في تحول تاريخي... سياسات واشنطن المتخبطة تُباعد بين الدولار وعوائد السندات

مخاوف المستثمرين بشأن خطط ترمب واستقلالية «الفيدرالي» تسببت بفك العلاقة الأزلية

شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

في تحول تاريخي... سياسات واشنطن المتخبطة تُباعد بين الدولار وعوائد السندات

شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية بمثابة حجر الزاوية للتمويل العالمي، ومقياساً رئيسياً لمشاعر المستثمرين. فلطالما ارتبط ارتفاع عوائد هذه السندات بوجود اقتصاد أميركي قوي يجذب رؤوس الأموال الأجنبية ويعزز قيمة الدولار. إلا أن هذه العلاقة التقليدية قد انهارت مؤخراً، مع تراجع اهتمام المستثمرين بالأصول الأميركية وسط مخاوف مزدادة بشأن مصداقية الاقتصاد الأميركي واستقلالية مؤسساته المالية، مدفوعين بسياسات الرئيس دونالد ترمب المتقلبة.

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

علامة «توتر» بدلاً من «قوة»

اعتادت عوائد الاقتراض الحكومي وقيمة العملة الأميركية على التحرك بتناغم تام. لكن منذ إعلان ترمب عن تعريفات «يوم التحرير» في أوائل أبريل (نيسان)، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات؛ من 4.16 في المائة إلى 4.42 في المائة، بينما انخفض الدولار بنسبة 4.7 في المائة مقابل سلة من العملات. هذا التراجع في الارتباط وصل إلى أدنى مستوى له في نحو 3 سنوات، مما يشير إلى أن ارتفاع العوائد هذه المرة لا يعكس قوة اقتصادية، بل هو «أحد أعراض التوتر»، ويعكس عدم ارتياح المستثمرين بشأن الولايات المتحدة.

ويعلق شهاب جالينوس، رئيس استراتيجية صرف العملات الأجنبية لمجموعة العشر في «يو بي إس»، قائلاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «في الظروف العادية، تعدّ العوائد المرتفعة علامة على أداء الاقتصاد الأميركي القوي. وهذا جذاب لتدفقات رأس المال إلى الولايات المتحدة. لكن إذا كانت العوائد ترتفع لأن الديون الأميركية أكثر خطورة، بسبب المخاوف المالية وعدم اليقين في السياسة، ففي الوقت نفسه يمكن أن يضعف الدولار»، مشبهاً هذا النمط بما «يُرى بشكل متكرر في الأسواق الناشئة».

الأسباب الرئيسية لفك الارتباط

وفقاً لـ«ذي إيكونوميك تايمز» و«فاينانشيال تايمز»، يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية وراء هذا التباعد في الآتي:

1- ديناميكيات العرض والطلب: نفقات حكومية جامحة ترفع العوائد.

من المتوقع أن تؤدي النفقات الحكومية غير المنضبطة إلى اتساع كبير في العجز المالي الأميركي. وبالنظر إلى الميل التاريخي للتدخل النقدي القوي خلال فترات التباطؤ الاقتصادي، فإن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في طريقهما نحو الارتفاع. ومع تدهور هذه المؤشرات المالية، تتفاقم مخاوف المستثمرين بشأن الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة، مما يدفعهم إلى طلب عوائد أعلى على أوراق الخزانة.

وبدوره، يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد الأوسع، مما يؤثر على كل شيء بدءاً من الرهون العقارية وقروض السيارات، وصولاً إلى ديون الشركات. ولاحتواء هذه الدوامة التصاعدية في العوائد، قد يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تطبيق «التحكم في منحنى العائد» (YCC)، وهي استراتيجية تتضمن عمليات شراء واسعة النطاق للسندات طويلة الأجل لتحديد سقف لأسعار الفائدة.

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

2- خفض التصنيف من قبل «موديز»: ضربة هيكلية للمصداقية الأميركية.

في 16 مايو (أيار) 2025، خفضت وكالة «موديز» تصنيف الولايات المتحدة السيادي من «إيه إيه إيه» إلى «إيه إيه 1»، لتلحق بذلك خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» (2011) و«فيتش» (2023). لم يكن هذا التخفيض رمزياً فحسب، بل سلّط الضوء على التالي:

  • عجز فيدرالي متوقع أن يتسع إلى 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
  • نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن تتجاوز 134 في المائة.
  • مدفوعات الفائدة قد تستهلك 30 في المائة من الإيرادات الفيدرالية بحلول عام 2035 (مقابل 18 في المائة اليوم).

وقد أثار هذا التخفيض عمليات بيع حادة في سندات الخزانة، مما دفع العوائد إلى الارتفاع وقوض الثقة في الدولار.

3- إعادة التموضع العالمي: اليابان والصين تتراجعان.

