«أبل» المتأخرة في الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات معقّدة

شخص يمر بجانب أحد متاجر «أبل» في مدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمر بجانب أحد متاجر «أبل» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

«أبل» المتأخرة في الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات معقّدة

شخص يمر بجانب أحد متاجر «أبل» في مدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمر بجانب أحد متاجر «أبل» في مدينة نيويورك (رويترز)

تجد شركة «أبل» نفسها أمام ملفات شائكة خلال عرضها التقديمي السنوي للمطورين، المزمع عقده يوم الاثنين، في وقت تتسع فيه فجوة التأخّر عن منافسيها في ميدان الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المعارك التي تخوضها الشركة المنتجة لهواتف «آيفون» على جبهات مُختلفة، أبرزها الدفاع عن منظومتها المغلقة، إلى جانب التحديات الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية. وتهدف الشركة إلى إقناع المُدعوين إلى مؤتمرها العالمي للمطورين في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، بأنها لم تُفوّت قطار الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أفادت به «وكالة الأنباء الفرنسية».

وكانت «أبل» قد أعلنت قبل عام عن مجموعة من الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحت اسم «أبل إنتلجنس»، في وقت كانت فيه متأخرة بالفعل عن منافسيها في هذا المجال. ولاحظ غادجو سيفيلا، المحلل في شركة «إيماركتر»، أن «أبل» وعدت بهذه الوظائف وكأنها ستُطلق سريعاً، إلا أن ذلك لم يتحقق.

صورة أرشيفية تظهر شخص ينظر إلى أجهزة «آيفون» بمتجر لـ«أبل» في نيويورك (رويترز)

وأشار المدون المتخصص في التكنولوجيا جون غروبر، في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إعلان الشركة عن تأجيل بعض الميزات جاء بعد أن قدمت تحسينات طفيفة بسرعة، غير أن الأمر لم يشمل الميزات الجوهرية. وكان يفترض أن يحوّل النظام الجديد المساعد الصوتي «سيري» إلى أداة ذكاء اصطناعي حقيقية تنفذ المهام بناءً على الأوامر الشفهية، مع مراعاة البيانات الموجودة في البريد الإلكتروني والصور وغيرهما.

ورأى غروبر أن ما أعلنته «أبل» حينها لم يكن «عرضاً تجريبياً»، بل مجرد فيديو تعريفي، مضيفاً أن «الفيديوهات التعريفية فارغة المضمون في الغالب، وغالباً ما تكون مؤشراً على معاناة الشركة من صعوبات أو أزمة». وفي وقت تواصل فيه شركات مثل «أوبن إيه آي» (مبتكرة «تشات جي بي تي») و«غوغل» و«ميتا» إصدار تحديثات متتالية على أدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تشهد تطوراً مستمراً من حيث القدرات والاستقلالية، يُنتظر أن تكشف «أبل» عن إصلاح جذري في نظام التشغيل الخاص بها. إلا أن خبراء القطاع والجهات المختصة به، ومن أبرزها «بلومبرغ» وموقع «9 تو 5 ماك» تأمل أن يشهد المؤتمر إعلاناً عن ميزات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية في الرسائل النصية وعبر سماعات «إيربودس» اللاسلكية.

كما ترددت أنباء عن احتمال إبرام شراكات جديدة مع «غوغل» أو شركة «بيربليكسيتي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاتفاق القائم مع «أوبن إيه آي».

ويرى كل من جين مونستر وبراين بيكر من شركة «ديب ووتر أسيت ماناجمنت» الاستشارية أن «أبل» استهانت في البداية بثورة الذكاء الاصطناعي، ثم بالغت في الترويج لقدراتها، وهي اليوم تحاول اللحاق بالركب. غير أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يُعدّ العقبة الوحيدة التي تواجهها الشركة الأميركية، إذ لا تزال علاقاتها متوترة مع المطورين الذين يُصمّمون التطبيقات لأجهزة «آيفون» و«آيباد»، ويجدون صعوبة في العمل ضمن النظام المنغلق الذي تفرضه «أبل» منذ سنوات طويلة، وفق ما أشار إليه سيفيلا.

