مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

أشار إلى أن 10.9 مليون أميركي سيفقدون التأمين الصحي

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)

من المتوقع أن يُطلق مشروع القانون الضخم الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب في الكونغرس تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق، لكنه في الوقت ذاته سيزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ويترك نحو 10.9 مليون شخص من دون تأمين صحي، مما يعزز المخاطر السياسية على الأولوية المحلية الأبرز للحزب الجمهوري.

ولم يُدل قادة الجمهوريين في الكونغرس، الذين يصرون على المضي قدماً في الحزمة الشاملة، بأي تصريحات تذكر عقب صدور التحليل من مكتب الموازنة في الكونغرس، الجهة غير الحزبية المكلفة بتقييم التشريعات.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، بعد ذلك: «نحن ملتزمون بسن قانون من شأنه أن يحسّن حياة الشعب الأميركي»، وتعهد «بإنجاز ذلك بطريقة أو بأخرى»، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، كثّف الديمقراطيون معارضتهم الشديدة لمحاولة تمرير مشروع قانون «واحد كبير وجميل»، المسمى على اسم شعار الرئيس نفسه.

وقال النائب بريندان بويل من بنسلفانيا، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، معقباً: «على حد تعبير إيلون ماسك، هذا القانون (عمل مقزز)»، مجدداً انتقادات الملياردير ومساعد ترمب السابق للحزمة.

مايك جونسون يتحدث لصحافيين حول مشروع قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق للرئيس ترمب في واشنطن 4 يونيو 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة، حيث يضغط ترمب على الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لإرسال النسخة النهائية من المشروع إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز). وقد أقر مجلس النواب مشروع القانون الشهر الماضي بتصويت واحد، لكنه يواجه الآن صعوبات في مجلس الشيوخ، حيث يرغب الجمهوريون في إدخال عدة تغييرات مهمة، بما في ذلك تلك التي نوقشت مع ترمب.

وفي ظل تصاعد حدة التوترات السياسية، فاجأ إيلون ماسك الكونغرس هذا الأسبوع بهجوم شامل على مشروع القانون، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التحرك السريع لاحتواء الأضرار. وأكد رئيس الحزب الجمهوري تواصله مع ماسك لمناقشة الانتقادات، لكنه لم يتلق أي رد. وفي خطوة تصعيدية، هدّد ماسك باستخدام نفوذه السياسي لمهاجمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وقال جونسون، وهو جمهوري من لويزيانا، للصحافيين: «آمل أن يغير رأيه».

وبعد ساعات، ناشد ماسك، الذي قد تتأثر مصالحه التجارية بتراجعات الدعم للطاقة الخضراء في مشروع القانون، الناخبين الاتصال بممثليهم وأعضاء مجلس الشيوخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إفلاس أميركا غير مقبول!»، و«ألغوا مشروع القانون».

وتتضمن الحزمة إعفاءات ضريبية، لكنها ترافقها تخفيضات في الرعاية الصحية أيضاً. ويخضع عمل مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يعد المسجل الرسمي للتشريعات لعقود، لمراقبة دقيقة من قبل المشرعين وغيرهم ممن يسعون إلى فهم الآثار المالية لهذه الحزمة الضخمة التي تتجاوز ألف صفحة.

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة مؤتمر الجمهوريين ليزا ماكلين يتحدثون مع الإعلام خلال اجتماع جمهوري مغلق في الكابيتول مايو 2025 (رويترز)

ويشمل مشروع القانون نحو 3.75 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، حيث يمدد الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي انتهت صلاحيتها عام 2017، ويضيف مؤقتاً إعفاءات جديدة اعتمد عليها ترمب في حملته الانتخابية، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات.

وسيتم تعويض جزء من خسارة الإيرادات بنحو 1.3 تريليون دولار عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي في مجالات أخرى، وبالأخص من خلال برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.

