العالم يراقب «العلاج الياباني» لأزمة السندات

التحرك يهدّئ الأسواق «مؤقتاً»... والأعين على «المدى البعيد»

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

العالم يراقب «العلاج الياباني» لأزمة السندات

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)

تحوّلت اليابان، أحد أكثر الاقتصادات المتقدمة مديونية في العالم، هذا الأسبوع إلى مُنقذٍ نوعي لسوق سنداتها وللعالم. وعندما أفادت «رويترز»، يوم الثلاثاء، بأن وزارة المالية اليابانية قد تُقلل من إصدار الديون طويلة الأجل للغاية تفاعلت أسواق السندات من اليابان وكوريا الجنوبية إلى بريطانيا والولايات المتحدة بشكل إيجابي؛ مما دفع الأسعار إلى الارتفاع والعوائد إلى الانخفاض.

وأدى ذلك إلى توقف عمليات بيع السندات التي استمرت لأسابيع، والتي فرضها المستثمرون الذين طالبوا بعوائد أعلى، في ظل استعدادهم لزيادة التضخم والإنفاق الحكومي الناجم عن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية والضريبية.

وبلغت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 3.675 في المائة الأسبوع الماضي، بانخفاض 40 نقطة أساس عن ذلك المستوى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أقل من 5 في المائة؛ مما ساعد على تخفيف حدة منحنى العائد.

وصرّح المدير الإداري، رئيس وحدة أسعار الفائدة في شركة «مانولايف» لإدارة الاستثمارات، مايكل لوريزيو، بأن مقترح اليابان قد أدى إلى استقرار جميع ديون الحكومات المتقدمة. وأضاف: «مع تزايد العجز، سيكون هذا بمثابة اختبار للدول الأخرى، لمعرفة ما إذا كان اتباع نهج أكثر مرونة في جدولة الإصدارات خياراً جذاباً أم لا».

وقال لوريزيو إن اليابان ستكون بمثابة اختبار للعالم أجمع حول أفضل السبل التي يمكن للحكومات من خلالها التعامل مع «علامات التوتر أو عدم التوافق بين العرض والطلب».

وحتى يوم الأربعاء، وبالنظر إلى مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، لم يقتنع المستثمرون بهذه الفكرة. وكان الطلب بالمزاد في أضعف مستوياته منذ يوليو (تموز). وقبل أسبوع، تجنّب المستثمرون مزاد سندات لأجل 20 عاماً بشدة، لدرجة أنها كانت أسوأ نتيجة مزاد لليابان منذ عام 2012.

وقال نائب الرئيس، رئيس قسم الدخل الثابت والعملات في صندوق «إيه جي إف» الكندي للاستثمارات، توم ناكامورا: «في الوقت الحالي، لدينا أسواق أكثر تنظيماً، وبعض الوقت لالتقاط أنفاسها، ولكن في الصورة العامة، هذا مجرد حل مؤقت». وأضاف أن «جميع هذه الإجراءات تهدف إلى مساعدة السوق على العمل على المدى القصير، لكنها لا تُخفّف المخاوف على المديين المتوسط ​​والطويل، لأن الأسباب الكامنة وراء هذه المخاوف لم تختفِ، ولا تُخففها زيادة التمويل من الأدوات قصيرة الأجل».

وأضاف ناكامورا أن محفظته الاستثمارية قد تغيّرت للحد من التعرض للسندات طويلة الأجل، وتنويع استثماراتها في أسواق ذات أوضاع مالية أفضل أو عوائد أكثر جاذبية؛ مثل: ألمانيا، وبولندا، ورومانيا.

ولا تقتصر الأزمة على اليابان، إذ قالت وكالة الديون البريطانية لـ«رويترز» في مارس (آذار) إنه سيكون هناك «تحول مهم» بعيداً عن الديون طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة؛ استجابة لارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض الطلب من المستثمرين. وتخطط بريطانيا لإصدار سندات حكومية بقيمة 299 مليار جنيه إسترليني (402.60 مليار دولار) هذا العام -وهو ثاني أعلى مبلغ مسجل- وقد تعرّضت سنداتها لضغوط بسبب القلق بشأن ارتفاع مستويات الدين وإصدار السندات.