وكانت دعوى قضائية أقامتها شركة «إبيك غيمز»، المطورة للعبة «فورتنايت»، قد دفعت القضاء الأميركي في مايو (أيار) الماضي إلى إصدار حكم يلزم «أبل» بالسماح لناشري التطبيقات في الولايات المتحدة باستخدام منصات دفع خارجية بديلة عن متجر «آب ستور»، وهو إجراء مطبق أصلاً في الاتحاد الأوروبي. لكن المطورين ما زالوا ينتظرون المزيد، وفقاً للمحلل.

ويرى سيفيلا أن «أبل»، التي تتقاضى عمولة بنسبة 30 في المائة من المدفوعات عبر متجرها، تلقت بذلك ضربة إضافية إلى تلك التي تلقتها نتيجة إخفاقها في الوفاء بوعودها بشأن الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، أصدرت الشركة يوم الخميس تقريراً يُظهر أن متجرها للتطبيقات حقق مبيعات بلغت 1.3 مليار دولار خلال عام 2024، مشيرة إلى أن المطورين لم يدفعوا لها أي عمولة على أكثر من 90 في المائة من هذه العائدات.

ويُعقد مؤتمر المطورين هذا العام في ظل انضمام مصمم «آيفون» الشهير، جوني آيف، مؤخراً إلى شركة «أوبن إيه آي»، حيث يعمل مع فريق على تصميم مجموعة من الأجهزة الذكية المتوافقة مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي. ورأى سيفيلا أن هذه الخطوة تضع «أبل» في موقع دفاعي، خصوصاً أن مصمم أهم منتجاتها يشير بذلك إلى وجود بديل قد يكون أكثر تطوراً من «آيفون».

وتواجه الشركة أيضاً تحديات كبيرة تتعلق بسلاسل التوريد الخاصة بها. ورغم أنه من غير المتوقع أن يتناول المؤتمر هذا الملف، فإن «أبل» مطالبة بدراسة كيفية التعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضمن إطار الحرب التجارية مع الصين، حيث تُعد الأخيرة موقع التجميع الرئيسي لأجهزة «آيفون».

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية إضافية في حال لم تُعد «أبل» إنتاجها إلى الأراضي الأميركية، وهو خيار يعتبره محللون غير واقعي. ووصف سيفيلا فكرة تصنيع «آيفون» داخل الولايات المتحدة بشكل كامل بأنها «أمر غير منطقي»، لأن ذلك «يستلزم إعادة تشكيل القواعد الاقتصادية العالمية». وفي المقابل، لا تزال «أبل» تملك ميزة استراتيجية بارزة، تتمثل في الولاء الكبير الذي تُبديه قاعدة مستخدميها.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.


النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
TT

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

 خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية، اليوم الأربعاء، حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل، محققاً زيادة بنسبة 7 في المائة، وذلك فور ورود تقارير إعلامية تفيد برفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء أزمة مضيق هرمز. وتزامن هذا الاشتعال مع وصول أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار «صدمة طاقة» هي الأعنف منذ عقود.

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، كشف ترمب عن استراتيجيته تجاه طهران، مؤكداً أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «على حافة الانفجار»، نظراً لعجز النظام عن تصدير الخام بسبب الحصار البحري الصارم.

ووصف ترمب الحصار البحري الحالي بأنه «أكثر فاعلية من القصف الجوي إلى حد ما»، مشيراً إلى أن الضغط الاقتصادي الخانق، والتحكم في الممرات المائية تسببا في شلل تام في الموارد المالية الإيرانية، وهو ما يعده البيت الأبيض السبيل الأسرع لإجبار طهران على الاستسلام للشروط الأميركية.

وانعكست هذه التطورات فوراً على عقود البنزين الأميركية التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة، وسط مخاوف من امتداد أمد الحرب البحرية وفشل الجهود الدبلوماسية. ويرى محللون أن رفض ترمب للعرض الإيراني الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في الوصول إلى «نقطة انكسار» كاملة للنظام الإيراني قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.


مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 459.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 231 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 796 ألف برميل خلال الأسبوع، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وبعد الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة 5 في المائة تقريباً. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 116.85 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.59 دولار عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.74 دولار للبرميل، لتصل إلى 104.67 دولار.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 84 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما زادت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 222.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 1.97 مليون برميل يومياً.