ونتيجة لذلك، سيفقد نحو 7.8 مليون شخص تأمينهم الصحي جراء تغييرات برنامج «ميديكيد»، منها 5.2 مليون بسبب متطلبات العمل الجديدة المقترحة للبالغين غير المعاقين حتى سن 65 عاماً، مع بعض الاستثناءات، وفقاً للتحليل. كما سيفقد نحو 1.4 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة دون وضع قانوني تغطيتهم التأمينية في برامج صحية ممولة من الولاية.

أيضاً، سيخسر نحو 400 ألف شخص التغطية التأمينية بسبب إلغاء ضريبة مقدمي الخدمات الطبية، التي يرغب بعض الجمهوريين البارزين، بمن فيهم السيناتور جوش هاولي من ميسوري، في الإبقاء عليها لضمان استمرار المستشفيات الريفية في سداد فواتيرها.

ويجادل الجمهوريون بأن مقترحاتهم تهدف إلى تعزيز برنامج «ميديكيد» وغيره من البرامج من خلال القضاء على الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، ويريدون توجيه التمويل الفيدرالي إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمات، مشيرين إلى النساء والأطفال.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال إن هذه الادعاءات زائفة، وإنها جزء من جهود الحزب الجمهوري طويلة الأمد لإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية الميسرة، أو «أوباما كير»، الذي وسّع بموجبه معظم الولايات برنامج «ميديكيد» لخدمة مزيد من الناس. وقال شومر: «هم يريدون فقط خنق الرعاية الصحية».

بالإضافة إلى ذلك، قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن عدد المستفيدين من قسائم الطعام شهرياً سيقل بنحو 4 ملايين شخص بسبب التعديلات المقترحة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف بـ«سناب»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لبعض الأميركيين الأكبر سناً وأولياء أمور أطفالهم في سن الدراسة. وأشار المكتب إلى أن البعض سيشهد انخفاضاً في استحقاقاتهم بنحو 15 دولاراً بحلول عام 2034.

وانتقد الجمهوريون مكتب الموازنة في الكونغرس، إذ شن البيت الأبيض وقادة الجمهوريين حملة استباقية قبل صدور التقرير، تهدف إلى التشكيك في نتائجه.

وقال جون ثون إن مكتب الموازنة كان «مخطئاً تماماً» لأنه قلل من تقدير نمو الإيرادات المحتمل من الجولة الأولى من إعفاءات ترمب الضريبية في عام 2017، وأشار إلى أن الإيرادات الفعلية في العام الماضي بلغت 1.5 تريليون دولار، أي أعلى بنسبة 5.6 في المائة من المتوقع، ويعزى ذلك جزئياً إلى «انفجار التضخم المرتفع» خلال جائحة «كوفيد - 19» عام 2021.

من جانبه، قال مدير موازنة البيت الأبيض روس فوت إن تعديل «السياسة الحالية» - وهو عدم احتساب نحو 4.5 تريليون دولار من الإعفاءات الضريبية القائمة التي سيتم تمديدها للعقد المقبل - يجعل الحزمة الإجمالية لا تضيف إلى العجز. وجادل بأن تخفيضات الإنفاق وحدها تساعد في خفض العجز بنحو 1.4 تريليون دولار خلال العقد.

لكنّ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يصفون هذه الخطوة المحاسبية بــ«الحيلة»، وهي الطريقة التي يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ استخدامها لإظهار أن الحزمة لا تضيف إلى عجز الدولة. وأكد فوت أن مكتب الموازنة في الكونغرس هو من يستخدم «حيلة» بحصر تكاليف استمرار الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تنتهي.

وكتب جونسون، رئيس مجلس النواب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «روس محق. مشروع قانوننا الكبير والجميل سيخفض العجز مع الوفاء بالتكليف الذي منحه لنا الشعب الأميركي».

وأشارت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أن موظفي مكتب الموازنة في الكونغرس متحيزون، رغم أن بعض موظفي المكتب يلتزمون بقواعد أخلاقية صارمة تشمل قيوداً على التبرعات للحملات والنشاط السياسي لضمان الموضوعية والنزاهة.