أدى التحول «المتشدد» لليابان - مدفوعاً بالتضخم المستمر - إلى توقعات بزيادات إضافية في أسعار الفائدة وعكس «مراجحة الين». ومع قيام اليابان والصين بخفض حيازاتهما من سندات الخزانة الأميركية، يتراجع الطلب الأجنبي على الديون الأميركية، مما يضيف مزيداً من الضغط التصاعدي على العوائد والضغط الهبوطي على الدولار.

التأثير الأوسع

هذا التباعد له تداعيات خطيرة تتجاوز أسواق السندات:

1- ارتفاع تكاليف إعادة التمويل: مع حلول أجل استحقاق أكثر من 55 في المائة من الدين الأميركي - ما يقرب من 5.1 تريليون دولار - قبل يوليو (تموز) 2025، فإن إعادة تمويل هذا الدين بعوائد مرتفعة ستزيد بشكل كبير من تكاليف الفائدة. ويتفاقم هذا العبء المالي بسبب تخفيضات ضريبية تجاوزت 4.5 تريليون دولار وتباطؤ نمو الإيرادات.

2- ضعف النمو الاقتصادي: أدت أسعار الاقتراض المرتفعة إلى تراجع كبير في إصدارات الديون من قبل الشركات، خصوصاً ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة. وفي أبريل 2025، أصدرت الشركات الأميركية ذات التصنيف المنخفض أقل من مليار دولار من السندات، وهو الأدنى في 4 سنوات. هذا التراجع الحاد في الاقتراض يؤشر إلى انخفاض الاستثمار، وضعف توقعات الإيرادات، مما قد يؤدي إلى خفض التكاليف، وتقليص الوظائف، وتباطؤ نمو الأجور، ويهدد بتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي زيادة مخاطر الركود أو الانكماش الاقتصادي.

الرئيس دونالد ترمب على خشبة المسرح في قاعدة العديد الجوية بالدوحة (أ.ب)

سياسات ترمب وهجماته على الفيدرالي

لقد أسهم مشروع قانون الضرائب «الكبير والجميل» الذي طرحه ترمب، بالإضافة إلى تخفيض تصنيف «موديز»، في تسليط الضوء على استدامة العجز، مما أثر سلباً على أسعار السندات. ويشير تحليل أجرته تورستن سلوك، كبيرة الاقتصاديين في «أبولو»، إلى أن فروق مقايضات التخلف عن سداد الائتمان الحكومي الأميركي تتداول عند مستويات مماثلة لليونان وإيطاليا.

كما أثارت هجمات ترمب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول قلق السوق، حيث استدعى الرئيس باول إلى البيت الأبيض مؤخراً. ويرى مايكل دي باس، الرئيس العالمي لتداول أسعار الفائدة في «سيتاديل سيكيوريتيز»، أن «قوة الدولار الأميركي تأتي جزئياً من نزاهته المؤسسية: سيادة القانون، واستقلالية البنك المركزي، والسياسة التي يمكن التنبؤ بها». ويضيف أن «الأشهر الثلاثة الماضية شككت في ذلك»، وأن «الشاغل الرئيسي للأسواق الآن هو ما إذا كنا ننتقص من المصداقية المؤسسية للدولار، أم لا».

الرئيس الأميركي يسير مع جيروم باول مرشحه لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية -أ.ف.ب)

تحول في استراتيجيات الاستثمار

يمثل التباعد بين عوائد الخزانة والدولار تحولاً ملحوظاً عن نمط السنوات الأخيرة، حيث كانت التوقعات بشأن السياسة النقدية والنمو الاقتصادي هي المحركات الحاسمة لتكاليف الاقتراض الحكومي. يقول أندرياس كونيغ، رئيس قسم العملات الأجنبية العالمية في «أموندي»، إن هذا النمط الجديد يمكن أن يزيد المخاطر للمستثمرين الباحثين عن أصول الملاذ الآمن. «هذا يغير كل شيء. في السنوات القليلة الماضية، كان الاحتفاظ بالدولار في المحفظة... عاملاً جيداً جداً للاستقرار... إذا فجأة أصبح الدولار مرتبطاً (بالخسائر بدلاً من الاستقرار)، فإنه يزيد المخاطر».

ويشير محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المخاوف الجديدة المتعلقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، والاستدامة المالية تجعل نمط الأصول يبدو مختلفاً بوضوح، وقد شكلت «تحدياً لكلتا أدوات التحوط الشائعة للمحافظ».

ويُعزى ضعف العملة الأميركية جزئياً إلى لجوء حاملي الأصول المقومة بالدولار بشكل مزداد إلى تحوط استثماراتهم باتخاذ مراكز بيع في الدولار. ووفقاً لجالينوس من «يو بي إس»، «كلما زاد عدم اليقين في السياسة، زادت احتمالية أن يرفع المستثمرون نسب التحوط الخاصة بهم»، وهو ما قد يعني «بيع مليارات كثيرة من الدولارات» إذا زادت نسب التحوط على المخزون الحالي من الأصول الدولارية.


مقالات ذات صلة

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».