ويُعد وضع اليابان أكثر تعقيداً من أي مكان آخر، حيث يبلغ حجم ديونها ضعفي ونصف حجم الاقتصاد، وقد خفّض بنكها المركزي مشترياته السابقة من السندات. وأعلن البنك المركزي الياباني، يوم الأربعاء، أن إجمالي حيازاته من السندات الحكومية بلغ 575.93 تريليون ين (3.99 تريليون دولار) بنهاية مارس (آذار)، بانخفاض عن 589.66 تريليون ين قبل عام، وذلك في إطار تخفيف سياسته النقدية شديدة التيسير.

وأشار محللون إلى أن إعادة الحكومات هيكلة ديونها وخطط جمع الأموال تُظهر أنها تستمع إلى صوت الأسواق، بدلاً من السماح للبنوك المركزية بإدارة العائدات من خلال الأدوات النقدية.

وقال رئيس وحدة استراتيجية الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، سوبادرا راجابا: «ما فاجأنا، وكذلك السوق، هو أننا لم نتوقع حقاً أن تكون وزارة المالية هي التي تتحرك وتبدأ مناقشة التغييرات في الإصدارات».

وبينما دأبت وزارة الخزانة الأميركية لسنوات على تقصير مدة ديونها تدريجياً من خلال إصدار مزيد من السندات قصيرة الأجل مع استحقاق السندات طويلة الأجل، استمر إجمالي الدين في الارتفاع.

وإذا تم إقرار المشروع الأميركي الضخم بشأن الضرائب في الأيام المقبلة، فمن المتوقع أن يضيف نحو 3.8 تريليون دولار إلى ديون الحكومة الفيدرالية البالغة 36.2 تريليون دولار على مدى العقد المقبل.

وعندما خفّضت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين تصنيف الولايات المتحدة هذا الشهر، توقعت أن يرتفع الدين العام الأميركي، الذي يبلغ حالياً نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 134 في المائة على مدى العقد المقبل.

وصرّح الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة «ساوند إنكم ستراتيجيز»، إريك بايريش: «تجد وزارة الخزانة الأميركية أن السوق لا ترغب في أي شيء على المدى الطويل من المنحنى ما لم يكن المعدل أعلى من 5 في المائة... سيجبرهم ذلك على العودة إلى المدى القصير من المنحنى عندما يتعلق الأمر بالإصدارات الجديدة».

وألمانيا هي الاقتصاد الوحيد في مجموعة السبع الذي تقل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي فيه عن 100 في المائة، ومع ذلك، باع المستثمرون أيضاً سنداتها في الأشهر الأخيرة، على أمل زيادة المعروض بعد الإنشاء المفاجئ لصندوق البنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (565 مليار دولار).

وقال المدير الإداري للدخل الثابت في شركة «ترويست» الاستشارية في ريتشموند بفرجينيا، تشيب هيوجي: «إنها إشارة إلى تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية واستدامة الدين... يريد صانعو السياسات اتباع نهج متعدد الجوانب لمعالجة العجز وتقليل اعتمادهم على إصدار الديون».

وأكد محللو «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي، بعد بيع ضعيف للغاية لسندات لأجل 20 عاماً، أن سندات الحكومة اليابانية المُثقلة بالديون أصبحت «مؤشراً على تباطؤ الاقتصاد العالمي».

ويرى كبير استراتيجيي «ميزوهو» للأوراق المالية، شوكي أوموري، أن التعافي السريع في سندات الحكومة اليابانية في جلسة الثلاثاء، ربما يكون قد ثبط الطلب في مزاد الأربعين عاماً. وأضاف أن الدول السيادية، مثل الولايات المتحدة واليابان، ستواجه على الأرجح تكاليف اقتراض أعلى من أي وقت مضى. متابعاً: «حتى لو خفضت الكثير من الدول إصداراتها، فسيكون هناك ضغطٌ لرفع عوائد السندات طويلة الأجل، وهذا أمرٌ مُقلق».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.