدة العام المقبل.

وصرح وزير الطاقة، تيرجي آسلاند، الثلاثاء، بأنه تم تقديم الرخص إلى 19 شركة. وقد منحت الوزارة 31 رخصة في بحر الشمال، و21 في بحر النرويج، و5 في بحر بارنتس.

وارتفع عدد التراخيص المخصصة للمناطق المأهولة من 53 ترخيصاً تم منحها قبل عام، بينما انخفض عدد شركات النفط والغاز الحاصلة على التصاريح من نحو 20 شركة إلى 19 شركة.

وتعدّ جولات منح التراخيص السنوية للمناطق المحددة مسبقاً لاستكشاف حقول في المياه العميقة محوراً أساسياً لاستراتيجية النرويج الرامية إلى تمديد إنتاج النفط والغاز لعقود مقبلة، على الرغم من توقع انخفاض النشاط في السنوات المقبلة.

وقال وزير الطاقة: «تعد النرويج أهم مورد للطاقة في أوروبا، ولكن في غضون سنوات قليلة سيبدأ الإنتاج في التراجع. لذلك؛ نحن في حاجة إلى مشاريع جديدة قادرة على إبطاء هذا التراجع وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنتاج».

كانت الحكومة النرويجية، قد أعلنت الاثنين، أنها ستُقدم وثيقة سياسية إلى البرلمان، العام المقبل، بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز، بما في ذلك وصول الشركات إلى مناطق التنقيب.

وقال رئيس الوزراء جوناس غار ستور، في خطاب له: «تُعدّ صناعة النفط والغاز ذات أهمية بالغة للنرويج، ويجب تطويرها لا التخلص منها تدريجياً».

وتشير التوقعات الرسمية إلى أنه في حين سيظل إنتاج النرويج من النفط والغاز البحري مستقراً، بشكل عام، في عام 2026، من المتوقع أن ينخفض ​​الإنتاج مع نهاية هذا العقد وبداية العقد المقبل مع النضوب التدريجي للحقول الرئيسية.

وأعلنت وزارة الطاقة، في بيان لها، أن «الورقة البيضاء (ملخص التحول الرقمي وسياسة التنمية) ستتضمن وصفاً لوضع صناعة النفط وآفاقها، بالإضافة إلى تناولها خيارات السياسة الرئيسية التي ستكون مهمة للإنتاج، بدءاً من ثلاثينات القرن الحالي».

وتنتج النرويج نحو 2 في المائة من النفط العالمي، وأصبحت أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى أوروبا بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

ويُعدّ قطاع النفط والغاز من أكبر الصناعات وأكثرها ربحية في النرويج، حيث تشير توقعات الحكومة إلى أن الإنتاج المتوقع، هذا العام، سيبلغ نحو 4.1 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، على أن ينخفض ​​إلى أقل من 3.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً في عام 2030.


مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
TT

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)

كشف أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الاثنين، عن مسودة تشريع تهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية؛ مما سيوفر وضوحاً قانونياً للقطاع المزدهر ويعزز اعتماد الأصول الرقمية في حال إقراره.

ولطالما طالب قطاع العملات الرقمية بمثل هذا التشريع، مؤكداً أنه ضروري لمستقبل الأصول الرقمية في الولايات المتحدة وحل المشكلات المزمنة التي تواجه الشركات في هذا المجال، وفق «رويترز».

ويحدد مشروع القانون متى تُصنَّف رموز العملات الرقمية بوصفها أوراقاً مالية أو سلعاً أو غير ذلك، ويمنح «هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية» - الجهة التنظيمية المفضلة لدى القطاع على عكس «هيئة الأوراق المالية» والبورصات الأميركية - سلطة مراقبة أسواق العملات الرقمية الفورية.

كما يوفر مشروع القانون إطاراً تنظيمياً فيدرالياً للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، وهو ما لطالما سعى إليه القطاع المصرفي.

ودعت جماعات الضغط المصرفية الكونغرس إلى سد ثغرة في مشروع القانون قد تجعل الوسطاء يدفعون فوائد على العملات المستقرة، عادّةً أن ذلك قد يؤدي إلى هروب الودائع من النظام المصرفي ويهدد الاستقرار المالي.

من جانبها، أكدت شركات العملات الرقمية أن منع الأطراف الثالثة، مثل منصات التداول، من دفع فوائد على العملات المستقرة يُعد ممارسة منافية للمنافسة.

ويحظر مشروع القانون على شركات العملات الرقمية دفع فوائد للمستهلكين لمجرد حيازتهم عملة مستقرة، لكنه يسمح بدفع مكافآت أو حوافز مقابل أنشطة محددة، مثل إرسال دفعات مالية أو المشاركة في برامج ولاء.

وستلزم «هيئة الأوراق المالية» و«البورصات» و«هيئة تداول السلع الآجلة» الشركات بالكشف بوضوح عن المكافآت المدفوعة مقابل استخدام العملات المستقرة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد حصل على تمويل من قطاع العملات الرقمية، متعهداً بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، وأسهمت مشروعات عائلته في دفع القطاع نحو التيار الرئيسي.

كما أنفق القطاع بكثافة خلال انتخابات 2024 لدعم المرشحين المؤيدين للعملات المشفرة على أمل تمرير مشروع القانون التاريخي.

وقد أقر مجلس النواب النسخة الخاصة به من المشروع في يوليو (تموز) الماضي، لكن المفاوضات في مجلس الشيوخ تعثرت العام الماضي؛ بسبب انقسام المشرعين بشأن بنود مكافحة غسل الأموال ومتطلبات منصات التمويل اللامركزي، التي تسمح للمستخدمين بشراء وبيع الرموز دون وسيط، وفقاً لمصادر مطلعة.

ومع تحول تركيز الكونغرس نحو انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي قد يفوز فيها الديمقراطيون بمجلس النواب، يشكك بعض جماعات الضغط في إمكانية إقرار «مشروع قانون هيكلة سوق العملات المشفرة»، فيما يرى مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن ذلك قد يضطر الشركات إلى الاعتماد على توجيهات تنظيمية قد تلغَى في ظل إدارة مستقبلية.