وستنتهي الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي أُقرت خلال فترة ترمب الأولى في البيت الأبيض بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء، فيما يحذر الجمهوريون من أن ذلك سيشكل زيادة ضريبية كبيرة على كثير من الأسر الأميركية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ على أولوياته - الإعفاءات الضريبية الجديدة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي وغير ذلك - بينما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأكثر محافظة إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق للحد من العجز، وسخروا من ماسك.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ترمب ذكر ماسك بإيجاز، ووصف السيناتور الجمهوري روجر مارشال الأمر بأنه «محادثة طريفة استمرت 30 ثانية».

وتتضمن الحزمة أيضاً زيادة ضخمة قدرها 350 مليار دولار لأمن الحدود والترحيل والأمن القومي، وهي من الأولويات الأساسية للحزب الجمهوري، بالإضافة إلى رفع حد الدين الوطني بمقدار 4 تريليونات دولار، في ظل الدين الوطني البالغ 36 تريليون دولار، الذي تقول وزارة الخزانة إنه ضروري سداده بحلول الصيف المقبل.

ويهدف مكتب الموازنة في الكونغرس إلى الحفاظ على الحياد. وقد تأسس قبل أكثر من 50 عاماً بموجب قانون أقره الكونغرس لتعزيز سيطرته على عملية وضع الموازنة، كما هو منصوص عليه في الدستور.

ويضم المكتب نحو 275 اقتصادياً ومحللاً وموظفاً، ويعمل على تزويد الكونغرس بمعلومات موضوعية ونزيهة حول القضايا المتعلقة بالموازنة والاقتصاد. وقد أعيد تعيين مديره الحالي، فيليب سواغل، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة بإدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لفترة ولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2023.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية.

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
TT

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية من الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 3.28 دولار، أو 3.03 في المائة، لتصل إلى 111.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّلت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة لتغلق عند أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، في وقت يواصل فيه الخام تحقيق مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، وفق «رويترز».

وخلال التداولات، بلغ خام برنت ذروته مرتفعاً بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 111.86 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 3.47 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 99.84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

وتأتي هذه التحركات في ظلِّ تصريحات لمسؤول أميركي أفادت بأنَّ الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، بينما ذكرت مصادر إيرانية أنَّ طهران تتجنَّب بحث ملف برنامجها النووي قبل وقف الأعمال القتالية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

ويُبقي هذا الجمود السياسي الصراع مفتوحاً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، عرضةً للاضطراب، مع استمرار القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية من الجانب الأميركي.

وقال خورخي ليون، محلل الطاقة في شركة «ريستاد»، إن أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات تعكس سوقاً تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، مضيفاً أن تعثر محادثات السلام، وغياب أي مسار واضح لإعادة فتح المضيق يعززان توقعات استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.

وأشار إلى أنَّه حتى في أفضل السيناريوهات، فإنَّ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون محدوداً وجزئياً، ما يبقي ملف مضيق هرمز دون حل، وبالتالي استمرار الضغوط على الأسعار.

وكانت جولة سابقة من المفاوضات بين الجانبين قد انهارت، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات المباشرة، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة، مع عودة 6 ناقلات نفط إيرانية إلى الوراء نتيجة القيود الأميركية، رغم استمرار بعض الشحنات في العبور.

وأظهرت بيانات الشحن أنَّ ناقلة النفط «إيديميتسو مارو» التي ترفع علم بنما وتحمل شحنة من السعودية كانت تحاول عبور المضيق يوم الثلاثاء، في حين عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المضيق يوم الاثنين.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة «بي في إم»، إن خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق ستبقي الاختلال في التوازن العالمي قائماً، مع تفوق تأثير انخفاض الإمدادات على تراجع الطلب، في ظلِّ تصاعد الضغوط التضخمية وازدياد المخاطر على الأسواق.


«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.