انكماش مفاجئ لنشاط الأعمال بمنطقة اليورو خلال مايو

قطاع الخدمات يقود تباطؤ النمو في ألمانيا وفرنسا

جانب من أفق مدينة فرنكفورت الألمانية مع منطقة الأعمال المالية (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت الألمانية مع منطقة الأعمال المالية (رويترز)
TT

انكماش مفاجئ لنشاط الأعمال بمنطقة اليورو خلال مايو

جانب من أفق مدينة فرنكفورت الألمانية مع منطقة الأعمال المالية (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت الألمانية مع منطقة الأعمال المالية (رويترز)

انكمش نشاط الأعمال في منطقة اليورو بشكل غير متوقع خلال مايو (أيار) الحالي، مع تسجيل قطاع الخدمات؛ المهيمن على المنطقة، تراجعاً أعمق في الطلب، رغم أن قطاع التصنيع أظهر علامات استقرار نسبي.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي» لمنطقة اليورو، الذي تعدّه شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» مؤشراً رئيسياً للنمو، إلى 49.5 هذا الشهر، مقارنة بـ 50.4 في أبريل (نيسان) الذي سبقه. ويُشير مستوى أقل من 50 إلى انكماش النشاط الاقتصادي؛ مما يجعل مايو أول شهر يشهد هذا الانخفاض خلال العام، مخالفاً توقعات «رويترز» التي كانت تشير إلى ارتفاع المؤشر إلى 50.7.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «يبدو أن اقتصاد منطقة اليورو يواجه صعوبة في الحفاظ على استقراره. فقد أظهر (مؤشر مديري المشتريات الإجمالي) أدنى مؤشرات نمو منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي مايو انكمش القطاع الخاص فعلياً»؛ إذ انخفض «مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات» من 50.1 إلى 48.9، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2024، وأدنى بكثير من توقعات 50.3.

ومع تراجع الطلب مجدداً، تضاءل التفاؤل بين شركات الخدمات حيال العام المقبل، فقد انخفض «مؤشر توقعات الأعمال» من 55.1 إلى 54، وهو أدنى مستوى له منذ نحو 3 سنوات.

في المقابل، أظهر قطاع التصنيع مؤشرات تعافٍ؛ إذ ارتفع «مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع» إلى 49.4، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، متجاوزاً توقعات 49.3. كما ظل «مؤشر الإنتاج»، الذي يساهم في «مؤشر مديري المشتريات المركب»، ثابتاً عند 51.5 في أبريل الماضي. ويُعزى بعض هذا التحسن إلى تخفيض المصانع أسعارها لدعم الطلب، حيث انخفض «مؤشر أسعار الإنتاج» إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، من 51.3 إلى 49.

وأوضح دي لا روبيا: «يشهد قطاع التصنيع انتعاشاً واسع النطاق، مع مؤشرات إيجابية من ألمانيا وفرنسا. مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة قد تعزز هذا الانتعاش، كما أن انخفاض أسعار النفط مقارنة بالعام الماضي يدعم ذلك».

وفي إطار التدابير النقدية، خفّض «البنك المركزي الأوروبي» الشهر الماضي أسعار الفائدة لسابع مرة خلال عام، وتتوقع السوق خفضاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في 5 يونيو (حزيران) مقبل، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى اثنين في المائة.

على صعيد الدول، أظهر استطلاع الخميس أن «نشاط الأعمال» في ألمانيا انخفض في مايو، مسجلاً أول انكماش له هذا العام، حيث طغى التراجع الحاد في قطاع الخدمات على النمو المتواضع في قطاع التصنيع. فقد انخفض «مؤشر مديري المشتريات المركب (إتش سي أو بي)» الألماني إلى 48.6، دون عتبة 50 الفاصلة بين النمو والانكماش، وإلى أقل من توقعات 48.9.

وكان قطاع الخدمات المحرك الرئيسي للتباطؤ، فقد هبط مؤشره من 49 إلى 47.2، وهو أدنى مستوى منذ 30 شهراً، مع ضعف الطلب وعدم اليقين بين المستهلكين، مسجلاً أكبر انخفاض منذ سبتمبر (أيلول) 2024. في الوقت نفسه، استمر إنتاج الصناعات التحويلية في النمو، وإنْ بوتيرة أبطأ، حيث ارتفع مؤشر الصناعات التحويلية إلى 48.8 من 48.4.

وقال دي لا روبيا: «في المستقبل، قد تمنح زيادة الإنفاق الدفاعي، وحزم البنية التحتية المحددة، القطاعَ دفعة إضافية، إضافة إلى أن انخفاض تكاليف المدخلات الناتج عن تراجع أسعار الطاقة قد يمنح المصنّعين فرصة لاستعادة النشاط». كما تحسنت «توقعات الأعمال» بعد أدنى مستوى في أبريل الماضي، مع تسجيل انخفاض طفيف في التوظيف خلال مايو الحالي.

وفي فرنسا، واصل القطاع الخاص انكماشه في مايو الحالي، مسجلاً تراجعاً للشهر التاسع على التوالي، فقد أثّر ضعف قطاع الخدمات على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وفقاً لـ«مؤشر مديري المشتريات الفوري» لفرنسا الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وبلغ «مؤشر خدمات فرنسا» 47.4 نقطة في مايو، مقارنة بـ47.3 في أبريل؛ مما يشير إلى استمرار الانكماش في القطاع لمدة 9 أشهر متتالية، وهو أدنى من توقعات 47.5.

في المقابل، ارتفع «مؤشر التصنيع» إلى 49.5 نقطة مقابل 48.7 في أبريل، متجاوزاً توقعات 48.9. وبلغ «مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي» 48 نقطة في مايو، متطابقاً مع توقعات «رويترز»، لكنه يظل دون 50 نقطة؛ مما يعكس استمرار الانكماش.

وقال جوناس فيلدهوزن، الخبير الاقتصادي المساعد في «بنك هامبورغ التجاري»: «ظل القطاع الخاص الفرنسي ضعيفاً في مايو، ويشير (مؤشر مديري المشتريات المركب) إلى استمرار الانكماش؛ مما يعكس التحديات الاقتصادية التي تواجه فرنسا في ظل الاضطرابات السياسية والظروف الاقتصادية الكلية الهشة».

وأضاف أنه «على الرغم من التحسن في قطاع التصنيع، والجهود الأخيرة التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون لجعل فرنسا وجهة جذابة للاستثمار والبحث والتطوير، فإن التوقعات العامة للقطاع الخاص لا تزال قاتمة؛ مما يتجلى في الانخفاض الحاد لـ(توقعات الأعمال) خلال مايو الحالي، لا سيما في قطاع الخدمات».


مقالات ذات صلة

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».